مجتمع < الرئيسية

تشاي هونغ فانغ توثق رحلة تخفيف حدة الفقر في الصين

: مشاركة
2021-02-04 15:08:00 الصين اليوم:Source ما لي:Author

في ديسمبر 2020، عرضت القناة الإخبارية لمحطة التلفزيون الصينية المركزية (CCTV) الفيلم الوثائقي ((متجذرون في الأرض)) الذي أخرجته تشاي هونغ فانغ. الفيلم الذي استغرق العمل فيه نحو أربع سنوات ويعرض جهود الصين في مكافحة الفقر، يمكن اعتباره نسخة مختصرة للرحلة والنجاح في تحقيق هذا الهدف في النهاية.

قالت تشاي هونغ فانغ، التي تعمقت في بحث قصة هذا الفيلم وما وراءها من أحداث: "يحكي فيلم "متجذرون في الأرض" قصة تغيير مصير قرية جبلية نائية فقيرة في ولاية نوجيانغ الذاتية الحكم لقومية ليسو بمقاطعة يوننان، ويركز على الفقراء ويوضح كيف واجهت الحكومة المحلية والسكان المحليون الفقر بشجاعة وتغلبوا عليه في الكفاح ضد الفقر."

تسجيل للأحداث في أربع سنوات

في السابع عشر من مايو سنة 2017، جمعت تشاي هونغ فانغ فريق تصوير مكون من تسعة أفراد من بكين ويوننان، وذهبوا جميعا إلى قرية تدعى "شاوا" تابعة لبلدة بيخه بمحافظة فوقونغ في ولاية نوجيانغ، بغية تصوير فيلم وثائقي يعكس جهود التخفيف من حدة الفقر في الصين، من أجل توثيق التغيرات على أرض الواقع. قالت تشاي: " لم يكن لدينا نص مكتوب للفيلم الوثائقي. من أجل تسجيل مسيرة التخفيف من حدة الفقر بأكملها بدقة في هذه القرية الجبلية، أنفقنا الكثير من الوقت والجهد في تخطيط تصوير الفيلم." قبل الوصول إلى القرية، كانت تشاي هونغ فانغ قد أعدت العدة للبقاء فترة طويلة في تلك القرية، إذ ترى أن التصوير معركة صعبة تماما مثل عملية التخفيف من حدة الفقر.

قبل وصولها إلى موقع التصوير في مايو 2017، قامت تشاي هونغ فانغ ومسؤول عن تخطيط التصوير بعملية مسح واستكشاف لمحافظة نوجيانغ بأكملها. أخيرا، اختاروا قرية شاوا كقاعدة للتصوير. بعد أن أمضت ست ساعات في تسلق الجبل من أجل الوصول إلى تلك القرية، أذهلها المشهد الذي تكشّف أمامها. قالت: "كان الجبل البعيد محاطا بالضباب والغشاوة، وكانت حقول الأرز تتلألأ مثل الذهب تحت أشعة الشمس، وكان الأطفال يركضون في أنحاء القرية، والقرويون العاملون يمسحون العرق عن جباههم بأكمامهم من وقت لآخر." كانت القرية المعزولة والجميلة والبسيطة أمام عينيها المكان المثالي للتصوير. أضافت: "على الرغم من فقرها، هذه القرية الصغيرة لديها إمكانية الحصول على الماء ولديها الأراضي التي يمكن ريها من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي. تكمن جذور فقر القرية في حقيقة أنه لا توجد طريقة سهلة للدخول إلى الجبل أو الخروج منه."

قرية شاوا جميلة جدا، لكن الظروف المعيشية كانت صعبة للغاية. في أول ليلة لهم في القرية، أوضحت تشاي هونغ فانغ لفريقها أنه "إذا رغب أي منا في المغادرة، من الأفضل أن يكون ذلك الليلة، وإلا علينا البقاء هنا حتى النهاية." تشاي هونغ فانغ، التي تحدثت وفعلت الأشياء بطريقة واضحة ومباشرة، أصدرت بهذه الطريقة إنذارا بسيطا لكل عضو في الفريق.

قالت: "الظروف في قرية شاوا صعبة للغاية، وقد تستغرق عملية التصوير هنا شهرا أو شهرين، أو ربما عام أو عامين، أو حتى أكثر من ذلك. فكنت أخشى أن يتراجع الجميع في منتصف الطريق." وأضافت أن أخذ فريقها إلى تلك القرية كان أكبر مغامرة في حياتها. قالت: "كان موقع عملنا عبارة عن حجرة درس مهجورة في مدرسة ابتدائية، فيها ثلاثة مكاتب وعدة مقاعد قديمة، وبضع أجهزة كمبيوتر. كانت مهاجع أعضاء الفريق قريبة من حظيرة حيوانات أليفة. في كل صباح، لم يكن ما يوقظنا هو صياح الديكة والدجاج، وإنما غالبا بسبب صخب أعمال القرويين وأصوات الحيوانات. في الصيف، كانت هناك حشرات تزحف على الجدران والأسرّة. في هذه البيئة، كان على الجميع تجاوز الحاجز النفسي." وأضافت أن أول شيء كان على أعضاء الفريق فعله في القرية هو كيفية التأقلم مع مثل هذه البيئة. لم تكن البيئة القاسية هي العائق الكبير، لكن المشكلة هي أن هذه المجموعة من "الغرباء" لم تتمكن من الاندماج في حياة القرويين بسهولة. قالت: "لأن القرية كانت في حالة عزلة لفترة طويلة، ولا يأتيها سوى عدد قليل من الناس من خارجها. كان القرويون لديهم خجل وحذر شديدان أمام الغرباء. عندما دخل الفريق لأول مرة، كان القرويون يتجنبوننا أو يتخفون فور رؤيتنا. لم يكن هناك تواصل معهم تقريبا." كانت تلك الظروف هي العقبة الكأداء أمام إنتاج فيلم وثائقي، وكان من شأنها أن تعيق متابعة العمل، حسب قولها.

سرعان ما وجدت تشاي شخصا محليا يدعى أدن يان، وهو متعلم، يتحدث لغة بوتونغهوا الصينية الرسمية بطلاقة، وله مكانة كبيرة في القرية. شرحت له الغرض من رحلة فريق التصوير، على أمل أن يتخلى القرويون عن حذرهم بمساعدته، ويتعاونوا مع الفريق في تصوير الفيلم.

قالت تشاي: "كل يوم، كنت أقف على أرض مرتفعة في القرية وأرحب بالقرويين الذين يذهبون للعمل في الحقول ويمرون بالقرب مني. في البداية، كانوا يتهربون بمجرد رؤيتي. فأخذت أدعوهم للجلوس معنا. وكنت أطبخ لهم بنفسي. بهذه الطريقة أصبح القرويون يألفوننا شيئا فشيئا ولم يعودوا يتهربون منا. بدأنا نتعرف على حياتهم، ثم حددنا الشخصيات الرئيسية التي سنقوم بتصويرها." من بينهم قرويان فقيران، بو لوه ولي جيان هوا، وعضو من فريق التخفيف من حدة الفقر، تشو يون، وطفلة اسمها لا با، كممثلة للأطفال. إنهم ممثلون نموذجيون للفقراء في الكفاح ضد الفقر. قالت تشاي: "التغيرات في مصير هؤلاء الناس البسطاء هي بالضبط التغيرات التي أحدثتها جهود التخفيف من حدة الفقر في الصين، في حياة سبعمائة مليون فلاح. ورغم أن عدد الأشخاص قليل وقصصهم صغيرة، فإنها تمثل التغيرات التي حدثت في هذه المجموعة، وتعكس التغيرات العميقة التي تحدث في المجتمع الصيني."

عاشت تشاي هونغ فانغ وفريق التصوير والإنتاج في قرية شاوا أكثر من ألف يوم وليلة، وتغلبت هي وفريقها على التعب والإرهاق الجسدي الناجم عن البيئة القاسية، وتحملوا أيضا الوحدة والعزلة في أعماق بيئة منعزلة لفترة طويلة. وما قدموه للجمهور هو عمل فني صادق يعكس الحياة الواقعية في منطقة ريفية صينية. قالت تشاي: "كانت السنوات الأربع التي قمنا فيها بتصوير الفيلم هي الفترة الأكثر أهمية للتخفيف من حدة الفقر في الصين، تم خلالها انتشال أكثر من خمسين مليون من فقراء الريف في البلاد، من براثن الفقر. لم يعد فقراء الريف بشكل عام يقلقون على طعامهم وملبسهم، ولديهم إمكانية الحصول على التعليم الإلزامي والخدمات الطبية الأساسية والسكن الآمن. وبمساعدة الحكومة، فقد تخلصت قرية شاوا من الفقر في عام 2020. أهمية فيلمنا هو أنه يحكي للعالم رحلة الصين في التخفيف من حدة الفقر من خلال قصة هذه القرية الصغيرة." تشعر السيدة تشاي بأنها محظوظة لأن قد سجلت مع فريقها تغيرات هذه العصر العظيم باستخدام صور حقيقية.

عينة مكثفة من الحرب على الفقر

 قال تشنغ يي، مدير قسم الدعاية في ولاية نوجيانغ، في معرض إشادته بهذه الجهود: "هذا الفيلم الوثائقي يتمحور حول التخفيف من حدة الفقر في الصين. تم تصويره بتقنيات مناسبة لصناعة الأفلام. فريق الإنتاج الذي أقام في قرية شاوا أكثر من ألف يوم وليلة، وقام بمشاهدة وتسجيل التغيرات الهائلة خطوة بخطوة. تروي المخرجة قصة التخفيف من حدة الفقر في الصين للعالم بسرد دافئ ومتماسك، مما يجعله فيلما وثائقيا صادقا فريدا."

تقع قرية شاوا على جبل بيلو الثلجي على الجانب الشرقي من وادي نوجيانغ الكبير. قبل عام 2018، كانت معزولة تقريبا عن العالم، حيث كانت بعيدة عن المدن ولا تصل إليها الطرق أو شبكة الإنترنت. يبلغ عدد سكان القرية أكثر من 800 شخص ينتمون إلى 288 عائلة، غالبيتهم من الفقراء المسجلين، والدخل السنوي للفرد يقل عن ثلاثة آلاف يوان (الدولار الأمريكي يساوي 5ر6 يوانات حاليا)، ومن ثم فقد تم إدراجهم في قائمة "أصعب فئة" للتخفيف من حدة الفقر في المحافظة بأكملها.

يجد المشاهدون في الفيلم الوثائقي أن المخرجة تستخدم أسلوبا بسيطا وموجزا للسرد لإنتاج شخصيات حيوية. تأمل تشاي هونغ فانغ في أن هذا العمل "ينقل الأشياء بصمت" وينقل الأمل والقوة بسرد دافئ. ومع تطور قصة الفيلم وتكشّف الهيكل السردي، يمكن رؤية تلك القصص المؤثرة المثيرة للمشاعر، مثلا: بسبب الدرب الجبلي الصعب، استغرق بو لوه أكثر من نصف يوم ليحمل ثلاجته ليتم إصلاحها خارج المنطقة الجبلية؛ ولم يكن بإمكان لي جيان هوا حمل أكثر من عشرين دجاجة على كتفيه في كل مرة ينزل فيها من الجبل، لبيعها؛ وأصيبت زوجته بمرض مفاجئ في الليل، وكان عليها الانتظار حتى الفجر ليتم نقلها من المنطقة الجبلية إلى المستشفى، من أجل العلاج. أيضا، ونظرا لوجود نقص في التعليم قبل المدرسي للأطفال في القرية، عمل تشو يون، وهو عضو في الفرقة العسكرية المرابطة في القرية للتخفيق من حدة الفقر، كمدرس في روضة الأطفال هناك.

قالت تشاي: "عدم وجود الطرق ومحدودية الرعاية الطبية وقلة فرص الحصول على التعليم، هي في الواقع مأزق حقيقي وجد العديد من القرويين الجبليين الفقراء أنفسهم فيه. مهمتنا الرئيسية للتخفيف من حدة الفقر تتمثل في حل هذه المشكلات، وتعزيز شعور الناس بالسعادة والشعور بالكسب والشعور بالأمان. عدستنا تسجل التغيرات في الحياة اليومية لهؤلاء الناس العاديين. هذه صور واضحة وحيوية لأقلية قومية في نوجيانغ، في عصر سريع التغير."

في الفيلم الوثائقي، نجد أنه مع بناء الطريق، اشترى بو لوه جرارا زراعيا لممارسة أعمال النقل وفتح أيضا محلا صغيرا في القرية؛ وقام لي جيان هوا بالتوسع في تربية الدجاج الخاص به من خلال اعتماد طريقة التربية العلمية؛ وظهرت لا با وأطفال آخرون من القرية على مسرح محطة التلفزيون الصينية المركزية في برنامج "مهرجان الشعر الصيني"، واستقر لي شياو أر، وهو رئيس فرقة من القرويين، وبعض القرويين الآخرين في منطقة حضرية ليعيشوا حياة عصرية.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

京ICP备10041721号-4