رياضة < الرئيسية

الشطرنج في الصين

: مشاركة
2020-07-06 12:24:00 الصين اليوم:Source نان بي باو:Author

في العاشر من مايو عام 2020، أقيمت المباراة النهائية لكأس الأمم للاتحاد الدولي للشطرنج عبر الإنترنت، بين فريقي الصين والولايات المتحدة الأمريكية والتي انتهت بالتعادل 2- 2، وهي نتيجة ضمنت تتويج الفريق الصيني بالبطولة، كونه الأفضل في الأداء والنتائج في مرحلة المجموعات.

كما هو معروف، الشطرنج لعبة إستراتيجية يلعبها لاعبان على "رقعة الشطرنج"، وهي عبارة عن قطعة مربعة الشكل تتميز بنمط شبكي بلونين مترادفين في مربعاتها، ومقسمة إلى ثمانية أجزاء عمودية تسمى أعمدة وثمانية أجزاء أفقية تسمى صفوف، مما يشكل 64 مربعا صغيرا.

مازال منشأ لعبة الشطرنج محل جدل حتى يومنا هذا، فهناك من يعتقد أنها ظهرت في الصين أولا، بالنظر إلى اهتمام الثقافة الصينية التقليدية بلعبة الشطرنج الصيني التقليدي، بينما يرى معظم الباحثين أن الهنود هم من ابتكروا لعبة الشطرنج وبعدها نقلها العرب إلى بلادهم ثم إلى أوروبا حيث تم تغيير وتحسين قوانين اللعبة ونشرها على نطاق واسع. يعتبر التشيكي- الأمريكي ويليام شتاينيتز أول بطل رسمي للعالم في الشطرنج الدولي من عام 1886 حتى عام 1894. في عام 1924، تأسس الاتحاد الدولي للشطرنج (FédérationInternationale des Échecs) الذي يشار إليه اختصار بـ(FIDE) كمنظمة دولية مسؤولة عن هذه اللعبة، ومنذ عام 1948، ينظم بطولة العالم للشطرنج لتعميمها في مختلف الدول.

بفضل متعتها وما تتطلبه من ذكاء وتركيز، تحظى لعبة الشطرنج حاليا بانتشار واسع ويمارسها عدد هائل من الأشخاص، منهم المحترفون ومنهم الهواة، في كافة دول ومناطق العالم، ومنها الصين.

مسيرة تطور الشطرنج الدولي في الصين

يشير الصينيون إلى لعبة الشطرنج المعروفة عالميا باسم "الشطرنج الدولي"، تمييزا لها عن ألعاب مشابهة في الصين مثل لعبة "شطرنج ويتشي" و"الشطرنج الصيني". ويحتل الشطرنج مكانة هامة في الثقافة الصينية، فممارسة هذه اللعبة من المهارات التي يجب أن يجيدها "الشخص السامي".

مقارنة مع الشطرنج الدولي بقوانينه الحديثة، يفضل معظم الصينيين لعبة شطرنج ويتشي والشطرنج الصيني. لم ينتشر الشطرنج الدولي في الصين بصورة كبيرة إلا في القرن العشرين. وقد سجل رائد لعبة الشطرنج في الصين شيه شيا شيون، في كتابه ((شيانغتشيبو داتشيوان)) أي (مهارات الشطرنج الصيني)، أنه في عام 1904، بدعوة من الأجانب المقيمين في شانغهاي، تم إنشاء جمعية الشطرنج الدولي لتنظيم المسابقات ونشر هذه اللعبة.

في النصف الثاني من القرن العشرين، شهد الشطرنج الدولي تطورا كبيرا في البلاد، وخاصة منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية. في عام 1956، انضمت لعبة الشطرنج الدولي إلى قائمة الرياضات الصينية بصورة رسمية، مما دفع تطور الشطرنج الدولي في الصين الجديدة. في السنة التالية، أقيمت البطولة الوطنية للشطرنج الدولي في الصين. في عام 1965 في بطولة الصداقة للشطرنج الدولي بين الصين والاتحاد السوفيتي التي أقيمت في بكين، وعلى الرغم من فشل الفريق الصيني، تحسن أداء اللاعبين الصينيين في هذه البطولة بصورة كبيرة.

في عام 1975، انضم الاتحاد الصيني للشطرنج الدولي إلى الاتحاد الدولي للشطرنج، وأُرسل الفريق الصيني للمشاركة في بطولة آسيا للشطرنج الدولي بعد سنتين وحصل على المركز الثاني. في عام 1978، شارك اللاعبون الصينيون لأول مرة في الدورة الثالثة والعشرين لأولمبياد الشطرنج التي أقيمت في العاصمة الأرجنتينية، بوينس آيرس، فكان ذلك معلما جديدا للعبة الشطرنج الدولي في الصين في العصر الحديث. منذ تلك اللحظة، بدأت هذه اللعبة تنتشر في كثير من مناطق الصين.

في عام 1986، تم إنشاء المركز الرئيسي للفريق الصيني للشطرنج الدولي في بكين، وصار بإمكان اللاعبين من مختلف أرجاء الصين القيام بالتدريبات المنتظمة والمتخصصة، مما دفع تطور هذه اللعبة في الصين إلى حد كبير. في البطولة الوطنية الجماعية للشطرنج الدولي في نفس السنة، شارك أكثر من مائة وخمسين لاعبا من 18 مقاطعة وبلدية مدارة مركزيا ومنطقة ذاتية الحكم، وهي أكبر بطولة وطنية في الشطرنج الدولي منذ تأسيس الصين الجديدة. وفي نفس السنة، في الدورة السابعة والعشرين لأولمبياد الشطرنج الدولي، تمكنت ليو شي لان، اللاعبة الصينية الملقبة بـ"الأستاذة" من تحقيق نتائج مميزة وأفضل من ثلاثة لاعبين في مجموعتها، وحصل الفريق الصيني للرجال على المركز الخامس، محققا أفضل نتيجة للدول الآسيوية آنذاك. فضلا عن ذلك، فاز الفريق الصيني للرجال في البطولة الآسيوية للشطرنج الدولي على التوالي في أعوام 1987 و1989 و1991.

منذ تسعينات القرن الماضي، بدأت الصين تحقق إنجازات أكبر في الشطرنج الدولي. على سبيل المثال، فازت الصينية شيه جيون في البطولة العالمية للشطرنج الدولي وأصبحت أول بطلة صينية في هذه البطولة التي كانت حكرا على الدول الأوروبية والأمريكية لفترات طويلة. وقد فاز الفريق الصيني للسيدات باللقب لأربع مرات متتالية في دورات أولمبياد الشطرنج للسيدات في أعوام 1998، 2000،2002 و2004، الأمر الذي يثبت تقدم الصين الملحوظ في لعبة الشطرنج الدولي. أما على صعيد الفريق الصيني للرجال في الشطرنج الدولي، فقد فاز باللقب في الدورة الحادية والأربعين لأولمبياد الشطرنج، وكسر احتكار الدول الأوروبية والأمريكية لهذا اللقب لمدة 87 سنة.

بعد تطور الأداء على مدى السنوات الماضية، تحولت الصين إلى دولة قوية في لعبة الشطرنج الدولي، مما يساهم في انتشار هذه اللعبة بشكل كامل في الصين والعالم.

شخصيات صينية بارزة في الشطرنج الدولي

مع تطور الصين خلال العقود الماضية في لعبة الشطرنج الدولي، ظهر عدد كبير من اللاعبين الممتازين الذين فازوا في كثير من البطولات الوطنية والإقليمية وحتى الدولية ورفعوا مكانة الصين في لعبة الشطرنج الدولي وأسهموا في تطوير هذه اللعبة في الصين أيضا.

شيه جيون، لاعبة محترفة مشهورة في الصين وأول لاعبة صينية وآسيوية تحمل لقب "الأستاذة الكبيرة"، وقد أصبحت نموذجا للاعبين واللاعبات.

ولدت شيه جيون في بكين عام 1970. كانت تحب مشاهدة جيرانها وهم يلعبون الشطرنج الصيني في الشوارع والأزقة وتتناقش مع أبيها حول كيفية الفوز على المنافس. نظرا لحبها للشطرنج، بدأت شيه جيون تعلم لعبة الشطرنج الدولي منذ عام 1980 وفازت في بطولة الشطرنج الدولي للأطفال في بكين في تلك السنة.

بسبب المسافة البعيدة بين مدرسة الألعاب الرياضية وبيتها، أقامت شيه جيون في المدرسة وكانت تعود إلى منزلها مرة كل أسبوع. بعد عودة زملائها إلى منازلهم بعد انتهاء التدريب اليومي، كانت شيه جيون تبقى وحدها في المدرسة وتواصل التفكير في كيفية تحسين مستواها في لعبة الشطرنج الدولي. بفضل جهودها الدؤوبة وموهبتها الاستثنائية، تقدمت شيه جيون بسرعة عالية في لعبة الشطرنج الدولي. في عام 1982، فازت شيه جيون ببطولة الشطرنج للبالغين في الدورة السادسة للألعاب الرياضية ببكين؛ في عام 1984، حصلت على المركز السادس في البطولة الوطنية للشطرنج الدولي وحملت لقب "أستاذة كبيرة على المستوى الوطني" وكان عمرها أربع عشرة سنة فقط.

بعد أن حققت إنجازات في البطولات الصينية، قررت هذه اللاعبة الموهوبة المشاركة في المباريات والبطولات الدولية لتحسين مهاراتها في هذه اللعبة. في عام 1988، سافرت شيه جيون لأول مرة إلى خارج الصين للمشاركة في بطولة دولية وحصلت على لقب "الأستاذة الدولية الكبيرة"؛ في عام 1991، في بطولة العالم للشطرنج للسيدات في مانيلا بالفلبين، فازت شيه جيون على منافستها السوفيتية مايا تشيبوردانيدزه، فأنهت بذلك احتكار الدول الأوروبية لألقاب بطولات اللعبة لمدة نصف قرن، وهو الأمر الذي شجع شيه جيون على تعزيز مهاراتها في لعبة الشطرنج الدولي وزاد ثقة الصين في نشر هذه اللعبة في كافة أرجائها وإعداد المزيد من اللاعبين المحترفين الممتازين في هذه اللعبة. وفي عام 1993، فازت شيه جيون في بطولة العالم مرة أخرى فمنحها اتحاد الشطرنج الدولي لقب " الأستاذة الدولية الكبيرة".

بعد ذلك، فازت تشيه جيون في سلسلة من المباريات الفردية والجماعية في لعبة الشطرنج الدولي مثل بطولة العالم في عام 2000 في نيودلهي بالهند، وكانت عضوة بفريق النساء الصيني الفائز في الدورتين الرابعة والثلاثين والسادسة والثلاثين لأولمبياد الشطرنج للسيدات. وبعد اعتزالها اللعب في الملاعب المحلية والعالمية، لم تترك تشيه جيون مجال الشطرنج الدولي بل أكملت دراستها لشهادة الدكتوراه في جامعة بكين للمعلمين وتركز جهودها وخبرتها في نشر الشطرنج الدولي في الصين بصورة أفضل.

دينغ لي رن، لاعب صيني ممتاز في لعبة الشطرنج الدولي من الجيل الجديد. ولد في عام 1992 في ونتشو بمقاطعة تشجيانغ بجبوب شرقي الصين وبدأ يتعلم الشطرنج الدولي منذ الصغر. في عام 2009، بفضل نتائجه الممتازة في المنافسات الوطنية والدولية، انضم دينغ لي رن إلى الفريق الوطني الصيني. في تلك السنة، فاز في البطولة الوطنية للشطرنج وأصبح أصغر بطل وطني من حيث العمر في تاريخ هذه البطولة في الصين. رغم عمره الصغير، فإن إنجازاته في لعبة الشطرنج متميزة للغاية. في عام 2011، في البطولة المفتوحة لكأس إيروفلوت، فاز دينغ لي رن على منافسه الأمريكي جاتا كامسكي، حامل لقب "الأستاذ الدولي الكبير"، وذلك يعد تقدما كبيرا في مستواه ومسيرته في اللعبة. في عام 2012، فاز هذا الشاب الصيني في الدورة الرابعة لكأس السوبر للأساتذة الدولية في الشطرنج التي أقيمت في دانتشو بمقاطعة هاينان بالصين. في أغسطس عام 2015، احتل دينغ لي رن المركز السابع في التصنيف العالمي بـ6ر2781 نقطة، وهي أفضل نتيجة على الإطلاق للاعب صيني في التصنيف. في عام 2016، فاز دينغ لي رن في بطولة الباسك للشطرنج للرجال؛ وفي عام 2018، فاز بكأس بطولة الأساتذة الدولية الكبرى في الشطرنج "شيتشياو" في ونتشنو، بالصين، وقد تغلب دينغ لي رن على منافسه البلغاري الشهير وسلين توبالف، وأصبح دينغ لي رن اللاعب الـرابع عشر الذي تجاوزت نتيجته 2800 نقطة في العالم وأول لاعب صيني يحقق هذه النتيجة وهذا الترتيب في التصنيف الدولي. في نفس السنة، ولأول مرة، فاز كل من الفريق الصيني للرجال والفريق الصيني للسيدات في الدورة الثالثة والأربعين لأولمبياد الشطرنج التي أقيمت في العاصمة الجورجية باتومي، وكان دينغ لي رن لاعبا هاما في الفريق؛ وفي عام 2019، في المبارة النهائية للدورة الخامسة لجولة الشطرنج الكبرى في بريطانيا، فاز دينغ لي رن على نظيره الفرنسي فاتشير لاغراف، وأصبح أول صيني يفوز في هذه البطولة؛ في عام 2020، في المباراة النهائية لسباق الشطرنج الدولي بكأس الأمم على الإنترنت للاتحاد الدولي للشطرنج، كان دينغ لي رن لاعبا هاما أيضا في الفريق الصيني.

فضلا عن شيه جيون ودينغ لي رن، يعتبر يوي يانغ يي، وجيو ون جيون، وتشو تشن أيضا من اللاعبين واللاعبات المميزين في تاريخ الصين في لعبة الشطرنج الدولي. بفضل مساهماتهم المتفوقة في البطولات الدولية، تحولت الصين إلى دولة قوية في هذا المجال.

لعبة الشطرنج الدولي في إطار مبادرة "الحزام والطريق"

باعتبار الشطرنج الدولي لعبة شرقية قديمة، بعد نقلها من آسيا إلى أوروبا والقارات الأخرى في العالم، أصبحت لعبة شعبية لكثير من الناس في العالم بسبب التغيرات المتنوعة في الرقعة الصغيرة.

بعد مرور سنوات من التطور، حققت الصين تقدما كبيرا في هذه اللعبة وفاز كثير من اللاعبات واللاعبين الصينيين في العديد من البطولات على الساحة الدولية. في نفس الوقت، تعد لعبة الشطرنج الدولي وسيلة هامة لتعزيز التبادل والصداقة بين الدول باعتبارها لعبة ذات تنافس قوي بين اللاعبين.

طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرة "الحزام والطريق" في عام 2013 ويولي اهتماما بالغا بتنسيق السياسات وترابط البنية الأساسية وتسهيل التجارة والتكامل المالي والتفاهم المتبادل بين الشعوب. من أجل تعزيز التفاهم بين شعوب الدول على طول "الحزام والطريق"، تنظم الصين منافسات الشطرنج الدولي ويشارك فيها كثير من اللاعبين الممتازين من دول "الحزام والطريق" والدول الأخرى. على سبيل المثال، في إبريل عام 2018، أقيمت بطولة الشطرنج في إطار "الحزام والطريق" بين الفريق الصيني والفريق الدولي الذي يكون أعضاؤه من خمسة لاعبين من بولندا وروسيا والهند وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية. وأقيمت البطولة المفتوحة الدولية للشطرنج في إطار "الحزام والطريق" عام 2019 في مقاطعة هونان، وشارك فيها 625 لاعبا من الصين ودول "الحزام والطريق"، مثل روسيا ومصر وإسبانيا وجورجيا وأذربيجان ورومانيا والهند وغيرها، والتي تعتبر منصة جديدة لتعزيز التبادل والتفاهم بين الصين والدول الأخرى.

فضلا عن البطولات الرسمية، تنظم الصين بعض الأنشطة المعنية لزيادة التفاهم بين مختلف الدول حول الشطرنج الدولي. في إبريل عام 2018، خلال مباراة الشطرنج في إطار "الحزام والطريق" بين الفريق الصيني والفريق الدولي، تم عقد منتدى القمة حول دخول الشطرنج إلى المدارس في إطار "الحزام والطريق"، حيث ناقش الخبراء والمتخصصون في مجال الشطرنج سبل تعميم الشطرنج بين الطلاب وإعداد الأكفاء الجدد في هذا المجال. تحدثت شيه جيون، بطلة العالم السابقة ونائبة رئيس جامعة العاصمة للتربية البدنية والرياضة عن العلاقة الوثيقة بين الشطرنج والأطفال وأهمية التفكير المنطقي لنمو الأطفال. وقدم آدم دزونكوفسكي رئيس الاتحاد البولندي للشطرنج، تجربة بولندا في نشر الشطرنج بين الأطفال.

وقد قال لينين، السياسي والمفكر والثوري السوفيتي الشهير، إن الشطرنج الدولي "جمباز الحكمة"، الأمر الذي يعكس صعوبة وسحر الشطرنج. شهدت هذه اللعبة تقدما هاما خلال العقود الماضية في الصين. اليوم، مع تطور التشارك في بناء "الحزام والطريق"، يلعب الشطرنج الدولي دورا لا غنى عنه لتعزيز الصداقة بين الصين والدول الأخرى.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037