مجتمع < الرئيسية

التزام الصين بالقضاء على الفقر

: مشاركة
2019-02-27 15:22:00 الصين اليوم:Source هوانغ تشنغ وي:Author

القضاء على الفقر هدف مشترك للتنمية البشرية، ويعد تحديا دائما للتقدم العالمي. يحرص الحزب الشيوعي الصيني والحكومة الصينية على مكافحة الفقر، باعتبار أن "تقديم الخدمات للشعب" و"تمكين الشعب من الحياة السعيدة" نقطة البداية والهدف النهائي لعملهما، وقد شقا بنجاح طريقا صينيا للتخفيف من حدة الفقر وتحقيق التنمية.

أربعون عاما من الجهود

في بداية تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949، كانت الصين كلها، وخاصة المناطق الريفية، تعيش في فقر. وقد وضع الحزب الشيوعي الصيني والحكومة الصينية مكافحة الفقر على قمة أولويات عملهما. وبفضل توسيع حقوق الفلاحين في استخدام الأرض الزراعية وتحسن البنية التحتية والتعليم والخدمات الصحية الأساسية في المناطق الريفية، ومع إنشاء نظام الضمان الاجتماعي على أساس الاقتصاد الجماعي الريفي في ذلك الوقت، وشبكة ترويج التكنولوجيا الزراعية، شهد سكان المناطق الريفية تحسنا ملحوظا في التخفيف من حدة الفقر. ومع ذلك، ووفقا للمعايير الحالية للحكومة الصينية، فإنه في عام 1978 كان عدد الفقراء في المناطق الريفية بالصين 770 مليون فرد، أي كانت نسبة الفقر في تلك المناطق 5ر97%.

منذ تنفيذ الإصلاح والانفتاح عام 1978، حققت الصين إنجازات مدهشة للحد من الفقر أثارت انتباه العالم، من خلال خطتها الخاصة ، حيث اعتبرت الحكومة الصينية التخفيف من حدة الفقر المهمة المركزية للبناء الاقتصادي، وشرعت في التحول من نظام الاقتصاد المخطط إلى نظام اقتصاد السوق الاشتراكي، ومن المجتمع الزراعي التقليدي إلى المجتمع الصناعي والاقتصادي الحديث، مع التمسك بمبدأ حل مشكلة الفقر عن طريق التنمية في هذه العملية.

منذ منتصف ثمانينات القرن العشرين، تم تنفيذ العديد من البرامج للحد من الفقر، فطبقت على التوالي خطة رفع الفقر عن ثمانين مليون شخص من سكان الريف (1994-2000)، وبرنامج مكافحة الفقر في المناطق الريفية (2001-2010)، بالإضافة إلى برنامج مكافحة الفقر في المناطق الريفية (2011-2020). وفي عام 2012، طُرح في المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني هدف إنجاز بناء مجتمع الحياة الرغيدة على نحو شامل بحلول عام 2020. في عام 2015، أكدت الجلسة الكاملة الخامسة للجنة المركزية الثامنة عشرة للحزب الشيوعي الصيني على تخليص سكان المناطق الريفية من الفقر وفقا للمعايير الوطنية المعمول بها حاليا، باعتبار ذلك أدنى حد لإنجاز بناء مجتمع الحياة الرغيدة على نحو شامل. في هذا السياق، تقدم الصين مساعدات موجهة للفقراء. حققت الحرب ضد الفقر تقدما حاسما، إذ يرتفع دخل سكان المناطق الريفة على نحو متزايد ويتحسن مستوى معيشتهم باستمرار، ويقل عدد الفقراء بشكل كبير. لقد انتقلت المناطق الريفية في الصين من الفقر العام إلى القضاء كليا على الفقر المدقع.

وفقا لخط الفقر الذي حدده البنك الدولي، وهو أن يعيش الفرد على دخل 9ر1 دولار أمريكي (الدولار الأمريكي يساوي 75ر6 يوانات) يوميا، انخفض عدد الفقراء في الصين من 878 مليونا في عام 1981 إلى 11ر25 مليونا في نهاية عام 2013. هذا يعني أن 853 مليون صيني نفضوا عن كاهلهم الفقرَ، وهم يمثلون أكثر من 70% من العدد الإجمالي للفقراء في العالم، الذين تخلصوا من الفقر. انخفض معدل الفقر في الصين من 3ر88% في نهاية عام 1981، إلى 9ر1% في نهاية عام 2013، ووصلت نسبة الانخفاض التراكمية 4ر86%، بمعدل سنوي 7ر2%. في نفس الفترة، انخفض معدل الفقر العالمي من 3ر42% إلى 9ر10%، وبلغت نسبة الانخفاض التراكمية 4ر31%، بعدل سنوي حوالي 1%. سرعة انخفاض معدل الفقر في الصين أعلى من العالم، مما جعل معدل الفقر في الصين أقل بكثير من المستوى العالمي. الصين هي أول دولة نامية تحقق هدف الحد من الفقر، وهو من أهداف الألفية للأمم المتحدة، مما يسهم إسهاما كبيرا في قضية مكافحة الفقر في العالم.

منذ المؤتمر الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني، حشدت الصين كل قوى الحزب والدولة والمجتمع لمكافحة الفقر، وحققت نتائج ملحوظة. وفقا لمعايير الفقر الحالية، تخلص 5ر16 مليون فرد في المناطق الريفية بالصين من الفقر في عام 2013، و32ر12 مليونا في 2014، و42ر14 مليونا في 2015، و4ر12 مليونا في 2016، و89ر12 مليونا في 2017. أي أنه تم تخليص أكثر من عشرة ملايين فرد من الفقر سنويا، وهذا إنجاز غير مسبوق، ولم يعد عدد الأشخاص الذين يتخلصون من الفقر يتناقص عاما بعد عام بمجرد تحديد خط جديد للفقر. وإجماليا فقد تم تخليص 53ر68 مليون فرد من الفقر في المناطق الريفية في خمس سنوات؛ وانخفض معدل الفقر من 2ر10% في عام 2012 إلى 1ر3% في عام 2017، ووصلت نسبة الفقر في 17 مقاطعة إلى أقل من 3%.

العمل العالمي المشترك

في القرن الحادي والعشرين، لا تزال مشكلة الفقر تؤثر على التنمية العالمية، بل هي الموضوع الرئيسي لقضايا التنمية الاجتماعية. في سبتمبر 2015، تبنّت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة في قمة التنمية المستدامة، حيث أدرجت الوثيقة النهائية 17 هدف تنمية مستدامة، وقد دخلت حيّز التنفيذ في الأول من يناير 2016. ويكشف تقرير البنك الدولي أنه وفقا لخط الفقر الدولي الجديد، وهو الدخل اليومي أقل من 9ر1 دولار أمريكي للشخص الواحد، انخفضت نسبة الفقر في العالم إلى 6ر9%. ومع ذلك، من أجل القضاء على الفقر المدقع في العالم بحلول عام 2030، يجب على جميع الدول أن تولي أهمية كبيرة لهذه القضية من خلال زيادة الاستثمارات واعتماد إستراتيجيات أكثر كفاءة والعمل معا.

تواجه العالم تحديات مكافحة الفقر، والعديد من البلدان تفتقر إلى الحيوية اللازمة للنمو الاقتصادي، ويصعب على الفقراء المحتاجين الاستفادة من ثمار التنمية. وبهذا المعنى، يمكن لتجارب الصين في التخفيف من حدة الفقر أن تلهم إدارة الفقر العالمية بطبيعتها العلمية والعملية.

أولا، يجب تنفيذ إستراتيجيات شاملة تستجيب لتعقيدات المشكلة وصعوباتها. يتسم الفقر في أي دولة نامية بشموله وصلابته. والصين تطبق نظام إدارة الفقر على أساس اعتماد تدابير محددة للربط بفعالية بين الموارد واحتياجات المستفيدين، مع المساعدة الدقيقة، بما يلبي بفعالية الاحتياجات الشاملة للتخفيف من حدة الفقر.

ثانيا، يجب على الحكومة أن تلعب الدور الرئيسي في مكافحة الفقر. وينبغي أن يتم تأسيس دور الحكومة في تخفيف وتقييم فعالية تخفيف حدة الفقر، ورفع الفعالية العامة الحكومية في تخفيف حدة الفقر عن طريق تطبيق آليات العمل، التي تنسقها الحكومة المركزية بشكل عام وتتولى المسؤولية العامة بشأنها حكومات المقاطعات وتنفذها حكومات المدن والبلدات على مستوى المحافظة. هذه التجارب ذات مغزى هام، مناسبة لأي طرف في السلطة أو الحكومات التي تسعى للتخفيف حدة الفقر.

ثالثا، يجب إتقان آليات تحديد السكان المعوزين بدقة. فقد قدمت الصين تجربة فعالة في هذا الصدد، ويتم التحقق منها من الناحية العملية، مما يوفر أساليب قابلة للتطبيق في مختلف البلدان.

رابعا، يجب الجمع بين مساعدة الفقراء وتعزيز حماستهم، باتخاذ التنمية كطريقة أساسية، ودعم قدراتهم التنموية التي ستلعب دورا قياديا في التخفيف من حدة الفقر.

خامسا، يجب استكشاف مسار لتخفيف حدة الفقر، يتوافق مع الوضع الوطني المحلي. تم تشكيل التجارب الصينية في الممارسة على المدى الطويل باستيعاب التجارب الناجحة من البلدان الأخرى، والبرامج الصينية، وخاصة مفاهيمها وإستراتيجياتها للتخلص من الفقر، لها طابع عالمي، يمكن استخدام معظم سياساتها وتدابيرها ونماذجها كمرجع. ومع ذلك، فإن لكل بلد خصائص في مستويات الفقر، وأسبابه. ولهذا، يجب أن يتكامل التعلم من برامج وتجارب البلدان الأخرى مع الواقع المحلي، مع الاستكشاف العملي لطريق يتكيف مع الظروف الوطنية.

--

هوانغ تشنغ وي، مدير المركز الوطني للدعاية والتعليم لتخفيف حدة الفقر التابع لمكتب تخفيف حدة الفقر بمجلس الدولة الصيني.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037