مجتمع < الرئيسية

الدورة الثانية للألعاب العالمية للروبوتات الشبيهة بالبشر تظهر تسارع وتيرة تطور الروبوتات

: مشاركة
2026-10-30 14:58:00 الصين اليوم:Source قوه هوان ياو:Author

على مضمار المائة متر، تركض الروبوتات الشبيهة بالبشر بسرعة فائقة نحو خط النهاية؛ وعلى المستطيل الأخضر، تتعاون الروبوتات وتلعب كرة القدم بمهارة عالية؛ وأمام طاولات العمل، تستخدم روبوتات مزودة بأيد آلية تحاكي اليد البشرية ملاقط لالتقاط حبات فول الصويا، وتستعين بفتاحات لإزالة أغطية الزجاجات. هذا المشهد احتضنته القاعة الوطنية للتزلج السريع المعروفة باسم "الشريط الجليدي" في بكين، ضمن الدورة الثانية للألعاب العالمية للروبوتات الشبيهة بالبشر، التي أقيمت خلال الفترة من 22 إلى 26 أغسطس عام 2026، بمشاركة 666 فريقا و2056 روبوتا من 16 دولة من القارات الست، للتنافس في مختلف المسابقات. وبالمقارنة مع الدورة الأولى التي أقيمت في عام 2025، شهدت دورة هذا العام زيادة في أعداد الفرق والروبوتات المشاركة، وتم إدراج عدد من المسابقات الجديدة ضمن برنامج الحدث.

الأرقام القياسية تتهاوى

في نهائي سباق 100 متر لفئة الروبوتات الكبيرة الحجم الذي أقيم في 26 أغسطس، توج روبوت فريق "تيانجياو" باللقب بعدما قطع المسافة في 64ر8 ثوان، محطما الرقم القياسي للسباق. في الدورة الأولى للألعاب التي أقيمت قبل سنة واحدة، كان أفضل زمن مسجل في سباق 100 متر هو 50ر21 ثانية.

بالإضافة إلى ذلك، شهدت نتائج عدد من المسابقات قفزة نوعية مقارنة بالدورة الأولى للألعاب. ففي سباق 400 متر، تحسن أفضل زمن من دقيقة و03ر28 ثانية في الدورة السابقة إلى 66ر45 ثانية لفئة الروبوتات الصغيرة الحجم و15ر38 ثانية لفئة الروبوتات الكبيرة الحجم في الدورة الحالية. وفي سباق 1500 متر، تقلص أفضل زمن من 6 دقائق و40ر34 ثانية إلى دقيقتين و64ر21 ثانية. أما في مسابقة الوثب العالي من الثبات، فتحسن أفضل ارتفاع مسجل من 95641ر0 متر إلى 40ر3 أمتار.

مفاصل أقوى، وبطاريات ذات معدلات تفريغ أعلى، ومواد تجمع بين خفة الوزن والمتانة، وتقنيات أكثر تطورا للتحكم في الحركة، كل هذه التحسينات في الأجهزة والبرمجيات تدفع الروبوتات إلى الركض بسرعة متزايدة.

أوضح هان قانغ، خبير خوارزميات التحكم في الحركة في مركز بكين للابتكار في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر، أن سباقات 100 متر و400 متر و1500 متر تفرض متطلبات مختلفة على الروبوتات، قائلا: "يتطلب سباق 100 متر من الروبوتات القدرة على التسارع في وقت قصير، بينما يتطلب سباقا 400 متر و1500 متر من الروبوتات اجتياز المنعطفات بسرعة عالية." وهنا يبرز تحد أمام فرق البحث والتطوير: كيف يمكن تمكين الروبوتات من تعديل مراكز ثقلها أثناء اجتياز المنعطفات بسرعة للمحافظة على التوازن.

مثلما يشعر العداؤون من البشر بالتعب مع استمرار الجري، تصاب الروبوتات الشبيهة بالبشر أيضا بنوع من "الإرهاق"، يتمثل في ارتفاع درجة حرارة مفاصلها ومحركاتها. وذلك سيغير حالة مكونات الروبوتات المادية، وقد يؤدي إلى انحراف في الحركات التي تم تدريب الروبوتات عليها أصلا. ومن هنا يبرز تحد آخر، وهو التحكم في درجة حرارة الروبوتات لضمان استقرار أدائها أثناء الجري.

وبذلك، ستختبر سباقات الجري القدرات الحركية للروبوتات، فضلا عن كفاءة مكوناتها المادية واستقرار أدائها. أما التقنيات التي تتطور في هذه المنافسات، فلن تظل حبيسة مضمار السباق، إذ ينتظر أن تجد مستقبلا تطبيقات في مهام التفتيش لمسافات طويلة والنقل اللوجستي والإنقاذ والإغاثة في البيئات المعقدة.

مهام معقدة تضع قدرات الروبوتات على المحك

شهدت هذه الدورة للألعاب استحداث مسابقات خاصة بالأيدي الروبوتية الماهرة، لتختبر قدرة الروبوتات على أداء مهام دقيقة، مثل إزالة أغطية الزجاجات بالفتاحات والتقاط حبات الفول بالملقط وتجميع القطع وغيرها.

تتباين أساليب تشغيل الروبوتات خلال المنافسات؛ فبعضها يخضع للتحكم عن بعد عبر الحواسيب أو أجهزة التحكم اليدوية، بينما تعمل أخرى بنمط "التشغيل الذاتي الكامل"، إذ تنجز الروبوتات المهام بنفسها من دون حاجة إلى تحكم المهندسين فيها عن بعد. كان تنفيذ المهام الدقيقة يشكل تحديا كبيرا في حد ذاته، وتتضاعف صعوبة الأمر حين يُطلب من الروبوت أن يتولى بنفسه إدراك ما أمامه وتنفيذ الحركات اللازمة.

في هذا الصدد، قال وانغ شي لونغ، رئيس لجنة التحكيم في مسابقات الأيدي الروبوتية الماهرة: "قدمت الفرق التي اعتمدت التشغيل الذاتي الكامل أداء فاق توقعاتنا، وحقق كثير منها نتائج ممتازة." وأضاف أن نمط التشغيل الذاتي الكامل أكثر صعوبة، ولذلك تتمتع الفرق التي تعتمده بأفضلية في احتساب النقاط، إذ تُحتسب نقاطها كاملة، بينما تُضرب نقاط الفرق التي تعتمد التحكم عن بعد في معامل قدره 5ر0.

ومن اللافت أن شركة أجيلينك (AGILINK) التابعة لشركة أجيبوت (AGIBOT) المحدودة للابتكار التكنولوجي، حصدت سبعة ألقاب من أصل ثمانية ألقاب في مسابقات الأيدي الروبوتية الماهرة. كما قال تشياو تيان جيه، الرئيس التنفيذي لشركة أجيلينك: "يتعين على أيدي الروبوتات أن تكون قادرة على استخدام أدوات مختلفة وأداء مهام متنوعة لتلبية الاحتياجات الفعلية في المصانع والمنازل."

كما أدرجت مسابقة كرة الطاولة ضمن المنافسات الرسمية في هذه الدورة للألعاب. على جانبي الطاولة، تتبادل الروبوتات الكرات بسرعة؛ وحين تتجه الكرة نحو الروبوت، يتحرك بخطوات قصيرة وسريعة لتعديل موقعه، ويرفع ذراعه ويضبط زاوية المضرب، ثم يضرب الكرة لإرجاعها إلى الجزء المقابل من الطاولة. وتُجرى هذه المباريات بنمط التشغيل الذاتي الكامل، فلا يتحكم المهندسون في الروبوتات بأجهزة تحكم عن بعد، بل تتخذ الروبوتات قراراتها بصورة مستقلة. فالروبوتات قد تخطئ أحيانا في تقدير مسار الكرة، وتفشل في ردها. وبحسب فريق التطوير، يضاهي أداء هذه الروبوتات حاليا أداء المبتدئين من البشر.

أوضحت اللجنة المنظمة للألعاب أن إدراج مسابقة كرة الطاولة ومسابقة القتال الحر بين الروبوتات، يهدف إلى اختبار قدرة الروبوتات على التفاعل الديناميكي وتنفيذ الحركات المركبة. فالسرعة الفائقة لكرة الطاولة تتطلب من الروبوتات امتلاك قدرة الاستجابة الديناميكية بزمن يقاس بالميلي ثانية. على اللاعب الروبوتي أن يتتبع مسار الكرة بـ"عينيه"، وأن يستخدم "دماغه" للتنبؤ واتخاذ القرار بسرعة، ثم يحرك مختلف أجزاء جسمه بتناسق، من ساقيه وجذعه إلى ذراعه ومعصمه ويده الروبوتية الماهرة، لإتمام الضربة.

أما مسابقة القتال الحر بين الروبوتات، فتتطلب من الروبوت المحافظة على توازنه الديناميكي أثناء التفاعل مع الخصم، كذلك تركز على اختبار قدرات الروبوتات على التحكم في الحركة ومقاومة الاضطرابات الخارجية.

من المنافسات الرياضية إلى التطبيقات العملية

تهدف الألعاب العالمية للروبوتات الشبيهة بالبشر إلى ما هو أبعد من تسجيل أرقام قياسية جديدة، إذ توفر بيئة عملية لاختبار مختلف قدرات الروبوتات، وتساعد فرق البحث والتطوير على رصد أوجه القصور بوضوح وتحديد سبل التحسين، بما يسهم في مواءمة نتائج البحوث العلمية مع الاحتياجات الفعلية للصناعة.

من المصانع والمتاجر إلى المنازل، يتعين على الروبوتات الشبيهة بالبشر التكيف مع بيئات العمل المختلفة، كما يفرض ذلك متطلبات عالية على الروبوتات، لا سيما فيما يتعلق بدقتها في تنفيذ المهام وكفاءتها في فهم البيئة المحيطة والتفاعل مع البشر، فضلا عن سلامتها واستقرارها أثناء التشغيل. وهكذا، لا بد من مواصلة تطوير التقنيات المعنية واختبارها مرارا وتكرارا في بيئات واقعية، لجعل الروبوتات قادرة على أداء مهامها بكفاءة وموثوقية.

ضمت هذه الدورة للألعاب 21 مسابقة تحاكي سيناريوهات تطبيقية، شكلت أكثر من 40% من إجمالي المسابقات، وشملت مجالات الإنتاج الصناعي والخدمات الفندقية والتنظيف المنزلي والإنقاذ في حالات الطوارئ وإدارة المكتبات، حيث كان على الروبوتات الشبيهة بالبشر إتمام دورة عمل كاملة. ففي المكتبة، يطلب من الروبوت ترتيب الكتب ووضعها على الرفوف. وفي غرف الفندق، يكلف الروبوت بترتيب السرير وإزالة النفايات وإعادة تزويد الغرف بالمستلزمات الأساسية. أما الروبوت الذي يؤدي دور بائع المأكولات والمشروبات، فتشمل مهامه تسخين الوجبات وإعداد المشروبات وتغليف الطلبات الخارجية، فيما يستعرض "الموظف الإداري الروبوتي" قدراته على تجهيز قاعات الاجتماعات وطباعة المستندات وتمزيق الأوراق.

في مسابقات تحاكي ظروف العمل الحقيقية، كان أداء كثير من الروبوتات غير مرض. فتواجه هذه الروبوتات صعوبات حتى في إنجاز بعض المهام التي تبدو بسيطة، مثل انتقاء البضائع، وظل أداؤها بعيدا عن المستوى البشري. وقد سلط ذلك الضوء على إحدى أبرز نقاط الضعف المشتركة بين الروبوتات الشبيهة بالبشر، فما إن تتغير الأشياء التي تتعامل معها أو يطرأ تغيير طفيف على البيئة المحيطة حتى تتراجع معدلات نجاحها في أداء المهام تراجعا حادا.

إن تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر عملية متكاملة تقوم على تضافر عوامل متعددة، من بينها المكونات المادية، والخوارزميات والقدرة الحاسوبية، وتراكم البيانات. خلال حفل الختام، أطلق مركز الصين لتنمية صناعة المعلومات وشركة مجموعة بيآو، بالتعاون مع عدد من الشركات الرائدة، مجموعة بيانات خاصة بالألعاب. تضم هذه المجموعة كميات هائلة من البيانات الفعلية الناتجة عن حركات الروبوتات، والتي جمعتها مؤسسات متعددة خلال التدريبات التحضيرية والمنافسات الرسمية، فيمكن استخدامها مباشرة في بحث نماذج الذكاء الاصطناعي المتجسد وتدريبها. أسدل الستار على الألعاب التي استمرت خمسة أيام، لكن مسيرة تطور صناعة الروبوتات الشبيهة بالبشر لا تزال متواصلة. في المرحلة المقبلة، ستركز فرق البحث والتطوير على معالجة أوجه القصور التي ظهرت خلال المنافسات، لتواصل بذل جهودها لدفع الروبوتات الشبيهة بالبشر نحو الاستخدام العملي في الحياة اليومية.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4