مجتمع < الرئيسية

لماذا لا تزال الصين دولة نامية؟

: مشاركة
2019-04-29 12:23:00 الصين اليوم:Source تشيو جينغ:Author

بينما كنت، مؤخرا، ألقي أمام بعض الأصدقاء الأجانب كلمة حول الصين وما إن قلت إن الصين هي أكبر دولة نامية حتى ضحك الجميع، فهُم يعتقدون أن الصين "قوة عظمى"، وتنسب نفسها إلى "الدول النامية"، ليس من الحقيقة، بل من روح الدعابة. هؤلاء الأصدقاء الأجانب ليسوا جاهلين بأي حال من الأحوال، فهم يسافرون في أنحاء العالم منذ فترة طويلة، وتركوا آثار أقدامهم في مناطق متطورة مثل أوروبا وأمريكا الشمالية، وكذلك مناطق متخلفة مثل آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، وزاروا العديد من الأماكن في الصين بالطبع. إن الصين، سواء في بكين أو شانغهاي أو تشونغتشينغ أو شيآن وغيرها من المدن الصينية الكبيرة، بمعالمها الأحدث بالمقارنة مع العديد من المدن الأوروبية الكبرى، ومستوى الحياة الحضرية الأفضل من كثير المدن في الدول المتقدمة، تجعلهم يشعرون أنهم في دولة متقدمة. لقد حافظ الاقتصاد الصيني خلال السنوات العديدة المنصرمة على معدل نمو سريع، وهو ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الاقتصاد الأمريكي، والصين لديها العديد من شركات التكنولوجيا الفائقة مثل تنسنت وهواوي وعلي بابا. علاوة على ذلك، فإن تقارير وسائل الإعلام الغربية في تغطيتها للتوتر التجاري بين بكين وواشنطن في الفترة الأخيرة، دأبت على وصف الصين بـ"الدولة المتقدمة" الصاعدة بسرعة والتي تتحدى وضع "زعامة العالم" الذي تتمتع به الولايات المتحدة الأمريكية.

يتزامن عام 2019 مع الذكرى السنوية السبعين لتأسيس الصين الجديدة. مما لا شك فيه أن تنمية الصين قد حققت بالفعل نتائج رائعة، ولكن مقارنة بالدول المتقدمة في أوروبا وأمريكا الشمالية، الصين لا تزال دولة نامية وأمامها طريق طويل لتصبح دولة متقدمة، للأسباب التالية:

أولا، عدم توازن التنمية والفجوة بين الحضر والريف. تبلغ نسبة الحضر في الصين حوالي 58%، مقارنة مع 80% في البلدان المتقدمة. فجوة الدخل بين سكان الحضر وسكان الريف في الصين كبيرة، فمتوسط دخل الفرد القابل للإنفاق في الحضر يعادل 7ر2 نظيره في الريف، أما متوسط نصيب الفرد من الإنفاق الاستهلاكي لسكان الحضر فيعادل 2ر2 نظيره في الريف. الفجوة بين البنية التحتية الحضرية والريفية والخدمات العامة أكثر وضوحا.

الأصدقاء الأجانب، الذين ضحكوا من قولي إن الصين دولة نامية، معظمهم يزورون في الصين المدن الكبيرة والمناطق السياحية، ولم يذهب أحد منهم تقريبا إلى المناطق الريفية الفقيرة والمتخلفة للغاية، لدرجة أنه يصعب الوصول إليها بسبب وعورة الطرق. على الرغم من أن الصين أحرزت تقدما كبيرا في بناء الطرق، مازالت كثافة شبكة الطرق في الصين منخفضة. في عام 2017، كانت كثافة شبكة الطرق السريعة في الصين 51ر0 كيلومتر/ كيلومتر مربع، في حين أنها في ألمانيا 8ر5 كيلومتر/ كيلومتر مربع وفي بولندا 7ر2 كيلومتر/ كيلومتر مربع.

تعاني الصين من مشكلة عدم توازن التنمية بين مناطقها الشرقية ومناطقها الغربية. خذ مثلا، في بكين وتيانجين وشانغهاي وجيانغسو وتشجيانغ وفوجيان، يتجاوز متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ثلاثة عشر ألف دولار أمريكي، أي ما يعادل المستوى الأدنى لدخل الفرد في البلدان ذات الدخل المرتفع. ومع ذلك، لا يزال هدف تخفيف حد الفقر في بعض المناطق الغربية الفقيرة في الصين هو توفير "ثلاث وجبات في اليوم، وملابس لكل فصول السنة". بالإضافة إلى ذلك، لا تزال الصين تعاني من خلل في توزيع الدخل والحماية البيئية والضمان الاجتماعي وغيرها.

ثانياً، التنمية غير كافية ودخل الفرد لا يزال أقل من المتوسط ​​العالمي. تنشر بعض وسائل الإعلام الغربية بيانات مبالغ فيها وغير حقيقية حول الصين، استنادا إلى تعادل القوة الشرائية، وتستنتج من ذلك أن "الصين تحتل المرتبة الأولى عالميا في الدخل الوطني الإجمالي"، وأن متوسط نصيب الفرد فيها من الناتج المحلي الإجمالي وصل إلى مستوى البلدان ذات الدخل المرتفع.  لكن معظم هذه البيانات لا يمكن أن يصمد أمام التدقيق. من إحصاءات المؤسسات الرسمية، يحسب صندوق النقد الدولي متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالرجوع إلى تعادل القوة الشرائية، وبالتالي يقسم البلدان إلى اقتصادات متقدمة واقتصادات ناشئة ونامية، وما زالت الصين تنتمي إلى البلدان النامية. على الرغم من أن البنك الدولي صنف الصين ضمن البلدان ذات الدخل المتوسط ​​والعالي، إلا أن متوسط نصيب الفرد في الصين من الدخل الوطني في عام 2017، كان 7310 دولارات أمريكية، أي ما يعادل 15% من نظيره في الولايات المتحدة الأمريكية، ونحو 25% في فرنسا، وهو ليس بعيدًا عن البلدان المرتفعة الدخل فحسب، بل وأقل من المتوسط العالمي البالغ 10387 دولار أمريكي. في عام 2018، بلغ متوسط نصيب الفرد في الصين من الناتج المحلي الإجمالي حوالي 9700 دولار أمريكي، أي أنه لم يصل إلى الحد الأدنى لنظيره في البلدان ذات الدخل المرتفع، والذي يبلغ ثلاثة عشر ألف دولار أمريكي. بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن استخدام متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي كمعيار وحيد لتقسيم البلدان إلى نامية ومتقدمة، فمؤشر التنمية البشرية الذي يصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعد مؤشرا هاما لذلك أيضا. في عام 2017، احتلت الصين المركز السادس والثمانين عالميا في مؤشر التنمية البشرية، أي في مرتبة الوسط، وخلف ألمانيا والمملكة المتحدة ودول أخرى بكثير.

ثالثا، النموذج الأصلي للتنمية غير مستدام، يحتاج إلى تحويله وترقيته. لا يزال المستوى العام للقوة الإنتاجية الاجتماعية الصينية غير مرتفع، ولا يزال هيكل القوة الإنتاجية غير معقول في بعض الحالات، ومازال هناك طريق طويل وشاق لتغيير نمط التنمية في الصين. في المستقبل، ينبغي أن تولي الصين المزيد من الاهتمام للمؤشرات البيئية، لأن حاجة الجماهير للجبال الخضراء والمياه النقية تزداد؛ كما ينبغي للصين زيادة كفاءة الاستثمار، التي انخفضت إلى حوالي 3ر14% حاليا، وهي نسبة أقل بكثير مما في البلدان المتقدمة.

رابعا، عدم فهم البلدان الأخرى للتنمية الصينية. تتحول الصين حاليا من التنمية بسرعة عالية إلى التنمية العالية الجودة. إن تلبية رغبات الناس من أجل حياة أفضل هي على رأس أولويات الصين، التي مازال بها ثلاثون مليون فرد يكابدون الفقر، وأكثر من ثمانين مليون فرد معاق، وأكثر من مائتي مليون مسن يحتاجون إلى الرعاية، وخمسة عشر مليون فرد يحتاجون إلى فرص عمل جديدة سنويا.

آمل أن يتمكن الأصدقاء الأجانب، بعد قراءة هذه المقالة، من إخبار المزيد من الناس حولهم "قصة الصين" الحقيقية.

--

تشيو جينغ، باحثة مساعدة في معهد اقتصاد وسياسة العالم بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037