رياضة < الرئيسية

كأس سوديرمان للريشة الطائرة 2019

: مشاركة
2019-07-01 14:56:00 الصين اليوم:Source دو تشاو:Author

اختتمت في السادس والعشرين من مايو 2019، منافسات بطولة كأس سوديرمان للريشة الطائرة في مدينة ناننينغ، حاضرة مقاطعة قوانغشي الذاتية الحكم لقومية تشوانغ، في الصين. في مباراة النهائي، تغلب الفريق الصيني على الفريق الياباني بنتيجة ثلاثة أشواط مقابل لا شيء، ليحرز لقب البطولة للمرة الحادية عشرة من بين ست عشر دورة لكأس سوديرمان.

في المباراة الأولى لزوجي الرجال، تغلب الزوجي الصيني لي جيون هوي وليو يوي تشن على الزوجي الياباني إندو هيرويوكي ويوتا واتانابي بـشوطين بنتيجة 21: 18 و21: 10 نقطة، فكان ذلك بداية قوية ومشجعة للفريق الصيني الذي يضم وجوها شابة عديدة.

لا شك أن المباراة الأولى في منافسات نهائي الفرق لها أهمية كبيرة وتؤثر على اللاعبين واللاعبات، وقد تزيد أو تخفف من الضغوط على اللاعبين. في الشوط الأول، سرعان ما دخل الزوجي الصيني أجواء المباراة والمنافسة بشكل جيد، وأخذا زمام المبادرة والسيطرة على المباراة، وقد ساعد أسلوب الهجوم القوي للفريق في إحراز نقاط عديدة، وبدا الفريق الياباني عاجزا عن مجاراة أسلوب هجوم الفريق الصيني، الذي لا يتفق مع أسلوب لعبه، وبدا واضحا أن لاعبيّ اليابان لا يملكان طريقة لإيقاف تقدم الزوجي الصيني. في منتصف الشوط الأول، ارتفع مستوى الزوجي الياباني، وتمكنا من كسب النقاط باستمرار، وباتت المباراة أشد تنافسا، وأصبح الفارق في النقاط قليلا. في أواخر الشوط الأول، وصل الفريقان للتعادل بنتيجة 18: 18، واختفى تفوق الزوجي الصيني. ونظرا لسيناريو المباراة الذي بدأ بتفوق صيني واضح ثم التراجع في الأداء وعودة الفريق الآخر للمنافسة بقوة، ازداد الضغط النفسي على الزوجي الصيني بلا شك، مما أدى إلى تحديات كبيرة على نفسية اللاعبين. يمكن القول إنه إذا لم يتمكن الفريق الصيني من مواجهة هذا الضغط والسيطرة على الهدوء والثبات النفسي بسرعة، فإنه من المتوقع أن يخسر الشوط الأول الذي بدأه بتفوق كبير وواضح. أظهر لي جيون هوي وليو يوي تشن مثابرة وصلابة وإصرارا على الفوز أكثر من ذي قبل، وفي المنافسة على كسب النقاط الثلاث المتبقية في الشوط، اعتمد الفريق على مهارته العالية المستوى، ولم يتراجع بل زاد من قوة هجومه ودفاعه في آن واحد. رغم أن أداء الفريق في الهجوم والدفاع القوي قد استنفد لياقة اللاعبين كثيرا، كانت النتيجة ممتازة، فقد حصل الفريق على ثلاث نقاط متتالية بدون خسارة نقطة واحدة، وفاز على الزوجي الياباني بالشوط الأول، الذي يعتبر مفتاح المباراة.

بفضل الفوز في الشوط الأول، لعب لي جيون هوي وليو يوي تشن بدون ضغط كبير في الشوط الثاني، وتمتعا بإيقاع جيد وثابت. اعتمد اللاعبان على تكتيك استهلاك القوة البدنية للخصم، واتبعا أسلوب الرد على المنافس بسيل من الضربات القوية المستمرة والتحكم بتوجيه كرة الريشة الطائرة إلى المنطقة الخلفية أو زاويتي الساحة، حسب موقع المنافسين، مما استهلك لياقة الفريق المنافس كثيرا وبسرعة. ولم ينس اللاعبان الصينيان ما حصل في الشوط الأول، وحرصا على عدم تكراره، فحافظا على الهجوم القوي رغم التقدم الواضح في النتيجة، مما أدى إلى انهيار المنافس الياباني في منتصف الشوط الثاني، فقد بدا على اللاعبين عدم القدرة على مجاراة إيقاع الزوجي الصيني بشكل واضح. واستطاع لي جيون هوي وليو يوي تشن الفوز بالشوط الثاني محققين بداية مشجعة للفريق الصيني.

بعد المباراة، أبدى ليو يوي تشن رضاه عن أدائه، قائلا: "لعبنا بشكل جيد بشكل عام، رغم أننا واجهنا صعوبة في الشوط الأول، تغلبنا عليها. أسلوب الهجوم القوي لعب دورا هاما في الشوط الثاني، لم يستطع المنافس مواجهتنا بشكل جيد، الضغط الكبير الذي فرضناه على المنافس، أدى إلى مواجهته لصعوبات كبيرة أمامنا. ولحسن الحظ، استطعنا الفوز في الشوط الثاني."

المباراة الثانية في المنافسات كانت في فردي النساء، وقد واجهت الصينية تشن يوي فَي المصنفة في المركز الثالث عالميا اللاعبة اليابانية ياماغوتشي أكاني المصنفة في المركز الرابع عالميا. في المنافسات بين اللاعبتين تميل الكفة لصالح ياماغوتشي أكاني التي فازت في تسع مقابلات من أربع عشرة مباراة جمعتها مع تشن يوي فَيي. وفي هذه الدورة من بطولة كأس سوديرمان، تشن هي الرياضية الأكثر مشاركة في مباريات الفريق الصيني، لذلك كانت تعاني من الإرهاق البدني في النهائي.

في الشوط الأول من المباراة، استعرضت تشن عضلاتها وقوتها، وحصلت على النقاط الأولى. ثم سرعان ما احتدم التنافس، وتمكنت اليابانية أكاني من التقدم بعشر نقاط مقابل سبع نقاط، قبل أن تحرز تشن أربع نقاط متتالية، وبحلول فترة التوقف، تقدمت تشن بنقطة لتصل النتيجة إلى إحدى عشرة نقطة مقابل عشر نقاط. وبعد استئناف المباراة، احتدمت المنافسة وصارت النتيجة متقاربة حتى وصلت إلى 17 مقابل 15 لصالح تشن التي بدا عليها الإرهاق البدني بوضوح، فاغتنمت منافستها هذه الفرصة وأحرزت ست نقاط متتالية وفازت بالشوط الأول بنيجة 21- 17.

في الشوط الثاني، ارتفع مستوى تشن يوي فَي، وتقدمت بنتيجة 7: 3. لكن مع زيادة أخطائها المستمرة، وصلت النتيجة إلى 10 مقابل 10، وبحلول فترة التوقف تقدمت تشن بـ11 نقطة مقابل 10 بفضل استغلال مهارتها القوية أمام الشبكة. وفي بداية القسم الثاني للشوط الثاني، أظهرت تشن يوي فَي مستوى تنافسيا جيدا، وتقدمت على منافستها بخمس نقاط، رغم أن ياماغوتشي أكاني بذلت أقصى جهودها لتقليل فارق النقاط، لم تتمكن من إيقاف هجمات تشن ومجاراة أسلوبها، وخسرت الشوط الثاني.

في الشوط الثالث الحاسم لفردي النساء، دخلت ياماغوتشي أكاني أجواء المنافسة سريعا، وبحلول فترة التوقف، وصل فارق النقاط إلى خمس نقاط لصالحها بنتجية 11- 6. وبعد استراحة قصيرة، عدلت تشن يوي من طريقة لعبها فارتفع مستواها، وغيرت تكتيكها حسب نقاط ضعف منافستها التي ارتكبت سلسلة من الأخطاء، فأحرزت تشن يوي فَي خمس نقاط متتالية، ووصلت النتيجة إلى 11: 11، وكانت النقطة التالية هي التي ستحدد النتيجة إلى حد ما. بعد بضعة تبادلات بالضربات والتنافس القوي، تمكنت تشن من الحصول على النقطة التالية، فازدادت ثقتها بشكل كبير. وتماشيا مع هذا الزخم القوي، أظهرت تشن يوي فَي منافسة شرسة ولم تعط منافستها أي فرصة للتقدم لتفوز في النهاية بنتيجة شوطين مقابل شوط واحد، وأحرزت النقطة الثانية للفريق الصيني، وهي نقطة هامة للغاية.

بعد إحراز النقطة الأخيرة، صرخت تشن يوي فَي بصوت عال، وقالت: "هذه وسيلة لتنفيس الضغط والتعبير عن سعادتي. لقد نجحت في النهاية بفضل المثابرة والإصرار." حققت تشن يوي في الفوز في ظرف صعب، وقد أثر ذلك بشكل واضح على الجماهير وعلى زملائها في الفريق، فقدم المتفرجون الزهور لها تعبيرا عن تهنئتهم وسعادتهم بهذا الفوز. في المنافسات السابقة، كانت ياماغوتشي أكاني تتمتع بتفوق مطلق على تشن يوي فَي، وفي آخر لقاء بينهما في نهائي فردي النساء في بطولة آسيا لكرة الريشة الطائرة، كان الفوز من نصيب ياماغوتشي أكاني. قبل بطولة كأس سوديرمان، توقع معظم الجماهير والخبراء الرياضيين أن يكون الفوز حليف اللاعبة اليابانية، لذلك واجهت تشن يوي فَي ضغطا وتحديا كبيرا، رغم فوز الفريق الصيني في المباراة الأولى. في الحقيقة، نجحت تشن يوي فَي في مواجهة الضغوط والإرهاق البدني وضعفها النفسي في المباراة، وسيطرت على إيقاع المباراة في معظم الوقت، ولا شك أن أسلوب هجومها القوي مثَّل مشكلة كبيرة لمنافستها، كما أن مجاراة هجومها قد استهلك اللياقة البدنية للاعبة اليابانية، ففقدت إيقاعها إلى حد ما. هذا الفوز زاد من ثقة تشن يوي فَي بشكل كبير، خاصة أنها واجهت منافسة متفوقة عليها في مجموع اللقاءات بينهما، لكن هذا الأمر لم يفتر من عزيمتها ولم يجعلها تستسلم وتتخلى عن المباراة، وبفضل مثابرتها وإيمانها بقدراتها نجحت في تحقيق الفوز في النهاية، وهو أمر ليس سهلا على الإطلاق.

المباراة الثالثة كانت في فردي الرجال. في هذه المباراة واجه اللاعب الصيني المصنف الثاني عالميا شي يوي تشي اللاعب الياباني كنتو موموتا الذي يحتل المرتبة الأولى في التصنيف العالمي. في المواجهات الخمس السابقة التي جمعت بينهما فاز شي يوي تشي مرة واحدة فقط، فكانت هذه المباراة تحديا كبيرا بالنسبة له. في الشوط الأول، أظهر كنتو مستوى عاليا يليق به كالمصنف الأول في العالم، وفاز على شي يوي تشي بدون صعوبة. بعد ضياع الشوط الأول، استفاق شي يوي تشي ورفع من مستواه، وبدا كأنه نجح في كسر حاجز الخوف الذي كان في تفكيره، وتمكن من إظهار مهاراته وفرض أسلوبه تدريجيا. ثم بدأ اللعب بشكل هجومي وسط تشجيع جماهيري كبير. في نفس الوقت، بدا أن اللاعب الياباني لا يستطيع اللعب بسهولة مثل الشوط الأول، وظهر عليه التوتر قليلا، فقد اختفت الخطوات المرنة والصمود عند إنقاذ الكرات ورد الهجمات الذي كان يتميز به. وبالعكس، أصبح شي يوي تشي في حال أفضل، وعزز من هجومه القوي بشدة بدون إعطاء أي فرصة لكنتو للعودة في المنافسة، وتمكن شي يوي تشي من اقتناص الشوطين التاليين بنتيجة 21- 15 و21- 11، ليضيف الفوز الثالث للفريق الصيني في المنافسات النهائية، وليحرز الفريق الصيني لقب بطولة كأس سوديرمان 2019.

تعتبر مباراة فردي الرجال بين الفريق الصيني والفريق الياباني في النهائي المباراة الأقوى ومعركة التركيز في هذه الدورة من البطولة، لأنها جمعت بين أفضل لاعبين على مستوى العالم، حيث يحتل كنتو موموتا المرتبة الأولى عالميا ويحتل شي يوي تشي المرتبة الثانية عالميا. كانت هذه مباراة قمة عالمية، تطلعت إليها جماهير الرياضة في العالم. كان شي يوي تشي قد فاز على كنتو موموتافي نهائي دوري رابطة كرة الريشة الطائرة 2018، لكنه خسر اللقاء الذي جمعهما في نهائي بطولة آسيا لكرة الريشة الطائرة 2019. وفي هذه المباراة النهائية، أثبت شي يوي تشي قدرته القوية على الهجوم واستطاع التغلب على خصمه العنيد كنتو موموتا.

شي يوي تشي، الذي يعتبر اللاعب الرئيسي في الفريق الصيني منذ دورة الألعاب الآسيوية في جاكرتا عام 2018، أثيرت تساؤلات عديدة عن مكانته في الفريق الصيني لعدة مرات. قال شي يوي تشي: "مكانتي في الفريق الصيني ليست أمرا هاما، اختارني المدرب للمشاركة في مباراة فردي الرجال، وقررت أن أبذل كل جهودي في تحقيق الفوز للفريق لن أسمح بالتراجع وهذا واجبي. إن لقب بطولة كأس سوديرمان كان هدفا قريب الأجل ونجحنا في تحقيقه، الآن سوف أركز اهتمامي على المسابقات التالية والمباريات المؤهلة للمشاركة في أولمبياد 2020."

بالنسبة للفريق الصيني لكرة الريشة الطائرة، لم يكن إحراز لقب بطولة كأس سوديرمان نصرا رائعا فحسب، وإنما أيضا معركة تشجع اللاعبين واللاعبات الصينيات للمنافسات القادمة. إحراز هذا اللقب من جديد أكمل أهم مهمة وهدف للفريق الصيني في عام 2019. كما أن الفريق الصيني، بعد سنوات من الانحدار والنتائج الغير مقنعة، وبعد أن حصل على كأس توماس في 2018، أظهر قوته ومكانته الحقيقية وتمكن من فرض سيطرته المطلقة عالميا على هذه الرياضة مرة أخرى. لكن اللقب الأولمبي هو الهدف الأهم للفريق حاليا. وقد قال المدرب الرئيسي لفردي الرجال وفردي النساء شيا شيوان تسه في المؤتمر الصحفي بعد النهائي: "إحراز لقب بطولة كأس سوديرمان يمثل نمو الفريق الصيني وتطوره وهو مجرد عملية إعداد لأولمبياد 2020. إن المنافسات التالية التي تتعلق بالتأهل للمشاركة في أولمبياد 2020 هي الأهم بالنسبة لنا ولها الأولوية في خططنا، وهي هدفنا الذي سنسعى جاهدين لتحقيقه. يجب أن ننسى الإنجازات الماضية وأن نبدأ من جديد. وأعتقد أن العدد الكبير من شبابنا قد أصبحوا أبطال العالم، وهو أمر بالغ الأهمية لتطورهم في المستقبل."

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037