رياضة < الرئيسية

تمارين منزلية خلال المعركة ضد فيروس كورونا الجديد

: مشاركة
2020-05-22 15:40:00 الصين اليوم:Source نان بي باو:Author

ربيع عام 2020 مختلف عن كل الأعوام السابقة، فبالنسبة لمعظم الصينيين وحتى العالم كله، يعتبر الربيع هذا العام فترة خاصة بسبب تفشي الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا الجديد (كوفيد- 19). من أجل تقليل خطر الإصابة بالعدوى، دعت الحكومة الصينية المركزية المواطنين الصينيين للبقاء في المنزل وعدم الذهاب إلى المناطق العامة ذات التجمعات المكتظة إلا في الحالات الضرورية. لذلك، يلتزم كثير من الصينيين منازلهم حيث يدرسون أو يعملون عبر الإنترنت. لكن مع قضاء وقت أطول في المنزل، صار بعض الناس يشكون من زيادة في الوزن أو الأمراض الناتجة عن الجلوس على المقاعد لساعات طويلة بدون حركة. إذن، كيف يتم إجراء التمارين الرياضية في المنزل؟

دعوة حكومية لأداء التمارين في المنزل

منذ اندلاع معركة مكافحة الوباء، تعمل الحكومة الصينية على تنظيم أكبر قوة لإنقاذ المصابين من فيروس كورونا الجديد من جهة، وتدعو إلى تخفيف قلق الناس لزيادة الثقة في الانتصار على هذا الوباء من جهة أخرى.

في نهاية يناير عام 2020، أطلقت كل من مصلحة الرياضة بمقاطعة هيلونغجيانغ في شمال شرقي الصين، ومجموعة هيلونغجيانغ للإعلام وشركة بايدو، وتطبيق كوايشو لمقاطع الفيديو القصيرة وتطبيق ويشي لمقاطع الفيديو القصيرة، مسابقة اختيار أروع مقطع فيديو للتمارين الرياضية المنزلية باسم "المشاركة معا في حملة مكافحة الوباء، والحفاظ على صحة جيدة" حيث يمكن لأي فرد رفع مقاطع فيديو قصيرة تتعلق باللياقة البدنية على الصفحات الخاصة للمشاركة في هذه المسابقة. حتى الرابع من مارس عام 2020، وصل عدد مقاطع الفيديو المشاركة في هذه المسابقة إلى أكثر من ستة آلاف مقطع.

تشجع هذه المسابقة حماسة الناس لأداء التمارين الرياضية في المنزل وتقاسم الخبرات والتجارب مع الآخرين، وقد شارك فيها كثير من نجوم الرياضة الصينيين. قال تشن جين، بطل العالم في كرة الريشة، إنه لم يصور مقطع فيديو حول أداء التمارين في المنزل من قبل. لذا، صمم سلسلة حركات وتمارين تناسب الناس ويستطيعون أداءها في المنزل. من أجل إكمال هذه الحركات بصورة ممتازة، كرر تشن جين التصوير عدة مرات. وأضاف أن أداء التمارين في المنزل لا يساعد على تعزيز المناعة فحسب، وإنما أيضا يساعد على تحسين الحالة النفسية. قال دونغ شياو دونغ، نائب رئيس مصلحة الرياضة بمقاطعة هيلونغجيانغ، إنه في هذه المعركة الخاصة، بإمكان التمارين المنزلية إعطاء قوة إيجابية للناس وتمكن الناس من إدراك مغزى التضامن والتعاون وروح الكفاح وحتى روح المنافسة في الأولمبياد من خلال المشاركة في هذه المسابقة.

تجذب مقاطع الفيديو المشاركة في هذه المسابقة المرفوعة على الإنترنت، كثيرا من المشاهدين. رن تشياو تشياو، طالبة صينية تدرس في فرنسا الآن، قررت البقاء في المسكن وإكمال أطروحتها الأكاديمية بسبب انتشار الوباء في فرنسا. وجدت أن مقاطع الفيديو التي صورها الرياضيون الصينيون ممتعة ومفيدة جدا. فاختارت بعضها وتابعت أداء الحركات والتمارين وفقا لإرشادات الفيديو لزيادة أوقات المتعة في حياتها.

في الحقيقة، أطلقت كثير من الحكومات المحلية في الصين نشاطات مماثلة. في حي قاوتشنغ بمدينة شيجياتشوانغ حاضرة مقاطعة خبي، في شمالي الصين، أصدرت الحكومة المحلية في العشرين من فبراير عام 2020 مبادرة تشجيع المشاركة في التمارين المنزلية حيث دعت المواطنين لممارسة تمارين اليوغا والرقص وتايجي (ملاكمة الظل) وغيرها من التمارين. ومن أجل تشجيع مزيد من المواطنين على المشاركة في التمارين المنزلية، نشر الحساب العام "يانتشاو تييوي" (الرياضة في مقاطعة خبي) كثيرا من المقالات حول فوائد التمارين المنزلية والاقتراحات المعنية.

ممارسة التمارين في المنزل

تشونغ نان شان، خبير صيني في مجال الجهاز التنفسي يكافح في الجبهة الأمامية في حملة محاربة الوباء، قال إن التمارين الرياضية تشبه الوجبات الغذائية اليومية، فإنها شيء ضروري لحياة الناس. رغم انشغاله كل يوم، يتمسك السيد تشونغ بأداء التمارين الرياضية. يرى أنه في هذه الفترة الخاصة، يجب على الناس تعزيز المناعة والتمارين الرياضية طريقة جيدة تساعد المواطنين الباقين في منازلهم مدة طويلة على الحفاظ على لياقتهم والتمتع بصحة جيدة.

شن يون، طالب جامعي من منطقة نينغشيا الذاتية الحكم لقومية هوي في شمال غربي الصين، قال إنه يعمل في أطروحته الأكاديمية في هذه الفترة فيجلس أمام الكومبيوتر لسبع أو ثماني ساعات طول اليوم؛ فشعر بألم شديد في عنقه وخصره واضطر البقاء مستلقيا على السرير للتعافي والاستراحة، فترة من الزمن.

بعد تعافيه من الألم، قرر شن يون تغيير نظام حياته جذريا فأخذ يمارس الرياضة في المنزل باستخدام جهاز المشي، قال ضاحكا إن أباه اشترى هذا الجهاز قبل بضع سنوات، لكن قلما كان أهله يستخدمونه. من أجل تخفيف التعب بسبب العمل، يركض شن يون على الجهاز أربعين دقيقة مساء كل يوم. قال شن يون إنه كان عضوا في فريق كرة السلة في الجامعة وكان يمارس التمارين الخاصة كل أسبوع ويحافظ على لياقة بدنية جيدة. لكن، في عطلة الربيع هذه وبسبب انتشار الوباء، أعلنت الجامعة تمديد العطلة وعدم الخروج من المنزل إلا في حالة الضرورة. فلم يشارك في التدريبات مع زملائه. بفضل أداء التمارين في المنزل، لم يزد وزنه كثيرا وأدرك أهمية التمسك بالتمارين من أجل حياة صحية أيضا.

في ووهان، التي كانت مركز تفشي فيروس كورونا الجديد، تقوم السيدة تشين قوي لان، 58 عاما، بممارسة التمارين الرياضية المنزلية يوميا برفقة زوجها وابنها. قالت تشين قوي لان إنها مولعة بالتمارين منذ تقاعدها من العمل. قبل تفشي الوباء، كانت تذهب إلى ميدان قرب التجمع السكني الذي تعيش فيه للمشاركة في الرقص الجماعي مع أصدقائها. لكن، مع انتشار الوباء قررت أن تواصل ممارسة التمارين في المنزل. من أجل رفع متعة التمارين في المنزل، رتبت تشين قوي لان وزوجها جدول برامج للتمارين. على سبيل المثال، القيام بتمرين كرة الطاولة مرتين كل أسبوع، القيام بالرقص الجماعي أربع مرات كل أسبوع، والقيام بالتمارين الحرة وفقا لخصائصها وأصولها مرتين كل أسبوع.

تشانغ خه، ابن تشين قوي لان، رائد أعمال وصاحب شركة صغيرة أسسها قبل سنة. قال إنه قلق على شركته جدا منذ بدء انتشار الوباء. وبسبب الضغوط النفسية الشديدة بشأن مستقبل شركته، وقلة الحركة وكثرة أكل الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية، زاد وزنه من 75 كيلوغراما إلى 85 كيلوغراما. وضعت أمه جدول التمارين الرياضية لأفراد الأسرة، ولكنه اعترض بشدة لأنه لا يفضل أن يؤدي التمارين مع والديه نظرا للفجوة بين الجيلين في الفكر والأسلوب، فهو يرى أن والديه لا يفهمانه ولا يتمكنان من تقديم المساعدة له. ثم، بعد أن أقنعه والداه بفائدة التمارين المنزلية، شارك تشانغ خه فيها يوميا مع والديه. وقد تفاجأ كثيرا بفهم والديه له وتقديرهما لظروفه وتقديمهما لبعض الاقتراحات المفيدة والبناءة له. ومع زيادة تبادلات الآراء والأفكار والحوار خلال ممارسة التمارين وجد أن الفجوة بينه ووالديه ليست كبيرة كما كان يعتقد، وأن أفكار والديه ليست قديمة تقليدية بل يمكنه أن يستفيد منهما كثيرا. بالنسبة لتشانغ خه، هذا الوباء وهذه الفترة الخاصة فرصة نادرة لتعزيز علاقته مع والديه فضلا عن إدراك أهمية الحفاظ عن الصحة السليمة واللياقة البدنية.

استخدام التطبيقات للمشاركة في التمارين

بالنسبة لمن ليس لديهم جهاز المشي أو لا يسكنون مع أهلهم، تبدو فكرة الذهاب إلى الصالة الرياضية وأداء التمارين وفقا لإرشادات المدرب، اختيارا جيدا لهم. لكن، في فترة مكافحة الوباء، هو ليس اختيارا مثاليا أبدا، بسبب إغلاق معظم الصالات الرياضية.

رغم أن بعض المسؤولين في الصالات الرياضية يشكون من ركود صناعة اللياقة البدنية في عام 2020 بسبب انتشار الوباء، فإن قلة الزبائن في الصالات الرياضية تشير إلى تحول نمط العمل لهذه الصناعة. إذ أطلقت بعض الصالات الرياضية خدمات التعليم على موقعها أو تطبيقاتها حيث يمكن للمستخدمين اختيار الحركات التي تناسبهم وأداء التمارين وفقا لإرشادات وتعليمات مقاطع الفيديو التي صورها المدربون مسبقا.

قال صاحب صالة رياضية في تشونغتشينغ في جنوب غربي الصين، إنه بسبب تفشي فيروس كورونا الجديد، لم يعد الزبائن يذهبون إلى الصالة منذ عطلة عيد الربيع الصيني. لتقليل التكلفة وتجنب التجمعات، أُضطر لإغلاق الصالة. ومن أجل تعزيز العلاقة بين الصالة وزبائنه، أطلقت الصالة خدمات أداء التمارين عبر تطبيق إلكتروني. وقد شارك أكثر من خمسمائة شخص في هذه الخدمات. أضاف صاحب الصالة، أن هذه البرامج مجانية، يمكن للمستخدمين تعزيز المناعة وتخفيف حدة القلق خلال هذه الفترة الخاصة. قال أحد زبائن الصالة إنه يفضل هذا الأسلوب من التمارين الرياضية؛ فبسبب الأعمال الكثيرة كل يوم، لا يوجد لديه وقت للذهاب إلى الصالة المخصصة لأداء التمارين رغم أنه سجل في الصالة ودفع الرسوم كاملا. أما الآن، فيمكنه أن يؤدي التمارين وفقا لجدوله ووقت فراغه.

أطلقت صالة تشاوجي شينغشينغ (القرد الفائق) الرياضية، برنامج "التمارين الخاصة لمدة 14 يوما" حيث يمكن للمستخدم التسجيل ودفع 399 يوانا (الدولار الأمريكي يساوي 7 يوانات حاليا) للمشاركة في التمارين في المجموعات التي لا يزيد عدد أعضائها عن ثلاثين شخصا. من أجل تقديم الخدمات الجيدة، تقدم الصالة مدربين متخصصين في كل مجموعة، حيث يقدمان الاقتراحات الغذائية والرياضية ويتابعان الحالات الرياضية للأعضاء. بفضل المحتويات الوافرة والخدمات الجدية، قام كثير من الناس بالتسجيل. وصل الدخل الإجمالي للصالة إلى أكثر من 260 ألف يوان في الفترة من 17 فبراير إلى الأول من مارس 2020. قال أحد المدربين إن هذه الطريقة للتعلم والتدريب ممتعة جدا، يمكن بها أن يتبادل الأفكار والمقترحات مع الزبائن، ويقدم لهم الإرشادات، ويدرك مدى تأثير التمارين والتغيرات التي تحدثها في 14 يوما. رغم عدم مشاركته في حملة مكافحة الوباء في الجبهة الأمامية، فإن قيامه بعليم الكثير من الناس من المناطق المختلفة ممارسة نظام حياة صحي يعد طريقا آخرا لحماية صحة الناس .

مع تطور مختلف الأنواع من التطبيقات في الصين، تشارك بعض التطبيقات الرياضية في معركة مكافحة الوباء أيضا. يعد تطبيق كيب (Keep) تطبيقا رياضيا رئيسيا ذا وظيفة اجتماعية حيث يعمل على توفير الخدمات الشاملة مثل تقديم برامج اللياقة البدنية، والركض، وركوب الدراجات، وتكوين الأصدقاء، والإرشاد الغذائي من أجل الحفاظ على اللياقة البدنية، وبيع المعدات الرياضية. منذ إطلاق هذا التطبيق في عام 2015، صار واحدا من أشهر التطبيقات في مجال اللياقة البدنية في الصين فيتجاوز عدد مستخدميه مائتي مليون فرد.

خلال فترة مكافحة الوباء، ينشر تطبيق "كيب" سلسلة من البرامج الجديدة وفقا للمجموعات المختلفة من الناس الباقين في منازلهم، ومنها برنامج تقليل الدهون في منطقة البطن حيث يمكن للمستخدم أن يؤدي التمارين عشرين دقيقة كل يوم، أربع مرات في الأسبوع، تحت إرشاد مقاطع الفيديو، ويستمر هذا البرنامج أسبوعين. هذا البرنامج من التمارين يساعد الأشخاص الذين يجلسون على المقاعد لمدة طويلة والأشخاص الذين يأكلون كثيرا بدون ممارسة تمارين منتظمة في تقليل الدهون. فضلا عن ذلك، هناك برامج لليوغا والملاكمة وممارسة التمارين مع الأطفال. في النصف الأول من فبراير عام 2020، زادت مشاهدة مقاطع الفيديو على تطبيق "كيب" بنسبة 430%.

في معركة مكافحة الوباء في ربيع عام 2020، تلعب التمارين المنزلية دورا مميزا، إذ تساعد على تخفيف القلق بين الناس وزيادة الثقة والتضامن للانتصار في هذه المعركة. وفضلا عن ذلك، التمارين المنزلية، تعد فرصة جيدة لتعزيز العلاقة بين أفراد الأسرة. بفضل التمارين المنزلية بمختلف الحركات والأنماط، يمكن للمواطنين الصينيين الشعور بالحماسة والقوة في حياتهم.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037