مجتمع < الرئيسية

الحياة الخضراء ديدن الصينين المعاصرين

: مشاركة
2019-07-31 14:02:00 الصين اليوم:Source دانغ شياو في:Author

في ظل ما تشهده الصين حاليا من تنمية سريعة، صارت الحياة الخضراء نمط معيشة معظم الصينيين، إذ يتم دمج مفهوم الاستهلاك الأخضر والصديق للبيئة في حياة الناس اليومية، مما يجعل الحياة أكثر راحة وتنوعا.

مطعم أخضر

ليو تشانغ، ابنة تسعينات القرن العشرين موظفة من ذوات الياقات البيضاء تعمل في شركة أجنبية في بكين. الآنسة ليو عاشقة للطعام، ولهذا زارت الكثير من مطاعم العاصمة الصينية، ولكن تظل المطاعم الخضراء هي الأكثر تفضيلا لديها، حيث تتمتع ليو بالأطعمة اللذيذة في بيئة مكتظة بالنباتات الخضراء المورقة المنعشة، فتشعر بالاسترخاء والراحة بعد يوم من العمل الشاق.

هناك كثير من الصينيين، أمثال ليو تشانغ،  الذين يحبون تناول الطعام في المطاعم الخضراء، هم في ذلك يتبعون مفاهيم تناول الطعام الآمن والصحي والصديق للبيئة، وهي المفاهيم التي صارت منتشرة في الوقت الحاضر. ولمواكبة هذه الموجة من الإقبال على الأطعمة الخضراء، ظهرت المطاعم الخضراء في الصين بكثرة مثل براعم الخيزران بعد المطر الربيعي.

مطعم " اللحظة الثمينة" النباتي، مطعم أخضر نموذجي، تزوره ليو تشانغ كثيرا. في هذا المطعم الذي تبلغ مساحته ثلاثمائة متر مربع ويقع في مدينة بكين ذات المناخ المعتدل الشمالي، أكثر من ثلاثة آلاف نبات استوائي من ثلاثمائة نوع.

في هذه البيئة الطازجة، يحافظ النظام الغذائي أيضا على أسلوب طبيعي وبيئي وصديق للبيئة. ليوي يونغ، مدير هذا المطعم، يقول إن المطعم يستخدم الخضروات العضوية وطرق الطهي الصحية للحفاظ على القيمة الغذائية للمكونات بقدر الإمكان، وفي الوقت نفسه، يضمن أيضا أن يكون مذاق الطعام لذيذا. من أجل تطبيق مفهوم "من المزرعة إلى المائدة"، يخطط ليوي يونغ حاليا لبناء مزرعة خاصة للمطعم في ضواحي بكين. قال المدير ليوي: "سيتم تطوير مطعمنا ليصبح مطعما عضويا معتمدا في المستقبل".

في الوقت الحالي، تبلغ تكلفة وجبة الفرد الواحد في المطعم ضعف التكلفة في المطاعم العادية، في الوقت الحالي، يبلغ متوسط تكلفة وجبة الفرد في المطعم ضعف التكلفة في المطاعم العادية الأخرى، لكن العملاء ما زالوا على استعداد لدفع الثمن، والذين يأتون إلى هنا لتناول الطعام لا حصر لهم، ويكون المطعم ممتلئا في كثير من الأحيان.

لقد أصبح السعي إلى نظام غذائي صحي عادة ناشئة للصينيين. بعض الصينيين يستأجرون مزارع صغيرة لزراعة الخضروات العضوية بأنفسهم كنشاط ترفيهي في نهاية الأسبوع ولتوفير احتياجاتهم من الأطعمة الخضراء. كما أصبحت بعض مواقع الإنترنت الخاصة بالفواكه والخضراوات العضوية التي تعتمد على قواعد العلوم والتكنولوجيا الزراعية ذات شعبية متزايدة. حتى عند الشراء من السوق، هناك إقبال متزايد على الفواكه والخضراوات واللحوم العضوية. بالإضافة إلى ذلك، يتغير أسلوب الطهي الصيني أيضا، إذ يتراجع أسلوب القلي بالزيت، بينما يتعاظم أسلوب الطهي على النار الهادئة والطهي بالبخار، وأصبح مفهوم المطبخ المفتوح أكثر انتشارا.

المبيت الأخضر

وانغ لي، المولود في عام 1982، محب لزراعة الزهور والنباتات. أنشأ السيد وانغ مع زوجته نُزلا في مدينة شنتشن يوفر للزبائن المبيت والإفطار. النُزل الذي يحمل عنوان "تشي يي جيان" يشتمل على "مساحة نباتية سحرية" باستخدام النباتات الخضراء والعناصر الخضراء الأخرى. يسعى وانغ لي، من خلال هذه المساحة الخضراء، لنشر مفهوم مفاده أن "النباتات يمكن أن تشفي القلب". في رأيه، التعامل مع النباتات كل يوم يمكن أن يعزز مزاج الشخص.

داخل هذا النُزل، يمكن رؤية النباتات الخضراء في غرف النوم وغرفة الاستقبال؛ الستائر والسجاد والأرائك تعرض أيضا عناصر الطبيعة. وفي الشرفات، تجد أعشابا مثل إكليل الجبل والنعناع والخزامى، فيتنسم الضيوف عبقها أينما كانوا في بناية النُزل.

يعكس انتشار هذا النوع من الفنادق الصغيرة التي توفر المبيت والإفطار الأخضر الطلب المتزايد من الصينيين على بيئة معيشية أفضل. في الماضي، كان الصينيون يحبون العيش في مناطق وسط المدينة المزدحمة. وأصبحوا في الوقت الحاضر، يفضلون المساكن الجيدة التهوية في التجمعات السكنية ذات المساحات الخضراء الكبيرة. وهناك أيضا إقبال متزايد من الصينيين على المساكن الموفرة للطاقة. مع زيادة الحدائق العامة الحضرية وغرس الأشجار، يمكن للناس الاستمتاع بالظل عندما يكون الجو حارا. في ربيع عام 2019، تم غرس مليون شجرة جديدة في بكين، وأصبحت الحدائق الحضرية أكثر تميزا. مثل حديقة تيانتسون في ضاحية بكين الغربية، المليئة بالأزهار والبنفسج، تجذب عددا كبيرا من الناس. إلى جانب ذلك، بدأ الصينيون يولون المزيد من الاهتمام للبيئة الداخلية للبيوت، واستخدام مواد الزخرفة الصديقة للبيئة، فتزداد أنواع النباتات المزروعة داخل الغرف كثيرا، وقد أصبحت الحياة الصحية معيارا لما يتطلع إليه الناس في الحياة الحضرية.

محطات البستنة

لجعل الناس أكثر قربا من البستنة وفهم ثقافة الحدائق، أقيم في بكين 33 محطة بستنة في التجمعات السكنية والمتنزهات والمدارس.

"محطات البستنة" هي منصات تتيح للمواطنين القيام بأنشطة الممارسات البيئية، مثل الترويج للثقافة البيئية والتدرب على مهارات البستنة وتبادل تجارب حياة البستنة. تنظم كل محطة أنشطة بيئية وثقافية غنية ومتنوعة للسكان المحليين وفقا لخصائصها المختلفة.

وهذه المحطات، كونها مرافق خدمة عامة، برامج معظمها مجانية. على سبيل المثال، يتم تنظيم دورات تدريبية منتظمة للسكان حول زراعة ورعاية الزهور وترتيب الزهور وثقافة الأواني وتقديم محاضرات عن معارض الحدائق والبستنة، فضلا عن العديد من أنشطة الخدمة العامة المتعلقة بالحضارة الإيكولوجية التي تُجرى بانتظام. توفر محطات البستنة خدمات مثل تخطيط وتصميم الحدائق العائلية. بالإضافة إلى ذلك، تنفذ بعض محطات البستنة أنشطة "النفايات مقابل النباتات" لإرشاد السكان للاتجاه نحو نمط الحياة الخضراء.

هو مين ران، مسؤول محطة البستنة في شارع بايقوانغ لو في حي شيتشنغ ببكين، قال إن محطته تنظم ثلاثة أنشطة للخدمة العامة كل شهر. يمكن للسكان تعلم مهارات البستنة العائلية مثل فن الزهور المقطوفة ونحت النرجس وتصميم المناظر الطبيعية الصغيرة، وأيضا يمكنهم أخذ ما صنعوه في الأنشطة من المنتجات النهائية إلى المنزل لتجميل بيئة المعيشة، وكل ذلك بالمجان.

قال وو شيويه تشينغ، البالغ من العمر اثنتين وستين سنة والمقيم في شارع بايقوانغ لو: "توفر المحطة منصة تعلم لمن يحيون الزهور ولكن لا يعرفون كيفية تربية الزهور." يشارك السيد وو دائما في الأنشطة المختلفة التي تقيمها المحطة وأصبح الآن خبيرا في البستنة، لدرجة أنه جعل باب غرفة نومه على شكل باب زهور. شيتشنغ هو الحي الذي يوجد به أكبر عدد من محطات البستنة في بكين، بمتوسط محطة واحدة على الأقل في كل شارع منه. في السنوات الثلاث الماضية، أقامت محطات البستنة في شيتشنغ 456 نشاطا مختلفا، شارك فيها أربعون ألف فرد/ مرة.

في عام 2019، ستبني بكين عشرين محطة بستنة جديدة بخصائص مختلفة. وسيزيد عددها إلى مائة في المستقبل، لإفادة الجماهير بخدمات إيكولوجية وثقافية أفضل.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037