رياضة < الرئيسية

جيل صيني جديد في أولمبياد الشباب لعام 2018

: مشاركة
2018-10-26 13:47:00 الصين اليوم:Source دو تشاو:Author

اختتمت في الثامن عشر من أكتوبر، دورة الألعاب الأولمبية للشباب لعام 2018 في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، بمراسم تخللتها الألعاب النارية الجميلة.  هذه الدورة، التي بدأت في السادس من أكتوبر، تنافس فيها نحو أربعة آلاف رياضي شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاما من جميع أنحاء العالم، وتضمنت 31 منافسة رياضية كبيرة و238 منافسة ثانوية. واصل الوفد الصيني أداءه الجيد المعهود، وقدم شباب الصين أداء مميزا أبهر عشاق الرياضة في مختلف أنحاء العالم.

الدفاع عن مجد الملك

اختتمت منافسات تنس الطاولة للزوجي المختلط في الدورة في السادس عشر من أكتوبر بتوقيت بكين. نجح فريق تنس الطاولة الصيني المكون من سون ينغ شا ووانغ تشو تشين وهما من مواليد ما بعد عام 2000 في التغلب على الفريق الياباني بشوطين مقابل شوط واحد، وتمكن الفريق الصيني من الفوز بثلاث ميداليات ذهبية في منافسات تنس الطاولة في هذه الأولمبياد.

في نهائيات فردي الرجال والسيدات، فاز وانغ تشو تشين وسن ينغ شا بلقب فردي الرجال والسيدات على التوالي، متفوقين على اللاعب الياباني هارتيموتو توموكازو واللاعبة اليابانية ميو هيرانو في المنافسات الجماعية المختلطة.

في الجولة الأولى من المباراة النهائية، فازت سون ينغ شا على ميو هيرانو بنتيجة 2:3. وفي الجولة الثانية، لم يقدم وانغ تشو تشين أداء جيدا، وخسر أمام هارتيموتو توموكازو بـثلاثة أشواط لشوط واحد. لذلك كانت الجولة الثالثة من المنافسة جولة قوية ومفتوحة لكل الاحتمالات، وواجه سون ينغ شا ووانغ تشو تشين منافسة شديدة من لاعبي الخصم الياباني، وساد اللقاء أجواء من التوتر في عدة مرات، ولم يتمكن أي من الفريقين من تسجيل نقطة إلا بعد منافسة قوية وجادة. إلا أن الفريق الصيني تمكن من السيطرة على اللقاء بفضل التركيز الذهني والهدوء والثقة وتمكن الثنائي الصيني من فرض أسلوبهما وتفوق مهارتهما واستطاعا الفوز بنتيجة 3: 1، محققين التفوق بما مجموعه 1:2 في المباريات والفوز بذهبية الزوجي المختلط. جدير بالذكر، أنه في دورة الألعاب الأولمبية للشباب عام 2014 في نانجينغ، حقق فريق تنس الطاولة الصيني ثلاث ميداليات ذهبية في منافسات فردي الرجال والنساء والزوجي المختلط.

شارك الزوجي سون ينغ شا ووانغ تشو تشين في ثلاث بطولات في الزوجي المختلط في المسابقات الدولية والمحلية منذ أغسطس هذا العام. في المباراة النهائية في الألعاب الآسيوية في جاكرتا في أغسطس، فازا على منافسهما الصيني وحققا اللقب الآسيوي؛ وفي سبتمبر نفس العام، فازا باللقب بمجموع 3:4 في نهائي الزوجي المختلط للبطولة الوطنية في مدينة آنشان. ومع وصولهما لنهائي أولمبياد الشباب، ومواجهتهما للمنافس الياباني القوي، تمكن الزوجي الصيني من فرض أسلوبه وسيطرته على المنافس، وأثبت تفوقه وجدارته بالفوز.

كبرياء قومية التبت

شي ري تسوه، فتاة من قومية التبت تبلغ من العمر سبع عشرة سنة. بالنسبة لهذه الرياضية الشابة كان يوم السادس عشر من أكتوبر عام 2018 يوما تاريخيا في حياتها وسوف يبقى خالدا في ذاكرتها مدى الحياة، حيث أصبحت أول رياضية تبتية تفوز بميدالية ذهبية في سباقات ألعاب القوى، بعد فوزها في دورة الألعاب الأولمبية للشباب في بوينس آيرس بلقب سباق المشي لخمسة آلاف متر.

وفقا لقواعد مسابقات ألعاب القوى للألعاب الأولمبية للشباب، يتم تحديد احتساب زمن إنهاء السباق على مرحلتين. بعد أن حققت تقدما في أكثر من ست ثوان في المرحلة الأولى، تراجع أداء شي ري تسوه في المرحلة الثانية، ومع ذلك كانت متقدمة على منافسيها بـ 22 دقيقة و23ر40 ثانية، وكانت أسرع بـ55 ثانية من المتسابقة المكسيكية التي حلت في المرتبة الثانية.

قالت شي ري تسوه إنها كانت متعبة جدا بعد السباق، لكن هذا التعب قد زال بمجرد أن عرفت أنها فازت بالمركز الأول. ورغم الإجهاد، سارت في الإستاد وهي تحمل العلم الوطني بعد إعلان فوزها باللقب. وقالت بفخر وحماسة موجهة شكرها واهتمامها لمدربتها يانغ شا: "كان كل تركيزي وهدفي هذه المرة هو الفوز بالميدالية الذهبية لأهديها لمدربتي ولنفسي، وأخيرا نجحت في تحقيق هذا الحلم."

شي ري تسوه، ابنة قرية تاشيو بمحافظة قوينان في ولاية هاينان الذاتية الحكم لقومية التبت في مقاطعة تشينغهاي، قالت وهي تستذكر قريتها: "في قريتنا، كان هناك مدرب في إحدى المدارس الرياضية في مدينة شيآن. وقد عقد اجتماع رياضي في مدرستنا، حضر موظفو تلك المدرسة اجتماعنا لاختيار مواهب رياضية جديدة من الناشئين، وقد حصلت آنذاك على المرتبة الأولى في سباق 800 متر للمشي، وكنت أرغب في الذهاب إلى شيآن لممارسة الرياضة وبدء حياتي الرياضية. ولكنني سمعت أن أهل شيآن لا يتكلمون لغة التبت، لهذا كان العديد من الطلاب معي لا يحبذون الذهاب، أنا كنت الوحيدة التي أصررت على ذلك."

في عام 2016، بدأت يانغ شي تدريب شي ري تسوه. قالت شي عن تلك الفترة: "رافقتني المدربة في التدريب وأخذتني إلى مسابقات عدة، لذلك على الرغم من أنني كنت بعيدة عن عائلتي، لم أندم على ذلك القرار، لأنني كنت أدرك أنه إذا لم أتخذ قرار القدوم إلى هنا، كان يتعين علي رعي الأغنام في الوادي مثل بقية أقراني من الشباب والفتيات". وأضافت: "لقد غيرت ألعاب القوى مصيري وكل حياتي."

تكن شي ري تسوه مشاعر الحب والامتنان لمدربتها، ودائما ما تتأثر وتغلبها الدموع وهي تتحدث عنها. قالت: "المدربة تتعامل معنا بحنان وبشكل جيد جدا. هي فعلا مثل أمي. مدربتنا لديها طفل، لكنها رغم مشاغلها، ترافقنا دائما وتساندنا. كانت حاملا عندما ذهبنا إلى مدينة نانجينغ في سبتمبر للتحضير لدورة الألعاب الأولمبية للشباب، ولكنها رغم ذلك رافقتنا في التدريب. لم تتأخر عن دعمي ومساندتي ولم تتغيب عن الحضور معي مهما كانت الظروف سواء كانت السماء تمطر وحتى في مرضها كانت تحضر. لم يسبق لها أن توقفت عن تدريبنا يوما ما، لذا يجب أن أشكرها على جهودها ودعمها النفسي والبدني ومساهمتها ومساعدتها لي، فلولا هذه الإنسانة لما تمكنت من تحقق هذا اللقب."

الآن بعد أن أصبحت بطلة أولمبية للشباب، تدرك شي ري تسوه أنه يجب عليها أن تثابر على بذل الجهود في التدريب لمواصلة تألقها وتطوير مستواها. فهي لا تزال في بداية مشوارها الرياضي الذي بدأ منذ عامين، لذا هي تفتقر إلى الخبرة في المنافسات الدولية. ومع ذلك، فإنها كانت على دراية كاملة بكيفية التعامل مع المتسابقين الآخرين خلال الألعاب الأولمبية للشباب. وقد جاءت منافستها المكسيكية والرياضيون الآخرون لتهنئتها بعد السباق، وشعرت حينها بالفخر والسرور. وقالت: "لم أتوقع أن أحقق هذا الإنجاز، أرجو أن أواصل بذل الجهود وأن أشارك في أولمبياد طوكيو."

الكفاح من أجل الوالد

الوثب العالي من المنافسات الرياضية الأكثر مقياسا لاختبار القوة والثبات النفسي من بين الرياضات الأخرى، وكان نهائي الوثب العالي للرجال في دورة الألعاب الأولمبية للشباب في بوينس آيرس في الرابع عشر من أكتوبر، خير مثال على ذلك. فقد تنافس أربعة من أفضل خمسة متسابقين لتحقيق أفضل إنجاز شخصي، لكن المتسابق الصيني تشن لونغ ظل متفوقا على الجميع وتمكن من الفوز باللقب وسجل رقما قياسيا جديدا في الألعاب الأولمبية للشباب، بلغ 22ر2 متر.

في هذه البطولة، يتم تحديد الترتيب النهائي من خلال نتائج المرحلتين الأخيرتين. في منافسات المرحلة الأولى التي جرت تحت المطر، تمكن تشن لونغ من تجاوز حد 13ر2 متر بتقدم طفيف عن منافسه، ولكن الاختبار الحقيقي كان في المرحلة الثانية تحت أشعة الشمس. في هذه المرحلة ومع ارتفاع العارضة لـ16ر2 متر تجاوز أربعة من المتأهلين النهائيين هذا المستوى، بينما فشل الآخرون في تجاوز هذا الارتفاع. تحولت المنافسة إلى صراع قوي بين تشن لونغ وأميال أوسكار من أستراليا. تجاوز كلا المتسابقين ارتفاع 16ر2 متر، وكان أوسكار قد تجاوز في أول محاولاته حاجز 18ر2 متر. في هذا الوقت، كان تشن في مأزق، وقد فشل في المحاولة الأولى والثانية، وبدا عليه التأثر وقام بإخفاء وجهه بيديه في محاولة منه لاستعادة قواه وتركيزه. انتهت كل أحداث ألعاب القوى في ذلك اليوم، وكانت كل العيون تتابعه، ونجح الشاب الصيني في النهوض مرة أخرى، وانطلق بقوة، وتمكن من القفز عاليا، متجاوزا العارضة! ونجح في التغلب على الصعوبة الكبيرة التي واجهته.

مقارنة مع ارتفاع 18ر2 متر، فإن تجاوز الرقم القياسي الأصلي 20ر2 متر قد يكون أمرا عاديا وسهلا بعد عبورهما هذا المستوى، ولكن صاحب الميدالية الذهبية لم يكن لديه أي تخوف من منافسه الأسترالي وتمتع بالهدوء خلال المنافسة. أوسكار، كان إنجازه 05ر2 متر في المرحلة الأولى، ولكنه لم يستطع زيادة 8 سم في المرحلة الثانية، ومع فشلهما في اجتياز 26ر2 متر، أصبح تشن لونغ بطل الوثب العالي للرجال لأولمبياد الشباب وحامل الرقم القياسي له.

قال تشن بعد السباق: "كان هدفي الميدالية الذهبية، وهو حلم ورغبة أبي أيضا." تشن لونغ رياضي مميز "غير تقليدي". في الوقت الحاضر، هو طالب في المدرسة الثانوية التابعة لجامعة هونان للمعلمين، ولا ينتمي إلى فريق رياضي في المقاطعة. كان والده تشن شون فنغ عضوا في فريق هونان عندما كان صغيرا. مارس الوالد الوثب العالي أيضا، لكن بسبب إصابة بالكاحل، لم يحقق أي إنجازات جيدة.

قال تشن: "تدربت على الوثب العالي مع والدي عندما كنت صغيرا جدا. تأثرت كثيرا لعدم تمكن أبي من مواصلة مسيرته الرياضية بسبب الإصابة ووعدته بأن أكمل مسيرته." في سن الثالثة، أظهر تشن موهبة عالية في الوثب العالي. وفي الصف الثاني من المدرسة الابتدائية، بدأ يمارس القفز مع والده، وكان يتدرب ساعتين كل يوم بعد الدروس. يتقدم أداء هذا الشاب باستمرار، فبدءا من 3ر1 متر في أول منافسة له في هونان في الصف الثالث الابتدائي إلى 20ر2 متر في الاختبار الوطني لهذا العام، ثم إلى 22ر2 متر في الألعاب الأولمبية للشباب في بوينس آيرس، يتقدم مستوى تشن لونغ بسرعة وهو لايزال في عمر 16 سنة فقط.

قال تشن لونغ: "كانت رحلة صعبة، أشكر والدي كثيرا، فقد ساندني وعلمني الكثير. بجانب تنميته لمهاراتي الرياضية، كان يقدم لي الدعم المعنوي والعاطفي، فهو حنون جدا، خاصة عندما واجهت صعوبات كبيرة وكدت أتخلى عن التدريب والوثب العالي كله. لذا فإني أدين بإنجازي اليوم إلى أبي، فلولاه لم أتمكن من تحقيق هذا اللقب."

عبقرية متسابقة الترامبولين

في الرابع عشر من أكتوبر في صالة ألعاب الجمباز في دورة الألعاب الأولمبية للشباب، أقيمت أربع منافسات في الجمباز، وقد حصل الفريق الصيني على ميداليتين ذهبيتين. وفازت فان شين يي بالميدالية الذهبية لمنافسات الترامبولين.

في منافسات الترامبولين للنساء، كان أداء اللاعبة الصينية فان شين يي أفضل بكثير من منافساتها الأخريات، على الرغم من ارتكابها خطأ في الهبوط، تمكنت من الفوز بالبطولة. قالت فان بعد المنافسات: "كنت متوترة جدا اليوم وأردت الفوز بالبطولة. لم أكن أشعر بشكل جيد منذ بداية المنافسة، لكني لم أتوقع أبدا أن أرتكب خطأ كبيرا في نهاية العرض. وبسبب حالتي غير الجيدة، عدلت صعوبة الحركات أثناء السباق. رغم تتويجي باللقب، لم أتجاوز المنافسات الأخريات كثيرا، اعتمدت على أدائي الجيد في الارتفاع وعلى مهاراتي. صعوبات الحركات لكل المتسابقات لا تختلف كثيرا، في البداية، أردت اختيار حركات بدرجة الصعوبة 5ر13، لكن التوتر الشديد جعلني أقلل من درجة الصعوبة إلى 3ر12."

قالت إن سبب التوتر هو نقص الخبرة في المسابقات الدولية. وأضافت: "بالمقارنة مع المرة الأولى في بطولة الشباب الآسيوية التي فزت فيها بلقب دولي، أعتقد أن أجواء الألعاب الأولمبية للشباب أكثر صعوبة وعدد المنافسين أكثر، فشعرت بتوتر شديد، ولم أتمكن من الأداء بمستواي الطبيعي بشكل جيد. لقد شاركت في العديد من المسابقات، لكنني أشعر أن المنافسة الدولية تختلف عن الأجواء المحلية كثيرا. إذا تمكنت من التأهل لبطولة العالم في العام المقبل، فسأحاول التركيز وضبط النفس والهدوء أثناء الأداء."

ستقام أولمبياد طوكيو بعد عامين. قال مو يونغ فنغ، مدرب فان شين يي: "دربت فان شين يي لمدة أربع سنوات وأعرف شخصيتها بشكل جيد. الفريق الصيني هو فريق قوي في منافسات الترامبولين، ولكن يجب أن نتذكر دوما أن مستوى الخصوم يتحسن بسرعة، فمثلا مستويات بيلاروسيا وروسيا وغيرها من البلدان الأخرى تتقدم بسرعة، وقد فازت فان شين يي بالميدالية الذهبية اليوم، لكنها ما زالت بعيدة عن مستوى الألعاب الأولمبية الرسمية. وللمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو بعد عامين، تحتاج إلى مواصلة الجهود وتطوير مستواها وتنمية مهاراتها."

وكما قال رئيس اللجنة الأولمبية الدولية توماس باخ: "فمن أجل الوصول إلى الألعاب الأولمبية للشباب، قام كل متسابق بالتحضير والاستعداد الكاملين حيث تدربوا بجهد كبير. هؤلاء الشباب يساهمون في دفع وتطوير رياضاتهم المفضلة. كل رياضي استحق تمثيل بلاده في الألعاب الأولمبية للشباب." الجماهير في كل مكان تتمتع بأداء الرياضيين وتشاهد إنجازاتهم في الملاعب، لكنهم لا يشاهدون جهودهم وتدريباتهم الشاقة التي تدوم لسنين طويلة من أجل الوصول لمنصات التتويج. لذا هم يستحقون كل التقدير والثناء. وكلنا أمل أن يتمكن هؤلاء الشباب من تحقيق المزيد من الإنجازات في المنافسات الدولية في المستقبل القريب لمواصلة تألق مسيرة الرياضة الصينية في المحافل الدولية.  

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037