مجتمع < الرئيسية

منتدى بوآو الآسيوي يفتح أفاقا جديدة للتعاون الإقليمي الآسيوي

: مشاركة
2019-04-30 11:41:00 الصين اليوم:Source ليو دونغ:Author

يشهد العالم حاليا تغيرات ضخمة لم يشهد لها مثيلا في المائة عام الماضية. هذه التغيرات العالمية الكبيرة ترمز إلى التغيرات العميقة للعولمة الاقتصادية وإمكانية ظهور تعديلات عميقة للنظام المتعدد الأطراف وضرورة تحويل أو إعادة صياغة النظام العالمي.

يزداد عدم اليقين وعدم الاستقرار بالنسبة للاقتصاد العالمي في ظل التغيرات الاقتصادية الضخمة التي يواجهها العالم في عام 2019. إن تعديل السياسات المنفتحة لبعض الدول المتقدمة يؤدي إلى تغيرات جوهرية في بيئة التنمية الداخلية والخارجية للاقتصادات الناشئة الآسيوية. آسيا جزء هام للاقتصاد العالمي وأكبر منطقة في العالم من حيث عدد الاقتصادات الناشئة في القرن الحادي والعشرين، ويستقبل التعاون بين الاقتصاد الآسيوي والاقتصاد العالمي حالة جديدة في ظل الوضع الدولي المعقد.

منتدى بوآو الآسيوي الذي أقيم في أواخر مارس 2019 أولى اهتماما كبيرا بالاقتصاد الآسيوي والتعاون الإقليمي. وخلال المنتدى، تم تحليل مساهمات إصلاح وانفتاح الصين في تحولات وفعالية الاقتصاد الآسيوي، وكما تم استشراف مستقبل التنمية في آسيا.

التعاون الإقليمي النشيط في آسيا

في أوائل 2019، خفّض البنك الدولي وصندوق النقد الدولي توقعاتهما للنمو الاقتصادي العالمي للعامين الحالي والقادم، ما يعني الافتقار إلى القوة المنشطة لنمو الاقتصاد العالمي ووجود عدم اليقين والتناقض الهيكلي وعدم التوازن في التنمية.

وفي مواجهة عدم اليقين للاقتصاد الآسيوي، قال هانز بول بوركنر رئيس مجلس إدارة مجموعة بوسطن الاستشارية، إن الحل الوحيد لمواجهة هذه المسألة هو التضامن والعمل المشترك، فالتعاون مفتاح مواجهة عدم اليقين.

حققت الاقتصادات الآسيوية التعاون في عام 2018، حيث اتخذت إجراءات فعالة لدفع عملية التكامل. وفقا لما جاء في ((تقرير مسيرة تكامل الاقتصاد الآسيوي)) الذي أعلن عنه خلال منتدى بوآو، فقد تم توقيع 17 اتفاقية حول التجارة الحرة في آسيا في الفترة بين 2017 - 2018، ويجري حاليا التفاوض حول سبعين اتفاقية بين الأطراف المعنية.

أشار ((تقرير القدرة التنافسية لآسيا 2019)) إلى أن الاقتصادات الآسيوية تشهد ارتفاعا لقدرتها على مواجهة المخاطر بعد التعرض للعاصفة المالية الآسيوية والأزمة المالية العالمية، وتحافظ على زخمها في مجالي الانفتاح والتعاون وظلت محركا رئيسيا لدعم نمو كل الاقتصاد العالمي.

وجاء في التقرير أن اقتصاد الصين، باعتباره مركزا للتجارة الدولية في آسيا، ينمو بشكل مستقر، رغم التأثير الخارجي السلبي الكبير عليه، مما يجسد قدرته العالية على مواجهة المخاطر، وقد لعب الاقتصاد الصيني دورا رئيسيا هاما في الاقتصاد الآسيوي.

التكنولوجيا الرقمية- قوة محركة جديدة للاقتصاد الآسيوي

الحفاظ على النمو المستدام للاقتصاد الآسيوي يتطلب استكشاف قوة محركة جديدة. إن العالم يشهد حاليا ثورة تكنولوجية وإِصلاحا صناعيا على نطاق أوسع وأعمق، وستشكل الثورة الصناعية الرابعة القائمة على التكنولوجيا الرقمية هيكلا جديدا للاقتصاد الآسيوي.

حللت جيني شيبلي رئيسة وزراء نيوزلندا السابقة، الوضع الاقتصادي العالمي قائلة: "ستتيح تكنولوجيا الجيل الخامس تغيرات وإصلاحات في المستقبل. سيزداد الحجم الإجمالي للاقتصاد العالمي في عام 2050، لكن نصيب الولايات المتحدة الأمريكية من هذا الحجم سينخفض."

إن دفْعُ التكامل الإقليمي للاقتصاد الآسيوي مسؤولية هامة لزعماء دول آسيا، والتكنولوجيا الرقمية تتمتع بمغزى ضخم في ذلك. قال شيوي خه يي، الاقتصادي الرئيسي بمكتب دراسة اقتصاد آسيان والصين واليابان وكوريا الجنوبية: "عدد سكان آسيا أصحاب الدخل المتوسط سيزداد في الفترة ما بين عشر أو خمس عشرة سنة. والتكنولوجيا الرقمية ستدفع التكامل الاقتصادي أكثر في آسيا."

كثير من العمال يقلقون من البطالة مع تقدم التكنولوجيا، ولكن تشانغ يوي يان مدير مركز دراسات الاقتصاد والسياسة في العالم التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية يقول إن تاريخ البشرية يدل على أن التقدم التكنولوجي لم يؤد إلى البطالة، بل يتيح مزيدا من فرص العمل. التقدم التكنولوجي والتوظيف ليسا طرفين متناقضين.

التنمية المشتركة في آسيا بجهود الصين

حول نمط التنمية الصيني ومستقبل الصين، قالت الرئيسة الفلبينية السابقة غلوريا ماكاباغال أرويو: "شاهدنا الصين تتطور إلى موقع رائد في العالم لا مثيل له في تاريخها، وقد تخلص 800 مليون فرد صيني من الفقر بفضل الإصلاح والانفتاح. صارت الصين حاليا من أكبر الاقتصادات في العالم."

في رأي غلوريا ماكاباغال أرويو أن إصلاح وانفتاح الصين نمط جديد للنمو الاقتصادي. الصين سوق اقتصادية كبيرة في العالم وشريكة تعاون لكل دول العالم.

 يحلل ((تقرير القدرة التنافسية لآسيا 2019)) القدرة التنافسية لسبعة وثلاثين اقتصادا آسيويا من خمسة مجالات: الكفاءة الإدارية، أحوال المنشآت الأساسية، الحيوية الاقتصادية على نحو شامل، مستوى التطور الاجتماعي، رأس المال البشري، وقد جاءت الصين في المرتبة التاسعة للسنة السادسة على التوالي، بينما احتلت المركز الأول في مجال الحيوية الاقتصادية على نحو شامل.

يشير ((تقرير القدرة التنافسية لآسيا 2019)) إلى أن الاقتصاد الصيني مازال ينمو بشكل مستقر ومعقول، وتشهد الصين إعادة هيكلة للاقتصاد وتحسين جودة التنمية.

قال الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا أولاند: "الصين متفوقة في تقنياتها. تمتلك الصين تقنيات حديثة في مجالات عديدة، وأنتجت منتجات عالية الجودة للعالم. نمط التنمية الصيني يُعدل باستمرار للاستجابة لمتطلبات العصر. تم تأسيس علاقات تعاون بين الصين وعدة مناطق عالمية، الأمر الذي يدفع التنمية الثنائية ويضمن البيئة السليمة في العالم."

ثابرت الصين على توسيع الانفتاح بثبات في ظل انتشار الحمائية، واتخذت سلسلة من الإجراءات لدعم حرية التجارة والعولمة الاقتصادية، فثمار الانفتاح تفيد اقتصادات آسيا والعالم.

"الحزام والطريق"، كمبادرة هامة طرحتها الصين لتشكيل هيكل منفتح في العالم، تدفع العولمة الاقتصادية بين آسيا وأوروبا وتساعد على رفع القدرة التنافسية لآسيا. تشارك الدول على طول الحزام والطريق في هذه المبادرة برغبة ذاتية. إن "البناء المشترك، والتشاور المشترك، والمنفعة المشتركة" يدفع التجارة المتبادلة المنفعة والاستثمار المتبادل بين كل الدول وتشكيل السوق الإقليمية الآسيوية.

أعلن التقرير السنوي لمنتدى بوآو أن أكثر من 130 دولة ومنظمة وقعت اتفاقيات تعاون مع الصين حول بناء "الحزام والطريق"، وتجاوز الحجم الإجمالي للتجارة السلعية بين الصين والدول على طول "الحزام والطريق" خمسة تريليونات دولار أمريكي، وتجاوز حجم الاستثمار الصيني الخارجي المباشر في هذه الدول ستين مليار دولار أمريكي، وتم توفير أكثر من 200 ألف فرصة عمل لهذه الدول.

في الوقت نفسه، تفيد المبادرة الدول على طول "الحزام والطريق" في مجالات متعددة، بما فيها التبادل الثقافي والتعاون الطبي ومكافحة الفقر والتمويل الشامل والسياحة وحماية البيئة.

لقد صار درب التعاون أكثر اتساعا بعد أكثر من خمس سنوات من طرح مبادرة "الحزام والطريق"، حيث تشارك دول آسيا بحماسة في بناء "الحزام والطريق" المنفتح والمتسامح والمتوازن، والذي يحقق الفوز المشترك، ويعدل عدم اليقين في العالم، ويساعد في بناء رابطة المصير المشترك للبشرية.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037