مجتمع < الرئيسية

الصعود السريع لصناعة بناء السفن في الصين

: مشاركة
2026-06-24 14:31:00 الصين اليوم:Source قوه هوان ياو:Author

وفقا لبيانات أصدرتها وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية في فبراير عام 2026، فإنه في عام 2025، بلغ إنتاج بناء السفن في الصين 69ر53 مليون طن ساكن، ما يمثل 1ر56% من الإجمالي العالمي، وبلغت الطلبات الجديدة 82ر107 ملايين طن ساكن، ما يمثل 69% من السوق العالمية، وبلغ حجم الطلبات القائمة في القطاع 42ر274 مليون طن ساكن، ما يمثل 8ر66% من حصة السوق العالمية. وقد حافظت الصين على صدارة العالم في هذه المؤشرات للعام السادس عشر على التوالي، كما سجلت المؤشرات الثلاثة مستويات قياسية جديدة.

واليوم، تجوب السفن المصنعة في الصين، محملة بالمعادن والسيارات والحاويات، موانئ آسيا وأوروبا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية ومختلف مناطق العالم، لتربط بين سلاسل الصناعة والتوريد العالمية.

من دولة كبرى في بناء السفن إلى قوة رائدة في الصناعة

في الحادي والعشرين من يناير عام 2025، بدأت سفينة الدحرجة "هوانغهو" لنقل السيارات رحلتها الأولى من رصيف هايتونغ الدولي للسيارات في شانغهاي، وعلى متنها آلاف السيارات. تتكون هذه السفينة من اثني عشر طابقا، من بينها أربعة طوابق قابلة للرفع والخفض وفقا لاحتياجات الشحن، بما يتيح استيعاب السيارات ذات الارتفاعات المختلفة. كما صممت السفينة بنظام وقود مزدوج، مما يتيح لها التبديل بين الغاز الطبيعي المسال وزيت الوقود.

"هوانغهو" اسم له دلالة خاصة في تاريخ صناعة بناء السفن الصينية. فقبل أكثر من 160 عاما، أُطلق الاسم نفسه على أول سفينة بخارية صممت وبنيت في الصين بشكل مستقل. في ذلك الوقت، كانت الصين بلدا زراعيا فقيرا وضعيفا ومتأخرا. وفي ظل غياب شبه تام للرسومات الفنية المكتملة والتجارب السابقة التي يمكن الاسترشاد بها، شرع نخبة من الأكفاء العلميين والتقنيين الصينيين، وفي مقدمتهم شيوي شو وهوا هنغ فانغ، في محاولة تطوير المحرك البخاري والسفينة البخارية اعتمادا على مواد محدودة. وفي عام 1865، نجحت السفينة البخارية "هوانغهو" في رحلتها التجريبية، لتفتح بذلك صفحة جديدة في تاريخ صناعة بناء السفن في الصين.

ومن أول سفينة بخارية إلى السفن العملاقة الحديثة العابرة للمحيطات، قطعت صناعة بناء السفن في الصين طريقا طويلا وشاقا. فعلى مدى أكثر من 160 عاما، شهدت صناعة بناء السفن الصينية تحولا عميقا، حيث انتقلت من التقليد والتعلم إلى التصميم المستقل، ومن تحقيق اختراقات في أنواع محددة من السفن إلى بناء منظومة صناعية متكاملة، ومن الملاحة الساحلية إلى الإبحار في أعالي البحار. واليوم، أصبحت الصين قوة مهمة تدعم قطاع الشحن العالمي.

خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2025، حققت صناعة بناء السفن في الصين اختراقات تاريخية. ففي الرابع من نوفمبر عام 2023، تم تسليم "أدورا ماجيك سيتي"؛ أول سفينة سياحية ضخمة محلية الصنع في الصين. وبذلك تكون الصين قد حققت اختراقات متتالية في بناء حاملات الطائرات وناقلات الغاز الطبيعي المسال والسفن السياحية الضخمة، لتصبح الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك قدرة متكاملة على بناء هذه الأنواع الثلاثة من السفن المتقدمة.

في السابع والعشرين من مايو عام 2026، وبعد التشغيل الناجح للسفينة "أدورا ماجيك سيتي"، أنجزت "أدورا فلورا سيتي"؛ وهي ثاني سفينة سياحية ضخمة صينية محلية الصنع، رحلتها التجريبية. شارك في هذه المهمة 937 مهندسا وفنيا من اثنتي عشرة دولة، حيث أكملوا 45 برنامجا تجريبيا و149 اختبارا للتحقق، شملت اختبارات المحرك الرئيسي، ونظام توجيه السفينة، والاهتزازات والضوضاء في مختلف أجزاء السفينة، وتشغيل غرفة المحركات غير المأهولة، وإنزال قوارب الإنقاذ، بما أثبت جاهزية أداء السفينة في نظام التوجيه ومستوى الأتمتة والسلامة والراحة، ومؤشرات الانبعاثات.

على خلاف السفن التجارية العادية، كثيرا ما توصف السفن السياحية الضخمة بأنها "مدن متحركة فوق البحر". كذلك تجمع السفن السياحية بين وظائف الملاحة والإقامة والمطاعم والترفيه، وتتطلب في الوقت نفسه مراعاة حماية البيئة وإدارة السلامة. وتتميز هذه السفن بدرجة بالغة من التعقيد، إذ ينطوي بناؤها على تحديات كبيرة في تكامل الأنظمة، ويفرض متطلبات صارمة على التنسيق بين مختلف حلقات سلسلة التوريد.

تكامل السلاسل الصناعية يعزز ارتقاء صناعة بناء السفن

تعد صناعة بناء السفن أحد المؤشرات المهمة على القوة الصناعية للدولة. فالسفينة الضخمة تحتوي غالبا على عشرات الآلاف من الأجزاء والمكونات ومئات الأنظمة، وتجمع قطاعات متعددة متداخلة، تشمل الحديد والصلب والآلات والإلكترونيات والكهرباء والقوة المحركة وتكنولوجيا المعلومات، وهندسة المواد. إنها ليست نتاج مصنع واحد، بل ثمرة تعاون مشترك بين سلاسل الصناعة والتوريد والابتكار المتكاملة المترابطة.

في التاسع والعشرين من مايو عام 2026، تم تسليم ناقلة الغاز الطبيعي المسال "بوتيري جوهور"، التي بنتها شركة هودونغ- تشونغهوا المحدودة لبناء السفن في جزيرة تشانغشينغ بشانغهاي، لتكون ثالث ناقلة ضخمة للغاز الطبيعي المسال أنجزت الشركة تسليمها هذا العام. وفي الوقت الراهن، يتجاوز عدد الطلبات القائمة على ناقلات الغاز الطبيعي المسال لدى شركة هودونغ- تشونغهوا ستين سفينة، فيما يجري بناء ما يصل إلى ست عشرة سفينة في أحواض الشركة في الوقت نفسه، وقد امتد جدول الإنتاج لديها حتى عام 2030.

في صناعة بناء السفن، يظل بناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال من أكثر المهام تعقيدا، كما تعد خزانات الغاز الطبيعي المسال، الجزء الأهم في هذه الناقلات. يجب أن تكون مواد تصنيع هذه الخزانات قادرة على تحمل درجات حرارة منخفضة تصل إلى 163 درجة مئوية تحت الصفر، وتحد من تسرب وانتقال الحرارة من خارج الخزانات إلى داخلها. من هنا تبرز أهمية مادة خاصة "فولاذ إنفار"، وهي سبيكة معدنية دقيقة تتكون من الحديد والنيكل وتتميز بمعامل تمدد حراري منخفض، لا تنكمش ولا تتشوه في درجات الحرارة المنخفضة، كما تتمتع بمتانة عالية، لذلك تستخدم كمادة رئيسية في تصنيع خزانات الغاز الطبيعي المسال. أمام هذا التحدي التقني، تعاونت شركة هودونغ- تشونغهوا لبناء السفن وشركة باووو المحدودة للمعادن الخاصة، ونجحتا في بحث وتطوير فولاذ إنفار في عام 2024 بعد عشر سنوات من العمل الشاق، مما جعل الصين ثاني دولة في العالم قادرة على الإنتاج الضخم لفولاذ إنفار.

بالإضافة إلى الاختراقات التقنية، تتشكل في الصين سلسلة صناعية متنامية لبناء السفن. فقد زاد عدد الشركات الداعمة لبناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال في الصين من حوالي عشرين شركة إلى ما يزيد على 130 شركة حاليا، معظمها في المقاطعات الساحلية الشرقية، وخاصة في منطقة دلتا نهر اليانغتسي.

في محافظة رودونغ بمدينة نانتونغ في مقاطعة جيانغسو، قامت مؤخرا إحدى الشركات المتخصصة في تصميم وتصنيع الأنابيب المبردة وغيرها من المستلزمات الأساسية لناقلات الغاز الطبيعي المسال، باستثمار ثلاثة مليارات يوان (الدولار الأمريكي يساوي 8ر6 يوانات تقريبا حاليا) في إنشاء قاعدة إنتاجية جديدة. مع بدء تشغيل مرافق المرحلة الثانية، ستصبح الشركة قادرة على توفير خدمات التصميم والإنتاج والتركيب لمختلف أنظمة الأنابيب لثماني أو حتى عشر ناقلات كل عام.

عندما تتجمع شركات المنبع والمصب لسلسلة صناعة بناء السفن في منطقة واحدة، تتقلص المدة الزمنية اللازمة لبناء السفينة بدرجة كبيرة، وتنخفض التكلفة بصورة ملحوظة. وعلى هذا الأساس، تشكلت ثلاث قواعد كبرى في الصين لبناء السفن، وهي مناطق دلتا نهر اليانغتسي وخليج بوهاي ودلتا نهر اللؤلؤ، كما تتقدم وتتطور هذه القواعد الثلاث بالتوازي. من المواد الأساسية إلى المعدات الرئيسية، ترتفع باستمرار نسبة المكونات المصنعة محليا، وتتعاظم حيوية الابتكار في صناعة بناء السفن.

التحول الأخضر والذكي يقود المستقبل

يشهد قطاع الشحن البحري العالمي حاليا تحولا عميقا. قد حددت المنظمة البحرية الدولية أهدافا واضحة لتحقيق صافي الانبعاثات الصفري من النقل البحري الدولي بحلول عام 2050 أو ما يقاربه. في هذا الإطار، أصبحت السفن الخضراء والوقود الأخضر والموانئ الخضراء والقدرة على إدارة الانبعاثات الكربونية، ركائز جديدة للمنافسة في قطاع الشحن البحري العالمي.

غير أن التحول الأخضر ليس طريقا سهلا. فبالنسبة لشركات بناء السفن ومشغلي خدمات الشحن البحري، لا تزال خيارات الوقود وتكاليف الإصلاح والبنية التحتية الداعمة وتغير القواعد الدولية، تمثل تحديات لا بد من التعامل معها. وفي الوقت الراهن، يظل الوقود التقليدي هو خيار الوقود الأساسي لمعظم السفن.

في الثالث عشر من إبريل عام 2026، أصدرت إدارة السلامة البحرية التابعة لوزارة النقل الصينية وثيقة بعنوان "آراء بشأن دفع التحول الأخضر والمنخفض الكربون في قطاع الشحن"، وطرحت فيها إستراتيجية "المسارات المتعددة المتوازية". في هذا السياق، تدعو الوثيقة إلى تعزيز استخدام السفن العاملة بوقود الغاز الطبيعي المسال والغاز النفطي المسال والهيدروجين والأمونيا والكحول في النقل لمسافات متوسطة وطويلة ونقل السلع الأساسية، وتعميم استخدام السفن الكهربائية بالكامل في النقل لمسافات قصيرة ومتوسطة، وكذلك في قاطرات الموانئ.

خلال السنوات الماضية، حققت الصين إنجازات رائدة في قطاع الشحن الأخضر. في إبريل عام 2024، تمت أول عملية تموين سفينة حاويات بالوقود الأخضر "الميثانول" في الصين بميناء شانغهاي. كما تعمل كثير من الشركات الصينية على تسريع وتيرة توسعها في إنتاج الميثانول وخدمات التموين.

لا يقتصر التحول الأخضر والذكي على السفن وحدها، بل يمتد أيضا إلى الموانئ. ففي ميناء تشينغداو، أصبحت العمليات الكاملة لسفن الحاويات، من الإبحار والرسو إلى التحميل والتفريغ، تتم بلا تدخل بشري مباشر؛ وفي ميناء تيانجين، تتسارع وتيرة تحول أرصفة البضائع السائبة الجافة إلى أرصفة غير مأهولة وآلية وذكية، مع دخول ساحة الحاويات الذكية والصفرية الانبعاثات الكربونية مرحلة التشغيل رسميا؛ كما زُوّد ميناء تشوشان بروبوتات مساعدة لفحص الحاويات.

اليوم، يفتح التحول الأخضر والذكي أمام صناعة بناء السفن في الصين آفاقا جديدة للنمو. فهذا المسار لا يختبر فقط قدرة شركات بناء السفن على البحث والتطوير، بل يستدعي أيضا التطور المتكامل لتوريد الوقود وخدمات الموانئ وإدارة الشحن البحري وأنظمة المراقبة.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4