ثقافة وفن < الرئيسية

الخزف الأبيض الصيني

: مشاركة
2018-10-26 13:42:00 الصين اليوم:Source سونغ شياو يان:Author

يحظى الخزف الأبيض، البسيط في زخارفه، بشهرة واسعة في الصين لأناقته غير المتكلفة. وصل إنتاج هذا النوع من الخزف مرحلة النضج لأول مرة في القرن السادس في شمالي الصين. كان قمين شينغ- في مدينة شينغتاي بمقاطعة خبي حاليا- أشهر قمين ينتج الخزف الأبيض.

بلغ قمين شينغ ذروة ازدهاره خلال فترة أسرتي سوي (581-618) وتانغ (618-907)، فكان ينتج كميات ضخمة من الأواني الخزفية ذات الجودة العالية والسعر المنخفض، والتي انتشرت في كافة أرجاء البلاد ودخلت البلاط الإمبراطوري. كان قمين شينغ واحدا من أفضل قمينين لإنتاج الخزف في الصين، وكان الآخر هو قمين يويه الذي اشتهر بإنتاج الخزف المزجج الأخضر، الذي أطلق عليه الأوروبيون اسم (السيلادون).

يحتاج إنتاج الخزف الأبيض إلى متطلبات فنية أكثر من إنتاج الخزف الأخضر، فهو يحتاج إلى مواد خام ذات معايير أعلى، إضافة إلى درجة أعلى من معالجة الصلصال وحرارة حرق الخزف. بدأت تقنيات صناعة الخزف في الصين تنضج في عهد أسرة تانغ، حيث ظهر في هذه الفترة عدد من القطع الكلاسيكية ودخلت قطع الخزف الصيني البلاط الإمبراطوري. وقد اختير قمين شينغ لتزويد البلاط الإمبراطوري بالأواني الخزفية. فكانت كميات كبيرة من منتجات الخزف الأبيض تشحن إلى العاصمة كل عام. تميزت منتجات الخزف الأبيض ببساطة وسلاسة التصميم وخفة الوزن والتزجيج المتقن، فتوافقت مع الذوق الجمالي للعائلة الإمبراطورية.

يتميز خزف قمين شينغ بقوالبه ونماذجه الأنيقة، وأشكاله وأنماطه المتعددة التي شملت السلطانيات والأواني والأكواب وغيرها من أدوات الاستخدام اليومي، التي تخلو عادة من الأنماط الزخرفية مما يبرز نقاء سطحها الأبيض. ويقال إن من أكثر أنماط خزف شينغ التي راجت واكتسبت شهرة واسعة وبعدا أسطوريا، هي تلك التي تتميز بشفافية سطحها الأبيض، حيث يستطيع المرء، تحت كثافة ضوئية معينة، رؤية خيالات الأشياء التي توجد بمحاذاة القطعة الخزفية من هذا النوع. وتعزى هذه الشفافية إلى البنية الصلصالية الرقيقة، ونوعية الفخار العالية الجودة، ومقاومتها للتشوه تحت درجات الحرارة العالية. وعلى الرغم من سمكها الرقيق جدا، فمن النادر أن تخلو تخلو أي قطعة من جمال تصاميمها الفنية، المنقوشة منها والمرسومة والمجسمة. ولكن للأسف لم يتم العثور على قطعة واحدة كاملة من الخزف الأبيض حتى الآن، وكل ما نعرفه عنه مصدر ما تم العثور عليه من شظايا وبقايا القطع الخزفية التي تم اكتشافها خلال الحفريات الأثرية.

التفوق الفني والتقني في صناعة خزف شينغ يرجع في المقام الأول إلى درجة حرارة الحرق العالية، والتي تتراوح بين 1320 درجة مئوية في الحالات العادية و1380 درجة مئوية في بعض الحالات الاستثنائية، بزيادة 100 درجة مئوية بالمقارنة مع درجة حرارة الحرق المستخدمة في صناعة الخزف الأخضر من إنتاج قمين يويه. وتعد درجة الحرارة هذه مرتفعة حتى بالمقارنة مع المعايير الحديثة لصناعة الخزف. تمكّن الخزافون الصينيون القدماء من بلوغ درجات الحرارة العالية تلك بعد إدخالهم ابتكارات في تصميم ومواد بناء غرفة الحرق وعملية الحرق. ولذلك، يعد اكتشاف خزف شينغ علامة بارزة في تاريخ الخزف الصيني.

العامل الآخر الذي يميز خزف شينغ هو تضمين أكسيد المغنسيوم وخامس أكسيد الفوسفور في طلاء الجير التقليدي، مما يقلل من قابلية طبقة التزجيج للكسر، ويجعل السطح أكثر بياضا ونعومة.

ساهم اكتشاف الخزف الأبيض في إنهاء احتكار الخزف الأخضر منذ عهد أسرة شانغ (1600-1100 قبل الميلاد)، ووضع حجر الأساس لتأسيس صناعة الخزف الصيني بألوان أخرى غير الأخضر، وخاصة تلك المتعددة الألوان. في وقت مبكر من فترة حكم أسرة تانغ، كان يتم تصدير الخزف من إنتاج قمين شينغ إلى المنطقة العربية وأوروبا، ولم يستطع الأوربيون إتقان مهارات وتقنيات صناعة الخزف الأبيض حتى القرن السابع عشر.

خفتت شهرة قمين شينغ خلال فترة أسرة سونغ بعد صعود قمين دينغ في منطقة مجاورة، وظل قمين شينغ بمثابة أسطورة حتى الفترة ما بين خمسينات وثمانينات القرن الماضي عندما تم اكتشاف كمية كبيرة من شظايا وكسور الخزف في أطلال القمين القديم في مدينة شينغتاي. وجد علماء الآثار أنه بالإضافة إلى منتجات الخزف الأبيض، أنتج القمين أيضا قطع الخزف باللون الأصفر والأسود وأخرى بثلاثة ألوان. في عام 1996، أصبح موقع قمين شينغ من المواقع المحمية للآثار الثقافية على مستوى الدولة في الصين.

بعد جهود بحثية حثيثة وتجارب متكررة، تمكن العلماء من استعادة وصفة صنع أواني الخزف الأبيض، وفقا لطريقة قمين شينغ التي كانت متبعة قبل قرون. ويتم الآن تصنيع منتجات خزف شينغ الأبيض وتصديرها مرة أخرى إلى جميع أنحاء العالم كمنتج ثقافي صيني مميز.

علبة ""، من الخزف الأبيض من إنتاج قمين شينغ

 

هذه العلبة مغطاة بالكامل بالطلاء الأبيض الناعمة، باستثناء موقع فتح العلبة. قاعها منقوش بالمقطع الصيني ""، الذي يعتقد بأنه يرمز إلى اسم المستودع الخاص لإمبراطور أسرة تانغ. تجسد العلبة جودة لا مثيل لها لمنتجات الخزف الأبيض لأسرة تانغ، وهي محفوظة حاليا في متحف شانغهاي.

إبريق من الخزف الأبيض من إنتاج قمين شينغ

الإبريق على شكل حقيبة، الجزء السفلي له واسع، بينما الجزء العلوي ضيق، ومقبضه المنحني يقع في الوسط مجاورا فوهته القصيرة المستقيمة. ولتقليد الحقيبة الجلدية، تمتد خطوط مطوية وبارزة على الجزء المنحني. تغطي الإناء طبقة مزججة بيضاء، بينما يتماهى اللون الأخضر مع الخطوط الزخرفية. نقش على أسفل الإناء اسم صانعه بطريقة الخط شبه المتصل. في فترة أسرة تانغ، كانت الأواني من هذا النمط تصنع من الفضة أو الذهب. الابريق محفوظ حاليا في متحف القصر الإمبراطوري في بكين.

شمعدان من الخزف الأبيض والمزين بشكل بتلات اللوتس من إنتاج قمين شينغ

يتألف الشمعدان من فنجان يحمل الشمعة فيه، موضوع في صحن لاحتواء الشمع الذائب، ومقبض إسطواني طويل وضيق، وقاعدة مزينة ببتلات اللوتس. خطوط المقبض الإسطواني مزخرفة بطريقة متموجة وحلزونية بحيث تساعد على الإمساك بالشمعدان بشكل ثابت ومنعه من الانزلاق من اليدين. هذه القطعة ذات قوام متين ومزججة باللون الأبيض، تمثل التميز العالي لصناعة الخزف الصيني خلال فترة أسرة تانغ، وهي محفوظة حاليا في المتحف الوطني الصيني.

--

سونغ شياو يان، مخططة دورة الخزف الصيني العتيق في متحف الخزف من إنتاج القمائن القديمة.

 

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037