رياضة < الرئيسية

شابات فريق الصين للكرة الطائرة في مونترو

: مشاركة
2019-06-03 13:49:00 الصين اليوم:Source دو تشاو:Author

اختتمت في التاسع عشر من مايو 2019، بطولة الأساتذة للكرة الطائرة التي أقيمت في بلدة مونترو السويسرية، والتي خسر فيها فريق السيدات الصيني أمام فريق تركيا في مباراة تحديد المركز الخامس.  لم يكن أداء الفريق الصيني ممتازا في هذه البطولة، فقد كان الهدف الرئيسي للفريق المكون رئيسيا من شابات صغيرات هو التجريب والتمرين، حيث منحت كل واحدة من اللاعبات الخمس والعشرين فرصة المشاركة في المباريات. وفي الوقت نفسه، نجح الفريق في التعرف على مستوى المنافسين الرئيسيين، مثل فريق اليابان وفريق تركيا وفريق ألمانيا وفريق بولندا، وهو ما يشكل مكسبا للفريق الصين في هذه الرحلة السويسرية.

ولكن يظل أداء اللاعبتين لي ينغ ينغ وتشنغ يي شين في هذه الرحلة السويسرية جديرا بالذكر. لي ينغ ينغ، الشابة ذات التسعة عشر ربيعا، والتي قادت هجوم الفريق وأحرزت أكثر من عشرين نقطة في المتوسط في المنافسات الثلاث التي خاضتها. وفي مباراة فريق الصين ضد فريق اليابان، أحرزت خمسا وعشرين نقطة، لتحتل المرتبة الأولى بين اللاعبات في هذه البطولة. لي ينغ ينغ كانت في هذه البطولة ضمان الهجوم لفريق الصين.

ولدت لي ينغ ينغ في مدينة تشيتشيهار بمقاطعة هيلونغجيانغ في التاسع عشر من فبراير 2000. وبدأت التدرب على الكرة الطائرة منذ التحاقها بالمدرسة الابتدائية. جذب أداؤها الرائع وانغ باو تشيوان، مدرب نادي الكرة الطائرة بمدينة تيانجين، فاختارها ضمن الفريق الاحتياطي للنادي، فبدأت تسلك طريق الاحتراف. الفتاة التي ترتفع مترا واثنين وتسعين سنتيمترا فوق الأرض، تستخدم يدها اليسرى في اللهجوم، وتظهر قدرة كبيرة في موقع المهاجم الرئيسي، وقد انضمت إلى فريق الصين الوطني غير مرة.

في البطولة الوطنية للكرة الطائرة للنساء بمدينة تايتسانغ في عام 2015، استرعى أداء لي ينغ ينغ انتباه المتفرجين. باعتبارها اللاعبة الوحيدة من جيل القرن الحادي والعشرين في فريق تيانجين، ينعتها المتفرجون بأنها "المدفعية الثقيلة" في فريق النادي. بجانب إعجاب المشاهدين، جذب أداؤها الممتاز اهتمام المدربين لأندية أخرى.

عندما كانت في عامها العاشر، حزمت لي ينغ ينغ أمتعتها وغادرت مسقط رأسها وحدها إلى مدينة تيانجين، من أجل تحقيق حلمها بتعلم وممارسة الكرة الطائرة. في بداية معيشتها في تيانجين، شعرت بالعزلة، إذ لم يكن لديها أصدقاء، فكانت تبكي وهي تشعر بالعزلة أو بصعوبات، وبعد التدريب تهاتف أمها ودموعها تملأ عينيها. قالت إنها كانت تبكي حتى وقت نومها، ولم يخف شعورها بالعزلة حتى بعد مرور سنة. بالنسبة لطفلة عمرها عشر سنوات بدون رفقة والديها، فإن الصعوبات الروحية هي المشكلة الأكبر، ولكنها انتصرت على نفسها. هذه الخبرة وضعت أساسا متينا في تقويتها على المستوى الروحي.

ومع مرور كل يوم من التدريب الشاق، لا يخذل المصير من يعملون بجد واجتهاد. في نهاية المطاف، تم اختيارها للانضمام للفريق الوطني، وكانت نسخة شبه مطابقة لللاعبة الصينية المشهورة تشو تينغ حين أصبحت نجمة في فريق الصين، وخاصة في فريق الشباب الصيني. بجهودها المستمرة وإرادتها القوية، تغلبت لي ينغ ينغ على الصعوبات والمشقات العديدة التي واجهتها عندما انضمت للفريق الوطني لأول مرة.

لي ينغ ينغ لها معايير عالية في نفسها منذ طفولتها، بعد أن أصبحت لاعبة في الفريق الوطني، ازداد الضغط مع اقتراب موعد المباراة. كادت تشعر بالانهيار عندما كانت المدربة لانغ بينغ تخبرها بحركات المهارات الصحيحة مرات، ولم تجد منها تقدما. هي تدرك أنها لا يمكن أن تستسلم أو تتراجع. وأخيرا بعد التدريب الشاق الذي قامت به بعد المباريات، حققت مطالب المدربة لانغ بينغ. وعندما كانت تشو تينغ تلحق بها إصابة بالغة، كانت لي ينغ ينغ تحل محلها فترهق المنافسين، وأصبحت عضوا هاما في فريق الصين.

مسيرة لي ينغ ينغ في ممارسة الكرة الطائرة، من بدايتها، وهي في العاشرة من عمرها، حتى صارت نجمة عالمية، رحلة من المثابرة على ممارسة الكرة الطائرة والتغلب على مشكلة ضعف النفسية. بعد إصابتها بأنواع من المشقات والصعوبات، نجحت في تحقيق تقدم كبير ونالت ثناء المدربين وقبول رفيقاتها في الفريق الوطني. وقد شهدت بطولة الأساتذة للكرة الطائرة في مونترو ارتفاعا جديدة في قدرات لي ينغ ينغ، التي مازالت في حاجة إلى حل مشكلاتها في التعامل مع الإرسال ومعدل النجاح في الضربة الأولى، فما زال أمامها طريق طويل للوصول إلى مستوى أفضل هدافة عالمية.

تشنغ يي شين، من موقع الهداف المساعد إلى موقع الضارب المضاد لأول مرة، حققت الانسجام مع مركزها الجديد في فريق الصين خلال بطولة الأساتذة للكرة الطائرة في مونترو. جاء أداؤها رائعا سواء في الهجوم أو في التمرير والدفاع. وفي مبارة الصين أمام تركيا، تألقت تشنغ يي شين بشكل خاص.

قاد المدرب آن جيا جيه فريق الصين الثاني للمشاركة في بطولة الأساتذة للكرة الطائرة في مونترو 2019، في حين قادت المدربة الرئيسية لانغ بينغ معظم لاعبات الفريق الأول للتحضير لدوري الأمم للكرة الطائرة، ولكن دو تشينغ تشينغ لاعبة الفريق الأول، شاركت في بطولة الأساتذة في سويسرا. ولم يتوقع أحد أنها لن تشارك كثيرا في مباريات البطولة، بسبب ظهور الحصان الأسود- تشنغ يي شين، التي لعبت في مركز الضارب المضاد، وتجاوز أداؤها يتجاوز توقعات الناس، وتركت انطباعا عميقا للمشاهدين وللمدرب ولزميلاتها. كانت هذه أول مرة تلعب فيها تشنغ يي شين في هذا المركز بفريق الصين في بطولة عالمية.

وفي المركز الجديد، أظهرت تشنغ يي شين قدرة ممتازة، ففي أول مباراة حققت ست نقاط من خمسة عشر ضربة ونقطتين عن طريق الصد. قد تكون أرقامها ليست فائقة، ولكن بالنظر إلى أنها لعبت في مركزها الجديد قبل وقت قصير، هذه النتيجة تعتبر ممتازة. وفي المباريات اللاحقة، رغم أن أدائها لم يكن مستقرا إلى حد ما، تألقت في الإرسال والضربات والتصدي على الشبكة.

وفي المباراة الأخيرة أمام فريق تركيا، أبدت تشنغ يي شين أفضل قدراتها الحالية، فأحرزت سبع نقاط من اثنتي عشرة ضربة، بنسبة نجاح أكثر من 50% بدون خطأ، وصدت ثمانية وعشرين إرسالا من الفريق المنافس مع خطأين فقط، وبجانب ذلك، أنقذت الكرة ثماني مرات، ولعبت دورا هاما في جانب الدفاع أيضا، الأمر الذي أظهر قدرتها الشاملة في مهارة الكرة الطائرة.

كان مركز تشنغ يي شين هو الهدافة المساعدة في الفريق، لكن في هذا المركز كثير من اللاعبات ذوات القدرة العالية، والمنافسة شديدة جدا. طولها أقل من 9ر1 متر، وهذا الطول لا يساعدها في التغلب على زميلاتها. رغم أنها انضمت إلى فريق الصين الوطني مرات، صعب عليها أن توطد مكانتها في مركز الهدافة.

يفتقر فريق الصين الوطني للسيدات إلى لاعبات متميزات في مركز الضارب المضاد، وتحاول تشنغ يي شين تغيير مركزها من الهداف إلى الرافع، وقد أبدت قدراتها بشكل أفضل في المركز الجديد. حاليا، لا يوجد في فريق الصين للسيدات غير لاعبتين في مركز الرافع الثاني، ومع تقدمهما في العمر سوف يظهر غياب الأكفاء في هذا المركز. إن تغيير تشنغ لمركزها لا يساعد في إعداد الأكفاء لفريق الصين فقط، وإنما أيضا يساعدها في الحصول على المزيد من الفرص للمشاركة في المسابقات العالمية كعضو في فريق الصين.

تغيير موقع تشنغ يي شين يكشف عن هدف طويل المدى للمدربة لانغ بينغ. تشنغ يي شين مازالت في عامها الرابع والعشرين، وتستطيع الحفاظ على حالتها العالية وقدرة التنافس على مدى خمس سنوات على الأقل. لذلك، هذا التغيير يوفر لاعبة عالية الكفاءة لفريق الصين في السنوات الخمس المقبلة. وبالإضافة إلى ذلك، تشنغ يي شين لاعبة ذات إمكانيات كبيرة، لكن طولها يحجم تطورها المستمر في موقع الهداف، فطول معظم اللاعبات في هذا المركز أكثر من 9ر1 متر، وهو مقياس قياسي. قرار لانغ بينغ يهدف إلى الحصول على نتيجتين ممتازتين عن طريق تغير واحد.

ولدت تشنغ يي شين في مدينة تشانغتشو بمقاطعة فوجيان في عام 1995، ويبلغ طول أبيها 9ر1 متر وطول أمها 7ر1 متر، وهي أطول من زميلاتها منذ طفولتها. كان أبوها رياضيا متخصصا في القفز، وهو يعرف صعوبة ومشقات تطور اللاعب الرياضي. رفض طلب عدة من مدربين أرادوا تدريب تشنغ يي شين. وبينما كانت ابنته في الصف الثالث الابتدائي، نجح مدرب في إقناع والديها بالموافقة على تدريب ابنتهما على الكرة الطائرة، على أساس أن لا يؤثر ذلك على دراستها. ومنذ ذلك الوقت، بدأت تشنغ يي شين تتدرب على مهارات الكرة الطائرة ثلاث مرات كل أسبوع، وفي نفس الوقت، حصلت على نتائج دراسية جيدة.

ساعدتها جهودها المستمرة وموهبتها الطبيعية في الانضمام إلى فريق الصين للناشئات في مايو عام 2012، وفي أكتوبر نفس العام، شاركت في بطولة آسيا للكرة الطائرة للناشئات كهدافة مسساعدة في فريق الصين للنائشات، وساعدت في فوز الفريق باللقب وحصلت على جائزة أفضل لاعبة في التصدي على الشبكة. اختيرت في مجموعة التدريب لفريق الصين المكون من لاعبات عمرهن أقل من 23 سنة في عام 2015، واختيرت في أفضل مجموعة بعد أن ساعدت الفريق الصيني في الفوز ببطولة آسيا للكرة الطائرة للناشئات أقل من 23 سنة في مايو عام 2015. وفي سبتمبر عام 2018، توجت بلقب كأس آسيا للكرة الطائرة.

رغم أن ترتيب فريق الصين في بطولة الأساتذة للكرة الطائرة في مونترو لم يكن جيدا، فإنه كان متوقعا. كانت المهمة الأكبر للفريق هي تدريب اللاعبات الشابات. يمكن القول إن النتيجة النهائية جيدة، إذ اكتسبت اللاعبات الشابات الخبرة، وأيضا عرفن نقاط ضعفهن، مما يوفر اتجاها واضحا في المستقبل. نتمنى أن يقدمن المزيد من الأداء الرائع للمشاهدين في كل أنحاء العالم.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037