رياضة < الرئيسية

القوية الحسناء تشانغ وي لي تتفوق في الفنون القتالية

: مشاركة
2020-04-29 12:45:00 الصين اليوم:Source نان بي باو:Author

في اليوم العالمي للمرأة، في الثامن من مارس عام 2020، دافعت الرياضية الصينية تشانغ وي لي عن لقبها في نهائي بطولة الفنون القتالية ضد منافستها البولندية جوانا يندغيتشيك في بطولة القتال الأقصى التي أقيمت في مدينة لاس فيغاس الأمريكية، فأصبحت أول صينية تحتفظ باللقب وتفوز بالبطولة مرتين متتاليتين، وأثبتت مكانتها وجدارتها أمام العالم كله. فضلا عن ذلك، شجع فوز تشانغ وي لي في البطولة، الصين وشعبها على مكافحة الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا الجديد (كوفيد- 19)، في تلك الفترة الخاصة من تاريخ الصين.

أول صينية تحرز الحزام الذهبي في تاريخ نهائي بطولة الفنون القتالية

 الفنون القتالية المختلطة سباق رياضي يرجع تاريخه إلى الدورة الثالثة والثلاثين للألعاب الأولمبية الإغريقية في عام 648 قبل الميلاد، وحملت اسم "Pankration"، والذي يعني "الضرب"، حيث كان بإمكان اللاعب اختيار أي نوع من الحركات مثل الملاكمة، والمصارعة وغيرهما من الألعاب القتالية من أجل تحقيق الفوز في المسابقة.

أصبحت الفنون القتالية المختلطة رياضة شعبية في أوروبا واليابان والمنطقة المطلة على المحيط الهادئ في بداية القرن العشرين. وفي ستينات القرن العشرين، قام بروس لي المعروف في الصين باسم "لي شياو لونغ"، أسطورة الكونغ فو، بتعزيز أدوات وطرق التدريب وأضاف أساليب قتال متعددة في الفنون القتالية المختلطة. لذا يحمل بروس لي لقب "أبو الفنون القتالية المختلطة". في عام 1993، أقيمت أول بطولة في فنون القتال الأقصى، وهي واحدة من أربع مسابقات عالمية مشهورة في رياضة الفنون القتالية المختلطة، في الولايات المتحدة الأمريكية حيث يمكن للرياضي اختيار أي أسلوب من الرياضات القتالية مثل الكاراتية، وجيو- جيتسو،  وسومو، والملاكمة، والتايكوندو.

أمام المتطلبات العالية للياقة اللاعب وقوة بنيته الجسمانية، كان معظم الأبطال في ساحة الفنون القتالية المختلطة من الدول الأوروبية والأمريكية، بينما القليل من الرياضيين الآسيويين بإمكانهم الفوز في هذه الرياضة.

خلال السنوات الأخيرة، مع تحسن معيشة الشعب الصيني وزيادة معرفة ومعلومات الناس حول الفنون القتالية المختلطة، تحقق هذه الرياضة تطورا في الصين ويزداد عدد من يمارسونها ويتابعون آخر تطوراتها، والبطلة شانغ وي لي واحدة منهم.

كانت تشانغ وي لي رياضية في القتال الحر، وقد تدربت على الفنون القتالية الصينية التقليدية منذ طفولتها. لكن بسبب تعرضها للإصابات، اضطرت للتوقف عن التدريب. رغم ذلك، لم تترك تشانغ وي لي حلمها أبدا وبدأت تركز على الفنون القتالية المختلطة.

في ديسمبر عام 2013، كانت أول مشاركة لتشانغ وي لي في مسابقة للفنون القتالية المختلطة في مقاطعة خنان، في وسط الصين. لكن، بسبب خبرتها القليلة وإصاباتها السابقة، لم تتعود على أجواء وطبيعة المنافسة وفشلت في تلك البطولة. قالت تشانغ وي لي إن الفشل في تلك البطولة أثر فيها كثيرا، فقررت أن تكون رياضية محترفة في الفنون القتالية المختلطة بدلا من كونها مجرد رياضية هاوية.

بعد ذلك، بدأت تشانغ وي لي تبذل أقصى جهودها في التدريبات وشاركت في كثير من المنافسات في مجال الفنون القتالية المختلطة وفازت في كل منها، مما غير نظرة العالم السلبية التي كانت سائدة تجاه الرياضيين الصينين في هذا المجال تدريجيا. في مارس عام 2019، تغلبت تشانغ وي لي على منافستها الأمريكية تيسيا توريس، لتحتل المرتبة السابعة في مجال الفنون القتالية المختلطة، وأصبحت تشانغ وي لي أول رياضية صينية تدخل ضمن المراكز العشرة الأولى في تاريخ بطولة القتال الأقصى. وفي أغسطس من نفس العام، فازت تشانغ وي لي في منافسات بطولة القتال الأقصى التي أقيمت في مدينة شنتشن بجنوب شرقي الصين باثنتين وأربعين ثانية فقط، الأمر الذي جعل تشانغ وي لي أول رياضية صينية تحرز الحزام الذهبي في تاريخ بطولة القتال الأقصى.

وفي الثامن من مارس 2020، فازت تشانغ وي لي مرة أخرى، ونجحت في الدفاع عن لقبها والاحتفاظ به. وحتى اليوم، فازت البطلة الصينية في مختلف المنافسات إحدى وعشرين مرة على التوالي.

مع هذه الإنجازات الكبيرة، صارت تشانغ وي لي بطلة صينية واعدة في ساحات الفنون القتالية. قالت دانا وايت، الرئيسة التنفيذية لبطولة القتال الأقصى إن تشانغ وي لي من أعظم النجوم في تاريخ تلك البطولة.

جهودة دؤوبة وراء الإنجازات الباهرة

قالت تشانغ وي لي، إن مسيرتها في الفنون القتالية المختلطة لم تكن سهلة أبدا. لذا يجب تسليط الضوء على جهودها الكبيرة في التدريبات وإرادتها القوية، لتكون نموذجا لكل عشاق هذه الرياضة النبيلة.

ولدت تشانغ وي لي في عام 1990 بمدينة هاندان بمقاطعة خبي في شمالي الصين. لم تكن فتاة عادية كغيرها من الفتيات، فكانت لا تحب الدمى أو الفساتين الجميلة مثل الأخريات، بل كانت نشطة وحيوية جدا وتفضل أن تلعب مع الصبية في طفولتها.

بدأت تشانغ وي لي التدرب على فنون القتال الصينية التقليدية في الثانية عشرة من عمرها. بعد ذلك، صارت رياضية محترفة في مجال القتال الحر وفازت في إحدى البطولات على مستوى مقاطعتها. وفي عام 2005، التحقت بفريق مقاطعة جيانغسو لإجراء التدريبات النظامية. لكن، بسبب قلة المسابقات في مجال الفنون القتالية في الصين آنذاك، ترك كثير من الرياضيين الفريق للبحث عن عمل.

في عام 2008، سجلت تشانغ وي لي للمشاركة في بطولة الصين الوطنية لفنون القتال الحر. لكن، بسبب إصابة شديدة في الخصر، لم تستطع المشاركة في التدريبات اليومية، الأمر الذي أثر فيها كثيرا. اقترح أهلها ترك التدريب، ووافقت تشانغ وي لي وذهبت إلى بكين للبحث عن عمل جديد.

لم تكن أيامها الأولى في بكين جيدة. نظرا لمستواها المحدود في التعليم، لم يكن بمقدورها الحصول على وظيفة بأجر معقول في البداية. من أجل البقاء في بكين وتحسين مستوى معيشتها، عملت في أماكن عديدة مثل رياض الأطفال والفنادق. عندما التقت مع أخيها في إحدى المرات، قالت تشانغ وي لي إنها مازالت تحب التدريبات القتالية ولا ترغب في التخلي عن هذه الرياضة.

لتحقيق التوازن بين العمل والحلم، واصلت تشانغ وي لي البحث عن عمل مناسب. في عام 2010، ذهبت إلى صالة رياضية لإجراء مقابلة عمل كموظفة استقبال، وقد لاحظت أن الصالة بها مكان للفنون القتالية، وهو ما أثار تشوقها واهتمامها. سمح مدير الصالة الرياضية لتشانغ أن تقوم بالتدريبات بعد انتهاء الزبائن من تدريباتهم. منذ ذلك الوقت، بدأت تشانغ وي لي تجتهد في العمل والتدريبات كل يوم لتعزيز مهارتها وقوتها وتحقيق حلمها. بفضل أساسها القوي في القتال الحر وفنون القتال الصينية التقليدية، حققت تقدما سريعا.

رغم صعوبة نمط وظروف حياتها في تلك الأيام، لم تتذمر تشانغ وي لي من  حياتها ولم تشكو من التعب والضغوط. قالت، إن الفنون القتالية المختلطة ليست رياضة للرجال وحدهم وإنما يمكن للنساء ممارستها وتحقيق إنجازات كبيرة. بفضل إصرارها على التدريب، حققت طفرات كبيرة على مستوى الأداء.

بعد فشلها في أول مسابقة في عام 2013، قررت تشانغ وي لي الاستقالة من العمل وتركيز جهودها الكاملة في الرياضة.

لم تكن الفنون القتالية المختلطة رياضة مقبولة بين الجماهير الصينية آنذاك. ولم يكن هناك الكثير من المسابقات في هذا المجال. بعد مناقشات ومحاولات كثيرة، حصلت تشانغ وي لي على فرصة للمشاركة في إحدى المسابقات الصينية التي نظمها البرنامج التلفزيوني " قتال كونلون ". في عام 2016، فازت تشانغ وي لي ست مرات متتالية في مسابقة "قتال كونلون". وفي عام 2017، فازت في سبع مسابقات على التوالي، وحققت اللقب في مجموعتي وزن الذبابة ووزن العشب.

مع تعزيز قدرتها في فنون القتال ورفع اسمها وسمعتها في مجال الفنون القتالية المختلطة، تلقت تشانغ وي لي دعوة من الجهة المنظمة لبطولة القتال الأقصى، للمشاركة في مسابقاتها. هكذا، دخلت تشانغ وي لي إلى ساحة رياضة القتال المختلط العالمية بفضل جهودها الدؤوبة وعزيمتها القوية.

حب الوطن

 في تاريخ الفنون القتالية المختلطة، القليل من الرياضيين الآسيويين يمكنهم المشاركة أو الفوز في المنافسات بسبب عوامل تتعلق بمحدودية قوتهم البدنية ونقاط الضعف في البنية الجسمانية. لكن بعد فوز تشانغ وي لي في بطولة القتال الأقصى في مارس 2020، اعترف المزيد من الأجانب بجهود البطلة الصينية وإنجازاتها في هذه الرياضة. قالت دانا وايت، إنه من الضروري أن تُضم تشانغ وي لي ونظيراتها إلى قائمة قاعة المشاهير. وقالت شبكة برامج الترفيه والألعاب الرياضية (ESPN) الأمريكية إن هذه البطولة تعد من أروع المنافسات في تاريخ بطولة القتال الأقصى.

حققت البطلة الصينية تشانغ وي لي هذه الإنجازات وأثبتت للعالم كله أن الرياضيات الآسيويات، وخاصة الصينيات، بإمكانهن الفوز في بطولة القتال الأقصى بفضل الأداء المتميز والذكاء الرائع رغم أنهن أقصر في الطول وأصغر حجما وأضعف بنية من نظيراتهن. يمكننا أن نقول إن إنجازات تشانغ وي لي غيرت القوالب النمطية لآسيا والصين في هذه الرياضة إلى حد ما. كما قالت تشانغ وي لي بصوت عال، بعد فوزها في البطولة في أغسطس 2019: "اسمي تشانغ وي لي، أنا من الصين، أرجو أن تتذكروا هذا الاسم جيدا!" يبدو هذا الكلام بسيطا بالنسبة للجميع، لكنه يحمل معنى عميقا لتشانغ وي لي وللصين. في الحقيقة، تعتبر تشانغ وي لي بطلة بالنسبة للشعب الصيني.

خلاصة القول، إن رحلة تشانغ وي لي للمشاركة في هذه بطولة القتال الأقصى لم تكن سهلة. بسبب تفشي الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا الجديد في الصين في هذه الفترة، كان أمامها كثير من القيود والحواجز للوصول إلى الولايات المتحدة الأمريكية. في الثامن من فبراير، سافرت تشانغ وي لي من بكين إلى مدينة باتايا في تايلاند ثم من هناك إلى أبوظبي حيث بقيت لمدة 14 يوما كفترة للعزل الصحي، وبعد ذلك، واصلت تشانغ وي لي رحلتها الجوية إلى مدينة لاس فيغاس الأمريكية.

بسبب الرحلات الطويلة التي استغرقت أكثر من عشرين يوما وتغيرات الطقس بين تلك الأماكن، واجهت تشانغ وي لي مشكلات كبيرة للتأقلم قبل المسابقة. من جانب، دافعت عن الكرامة الوطنية على حسابها في وسائل التواصل الاجتماعي وعبرت عن ثقتها التامة بقدرتها في هذه البطولة وأيضا بقدرة بلدها في مكافحة الوباء والتغلب عليه. ومن جانب آخر، تكيفت مع التوقيت المحلي والطقس المحلي في الولايات المتحدة الأمريكية وواصلت التدريبات. نظرا للضغوط الكبيرة والتدريبات الشاقة، اتصلت تشانغ وي لي بأمها التي هدأتها قائلة "الأطباء والممرضات يبذلون أقصى جهودهم ويضحون بحياتهم لإنقاذ المرضى المصابين بالالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا الجديد في الصين وهم متعبون كثيرا. مقارنة مع هؤلاء الأشخاص، أعتقد بأنك ستتمكنين من تجاوز هذه الصعوبات." مع أمنيات وتشجيع أمها وحبها للصين، واصلت تشانغ وي لي تدريباتها الشاقة واستعدت للمنافسة استعدادا تاما. قالت في مقابلة صحفية قبل المنافسة، إن هذه البطولة لها معنى خاص، وإنها أرادت أن تفوز في البطولة لتشجيع الصين كلها. وإنها تتطلع إلى انتهاء الوباء بسرعة. فضلا عن ذلك، هي على ثقة تامة بأن الصين ستكون أفضل وأجمل.

بأدائها الممتاز وعزيمتها القوية، حققت تشانغ وي لي الفوز في نهائي بطولة القتال الأقصى للمرة الثانية. وبعد فوزها في هذه المسابقة، وقالت تشانغ وي لي متأثرة: "لم تكن الرحلة من الصين إلى هنا سهلة. بسبب تفشي كوفيد 19 في الصين، سافرت إلى دول أخرى قبل وصولي هنا. أتمنى أن ينتصر وطني في حربه ضد الوباء. وفي الحقيقة، هذا ليس أمرا هاما للصين وحدها بل لكل العالم. لذا، أتطلع إلى تعزيز جهود العالم لتحقيق النصر على هذا الوباء."

تشانغ وي لي، اسمها في اللغة الصينية يعني "الفتاة القوية الجميلة". بعد سنوات من الكفاح والجهود، أصبحت هذه الفتاة رياضية قوية وجميلة في ساحات القتال وصارت نموذجا للصين ولشبابها في فترة مكافحة الوباء.

 

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037