الأخبار المصورة < الرئيسية

المشاركة المصرية بمعرض شانغهاي الدولي للاستيراد

: مشاركة
2019-11-08 10:26:00 الصين اليوم:Source أحمد سلّْام:Author

 

 

تحت شعار "عصر جديد، مستقبل مشترك"، أقيمت الدورة الثانية لمعرض الصين الدولي للاستيراد في مدينة شانغهاي خلال الفترة من الخامس إلى العاشر من نوفمبر 2019، وهو أول معرض دولي في العالم مخصص للاستيراد والذي يؤكد على سياسة المنفعة المتبادلة والمصلحة المشتركة التي تنتهجها الصين. شارك في دورة هذا العام مائة وخمس وخمسون دولة ومنطقة وست وعشرون منظمة دولية، بحضور رؤساء دول وحكومات ووزراء ممثلين عن دولهم. وأقيم المعرض على مساحة ثلاثمة وستين ألف متر مربع، وجذب قرابة أربعة آلاف شركة.

قال الرئيس الصيني شي جين بينغ في خطابه بحفل افتتاح الدورة الثانية لمعرض الصين الدولي للاستيراد، إن الصين ستعمل على مزيد من تسهيل وصول الاستثمار الأجنبي للسوق وتقليص القائمة السلبية. وأضاف أن الصين ستواصل تحسين بيئة الأعمال لجعلها أكثر توجها نحو السوق واعتمادا على القانون. وخلال الخطاب، قدم شي منظور البناء المشترك لاقتصاد عالمي مفتوح من خلال التعاون والابتكار ومن أجل منفعة متبادلة. واستطرد الرئيس شي قائلا: "نريد أن 'نتكاتف' مع بعضنا البعض بدلا من ترك أيدينا 'تفلت' من بعضها الآخر. نريد 'هدم الجدران' وليس' بناء الجدران'، نحتاج أن نقف بحزم ضد الحمائية والأحادية. نريد هدم العوائق باستمرار وتحسين سلاسل القيمة والإمداد العالمية وتسريع طلب السوق بشكل مشترك." وحث شي على بذل جهود مشتركة لدعم القيم الجوهرية والمبادئ الأساسية لنظام التجارة المتعدد الأطراف وتعزيز تحرير وتسهيل التجارة والاستثمار.

كما أوضح الرئيس شي مفهوم البناء المشترك لاقتصاد عالمي مفتوح من خلال التعاون والابتكار لتحقيق منافع مشتركة، وحدد معالم سياسة الانفتاح الصينية في المرحلة المقبلة.

 الجدير بالذكر أن 25 شركة من كبريات الشركات المصرية شاركت في المعرض هذا العام مما يعد فرصة كبيرة للاستفادة من التوسع الهائل للسوق الاستهلاكية الصينية لما يقرب من مليار و400 مليون مواطن صيني، والذي بدوره يعزز ويزيد من معدلات الصادرات المصرية للصين، خاصة مع توجه الصين إلى زيادة وارداتها إلى 10 تريليونات دولار خلال السنوات الخمس القادمة الأمر الذي يسهم في تخفيض العجز في الميزان التجاري بين مصر والصين والذي يميل لصالح الجانب الصيني.

وفي إطار حرص مصر على فتح أسواق جديدة لمنتجاتها في السوق الصينية الضخمة، وفي نفس الوقت تفتح الصين أبوابها على نطاق أوسع للسلع المصرية، ارتفع حجم صادرات مصر من الموالح، خاصة البرتقال، إلى الصين خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2019 ليبلغ 134 مليون دولار أمريكي، بزيادة بلغت نسبتها 8ر65% مقارنة مع نفس الفترة من عام 2018، وذلك حسب جهاز التمثيل التجاري بوزارة التجارة والصناعة المصرية.

فيما أكد المكتب التجاري المصري ببكين أن أهم بنود الصادرات المصرية للصين هي: الرخام والبولي إثيلين والكيماويات والكتان نصف المغزول والبلاستيك والنشادر المائي والنحاس والجلود الخام ومحاصيل زراعية مثل البرتقال وعنب المائدة وعلف البنجر والفراولة المجمدة.

وبكل تأكيد فإن المصدر المصري لديه فرصة رائعة للدخول والمنافسة بالسوق الصينية والاستفادة من تكلفة الشحن المنخفضة للمنتجات المصرية مقارنةً بالمنتجات الأوروبية المنافسة.

 وكانت رئيسة هيئة تنمية الصادرات المصرية قد صرحت في مارس 2018 بأنه تم حجز مساحة 150 مترا للجناح الوطني بالمعرض والمدعوم من الحكومة الصينية، والذي ضم 3 مجالات رئيسية تتضمن القطاعات الصناعية والتجارية والسياحية، لافتةً إلى أن الوفد المصري المشارك بالمعرض قام باستعراض الإنجازات الاقتصادية والتنموية للحكومة المصرية في مجالات التجارة والصناعة والاستثمار والسياحة، كما شاركت مصر بجلسة التجارة في السلع والتجارة في الخدمات المنعقدة على هامش المعرض.

ومن جانبها، أشارت شو لوه مي المستشارة التجارية بإدارة شؤون غربي آسيا وأفريقيا في وزارة التجارة الصينية، إلى أهمية مشاركة مصر بالمعرض باعتبارها شريكا إستراتيجيا للصين في منطقة الشرق الأوسط والاستفادة من السوق الاستهلاكية الضخمة بالصين، مشيرةً إلى أن هناك فرصا ضخمة لمنتجات الأغذية والمنتجات الزراعية ومنتجات الأدوية والمنسوجات والملابس وكذا التجارة في الخدمات مثل السياحة والثقافة المصرية للنفاذ للسوق الصينية خلال المرحلة المقبلة.

وذكر الوزير المفوض التجاري بسفارة الصين لدى مصر، أن مشاركة مصر في معرض الصين الدولي للاستيراد تعكس قوة العلاقات الوثيقة بين الصين ومصر والتي تمهد إحداث طفرة في التعاون المشترك بين البلدين في كافة المجالات، وقال إن العلاقات الصينية- المصرية شهدت تطورا كبيرا خلال الفترة الأخيرة حيث شاركت الصين في العديد من مشروعات البنية التحتية والمشروعات الإنشائية الخاصة بالمشروعات الكبرى التي تنفذها الحكومة المصرية في الفترة الحالية، والتي تتضمن مشروع العاصمة الإدارية الجديدة ومشروعات السكك الحديدية وإنشاء الموانئ الجديدة.

وقبيل الدورة الأولى لمعرض الصين الدولي للاستيراد في عام 2018 كتبت مقالا تساءلت فيه؛ هل استعدت الأجهزة الحكومية المختصة الاستعداد الكامل للمشاركة في هذا المعرض الدولي الهام في ظل نهضة مصر الحديثة وما تشهده من إصلاحات في كافة المجالات الاقتصادية والاستثمارية ومجالات البنية التحتية؟ وهل تمت الاستفادة من خبرات الدول والتجارب التصديرية الناجحة؟ وهل تم تفعيل الاتفاقيات التجارية والاقتصادية المبرمة بين الجانبين المصري والصيني خلال الآونة الأخيرة؟ وغيرها من الأسئلة التي تجول بخاطري والتي تذكرني بالتجربة الصينية التي كنت شاهد عيان على ما بلغته من مراحل وتطورات عديدة. والحقيقة أنني لمست عن قرب مدى ما تبذله الدولة والحكومة في هذه المجالات ويظهر هذا العام من خلال المشاركة المصرية حاليا. وقد رأيت خلال زيارتي الأخيرة للصين أن هناك العديد من الأصناف والمنتجات المصرية يمكنك أن تشتريها من المواقع الإلكترونية التجارية بالصين ومنها على سبيل المثال العسل الأسود والفول والجبن والبرتقال الطازج والجاف والعصائر والملابس القطنية وغيرها الكثير من المنتجات لشركات مصرية ذات شهرة، مما جعلني أفخر ببلدي وأنا أجد كلمة "صنع في مصر". ومازال أمام المصدر المصري الكثير من المجالات والفرص السانحة، وأذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: الجمبري المجمد وجراد البحر والكركديه والعنب والفراولة المجمدة والثوم الطازج والجلود والأقطان والغزول القطنية والسجاد ومركزات عصائر الفاكهة ومسحوق الفلفل الأحمر، إلخ.

وأكرر أنه في إطار حرص مصر، وهي في مرحلة الانطلاق، علينا أن نستفيد من نجاح تجربة الصين في مجال تنمية الصادرات ودراسة العديد من الأسباب، ولعل من أهمها: عدم اكتفاء الصين بإصلاح البيئة العامة للتجارة الخارجية من سعر صرف وضرائب وإصلاح جمركي، والاستفادة من استثمار الإعلام الاقتصادي والتنموي في الترويج والجودة والتوعية للمواطن الصيني، والأكثر من ذلك أنها اتبعت سياسة جديدة وهي سياسة الاستهداف لضمان فاعلية الحوافز المقدمة وسهولة التنفيذ، والتي تمثلت في ثلاثة عناصر، تتمثل في:

(1) إنشاء مناطق جغرافية جديدة: وهي تنقسم إلى نوعين من المناطق:

الأولى: المناطق الخاصة: وهي مناطق جغرافية تطبق فيها قوانين أكثر انفتاحاً وتعتبر مناطق ذات إدارة اقتصادية مستقلة في مجالات العمل والاستثمار، التسعير والضرائب، حرية التعامل مع الاستثمار الأجنبي، وموانئ التجارة الدولية. ويُعد تأسيس المناطق الاقتصادية الخاصة خطوة أولى هامة في انفتاح الصين على الاستثمار الأجنبي، وترتب عليها أيضاً تزايد اندماج الصين في السوق الدولية، وهو ما يساعد ليس فقط على تصدير المنتجات الصينية، وإنما أيضا الإسراع في استيراد الصين للمواد الخام والمنتجات الوسيطة اللازمة (مثل المنطقة الاقتصادية الخاصة في شنتشن)، علاوة على تحول المناطق الاقتصادية الخاصة في الصين في الوقت الحالي لتصبح بمثابة "الحاضنات" لكثير من التقنيات الناشئة، وهذه المناطق الخاصة لا تزال ذات قوة كامنة كبيرة للتنمية في مستقبل الصين.

أما الثانية، فتتمثل في مناطق التجارة الحرة: وهي تهدف إلى زيادة درجة الانفتاح على العالم الخارجى وجذب الاستثمارات الأجنبية. وهى عبارة عن مناطق خاصة صغيرة تُقدم فيها تسهيلات للوصول إلى الأسواق الخارجية، وتشرف على الخدمات الجمركية وتطبق سياسات تعريفية خاصة (مثل منطقة التجارة الحرة في شانغهاي).

(2) جذب رؤوس الأموال الأجنبية: وذلك بهدف تشجيع الصادرات بربطها بتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر في الصناعات التكنولوجية العالية التقنية، وتشجيع الشركات الأجنبية على إنشاء مقار إقليمية ومراكز لتدريب العمالة الصينية، وكذلك تقديم عدد من الحوافز مثل الحق في التملك بنسبة 100%، وعدم فرض أي قيود على اختيار القطاعات الإنتاجية، إضافة إلى تبسيط الإجراءات الإدارية المتعلقة ببدء النشاط والعمالة والأجور وغير ذلك من الأمور التي تشجع على الاستثمار.

(3) زيادة الكفاءة الإنتاجية للمصدرين: من خلال توفير قروض تمويل للمشروعات وإنشاء شبكات للإنتاج التصديري وذلك بربط الشركات الكبرى بعضها البعض، خاصة تلك التي تعمل في نفس المجال وتقديم الدعم لهم لتشجيعها على التطوير والابتكار واستيراد التكنولوجيا المتقدمة، بالإضافة إلى التدريب المستمر لرفع المستوى التكنولوجي للعمال والمتخصصين مع العمل على تسهيل وضمان إمدادات المواد الخام والطاقة وتوفير البنية التحتية والخدمات اللوجيستية وإعفاء واردات السلع الوسيطة المخصصة للإنتاج التصديري من الرسوم الجمركية.

ولعل من أهم الخطوات التي اتخذتها الحكومة الصينية في مجال تنمية الصادرات، توظيف "الإعلام الاقتصادي" من خلال البرامج التليفزيونية والإذاعية والاستفادة من كافة وسائل الاتصال المقرؤة والمسموعة والمرئية وأيضا وسائل الإعلام الجديدة بغرض توعية المواطن الصيني بأهمية تحقيق أعلى كفاءة إنتاجية ممكنة من خلال التحديث المستمر لمراحل العملية الإنتاجية، والعمل على زيادة القدرة التنافسية في الأسواق الخارجية، والعمل على تنمية الموارد البشـرية وزيادة إنتاجيتها باستمرار بواسطة المؤسسات المتخصصة في تدريب رجال الأعمال في مجال التجارة الخارجية والتعاون الاقتصادي، مما أدى إلى استيعاب وتطوير التقنيات المختلفة.

إن الطفرة الهائلة التي حققتها الصين في مجال تنمية الصادرات والتي تعكسها أرقام الصادرات الصينية إلى العالم الخارجي، لم تأت من فراغ، وإنما كانت نتيجة أسس وسياسات اقتصادية مرسومة ومطبقة بدقة على أرض الواقع. خلاصة القول: لدى مصر فرصة كبيرة للدخول والمنافسة في السوق الصينية والاستفادة من مشروع تطوير محور قناة السويس وتكلفة الشحن المنخفضة للمنتجات المصرية مقارنةً بالمنتجات الأوروبية المنافسة، والحرب التجارية الأمريكية.

--

أحمد سلّْام، خبير في الشأن الصيني والمستشار الإعلامي السابق بسفارة مصر لدى الصين.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037