مجتمع < الرئيسية

أراضي جنوبي شينجيانغ تتنسم بالحضارة الحديثة

: مشاركة
2019-04-03 11:17:00 الصين اليوم:Source سوي يون يان:Author

محفظة نقود ممتلئة، وضحكات عالية وحيوية ظاهرة، وأنشطة ثقافية ثرية متنوعة ونمط حياة حديث.. هكذا صار المشهد في جنوبي شينجيانغ، حيث ترى حجم التغيرات التي طرأت على جماهير الشعب من مختلف القوميات هنا. هؤلاء الناس يصونون من صميم قلوبهم تضامن القوميات، ويعملون على بناء موطنهم الجميل مفعمين بالثقة، فتشرق حيوية جديدة ونشاط فَتيّ على هذه الأراضي العريقة.

المفاهيم الجديدة تلد الموضة الحديثة

تحت أشعة الشمس الساطعة، استقبل "بازار يوم الأحد" في قرية كايدانموجيايي في ناحية جيانغباتسي بمحافظة بيزاوات أفواجا من الزبائن. كانت ساحة وقوف العربات ممتلئة، والضجيج داخل البازار مثل غليان المرجل، وما يجذب أنظار الناس هو البضائع المتنوعة والأطعمة اللذيذة ولباس الكبار والأطفال المواكبة لأحدث خطوط الموضة.

رييلا حسن بائعة ملابس نسائية، عمرها خمسة وعشرون عاما، شعرها مصبوغ ووجهها مزين بمستحضرات التجميل، تلبس قميصا وكنزة صوفية وبنطلون جينز وحذاء قصير الساق. تحدثت بالصينية السائدة (بوتونغهوا) بطلاقة، قائلة: "جلبت البضائع الجديدة من مدينة كاشغر، واخترت أحدث خطوط تشكيلات الأزياء، فالزبائن لا يريدون التصميمات القديمة، بل يريدون ملابس الموضة الحديثة."

باتيقولي تاشي جاءت من محافظة ماكيت على مسافة أكثر من مائة كيلومتر، لتروج مسحوق البروتين. راحت تهتف بصوت عال ودست في يدي نسخة من ورق الترويج، سألتها: "هل الفلاحون يتقبلون هذا النوع من المنتجات؟" أجابت مسرورة: "ازداد عدد الفلاحين الذين يقبلونها، وقد مرت سنة على عملي في بيع هذه المنتجات، ومعظم الزبائن يشترون منجاتي مرارا."

خرجنا من البازار المزدحم وتجولنا في القرية، حتى وصلنا إلى بيت كرم جان غوبۇر الذي كان قد أتم تجديد داره، فدعانا بحماسة للدخول. تتكون دار كرم جان من تسع غرف، تبلغ مساحتها الإجمالية 250 مترا مربعا، وسقفها أزرق، وأثاثها أبيض، وداخل غرفة النوم سرير به خزانة للحاجات اليومية، والسقف وعرائش العنب خارج الغرف مصنوعة من الفولاذ. قال كرم جان باللغة الصينية التي يغلب عليها لهجة شانغهاي المحلية: "أنفقت أكثر من مائة ألف يوان (الدولار الأمريكي يساوي 8ر6 يوانات) لتجديد داري في هذه المرة. لقد هدمت سرير كانغ (مصطبة مجوفة تُحمى من الداخل، كانت تستخدم كسرير في الريف الصيني)، فأصبح البيت نظيفا، وقلت الأمراض."

بدأ كرم جان يبيع الكباب في شانغهاي في عام 2002، حيث تعرف إلى مجموعة من الأصدقاء المحليين، ولا يبقى في قريته إلا لفترة من الوقت كل سنة. قال: "الآن، يمكن أن أدعو أصدقائي في شانغهاي لزيارة بيتي، وأستطيع أن أستقبلهم في بيتي." وتحدث عن مزايا العمل خارج القرية مثل كسب الأموال الكثيرة وتوسيع الآفاق والتآلف مع الأصدقاء، فقال: "في الماضي، كان أبناء القرية يفضلون البقاء في مسقط رأسهم. الآن يرغبون في العمل خارج القرية. هناك عشرات من أبناء القرية يعملون في مناطق أخرى، وبعضهم سافر إلى أورومتشي وييلي، وبعضهم الآخر سافر إلى شانغهاي. ستصبح معيشة الناس أفضل فأفضل بكل تأكيد."

ازداد عدد النساء اللاتي يزين وجوههن بمستحضرات التجميل، وازداد عدد الفلاحين الذين يعملون خارج مسقط رأسهم، وازداد عدد أبناء الأقليات القومية الذين يتكلمون باللغة الصينية السائدة (بوتونغهوا)، وازدادت الأنشطة الثقافية في القرية. كل هذه التغيرات التي طرأت على جنوبي شينجيانغ أعجبت مولاتي هينياتي مدير مركز أبحاث الفلسفة في أكاديمية شينجيانغ للعلوم الاجتماعية، وقال: "الوضع الطيب من الاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية أدى إلى تغيرات كبيرة في أفكار أبناء جنوبي شينجيانغ وأنماط سلوكهم وأسلوب تفكيرهم."

قام مولاتي بجولة استطلاعية في جنوبي شينجيانغ في نهاية العام الماضي، وكان معجبا بالمشاهد وبعض التفاصيل التي رآها خلال الزيارة، وقال: "قبل سنوات، كنت أقيم بقرية في جنوبي شينجيانغ. كانت القرية كئيبة الأجواء، تفتقر إلى الحيوية. ولكن الآن يمكن أن نرى ابتسامة واثقة ومتفائلة والعمل الجاد في كل مكان في المناطق الريفية بجنوب شينجيانغ.

التغيرات الجديدة تجلب الملامح الجديدة

سلام قادر البالغ من العمر سبعة وعشرين عاما من مواطني كاشغار، عاد إلى بيته بعد انتهاء عمله في القرية لمدة شهرين. قال: "إذا يتعامل المرء مع الأشياء الجديدة دائما، يصبح أفقه أوسع، ويصير موقفه منفتحا. في السنتين الماضيتين، طرأت تغيرات أكبر على القرى والفلاحين، في حين أصبحت المدن في جنوبي شينجيانغ تتمتع بمزيد من الأجواء الحديثة." قال ذلك وأخذنا إلى المدينة القديمة في كاشغر.

كان الهواء مشبعا بروائح عبقة داخل مقهى "شانني" في المدينة القديمة لكاشغر. قال أمير أحمد تولاهونغ، صاحب المقهى: "القهوة التي نبيعها طازجة، ولا يقتصر ضيوفنا على الزوار فقط، بل يشتملون على السكان المحليين. بعض المسنين في المدينة القديمة يأتون إلينا ويجلسون في المقهى لتذوق القهوة." افتتحت بعض المقاهي الأخرى بجانب هذا المقهى، وأعمالها كلها مزدهرة.

ئوبۇل قاسم الذي يناهز عمره ثمانين سنة، كان يدفئ جسمه بالقرب من مدفأة كهربائية عند بوابة محله المتخصص في الأشغال النحاسية. قال: "هذه المدفأة أفضل من الموقد، لأنها صديقة للبيئة، ولا تلوثها." هذا العجوز الذي يعمل في الأشغال اليدوية منذ سبعة وستين عاما، يستمتع بسماع موسيقى هادئة تبثها مكبرات الصوت، ومن خلفه أشغال نحاسية لامعة متنوعة، في مشهد أقرب إلى لوحة رسم رائعة.

دخلنا محل "الفتاة الجميلة" لمواد تجميل الوجه والشعر، وكانت كل مصابيح المحل مضاءة. سألنا صاحبة المحل جياليلي: "ما هو المنتج الأكثر رواجا؟" فأجابت مبتسمة: "كل منتجات تجميل الوجه والشعر تلقى إقبالا كبيرا. وفي العادة لا تخرج الفتاة من البيت إلا بعد وضع المكياج."

تم بناء سوق ليلية كبيرة في مدينة كاشغر قبل أيام، ويطلق سلام قادر على السوق الليلية في المدينة القديمة لكاشغر اسم "السوق الليلية القديمة". تسوقنا في هذه السوق الليلية مرات عديدة، وفي هذه المرة وجدنا فيها بعض الوجوه الجديدة، مثل السيدة ما آ شا من قومية هوي وهي صاحبة محل لبيع طعام "ميانفيتسي" (نوع من الأطعمة القومية المصنوعة من القصبة الهوائية للغنم والتي تسلق وتحشى بالطحين والتوابل)، والشاب تانغ من مقاطعة سيتشوان وهو صاحب محل لبيع "مالاتانغ" (مأكولات بالتوابل والفلفل المسلوق في الماء المغلي)، والفتاة خه بينغ من قومية هان صاحبة محل لبيع جبن الصويا (التوفو) المقلي، والتي قالت إن أبناء الأقليات القومية يحبون أطعمتها، والسيدة تسوي يوي ينغ بائعة جراد البحر والسلطعون (الكابوريا)، والتي تتحدث مع صاحب المحل المجاور لها من قومية الويغور وتساعده على ترتيب أدوات السفرة.

قال سلام: "هذا مشهد حيوي لتضامن القوميات." وهناك بجانب سلام صاحب محل بيع الشعرية الباردة مع الخضراوات، الذي قال إنه يغبط سلام على نطقه للصينية بطلاقة، وسوف يجتهد في دراسة اللغة الصينية السائدة في الصين ويسعى إلى إجادتها مثل سلام قادر.

تضامن القوميات طبيعي مثل التنفس، ولا غنى عنه مثل الهواء. في قرى جنوبي شينجيانغ، لكل أسرة أصدقاء من مختلف القوميات، يتزاورون ويتبادلون أطراف الحديث من حين إلى حين. مع ازدياد الزيارات، تعمقت الصداقة بينهم.

الحياة الجديدة تطلق التطلع الجديد

مع ارتفاع مستوى المعيشة المادية، صارت لأهل جنوبي شينجيانغ تطلعات وحاجات جديدة للحياة الروحية. في الأيام الأخيرة، كلما ذهبنا إلى قرية ما، رأينا فيها نشاطات ثقافية متنوعة.

في قرية تووانكمايقايتي ببلدة تشيانجين في محافظة ووشي، يقدم أبناء القرية الرقصات وعروض الأزياء على المسرح الكبير، وتتردد أصداء ضحكاتهم تحت السماء الزرقاء. تقام العروض الفنية والمسابقات الفنية كل أسبوع في هذه القرية، وقد فازت رقصة أبناء القرية بجائزة الرقص من الدرجة الأولى في المحافظة.

في قرية ينغتور بناحية هانيكاتامو في محافظة كوتشار "مسرح قروي كبير" أيضا، وأنشأ أبناء القرية فرقة للعروض الفنية للتدرب على البرامج الفنية، وقد اكتسبت الفرقة شهرة بعد أن قامت بجولة للعرض لمدة أكثر من سنة.

تصبح قرية قولمايلي بناحية آناكوله في محافظة مارالبيشي مفعمة بالحركة والنشاط كل مساء، حيث يخرج أبناء القرية من بيوتهم ويمشون بأريحية في حديقة بينخه الرياضية والثقافية، حيث توجد المشروعات الترفيهية الممتعة التي يحب الأطفال أن يشاركوا فيها. تأخذ آتسيقولي ييمينغ ابنها إلى هذه الحديقة كل مساء، ليلهو ويسعد، قالت مبتهجة: "حياتنا الآن أحلى من العسل!" وقد وافقها الرأي محمود هان يوسف، أحد أبناء القرية، وقال: "نسكن في شقق نتمتع من داخلها بمناظر النهر، فلم نعد نحسد أهل المدينة على السكن في الشقق."

تم تخليص هذه القرية من الفقر قبل وقت قصير. السيد ليو يي رئيس حملة "استطلاع أحوال الشعب وإفادة معيشة الشعب وحشد قلوب الشعب"، وهو كادر من حكومة المنطقة، مرابط في القرية، قال: "يعيش أبناء جنوبي شينجيانغ عيشة سعيدة، حيث يتمتعون بأشمل وأفضل وأقوى السياسات المختلفة لإفادة معيشة الشعب. ومنذ انعقاد المؤتمر التاسع للحزب في منطقة شينجيانغ الويغورية الذاتية الحكم، ازدادت القوة الدافعة لأعمال الحملة، تُنفذ سياسات الحزب في كل الأسر، وتدفئ أشعة شمس الحزب كل أسرة، فيكون الشعب راضيا شاكرا للحزب، مما يوفر قوة محركة داخلية للتنمية. ومن المؤكد أن الحياة السعيدة تجعل الناس يظهرون بملامح جديدة. يسعى أبناء القرية إلى الحضارة الحديثة، ولهم تطلع أعلى للحياة."

في نهاية العام الماضي، شاركنا في حفل زفاف لفلاح في مركز الخدمة الشعبي في قرية كارمايتي بناحية توشالا في محافظة خوتان. كان الحفل بسيطا ومفعما بأجواء حديثة. ارتدى العريس عبد الحكيم رزاق بدلة غربية، وأخذ بيد العروس مسرورا لتلّقي التهنئة من الضيوف وسط الغناء والرقص. قال: "رتب أبناء القرية المكان والزينة، وقمت أنا فقط بدعوة الأقرباء والأصدقاء وتجهيز طعام الأرز باللحم (بيلاف) والفواكه والحلويات. أنا سعيد بحفل زفافي المفعم بالغناء والرقص والضحك والبهجة!"

--

الكاتبة: سوي يون يان، صحفية من ((جريدة شينجيانغ اليومية))

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037