مجتمع < الرئيسية

ظروف أفضل لتسلق تشومولانغما

: مشاركة
2018-12-11 11:34:00 الصين اليوم:Source لو مينغ ون:Author

مع بدء موسم تسلق جبل تشومولانغما (إفرست) كل عام، يتوجه كثير من السياح من بلدان عديدة إلى كاتماندو، عاصمة النيبال أو إلى مدينة لاسا عاصمة منطقة التبت في الصين، وكلتا المدينتين تقع على جانبي الجبل. الوصول إلى قمة تشومولانغما إنجاز بالنسبة لأي متسلق، ويمكن إدراك ذلك عند النظر إلى  وجوه كل من المرشد المتخصص والمتسلقين الشجعان وهي تحمل تعابير الفرح والسرور بعد الوصول إلى القمة، كما قال أحد المتسلقين إن الوصول إلى القمة يعني مشاهدة العالم بعينيك.

تاشي بونكوغ: خريطة الرحلة محفورة في ذهني

تاشي بونكوغ، رجل نحيل القوام ذو بشرة داكنة. من الصعب تخيل صورة هذا الرجل النحيل وهو يسير في الطريق الطويل إلى القمة حاملا اللوازم الثقيلة. في الحقيقة، لقد نجح في الوصول إلى قمة جبل تشومولانغما ثلاث عشرة مرة، وهو واحد من بين حاملي الرقم القياسي في عدد تسلق قمة تشومولانغما في الصين. هذا الرجل، بإمكانه وضع خريطة مسار التسلق بالكامل أينما كان، سواء كان يقف في سفح الجبل أو في قمته. لا نبالغ إذا قلنا إن الخريطة محفورة في ذهنه.

ولد تاشي بونكوغ في بلدة شلكار بولاية شيقاتسه بمحافظة دينغري في منطقة التبت. بعد أن أتم دراسته بالمرحلة الإعدادية، التحق بمدرسة لتسلق الجبال وأصبح واحدا من أوائل طلاب تلك المدرسة. في عام 2004، انتهى تاشي بونكوغ من دراسته في المدرسة وبدأ يعمل في شركة شنغشان لخدمات تسلق الجبال في التبت، في وظيفة مساعد لفرق التسلق الأجنبية، حيث يتولى مهمة نقل لوازمها في الرحلات. حسب طرق النقل، يمكن تصنيف أعمال النقل من المنحدر الشمالي لجبل تشومولانغما إلى القمة إلى ثلاثة أجزاء، نقل اللوازم بالسيارة رئيسيا من لاسا إلى مخيم قاعدة الجبل، ثم نقل اللوازم بحيوانات الياك رئيسيا من قاعدة الجبل إلى مخيم قاعدة الانطلاق (ABC) التي تقع على ارتفاع ستة آلاف وخمسمائة متر فوق سطح البحر، وأخيرا نقل اللوازم بالاعتماد على قوة البشر كليا إلى موقع يرتفع أكثر من ستة آلاف وخمسمائة متر فوق سطح البحر. في عام 2004، نقل تاشي بونكوغ اللوازم، متحملا المشقات والمتاعب، عشر مرات.

فضلا عن نقل اللوازم، يعد تاشي بونكوغ واحدا من المرشدين المحنكين في شركته. كثير من المتسلقين يسألونه عن تجاربه ورحلاته في تسلق الجبل وعدد مرات وصوله إلى القمة، وهو يتعامل معهم بكل ود ولا يمل من مشاطرة قصصه وذكرياته مع المتسلقين. من خلال تبادل الحديث مع المتسلقين، يتعرف تاشي على الحالة الصحية للمتسلقين ويطلع على تجاربهم وطبيعة شخصياتهم. مع زيادة الحوار والنقاشات، يتعمق التعارف ويتحسن التعاون بينهم تدريجيا، مما يقلل معدل ظهور الخطر في رحلة التسلق، ويضمن سلامة الجميع.

في رحلة التسلق إلى قمة تشومولانغما، يبقى المتسلقون معظم الوقت في قاعدة (ABC) على ارتفاع ستة آلاف وخمسمائة متر فوق سطح البحر للتكيف مع حالة الطقس والقيام بالتدريبات المعنية التي تتلاءم مع درجات الحرارة المتدنية جدا، ثم يكون عليهم الانتظار إلى أن تتحسن حالة الطقس وتصبح مناسبة لمواصلة رحلة التسلق. إذا أصدر المرشد السياحي العام الأمر بمواصلة رحلة التسلق إلى القمة مع تحسن حالة الطقس، يبدأ المتسلقون رحلتهم ويبيتون ليلتين في قاعدتين على ارتفاع 7028 مترا فوق سطح البحر و7790 مترا فوق سطح البحر على التوالي. عند وصول الجميع إلى القاعدة على ارتفاع 8300 متر فوق سطح البحر، يقومون بالتحضيرات اللازمة من أجل الوصول إلى القمة نهائيا عند الفجر. تتراوح مدة رحلة التسلق إلى القمة بين أربع ساعات وإحدى عشرة ساعة وفقا للظروف المختلفة. حسب التجارب السابقة، حددت شركة شنغشان أطول مدة في رحلة التسلق إلى القمة بتسع ساعات. يرى تاشي بونكوغ أن هذا يساعد على ضمان سلامة المتسلقين.

فضلا عن وصوله إلى القمة ثلاث عشرة مرة، تسلق تاشي بونكوغ قمما جبلية على ارتفاع أكثر من ثمانية آلاف متر فوق سطح البحر أكثر من خمسين مرة. رغم أنه لم يصل القمة في بعض المرات، لم يندم أبدا إذ أنه يعرف أن ما يقوم به هو من صميم عمله وليس تنافسا في سباق.

لودا: من راع للغنم إلى رئيس صندوق حماية البيئة

نشأ لودا في سفح جبل تشومولانغما ويحمل مشاعر خاصة تجاه الجبل. عندما كان يرعى الغنم في صغره، رأى جبل تشومولانغما الشاهق وشعر بأنه جبل مقدس من المستحيل الصول إلى قمته. مع مرور الوقت، نجح في الوصول إلى القمة تسع مرات ويعمل حاليا رئيس صندوق حماية البيئة لجبال الهيمالايا في التبت. الآن، يرى لودا أن حماية بيئة الجبل هي مسؤوليته وبالتالي حماية مسقط رأسه.

ولد لودا في ولاية شيقاتسه بمحافظة دينغري في منطقة التبت في عام 1982. في أيام طفولته، كان يرى من نافذة بيته جبل تشومولانغما كل يوم عندما يستيقظ من النوم. في فترة دراسته في المدرسة الإعدادية، رأى لودا بعض فرق التسلق الأجنبية تقيم قواعد في مكان قريب من بيته وكانت تطلب من السكان المحليين نقل معدات التسلق واللوازم اليومية بحيوانات الياك. في تلك اللحظة، أدرك أنه ليس من المستحيل الوصول إلى القمة، فقرر أن يتسلق ويقف فوق القمة في يوم ما.

في عام 2002، التحق لودا بمدرسة تسلق الجبال في التبت. خلال دراسته هناك، كان يعمل معاونا لفرق التسلق الأجنبية. في مايو عام 2005، خلال فترة عمله في فريق تسلق أمريكي، نجح لودا في الوصول إلى القمة لأول مرة. لكن بسبب عدم خبرته في توزيع الأوكسجين بشكل مناسب أو تعديل سرعته وخطواته في رحلة التسلق، شعر بالتعب كثيرا عندما وصل إلى القمة، حيث لم يجد البحيرة الجميلة الأسطورية، ولكنه رأى الأجمل منها؛ الأنهار الجليدية وجمال سقف العالم.

في البداية، لم يكن واعيا بحماية البيئة. ذات مرة، ترك القمامة في قاعدة جبل تشومولانغما غير مدرك سوء تصرفه، ولكنه رأى أحد أعضاء فريق التسلق يحملها بحرص شديد، ثم رأى في مرة أخرى بعض المتسلقين يضعون أعقاب السجائر في عُلبة خاصة. هنا بدأ إدراكه لأهمية حماية البيئة بالنسبة له ولكل متسلق.

لودا، الذي يعمل مرشدا لفريق التسلق في جبل تشومولانغما، يحرص على دعوة أعضاء فريق التسلق للمشاركة في أعمال حماية البيئة. يوضح للجميع، أن من ليس لديه عادة التقاط القمامة التي يتركها الآخرون، فيجب على الأقل ألا يترك قمامته بدون مبالاة. فضلا عن ذلك، من الأفضل عدم أخذ الأغلفة غير الضرورية للوازم في رحلة التسلق.

المرشد والمساعد في عملية تسلق جبل تشومولانغما قوتان هامتان ليس لضمان سلامة أعضاء فريق التسلق فقط، وإنما لحماية بيئة الجبل أيضا. في سنة 2018، أطلقت شركة يارلا شامبوه لخدمات تسلق الجبال بالتبت إجراءات جديدة لدفع وتشجيع المواطنين على حماية البيئة، ومنها تعهد الشركة بشراء القمامة المتروكة في طريق تسلق تشومولانغما على ارتفاع 7028 مترا وأعلى فوق سطح البحر، بخمسة عشر دولارا أمريكيا لكل كيلوغرام منها. بعد إنتهاء أنشطة التسلق التي نظمتها الشركة في عام 2018، اشترت الشركة أكثر من خمسمائة كيلوغرام من القمامة ونقلتها إلى لاسا. يفكر تسرينغ سانغدرول، رئيس الشركة، في دعوة بعض الفنانين المبدعين لتحويل هذه القمامة إلى منتجات فنية وعرضها في المعارض المختلفة، سعيا منه إلى إعادة تدويرها واستخدامها ونشر أهمية حماية البيئة في نفس الوقت.

في الثلاثين من إبريل عام 2018، تم تأسيس صندوق حماية البيئة في جبال الهيمالايا في قاعدة جبل تشومولانغما بارتفاع 5200 متر فوق سطح البحر، ويعد أول صندوق حماية البيئة في جبل عال في الصين، مما يفتح صفحة جديدة في قضية حماية البيئة في الجبال العالية في التبت. يعمل لودا رئيسا لهذا الصندوق. بفضل صندوق حماية البيئة، تتعاون شركة يارلا شامبوه وشركة شنغشان مع الإدارة الحكومية في محافظة دينغري لتوظيف رعاة الغنم والفلاحين المحليين لإطلاق أنشطة تنظيف القمامة في الجبال. يثق لودا أنه بفضل أعمال صندوق حماية البيئة، ستتطور أعمال تنظيف البيئة بشكل أفضل إذ أن حماية بيئة تشومولانغما مهمة لحماية مسقط رأسه أيضا.

خدمات أفضل للمتسلقين

تحرص الجهات المعنية على توفير أفضل الخدمات للمتسلقين، في قاعدة (ABC) على ارتفاع 6500 متر فوق سطح البحر، تم بناء مراحيض صديقة للبيئة وغرف استحمام وتقديم الأطعمة نصف الجاهزة للمتسلقين، وهي ثلاثة أعمال جديدة لتحسين الخدمات المقدمة إلى المتسلقين في رحلتهم إلى قمة الجبل.

أقامت شركة يارلا شامبوه، في سنة 2018 ولأول مرة، مرحاضين صديقين للبيئة في قاعدة تشومولانغما. وهما قريبان من القاعدة ويمكن تحريكهما ونقلهما.

لم يكن في قاعدة جبل تشومولانغما مصدر مستقر للكهرباء، ولذلك كان يستخدم الديزل في توليد الكهرباء. منذ عام 2017، صار بإمكان المتسلقين المقيمين في القاعدة الواقعة في المنحدر الشمالي لجبل تشومولانغما استخدام الكهرباء التي تزودها شبكة الكهرباء الوطنية مما يجعل التيار الكهربائي أكثر ثباتا. يمكن للمتسلقين استخدام الكهرباء النظيفة بسهولة ويسر والتمتع ببيئة ساكنة بدون ضوضاء بسبب توليد الكهرباء. بفضل مصدر الكهرباء المستقر، أنشأت شركة يارلا شامبوه غرف استحمام في القاعدة، حيث يمكن لثلاثة أشخاص الاستحمام في نفس الوقت.

توفير الأطعمة نصف الجاهزة في مطبخين بقاعدة (ABC) على ارتفاع 6500 متر فوق سطح البحر، يعد تقدما كبيرا في خدمة المتسلقين الذين يجب عليهم تقديم طلباتهم من الأطعمة المفضلة لديهم إلى الشركة قبل يومين مقدما. يقوم أربعة طباخين في قاعدة جبل تشومولانغما بتحضير تلك الأطعمة في الساعة الواحدة ليلا وبعد ذلك، وفي الساعة الثالثة أو الرابعة فجرا، يقوم عامل خاص بنقلها إلى قاعدة (ABC) التي يقيم فيها المتسلقون. هذا الأسلوب من العمل يضمن جودة الأطعمة الطازجة وتقليل القمامة اليومية وحجم استخدام الماء وتحقيق تقديم الخدمات المختلفة لمواكبة المتطلبات المختلفة.

--

لو مينغ ون، صحفي في ((جريدة التبت التجارية)).

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037