مجتمع < الرئيسية

حماية الحيوانات البرية في الصين

: مشاركة
2020-09-09 08:27:00 الصين اليوم:Source تشاو يانغ:Author

تُعتبر الحيوانات البرية جزءا هاما من النظام الطبيعي والإيكولوجي، وتلعب دورا هاما في حماية التوازن الإيكولوجي واستقرار النظام الإيكولوجي وأمن الأحياء والأمن الاقتصادي. الصين واحدة من الدول الاثنتي عشرة في العالم الأكثر ثراء في أنواع الحيوانات البرية. سنت الصين ((قانون حماية الحيوانات البرية)) و((قائمة الحيوانات المحمية الهامة على المستوى الوطني)) وغيرهما من القوانين واللوائح لتعزيز حماية الحيوانات البرية، بينما أنشأت تدريجيا نظام الحماية والإدارة ذا الخصائص الصينية في هذا المجال، والذي حقق نتائج ممتازة خلال السبعين سنة الأخيرة. أوضحت المعلومات من مصلحة الدولة للتحريج والمروج، أن عدد أنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض في الصين يزداد بشكل مطرد وتدريجي، وهناك دفعة من الحيوانات والنباتات البرية التي تعيش في البر وفي حالة خطيرة للغاية، تتخلص من خطر الانقراض تدريجيا.

"مظلة الحماية" للحيوانات البرية

تمثل المحميات الطبيعية الجزء الهام من نظام حماية الحيوانات البرية افي الصين. وتعد محمية تشانغبايشان الطبيعية الواقعة في مقاطعة جيلين واحدة من الدفعة الأولى من المحميات الطبيعية على المستوى الوطني في الصين.

تتمتع محمية تشانغبايشان الطبيعية بنظام غابة إيكولوجي كامل ونموذجي. بسبب قنص الحيوانات البرية وقطع النباتات البرية بطريقة غير قانونية سعيا إلى المصالح، ومعاناة البيئة الإيكولوجية من التخريب، انخفض عدد أنواع الحيوانات والنباتات البرية بسرعة في ثمانينات القرن العشرين.

قال السيد شاو لونغ تشو، مدير محطة فنغلينغ الإدارية التابعة لمحمية تشانغبايشان الطبيعية: "تحدد المحمية الطبيعية مهمات الحراسة سنويا وفقا لتغير الفصول وانتشار الحيوانات والنباتات. أعمال الحراسة خطيرة. وقد تعرضت لتهديدات من العابثين بالقانون، وتصارعت مع القناصين غير الشرعيين الحاملين البنادق وجها لوجه." بفضل مثابرته هو وزملائه، تمت استعادة البيئة الإيكولوجية وعدد أنواع الحيوانات البرية في محمية تشانغبايشان الطبيعية بسرعة.

أضاف السيد شاو قائلا: "عندما نقوم بالجولات التفتيشية في السنوات الأخيرة، نجد الأيل الأحمر والدب الآسيوي الأسود وغيرهما من الحيوانات البرية، ونلاحظ زيادة عدد الحيوانات." لقد تحولت مهمات الحراس مثل السيد شاو من مكافحة الصيد غير القانوني للحيوانات البرية إلى رصد عدد أنواع الحيوانات وكثافتها، ووضع كاميرات الأشعة تحت الحمراء من بعد، وغير ذلك من مهمات الأبحاث العلمية.

بالإضافة إلى ذلك، تتمسك اللجنة الإدارية لمحمية تشانغبايشان بمبدأ "حماية الحيوانات البرية أولا"، وتعزز بناء محطات الحماية القاعدية وفرق الإطفاء الاحترافية في الغابة والطرق العامة المقاومة للحرائق وغيرها من المنشآت التحتية، كما أتمت تجديد سيارات الحراسة وتجهيزات مركز القيادة. علاوة على ذلك، تعمل هذه المحمية على توعية الجمهور بأهمية حماية الحيوانات البرية وجذب جماهير الشعب الغفيرة إلى المشاركة في عمليات حمايتها من خلال شبكة الإنترنت والتلفزيون والإذاعة، وغيرها من القنوات.

بعد سنوات عديدة من الجهود، ازداد عدد أنواع الحيوانات والنباتات البرية في محمية تشانغبايشان، حيث يوجد حاليا 1586 نوعا من الحيوانات البرية و2639 نوعا من النباتات البرية. في الدورة التاسعة والعشرين لمؤتمر مجلس التنسيق الدولي لـ"برنامج الإنسان والمحيط الحيوي" الذي عقد في باريس في يونيو عام 2017، أثنت اللجنة الاستشارية ثناء عاليا على أعمال محمية تشانغبايشان، وأكدت أن محمية تشانغبايشان تتفق مع المعايير العالمية لمحميات الإنسان والمحيط الحيوي.

عودة الخيول البرزوالسكية إلى موطنها

توفر المحمية الطبيعية بيئة حياة جيدة للحيوانات البرية، وتساعد في تخلص تلك الحيوانات من خطر الانقراض، بفضل نظام إنقاذ وتكاثر الحيوانات البرية.

في عام 1878، عثر في شينجيانغ لأول مرة على الخيل البرزوالسكية، التي تُعتبر الخيل البرية الوحيدة الموجودة في العالم. للأسف، انقرضت الخيول البرزوالسكية بعد تسعين سنة فقط. كان الأمل الوحيد في تكاثر هذا النوع من الخيول معلقا على ثلاثة عشر حصانا برزوالسكيا نقلها مواطن ألماني إلى بلاده ورباها في حظيرة. في عام 1985، تعاون مركز أبحاث تكاثر الخيول البرية بمنطقة شينجيانغ ومنظمة الخيول البرية الدولية في جلب أربعة وعشرين من الخيول البرزوالسكية إلى الصين، لمساعدتها على العودة إلى موطنها.

كان الطبيب البيطري أنته ماكه من مركز أبحاث تكاثر الخيول البرية بمنطقة شينجيانغ مسؤولا عن تكاثر الخيول البرزوالسكية في موطنها، وهو ابن قومية القازاق، ووُلد في أسرة رعاة، وترعرع مع الخيول منذ صغره. ولكن الخيول البرزوالسكية كانت نوعا غريبا من الحيوانات بالنسبة له قبل بداية عمله في مركز الأبحاث. في البداية، كان لا يستطيع أن يقترب من الخيول البرزوالسكية ذات الطبيعة الوحشية القوية. ومن أجل التقرب إلى الخيول البرزوالسكية، ظل أنته ماكه يطعمها وينظف اصطبلها كل يوم مثل المربي لمدة ثلاث سنوات، حتى تخلصت الخيول البرزوالسكية من القلق والحذر منه. بسبب قلة عدد الخيول البرزوالسكية، لم يكن لدى أنته ماكه الكثير من المعلومات للرجوع إليها. كان عليه أن يراقب الخيول البرزوالسكية بدقة ويرصد حالتها الصحية ويستفيد من الأطباء البيطريين القدامى، فاستخلص مجموعة من تجارب العلاج تدريجيا. الآن، يعمل الطبيب البيطري أنته ماكه على تأليف كتاب حول الوقاية من الأمراض الأساسية وعلاجها للخيول البرزوالسكية، ومن المتوقع أن يصدر في نهاية عام 2020، ليسد الفجوة في حماية الخيول البرية في الصين. في النصف الأول من عام 2020، انضم إلى أسرة الخيول البرزوالسكية أربعة أفراد جدد بعد أن نجح مركز أبحاث تكاثر الخيول البرية بمنطقة شينجيانغ في استيلاد 718 حصانا برزوالسكيا من ستة أجيال، وأصبح أكبر قاعدة للخيول البرية في العالم.

قال السيد يانغ وي كانغ، الباحث في مؤسسة أبحاث البيئة الإيكولوجية والجغرافية بمنطقة شينجيانغ، والتي تتبع الأكاديمية الصينية للعلوم: "مساعدة الحيوانات البرية على العودة إلى موطنها وإلى الطبيعة هي حمايتها الحقيقية." خلال سنوات عديدة، أطلقت هذه المؤسسة أكثر من 110 أحصنة برزوالسكية إلى الطبيعة، وتخطط إطلاق عشرة أحصنة برزوالسكية أخرى إلى الطبيعة في عام 2020. وبعد العودة إلى الطبيعة، تكيفت الخيول البرية مع الحياة البرية بلا أي عائق، وقد تكاثرت ثلاثة أجيال، أصبح عددها يقدر بأكثر من 260 حصانا. وفي موقع إطلاق الخيول البرزوالسكية للعودة إلى الطبيعة في المحمية الطبيعية للحيوانات البرية ذات الحوافر لجبال كالامايلي بمنطقة شينجيانغ، شكلت الخيول البرزوالسكية مجموعة مستقرة ضخمة من نوع الخيول البرية.

وفقا للبيانات المعنية، تنتشر في الصين 250 قاعدة لإنقاذ وتكاثر الحيوانات البرية، وتم إنشاء مجموعات التربية الاصطناعية المستقرة لأكثر من 230 نوعا من الحيوانات البرية، وقد نجحت في إطلاق أبو منجل المتوج والخيول البرية وأيل ميلو وتمساح نهر اليانغتسي وغيرها من أربعة عشر نوعا من الحيوانات البرية للعودة إلى الطبيعة.

حماية التنوع البيولوجي

حماية الحيوانات البرية موضوع مشترك للبشرية جمعاء، ولا يمكن كبح تجارة الحيوانات البرية غير القانونية بشكل فعال إلا من خلال الجهود المشتركة لدول العالم.

في الفترة من عام 2013 إلى 2014، قادت الحكومة الصينية تنظيم "حملة يانجينغشه (أفعى الكوبرا)" التي شاركت فيها أكثر من عشرين دولة، حيث تم اكتشاف 500 قضية جنائية بشأن تخريب الثروة الحيوانية والنبايتة البرية والاستيلاء على 42 طنا من خشب الصندل الأحمر ونحو عشرة أطنان من العاج ومنتجاته وكمية كبيرة من الحيوانات والنباتات البرية الأخرى ومنتجاتها. وأعرب المجتمع الدولي عن تقديره العالي لهذه السلسلة من العمليات. وقال السيد جون سكانلون الأمين العام لاتفاقية التجارة الدولية بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض، إن حملة يانجينغشه عمل هام يجمع مختلف هيئات إنفاذ القانون من دول عديدة تنتشر فيها الحيوانات والنباتات البرية ودول يتم فيها تداول الحيوانات والنباتات البرية ومنتجاتها ودول تستهلكها، ولعبت دورا هاما في مكافحة الجريمة المنظمة.

تُعد حماية البيئة الإيكولوجية موضوعا هاما في مبادرة "الحزام والطريق" ومفهوم "رابطة المصير المشترك للبشرية". في بداية عام 2020، قرع انتشار وباء كوفيد- 19 جرس إنذار لحماية الحيوانات البرية مرة أخرى، وأصبح إكمال نظام المراقبة والوقاية والسيطرة على مصدر الوباء والأمراض الوبائية من الحيوانات البرية التي تعيش في البر أمرا في غاية الإلحاح. وقد صارت الأصوات المطالبة بالضرب الصارم لنشاطات مخالفة القوانين والجرائم الخاصة بثروة الحيوانات البرية أكثر قوة ووضوحا من أي وقت مضى. وقد طالب تقرير أعمال الحكومة لعام 2020 بـ"توجيه ضربات قاسية إلى كل من يمارس الصيد غير القانوني للحيوانات البرية والاتجار فيها"، مما رفع قضية حماية الحيوانات البرية إلى مستوى لا مثيل له في السابق.

أشار الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني شي جين بينغ، إلى أن الحيوانات البرية جزء هام من كل الأحياء والنظام الإيكولوجي الطبيعي على الكرة الأرضية، وثمة رباط وثيق بين ظروف معيشتها والتنمية المستدامة للبشرية. قال تشو جين فنغ، الأمين العام للمؤسسة الصينية لحماية التنوع البيولوجي والتنمية الخضراء: "نعمل على حماية التنوع البيولوجي كافة وحماية الموائل البشرية. تنقرض دفعة كبيرة من أنواع الأحياء كل سنة، وتتعرض دفعة كبيرة من أنواع الأحياء للتهديد بالانقراض. يجب علينا أن نبذل أقصى الجهود في تعزيز المحافظة على الحيوانات البرية قبل انقراضها على الأرض."

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037