رياضة < الرئيسية

وو دا جينغ: أسرع صيني فوق الجليد

: مشاركة
2018-04-03 13:00:00 الصين اليوم:Source دو تشاو:Author

سجل الرياضيون الصينيون، بكفاحهم وإصرارهم وعزيمتهم، العديد من اللحظات الرائعة في أولمبياد بيونغتشانغ الشتوية التي استضافتها جمهورية كوريا في الفترة من التاسع إلى الخامس والعشرين من فبراير 2018. غير أن وو دا جينغ، لاعب التزلج السريع على المضمار القصير، كان الأكثر تميزا وتأثيرا في نفوس الجماهير. في الثاني والعشرين من فبراير، أحرز وو دا جينغ الميدالية الذهبية لسباق التزلج السريع على المضمار القصير لمسافة 500 متر رجال، بزمن قدره 584ر39 ثانية، وحطم الرقم القياسي العالمي المسجل باسمه بزمن 8ر39 ثانية في الدور ربع النهائي في هذه الأولمبياد، محطما الرقم العالمي مرتين في يوم واحد.

ولد وو دا جينغ في مدينة جياموسي بمقاطعة هيلونغجيانغ في الرابع والعشرين من يوليو عام 1994. بدأ تعلم التزلج السريع على المضمار القصير منذ عام 2004، عندما كان عمره عشر سنوات. وفي عام 2007، انضم لفريق مقاطعة جيانغسو. في نوفمبر عام 2010، انضم إلى الفريق الوطني الصيني بفضل تميزه وجهوده المستمرة، ولكنه لم يكن أفضل المتزلجين في الفريق، ولم يستطع المشاركة في السباقات الدولية ليمثل الصين. شهد عام 2013 تغيرا في مسيرته الرياضية، بعد أن تمكن من التتويج بلقب التزلج السريع على المضمار القصير لمسافة 1000 متر للرجال في محطة جمهورية كوريا لكأس العالم للتزلج السريع على المضمار القصير، فكان ذلك تحولا لمكانته في الفريق الوطني، وبدأ مرحلة جديدة من حياته الرياضية الرائعة. في عام 2014، أحرز لقب التزلج السريع على المضمار القصير لمسافة 500 متر رجال في بطولة العالم للتزلج السريع على المضمار القصير. وفي نفس السنة، حصل على ميدالية فضية في أولمبياد سوتشي الشتوية، قبل أن يواصل حصد ألقاب مختلفة. وفي أولمبياد بيونغتشانغ الشتوية، وصل لقمة إنجازاته الرياضية، حيث أحرز الميدالية الذهبية لسباق التزلج السريع على المضمار القصير لمسافة 500 متر رجال.

ابن مجتهد وبار

في مساء الثاني والعشرين من فبراير، تابع والدا وو دا جينغ السباق النهائي للتزلج السريع على المضمار القصير عبر شاشة التلفزيون في بيتهما. كانا يرتديان ملابس حمراء ويشجعان ابنهما، فقد كانت الصين تحتفل بعيد الربيع الذي تعد الملابس الحمراء من تقاليده. قالت والدته: "كنا نرجو أن تكون الملابس الحمراء فأل خير وتجلب حظا طيبا لابننا." بعد فوز وو دا جينغ بالسباق، تعانق الوالدان وقالت أمه والدموع في عينيها: "أخيرا أثمرت جهود ابني وتمكن من تحقيق حلمه، بالتأكيد هو يستحق الميدالية الذهبية، بعد بضع عشرة سنة من الجهود نال الجزاء الأمثل."

لم تكن الحالة المادية لأسرة وو دا جينغ جيدة، وكان الابن بارا مقدرا لظروف والديه فلم يبذر المال أبدا، ولم يحمل أسرته أي ضغوط. كان حذاء التزلج ذي الشفرة الذي يستخدمه في التدريب غير مناسب لمقاس قدميه. قالت أمه: "اشترينا حذاء بقياس أكبر من قياس قدميه، حتى يستخدمه لفترة طويلة لتقليل النفقات، ولم ندرك أن الحذاء الأكبر سوف يضر قدميه. كلما نتذكر تلك اللحظات نشعر بتأنيب كبير، فلقد تعرض ابني لإصابات وآلام كبيرة أثناء تدريباته". أضافت، وهي تبكي: " في الماضي، وبسبب ظروفنا المادية، اشترينا لابننا حذاء تزلج مستعمل."

في البداية، كان وو دا جينغ يتدرب في ظروف صعبة، فقد كان يبدأ تدريبه في الساعة الرابعة صباحا في الهواء الطلق. في الشتاء، كانت درجة الحرارة في الأماكن المفتوحة تصل إلى 30 درجة تحت الصفر. قال والد وو دا جينغ بحزن وهو يتذكر تلك المرحلة من حياتهم: "لا شك أنه كان يتعرض للسقوط والألم خلال التدريب، لكنه لم يخبرنا بذلك أبدا. في ذلك الوقت، لم يكن يوجد أي وسيلة سلامة وأمان في مكان التدريب في الهواء الطلق سوى الثلوج المتراكمة، فكم من مرة تعثر ابني وسقط، لكنه دائما كان ينهض من وسط الثلوج ويواصل التدريب، مدفوعا بإصراره وعزيمته لتحقيق حلمه."

في فترة طفولته، كانت والدة وو دا جينغ مشغولة دائما، وكان ابنا هادئا ومطيعا ولم يتعب والديه أبدا. قالت أمه: "كنا، أنا وأبوه، مشغولين في العمل، وكان يعيش مع جدته. كان وو دا جينغ يدرك أننا مشغلون وليس لدينا الوقت لإعداد الطعام، فحاول تعلم الطبخ، وفي إحدى المرات قام بإعداد طبق بيض مقلي لنا." وإلى الأن تعتقد الأم أن ذلك البيض المقلي هو ألذ طعام تناولته في حياتها.

من أجل كسب ظروف تدريب أحسن وتطور أفضل في مستواه، غادر وو دا جينغ مدينة هاربين وتوجه إلى مدينة نانجينغ بمفرده، وكان عمره 13 سنة. تحدثت أمه بحزن وهي تتذكر تلك اللحظات الصعبة قائلة: "ودعته في محطة القطار، وعندما ركب عربة القطار، بكيت بحزن وشعرت بألم ومرارة. كنت أقول لنفسي، ينمو الأطفال الآخرون في كنف وتحت رعاية والديهم، لكن وو دا جينغ تحمل المشاق وغادرنا في عمر صغير، العمر الذي يحتاج فيه إلى اهتمام ورعاية أسرته. كانت فترة صعبة جدا وقضيت أياما وليالي وأنا أبكي من حزني على ابني."

في السنة الأولى من تدريبات وو دا جينغ في مدينة نانجينغ، وبسبب الحالة المادية السيئة وتخلف وسائل الاتصالات آنذاك، لم يزر وو دا جينغ أو يتصل بوالديه إلا مرات قليلة. بعد سنة من التدريب عاد إلى بيته، وتعجب والداه عند رؤيته، وكادا لا يعرفانه. قال والد وو دا جينغ: "كان طوله 6ر1 متر قبل ذهابه إلى نانجينغ، وبعد سنة، أصبح طوله 8ر1 متر، لقد تغير كثيرا."

بالنسبة للرياضيين، لقاء الأسرة في عيد الربيع يعد أمنية مستحيلة. أسرة وو دا جينغ أسرة كبيرة، يبلغ عدد أفرادها بضعا وعشرين شخصا، ودائما يجتمعون في بيت جدته. قالت أم وو دا جينغ: "لدى زوجي العديد من الإخوة، في عيد الربيع، يجتمع كل أبنائهم معا، لكن وو دا جينغ يغيب دائما عنا، فيكون منهمكا في التدريب أو يشارك في السباقات. لم يحضر معنا عيد الربيع منذ بضع عشرة سنة. لكنه ابن بار، يتصل بنا ويقدم لنا التهاني في عشية عيد الربيع أو يوم عيد الربيع."

قالت والدته وهي تتحدث بحب وفخر عن ابنها البطل الرياضي المشهور: "وو دا جينغ بار جدا، رغم أن راتبه ليس كثيرا، اشترى شقة جديدة لنا بمدخراته، وقال إنه لا يستطيع اصطحابنا معه، لكنه يريد تحسين معيشتنا لهذا هو يبذل كل جهوده ولن يتوقف عن مساعيه من أجلنا ومن أجل تحقيق أحلامه. ابني لا يعود إلى البيت إلا مرات قليلة كل سنة، نحن نشتاق إليه جدا، وكلما نشتاق إليه، ننظر إلى صوره وميدالياته لتواسينا وتشعرنا بالفرح والفخر."

في صالة الاستقبال بمنزلهم، خزانة عرض خاصة فيها كؤوس وميداليات وو دا جينغ، يجمع والداه كل إنجازات ابنهما في هذه الخزانة. قبل أولمبياد بيونغتشانغ الشتوية، كانت الميدالية الفضية التي حصل عليها في أولمبياد سوتشي الشتوية هي أنفس محتويات الخزانة، لكن حاليا، تم إضافة إنجاز آخر وأثمن في هذه الخزانة؛ الميدالية الذهبية للتزلج السريع على المضمار القصير لمسافة 500 متر رجال في أولمبياد بيونغتشانغ الشتوية.

لاعب يتوق إلى الألقاب وصديق وفي!

لي جيون، مدرب فريق التزلج السريع على المضمار القصير في مدينة جياموسي الذي درب وو دا جينغ على التزلج في طفولته. عندما يسترجع الأيام التي كان يدرب فيها وو دا جينغ، لا ينسى أبدا ما قاله وو دا جينغ عندما قرر تعلم التزلج على الجليد، حيث قال حينها: "أريد تعلم التزلج على الجليد، أريد تحقيق الألقاب!" قال لي جيون إنه لا ينسى نظرة الحزم والثبات في عيني وو دا جينغ. قال لي جيون: "قبل أربع عشرة سنة، كان وو دا جينغ صبيا نحيلا قصيرا، ولكن ترك انطباعا عميقا في نفسي بإصراره وحزمه وثباته."

الثالث والعشرون من فبراير عام 2018، الذي صادف اليوم الأول بعد إجازة عيد الربيع، بدأ فريق التزلج السريع على المضمار القصير في مدرسة رياضة في مدينة جياموسي تدريبا جديدا وشاقا، فيما حصل وو دا جينغ على ميدالية ذهبية في أولمبياد بيونغتشانغ الشتوية في الثاني والعشرين من فبراير عام 2018. كان لذلك التتويج التاريخي لمثلهم الأعلى وو دا جينغ أثر كبير على اللاعبين الصغار فدخلوا التدريب وهم متحمسون جدا، فقد تعلم وو دا جينغ التزلج على الجليد في هذه المدرسة أيضا. أصبح وو دا جينغ مثلهم الأعلى، وزرع بذور الأمل في نفوسهم، وباتوا يثقون بأن الجهود المستمرة سوف تساعدهم في الحصول على ألقاب وتحقيق الإنجازات كما فعل وو دا جينغ. المدرب لي جيون يشجع هؤلاء الصغار عبر التحدث معهم عن قصص وو دا جينغ، الأمر الذي يساهم في تحفيزهم وتشجيعهم أكثر . قال لي جيون: "كان عمر وو دا جينغ عشر سنوات فقط، هو أصغر متدرب في الفريق. في بداية مشواره، لم يكن متفوقا في نتائجه وإنجازاته في الفريق، لكنه كان يرفض الخسارة والاستسلام، كان كلما يفشل في التنافس، يكثف من قوة التدريبات إلى حد ما. وبعد جهود مستمرة، تغلب على المتدربين الآخرين ومعظمهم كانوا أكبر منه سنا."

جدير بالذكر، أن درجة الحرارة داخل ساحة التزلج 20 درجة تحت صفر، ولاعب التزلج يتمرن وينافس على الجليد في ظل ظروف صعبة. قال لي جيون بنبرة من الفرح والفخر: "قبل أربع عشرة سنة، كنا نقوم بتدريبات في الخارج، كانت درجة الحرارة 30 درجة تحت الصفر، كانت ظروف التدريب صعبة وشاقة جدا، كان وو دا جينغ طفلا وعمره عشر سنوات فقط، لكنه ثابر على التدريبات ولم يتخلف يوما عن التدريب. كان حذاء التزلج الخاص به غير ملائم جدا وليس على مقاس قدميه، وكانت إصابته بجروح أمرا عاديا، وأحيانا كان الجرح عميقا لدرجة بروز عظم قدمه من الجرح، لا شك أنه كان يشعر بألم كبير، لكنه لم يتذمر أبدا. حاليا، هو مشغول دائما في التدريب والمشاركة في السباقات، ولم يعد بإمكاننا الالتقاء دائما، لكنه يحرص دوما على الاتصال بي عبر الهاتف النقال أو عبر الإنترنت. ودائما ما يعبر عن شكره وامتنانه لي، وهو يحرص على زيارتي كل سنة. لأنه فعلا إنسان مخلص لأصدقائه، ولا ينسى المعروف أبدا".

وو دا جينغ شاب يحب مشاركة المنجزات مع زملائه، بعد حصوله على الميدالية الذهبية في أولمبياد بيونغتشانغ الشتوية، قال: "لو كان بإمكاني تقسيم الميدالية الذهبية لفعلت ذلك من أجل مشاطرتها مع جميع زملائي". بجانب التزلج على الجليد، يحب وو دا جينغ لعب كرة القدم أيضا، عندما يعود إلى مسقط رأسه، يلعب دائما كرة القدم مع أصدقائه. قال أحد أصدقائه: "وو يلعب كرة القدم بشكل جيد، جسمه قوي ويمتلك مهارات كروية أفضل منا كثيرا. هو لاعب رائع ونجم متألق، لكنه متواضع ولطيف جدا. أي شخص يلتقي به ولا يعرفه سابقا، لا يمكن أن يتصور أن هذا الشاب هو نجم رياضي كبير ومشهور. لم تغير النجومية من صفاته، فهو يتعامل معنا بكل لطف وتواضع ويتكلم معنا بشكل لطيف ومهذب. إنه صديق محبوب ووفي للجميع، لا يرفض أبدا التقاط الصور معنا أو مع المعجبين من الجماهير. هو يحب أن يقضي أوقاتا جميلة معنا ومشاركتنا طعامنا، لكنه للأسف مشغول دائما. التحدث معه يبعث في النفس الراحة ويشعرنا بالفرحة."

باعتباره متطوعا في اتحاد المتطوعين في مدينة جياموسي، يشارك وو دا جينغ في برامج وأنشطة للصالح العام في إجازاته. قال موظف في اتحاد المتطوعين: "وو دا جينغ شاب صادق خلوق ومستقيم، يحب المشاركة في برامج وأنشطة من أجل الصالح العام، شاركنا عدة مرات في نشاط السير من أجل سلامة وحماية البيئة، ويترأس حملات التبرع بالمال للأطفال الفقراء وللأسر الفقيرة من أجل المساعدة في القضاء على الفقر، ويحرص دوما على زيارة كبار السن والأطفال في دور التمريض ودور الرعاية، ويقدم لهم الهدايا. إنه إنسان طيب القلب وكريم النفس. هو لاعب يتمتع بمهارة عالية مميزة وقلب رحيم."

وو دا جينغ لاعب عظيم وابن بار وشخص لطيف. حقق إنجازات خالدة وأدخل السرور والفرح لنفوس الملايين من الجماهير وهم يتابعون اللحظات الرائعة في منافساته الرياضية، تمكن من تحقيق إنجاز تاريخي للصين بعد الحصول على ميداليات كثيرة في منافسات متعددة. نرجو أن يواصل تميزه وتفوقه ويحقق المزيد ويمتعنا بأداء رائع في قادم المنافسات. نتطلع جميعا ويحدونا الأمل في أن نشهد أداء متألقا وإنجازات رائعة له في أولمبياد بكين الشتوية في عام 2022.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037