مجتمع < الرئيسية

الابتكارات التقنية أمل جديد للأشخاص ذوي الإعاقة

: مشاركة
2026-01-26 18:11:00 الصين اليوم:Source قوه هوان ياو:Author

صادف الثالث من ديسمبر 2025 اليوم الدولي الرابع والثلاثين للأشخاص ذوي الإعاقة. تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من مليار شخص في العالم يعانون من أشكال مختلفة من الإعاقة. من هنا فإن السؤال المطروح على مختلف الدول هو: كيف يمكن جعل التقدم التكنولوجي يعود بالنفع الحقيقي على هذه المجموعة الكبيرة والمتنوعة، وكيف يمكن للتكنولوجيا أن تنير الزوايا التي طالما تم تجاهلها وتهميشها؟

في الصين، تتسارع وتيرة تطبيق سلسلة من الابتكارات التقنية الموجهة للأشخاص ذوي الإعاقة، بدءا من كلاب الإرشاد الآلية الذكية المستخدمة في محطات المترو، مرورا بنظام الذكاء الاصطناعي المساعد لتدريب النطق من خلال قراءة الشفاه، وصولا إلى تقنيات واجهات الدماغ والحاسوب التي تسهم في استعادة القدرات الحركية للمرضى. تتضافر جهود الحكومة والشركات والمؤسسات الأكاديمية، سعيا إلى تحسين مستوى حياة الأشخاص ذوي الإعاقة.

رحلة أكثر أمانا وطمأنينة

تعد محطات المترو، ولا سيما المحطات التبادلية العالية الكثافة، من أكثر الفضاءات العامة تعقيدا في المدن. كذلك يواجه الأشخاص ذوو الإعاقة البصرية صعوبات كبيرة في التنقل بشكل مستقل داخل المحطات، بسبب البنية الداخلية المعقدة والتبدلات السريعة في تدفق الناس والعوائق التي تظهر بين حين وآخر. هذا الوضع قد يتغير اليوم بفضل التقنيات الجديدة.

في الثالث عشر من ديسمبر 2025، بدأ كلب الإرشاد الآلي الذكي "شياوسوان" عمله رسميا في محطة هوانغموقانغ في حي فوتيان بمدينة شنتشن، ليقدم خدمات الإرشاد للركاب ذوي الإعاقة البصرية. ويعد هذا أول كلب إرشاد آلي ذكي في العالم يتم استخدامه فعليا داخل محطة مترو.

تم تطوير الكلب "شياوسوان" الآلي من قبل شركة شياوسوان المحدودة للتكنولوجيا الذكية في قوانغتشو، وهو جهاز صغير الحجم ومزود بتقنيات الاستشعار المتقدمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي. لا يحتاج الركاب ذوو الإعاقة البصرية سوى إلى إصدار أوامر صوتية، ليقوم "شياوسوان" بتخطيط المسار ذاتيا، وتقديم إرشاد دقيق ومتواصل، مع تجنب العوائق، بما يجعل الرحلة أكثر أمانا وسهولة.

يمكن للكلب "شياوسوان" العمل لمدة تتراوح بين أربع وست ساعات متواصلة، مع تنبيه المستخدم في حينه إلى مستوى شحن البطارية، كما يمكن استبدال بطاريته بسهولة. هذا الجهاز مزود بعجلات، بما يضمن الاستمرار في استخدامه كوسيلة إرشاد حتى بعد نفاد الطاقة، من خلال دفعه يدويا كعصا للمكفوفين.

قال السيد ياو، أحد الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية الذين شاركوا في تجربة "شياوسوان"، إن من أبرز مزايا كلب الإرشاد الآلي مقارنة بالكلب الحقيقي هو تركيزه العالي، إذ لا يتأثر بالعوامل المشتتة في البيئة المحيطة ولا يتشتت انتباهه، مما يجعل رحلة المكفوفين أكثر طمأنينة. وقد أوضحت إدارة مترو شنتشن أنه بعد نجاح المرحلة التجريبية، سيتم تعميم استخدام كلاب الإرشاد الآلية الذكية تدريجيا في محطات أخرى.

خلال السنوات الأخيرة، حققت الصين إنجازات لافتة في تطوير وتطبيق كلاب الإرشاد الآلية. في عام 2025، أطلق فريق بحثي من جامعة ليقونغ في شنيانغ، بالاعتماد على الكلب الآلي الذي طورته شركة يونيتري روبوتيكس، كلب إرشاد آليا يحمل اسم "شياولو". يمكن لـ"شياولو" تحديد المواقع والملاحة، إلى جانب استشعار المشاة والعوائق المحيطة بشكل استباقي وتقديم تنبيهات صوتية للمستخدم. كما دعا الفريق البحثي عددا من الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية للمشاركة في التجارب. وأظهرت نتائج الاختبارات أن "شياولو" قادر على تقديم دعم عملي إلى حد ما لذوي الإعاقة البصرية في حياتهم اليومية. على هذا الأساس، واصل الفريق بحثه، سعيا إلى تلبية الاحتياجات الواقعية لهؤلاء الأشخاص بشكل أدق.

عدد كلاب الإرشاد الحقيقية محدود للغاية، بسبب طول فترة التدريب وارتفاع التكلفة، ومن الصعب تلبية الاحتياجات المتزايدة لذوي الإعاقة البصرية. غير أن ظهور كلاب الإرشاد الآلية يقدم حلولا واعدة لهذه المعضلة المستمرة. ومع تزايد نضج التكنولوجيا، من المتوقع أن يتوسع استخدامه في المستقبل، ليقدم دعما مستداما لمزيد من الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية.

تواصل أكثر سلاسة

الصين بها عدد كبير من الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، وكثير منهم يمتلكون القدرة على النطق من الناحية الفسيولوجية، غير أن غياب التغذية الراجعة السمعية لفترة طويلة وضعهم في معضلة مزدوجة: نطق غير دقيق، وتلعثم في الكلام. في هذا السياق، طور فريق "جينتشانتسي" الخيري نظاما مساعدا بالذكاء الاصطناعي لتدريب النطق من خلال قراءة الشفاه. تأسس هذا الفريق في عام 2021 ويضم أساتذة وطلابا من كلية الصحافة والاتصال المعلوماتي، وكلية الذكاء الاصطناعي والأتمتة، وكلية تكنولوجيا المستقبل، وغيرها من الكليات في جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا في مدينة ووهان بمقاطعة هوبي. يقوم النظام، من خلال تقنيات الرؤية الحاسوبية، بتسجيل حركات الشفاه بصورة كاملة، عندما يتدرب المستخدم ذو الإعاقة السمعية على النطق، ثم يستخلص صفات شكل الشفتين ويقيسها كميا، ويقارن النتائج المستخلصة بقاعدة بيانات أشكال الشفاه المعيارية، ويقدم تقييما فوريا يوضح مدى صحة هذه الأشكال.

على مدى أكثر من أربع سنوات، قدم فريق "جينتشانتسي" الخيري خدمات تعليمية تطوعية في أكثر من خمسين تجمعا سكنيا وأكثر من عشرين مدرسة للصم، في بكين وووهان وتشانغشا وغيرها من المدن، بإجمالي ساعات خدمة تجاوز أربعين ألف ساعة. أظهرت الدراسة المقارنة أن كفاءة تعلم النطق من خلال قراءة الشفاه لدى الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية ترتفع بشكل ملحوظ بفضل التعاون بين المعلمين المتطوعين والنظام الذكي.

ومن أجل جعل حياة ذوي الإعاقة السمعية أكثر يسرا، لا بد من مواصلة دفع بناء البيئة الخالية من العوائق. في نوفمبر 2025، استضافت منطقة خليج قوانغدونغ- هونغ كونغ- ماكاو الكبرى الدورة الخامسة عشرة للألعاب الوطنية لجمهورية الصين الشعبية، حيث أطلقت الجهة المنظمة سلسلة من الخدمات المراعية لاحتياجات ذوي الإعاقة.

خلال متابعة مباريات الألعاب الوطنية والألعاب لذوي الإعاقة، كان بوسع الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، عند حاجتهم إلى الاطلاع الفوري على التعليق الرياضي، استخدام الخدمات الخالية من العوائق في البرنامج الصغير "قوانغتشو للألعاب الوطنية" على تطبيق ويتشات، للاتصال بمترجمي لغة الإشارة الذين يعملون عن بعد. واستخدم هؤلاء المتطوعون حركات واضحة باليدين لتحويل المحتوى الصوتي إلى لغة الإشارة فورا.

وفي صالات الركاب بمطار باييون الدولي في قوانغتشو، تم تركيب وتشغيل مجموعة من الأجهزة الذكية لترجمة لغة الإشارة. هذه الأجهزة مزودة بتقنيات الرؤية الحاسوبية، وقد تم تحسينها وفقا لخصائص لغة الإشارة الصينية الموحدة، مما يمكنها من تسجيل لغة إشارة المسافرين ذوي الإعاقة السمعية بدقة وتحويلها فورا إلى نصوص تعرض على شاشات تفاعلية، لمساعدة موظفي المطار على فهم متطلبات المسافرين على نحو سريع وفعال.

فرصة للإمساك بالحياة من جديد

غسل الوجه وتنظيف الأسنان بالفرشاة وحمل الأشياء والجري والكتابة على لوحة المفاتيح؛ تبدو هذه حركات بسيطة في الحياة اليومية، لكنها بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة الحركية قد تتحول إلى تحديات يصعب التغلب عليها.

وعلى مدى سنوات طويلة، واجهت الأطراف الاصطناعية التقليدية إشكالية جوهرية، إذ إنها قادرة على تعويض الشكل، لكنها تعجز في كثير من الأحيان عن استعادة الوظيفة. في عام 2022، حصل تشو جيان، الذي فقد يده اليمنى في حادث وهو في الثانية عشرة من عمره، على دعم من أحد المشروعات الخيرية، مما أتاح له الفرصة لاستخدام اليد الاصطناعية الذكية التي طورتها شركة برينكو (BrainCo). ترتكز هذه اليد على تقنيات واجهات الدماغ والحاسوب غير التدخلية، إذ يمكنها أن تلتقط الإشارات الكهربائية الضعيفة الصادرة عن عضلات وأعصاب الطرف المتبقي، وتقوم بترجمة نوايا المستخدم، ثم تتحرك كما يريد هذا الشخص.

بعد التدريب المتواصل، صار تشو جيان قادرا على القيام بحركات يومية مثل الإمساك بالأشياء وحملها، بل بدأ أيضا محاولة القيام بحركات أكثر تعقيدا ودقة. فعلى الرغم من أن تشو جيان ليست لديه خلفية موسيقية، أمضى أكثر من عام في تعلم العزف على البيانو، وأصبح اليوم قادرا على تنسيق حركة يديه لعزف مقطوعة كاملة.

أشار هان بي تشنغ، مؤسس شركة برينكو، إلى أن تقنيات واجهات الدماغ والحاسوب تتمتع بآفاق واسعة، وخاصة في مجالات العلاج وإعادة التأهيل والجيل الجديد للتفاعل بين الإنسان والحاسوب. وأضاف أن الشركة تعتزم تسريع دمج هذه التقنيات مع الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والحوسبة السحابية، وتطوير منتجات متنوعة، لتقديم خدمات مخصصة تلبي احتياجات فئات مختلفة من المستخدمين.

في يونيو 2025، أنجز فريق الأستاذ دوان فنغ من جامعة نانكاي، أول تجربة سريرية في الصين لاستخدام واجهات الدماغ والحاسوب التدخلية للمساعدة في استعادة الوظائف الحركية للأطراف المصابة لدى الإنسان.

خضع السيد تشنغ، البالغ من العمر سبعة وستين عاما، لعملية واجهات الدماغ والحاسوب بعد إصابته بالسكتة الدماغية، ثم مارس تمارين إعادة التأهيل لمدة ثلاثة أشهر. اليوم، يستطيع السيد تشنغ، الذي كان يعاني من الشلل في الجانب الأيسر من الجسم، الإمساك بالأشياء وتأدية الحركات الأخرى.

من خلال الجراحة الطفيفة التوغل، أدخل الفريق الجهاز المزود بأقطاب كهربائية إلى المنطقة المحددة في الدماغ عبر الأوعية الدموية في الرقبة، لالتقاط الإشارات الكهربائية الدماغية. أوضح الأستاذ دوان فنغ أن نجاح هذه التجربة يؤكد سلامة وفعالية تقنيات واجهات الدماغ والحاسوب التدخلية، ويرسي أساسا متينا لتوسيع نطاق استخدامها في المستقبل، وكذلك يفتح أبواب الأمل للأشخاص ذوي الإعاقة الحركية، مثل المصابين بالسكتة الدماغية والشلل النصفي والتصلب الجانبي الضموري.

انطلاقا من مفهوم "وضع الإنسان في المقام الأول"، تعمل الصين على توفير خدمات التنقل للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية لضمان سلامتهم، وكسر حواجز التواصل أمام الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، ومساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية في استعادة قدراتهم على الحركة. وتبذل جهودها في تسخير الابتكار التقني لتلبية الاحتياجات الملحة للأشخاص ذوي الإعاقة، بهدف تعزيز ثقتهم بأنفسهم وإعادة بناء جسور التواصل بينهم وبين العالم من حولهم.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4