مجتمع < الرئيسية

مسيرة تطور عيد الربيع الصيني

: مشاركة
2019-01-28 12:27:00 الصين اليوم:Source هو روي لي:Author

 عيد الربيع عيد تقليدي للأمة الصينية، وهو يوم التئام شمل أفراد كل أسرة، الذين يعودون إلى مسقط رأسهم لتبادل مشاعرهم مع الأقارب والأصدقاء. كما قال هو تشي فنغ، الباحث في برنامج تشانغجيانغ لمكافأة العلماء: "في عيد الربيع، وعن طريق التئام الشمل، لا يتبادل الناس عواطفهم مع أقاربهم وأصدقائهم فحسب، وإنما أيضا يعززون الهوية الأسرية ويتقاسمون الذكريات المشتركة ويراكمون التراث المشترك."

لا يمكن محو التقاليد، ولكن مع تطور العصر، تظهر عادات جديدة في عيد الربيع، تضيف ألوانا جديدة لهذا العيد القديم.

مذاق جديد لمأدبة عشاء رأس السنة

التئام الشمل هو أهم موضوع لعيد الربيع، لا بد لأفراد الأسرة أن يجتمعوا في عشية رأس السنة الجديدة حسب التقويم القمري الصيني، للتخلص من أعباء ومشاغل السنة الغابرة واستقبال العام الجديد مع آمال كبيرة.

قال الكاتب قه ليانغ عن مشهد عيد الربيع في طفولته، إن مأدبة عشاء رأس السنة لأسرته كانت تقام عادة في بيوت الأقارب كبار السن. كانت نساء الأسرة مشغولات في المطبخ لتحضير وجبة العشاء، بينما كان الرجال منهمكين في كتابة شعارات عيد الربيع. وعندما تبدأ المأدبة الفخمة، كان أطفال الأسرة يوجهون كلمات البركة للأقارب كبار السن ويتلقون العيدية من أجدادهم السعداء. ويمكن القول إن في ذلك الوقت، كان عيد الربيع مفعما بالخطوات الثابتة للاحتفال به، الأمر الذي يظهر اهتمام الشعب الصيني بالتقاليد والتئام الشمل.

ليس من المستغرب أن تكون عودة المغتربين الصينيين إلى مواطنهم خلال عيد الربيع أكبر هجرة سنوية في العالم.

في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، كانت مآدب رأس السنة تُعد في معظمها في البيوت. في ذلك الوقت، كان الناس يحصلون على كل شيء بكوبونات الشراء (بطاقة التموين)، سواء الحبوب أو اللحوم أو الأسماك. ومن أجل إعداد مأدبة عشاء رأس السنة الغنية نسبيا، كان الصينيون يحتفظون بكوبونات أشهر عديدة مقدما لاستخدامها في فترة عيد الربيع.

في تسعينات القرن الماضي، مع تحسن مستوى المعيشة في الصين، صار الذهب إلى المطاعم اختيارا لوجبة عشية رأس السنة. في بعض الأحيان، كان من الصعب حجز مكان في المطاعم المشهورة، برغم أن تكلفة الوجبة تصل إلى آلاف اليوانات.

في السنوات الخمس الأخيرة، اكتسبت مأدبة عشاء رأس السنة مذاقات جديدة، واتخذت أشكالا مختلفة. ظهرت خدمة توصيل أطباق العشاء إلى المنزل وخدمة انتقال الطباخين المتخصصين إلى المنزل وخدمة تحضير العشاء حسب الطلب، وكلها تحظى بإقبال الشباب. كما تقدم بعض المطاعم أطعمة مطبوخة وشبه جاهزة، وأصبحت مفاهيم تناول الطعام الصحي والأغذية الخضراء تتمتع بشعبية متزايدة.

مزيد من أشكال المعايدة

تقول الروايات، إنه في العصور القديمة كان في الصين حيوان مفترس على رأسه قرن، يسمى "نيان" وكان يعيش في قاع البحر، ويصعد إلى شاطئ البحر في عشية رأس السنة الجديدة (حسب التقويم القمري الصيني)، ليأكل المواشي والبشر، لذلك يهرب كل السكان، كبارا وصغارا، من كل القرى إلى أعماق الجبال في هذا اليوم. كان "نيان" يخاف من اللون الأحمر ولهيب النار وصوت التفجير. لذا في عشية السنة الجديدة تلصق كل أسرة شعارات حمراء خاصة بعيد الربيع على باب منزلها، وتشعل الألعاب النارية، وتوقد الشموع طول الليل ويسهر أفراد الأسرة حتى وقت متأخر من الليل. وفي صباح أول يوم من السنة الجديدة يتبادل الناس الزيارات، فأصبحت هذه العادة منتشرة على نطاق واسع وأصبح عيد الربيع أهم عيد تقليدي صيني.

قال لي فنغ تشيون، وهو كاتب يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية، عيد الربيع يعني أن كل الاضطرابات يمكن وضعها جانبا، ويغفو الأطفال على الرغم من أصوات الألعاب النارية المتتالية، ويضعون الكيس الأحمر (هونغباو) أي العيدية  إلى جانب الوسادة مع توقعات ومباركة الكبار. احتفالات رأس السنة مراسم تقليدية صينية للاسترخاء واستعادة الحيوية.

يلصق الناس عادة دوبيتات الشعر لعيد الربيع على الباب، ويكتبون مقطع اللغة الصينية "فو" الذي يعني السعادة ويتبادلون التمنيات بالبركة. ولكن مع تطور العلوم والتكنولوجيا، تحولت تدريجيا عادة التهنئة بالعام الجديد من التهنئة وجها لوجه والانحناء إلى التهنئة عبر تطبيق ويتشات. خلال عيد الربيع السنة الماضية، كان مسح تطبيق AR fortune الخاص بـ"هونغباو" العيدية لتطبيق آليباي منتشرا في ألفين وثلاثمائة مدينة حول العالم، وفقا لما ذكرته شبكة ديسكفري الأمريكية للميديا. 

طريقة تقديم العيدية عبر تطبيقات الهاتف النقال، جعل التكنولوجيا حاضرة في لقاء التئام شمل الأسرة، لدرجة أن تشانغ لي، البالغ من العمر ثمانين عاما، أمسك بهاتفه النقال للمشاركة في هذه العملية، فهذا الرجل العجوز عندما يحصل على "المظروف الأحمر" الكبير يكون سعيدا.  

الاستمتاع بالعيد

في ثمانينات القرن الماضي، كانت مشتريات عامة الناس في عيد الربيع تشمل كمية من اللحوم الجيدة وبعض الملابس الجديدة. في تسعينات القرن الماضي، بالإضافة إلى الأطعمة والمشروبات، أصبحت الإلكترونيات الاستهلاكية واسعة الانتشار. مع دخول القرن الحادي والعشرين، وتحسن مستوى المعيشة، انتشرت هدايا السنة الجديدة التي تعزز الاهتمام بالصحة والتغذية. كانت منتجات الرعاية الصحية الاختيار الأول لهدايا السنة الجديدة. حاليا، صارت الإلكترونيات الاستهلاكية الحديثة مثل الهواتف الذكية وأجهزة التابلت والساعات الذكية الأجهزة التي يختارها الشباب، الذين يفضلون تقديم الأجهزة المنزلية الذكية للكبار في الأسرة للمساعدة في تقليل الأعمال المنزلية.

في الآونة الأخيرة ، نشأت التسوق عبر الإنترنت ، حيث قامت "غلوبال باي" (Global Buy) بإثراء مائدة الأسرة لمهرجان الربيع ، حيث تم وضع كل من كراب "الملك التشيلي" ، و لوبستر الكبير من بوسطن ، وسمك لونجفيتي من نيوزيلندا على مائدة العائلات الصينية.

زيارة مهرجان المعبد نشاط تقليدي آخر لعيد الربيع، لتعزيز الروابط العائلية والصداقة.

في أواخر سبعينات وأوائل ثمانينات القرن الماضي، تطور مهرجان المعبد من مكان لتقديس الأسلاف إلى سوق شعبية. بعد تسعينات القرن الماضي، أصبحت البيئة التجارية لمهرجان المعبد أكثر كثافة. وبرغم ظهور عروض الأغاني والرقصات والألعاب السحرية الأجنبية، مازال الفولكلور التقليدي هو المهيمن على مهرجان المعبد. وفي الوقت الحاضر، أصبحت محتويات مهرجان المعبد أغنى وبيئته أكثر صحية، مما يجذب المزيد من الناس، حيث يشترون الأشغال اليدوية التقليدية وتيذوقون الوجبات الخفيفة المحلية، ويشاهدون العروض الشعبية المختلفة، ويتحدثون بلهجات مختلفة.

مع  الزيادة  في عدد الصينيين، تحظى الثقافة الصينية باعتراف متزايد في كافة بلدان العالم. ​​العروض الشعبية في عيد الربيع الصيني تتألق أيضا في الأحياء الصينية حتى وفي المدن الرئيسية في البلدان المختلفة. ​​في عيد الربيع الماضي، استضاف متحف سميثسونيان للفنون الأمريكية فعاليات "يوم رأس السنة الصينية الجديدة"، حيث حظي أداء رقصة الأسد بتصفيق الجمهور الحار؛ كما أطلق معرض المعبد "عيد الربيع السعيد" في نوتنغهام بالمملكة المتحدة العديد من العروض المتميزة التي جذبت عددا كبيرا من السكان المحليين.

بالإضافة إلى وسائل الترفيه التقليدية مثل المشتريات الخاصة ومعرض المعبد، أصبحت مشاهدة الأفلام ملمحا بارزا في احتفالات عيد الربيع في العقد الأخير، فتحقق دور العرض إيرادات مذهلة.

السفر خلال عيد الربيع

مع تطور شبكات الاتصالات ووسائل النقل، وبقاء العديد من المسنين أوقاتا طويلة في بيوتهم لرعاية الأحفاد، صار لم شمل الأسرة سهل التحقيق. ومع الانشغال في العمل أو الدراسة، صارت العطلة شيئا ثمينا. عطلة عيد الربيع التي تستمر سبعة أيام هي أطول عطلة في السنة، لذلك يختار الناس السفر خلال العيد.

أسرة سون لين فيّْ مثال جيد. يكون الآباء عادة مشغولين في العمل، بينما يكون الأبناء منهمكين في الواجبات المدرسية الثقيلة. عطلة عيد الربيع فرصة نادرة للسفر، وبالتالي فإن الأسرة اختارت أن تسافر في هذا الوقت. قالت سون: "زرنا شانغهاي في عام 2017. لقد جعلت الجولة خفيفة قدر الإمكان لتجربة أفضل مذاقات جنوبي الصين." بلغ معدل النمو المركب للزيارات السياحية ودخل السياحة في عطلة عيد الربيع خلال الفترة من عام 2000 إلى عام 2017، 15٪ و 21٪ على التوالي. خلال عطلة عيد الربيع لعام 2018، وصل عدد المسافرين الصينيين إلى 386 مليون فرد/مرة، بزيادة بلغت نسبتها 1ر12% بالمقارنة مع سنة 2017، وبلغ الدخل الإجمالي للسياحة 475 مليار يوان (الدولار الأمريكي يساوي 9ر6 يوانات)، بزيادة بلغت نسبتها 6ر12% بالمقارنة مع سنة 2017.

كما زاد سفر الصينيين إلى الخارج بمعدلات عالية. أخذت تشو ينغ، وهي تعمل في إحدى وسائل الإعلام في تشوهاي بمقاطعة قوانغدونغ، أسرتها المكونة من ستة أفراد إلى فيجي في جنوبي المحيط الهادئ خلال عيد الربيع. قالت تشو: "هناك شاهدنا عناصر عيد الربيع من السنة القمرية الصينية، ولكن في أجواء هادئة. وفي ليلة رأس السنة الصينية الجديدة، تناولنا المشويات في عشاء على شاطئ البحر، حيث أقامت ابنتانا الصغيرتان صداقات مع الأطفال المحليين." وفقا للإحصاء، في عطلة عيد الربيع عام 2018، زار السياح من نحو مائتي مدينة صينية رئيسية 68 دولة ومنطقة. لا تزال منطقة جنوب شرقي آسيا مقصدا رئيسيا لمعظم السياح الصينيين خلال عيد الربيع، كما أن مقاصد السياحة البعيدة المسافة مثل الأرجنتين والمكسيك تتمتع بشعبية كبيرة بين الشباب، الذين يمثلون نصف زوارها من الصيننيين.

من أجل جذب السياح الصينيين خلال عيد الربيع عام 2018، وضعت بعض مراكز التسوق الكبرى في المملكة المتحدة زينات ذات خصائص صينية. وفي أستراليا، تم نصب فانوس عملاق بارتفاع عشرة أمتار يحمل برج الكلب أمام دار أوبرا سيدني فصار مقصدا لالتقاط الصور، كما تعلق الكلمة الصينية "" التي تعني السعادة، في محلات السوبر ماركت ومراكز التسوق وأماكن أخرى كثيرة،

للسنة الصينية الجديدة العديد من تفاصيل العادات والتقاليد. وعندما تتلاشى عادات الأعياد التقليدية تدريجيا مع التغييرات في أسلوب الحياة، يقول بعض الناس إن نكهة عيد الربيع أصبحت خفيفة إلى حد ما. وعندما تضيف التكنولوجيا والثروة نكهة جديدة للعيد، يقول البعض إن النكهة تصبح قوية، فما رأيك أنت؟

 

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037