مجتمع < الرئيسية

ازدهار بوابات التشاطر الصوتي في الصين

: مشاركة
2018-05-02 13:25:00 الصين اليوم:Source فيرنا مينزل:Author

عندما تتوارد إلى الذهن رواية القصص، يتداخل ذلك الصوت القبلي القوي النبرة مع قرقعة نار المخيم وحفيف الأوراق في ليلة عاصفة برياح باردة، حيث تروى حكاية الوحوش البرية والمحاربين الشجعان. وفي مكان آخر، يمكن سماع حفيف الأوراق في كتيب تقرأ فيه أم حكاية من عالم الخيال، بينما ينصت الأطفال باهتمام شديد وعيون مفتوحة، وهم يدسون أنوفهم تحت أغطيتهم، مندهشين ومستمتعين بقصص الليل التي تتواصل في أحلامهم. إنها مشاهد وسيناريوهات نمطية قديمة عن تقاسم الحكايات.

ولكننا الآن في عام 2018، عصر انتشار الشاشات من كل نوع وشكل وحجم بالهواتف الذكية، وأجهزة التلفاز العالية الوضوح، وأجهزة الكمبيوتر وأجهزة الألعاب الإلكترونية، وأفلام آيماكس الثلاثية الأبعاد، ونظارات الواقع الافتراضي، والواقع المعزز. فهل مازال سرد الحكايات والروايات سائدا ويجذب الآخرين؟ أم أنه سينضم قريبا إلى قائمة التقاليد المنقرضة من العصور الغابرة، مثل تقليب صفحات كتاب أو مشاهدة عرض للدمى.

الإنسان حيوان قاص

القدرة على رواية الأحاديث والحكايات، كما يتفق الكثير من العلماء، جلبت لنا مزايا تطور حاسمة بلا شك. فهي تمكّن الناس من تناقل خبرات قيّمة من التقاليد الشفوي من جيل إلى جيل، قبل وقت طويل من اختراع الكتابة أو الورق أو الوسائط الأخرى لتخزين المعلومات.

القصص الخيالية، التي تُحكى وفقا لأنماط مألوفة، مكنت أسلافنا من المرور بلقاءات وتجارب جسدية وعاطفية وتجاوزها، وتقديم وتبادل الخبرات، والتعلم منها دون التعرض لخطر حقيقي.

وفقا لهذا المعنى، وكما هو مفترض اليوم، فإن الحكايات المروية شفويا تصنف على أنها نوع من التدريب الواقعي. فهي قادرة على أخذنا إلى عوالم أخرى، لتمكننا من مواجهة أوضاع ومشكلات غير معروفة. خلال تلك الروايات والقصص، رافقنا أبطالها في مسيرتهم ومغامراتهم للتغلب على صعوباتهم واستخلصنا منهم دروسا كأفراد أو كمجموعات.

وحتى اليوم، لا تزال القصص تؤدي بالتأكيد هذه الوظيفة. ما تغير بشكل ملحوظ هو وسائط ووسائل نقل القصص وسردها. فبدلا من رسم وتخيل الصور في سينما عقولنا كما كنا في الماضي، نعتمد في الوقت الحاضر على الإنترنت، ونستفيد من التجارب الغنية على وسائط التواصل المتعددة، والتي تثير اندفاعنا وترقبنا وفضولنا لمعرفة المزيد.

ولكن، هل السرد الشفوي، وهو الشكل الأكثر حرفية في سرد القصص، سيعتبر في هذا العصر الرقمي مجرد أثر من مسيرة نشوء ثم يختفي تماما من المشهد؟ ربما يحدث ذلك في يوم ما، ولكن بالتأكيد ليس الآن. وهذه نقطة تبرز بقوة في الصين حاليا.

"هيمالايا" تمهد الطريق

تسلل لوجداني وروحي صوت قوي شجي مميز، وأنا أستمع عبر سماعة الهاتف النقال لفنان يردد أغنية مع نغمات آلة القيثارة، تقول كلماتها: "الإنسان يمكن أن يرى كل شيء بقلبه، حتى ما لا تراه العين."

أستمع للأغاني عبر تطبيق صيني على الهاتف النقال لتقاسم البث الصوتي الحي أو المباشر، وهذا الموقع هو "هيمالايا اف ام" (Ximalaya FM)، الذي من خلاله استمعت لهذه الأبيات الشهيرة من رواية "الأمير الصغير" للكاتب الفرنسي أنطوان دي سانت إكسوبيري.

وبينما أنا جالسة على أريكة في شقتي في بكين أستمع إلى كتاب صوتي باللغة الصينية، كانت البيانات الرقمية تشير إلى أن أكثر من مليوني مستمع قد سبقوني في الاستماع لهذا الكتاب.

في وقت مبكر من عام 2014، وضع أحد مستخدمي التطبيق، ترجمة صينية لأعمال كلاسيكية، وجعلها في متناول متصفحي الإنترنت، على شكل 27 حلقة قصيرة. بالنسبة لي، استماع مليوني شخص إلى الكتاب الصوتي لا يعتبر دليلا على نهاية الرواية الشفوية.

تم تأسيس شركة "هيمالايا اف ام" في الصين في عام 2012، وقد أطلقت أول إصدار من تطبيقاتها، يحمل الاسم نفسه في مارس 2013. ومنذ ذلك الحين، يمكن للمستخدمين تحميل مساهماتهم الصوتية على هذه المنصة وتقاسمها مع الزائرين الآخرين.

اليوم، لدى شركة "هيمالايا اف ام" حوالي 40 مليون مستخدم نشيط في كل شهر، ستة ملايين منهم يستخدمون الخدمة بشكل نشيط يوميا. وفي المتوسط، يمضي كل منهم حوالي 125 دقيقة على المنصة. وفقا لمزود الخدمة، يتم تحميل حوالي عشرة آلاف مشاركة صوتية يوميا. في غضون خمس سنوات، ازداد العرض إلى أكثر من ستين مليون ملف صوتي.

هذا يجعل "هيمالايا اف ام" أكثر منصة لتشاطر النشر الصوتي نجاحا في الصين، لكنها على كل حال، ليست الوحيدة. المنصات المنافسة، مثلQingting FM (Dragonfly FM) ، LRTS، الكتب الصوتية لمنصاتlazybones) ، Lizhi FM Lychee FM) أو QQ FM (التي تحمل اسم خدمة الرسائل الشائعة) لديها الآن أيضا ملايين المستخدمين.

إذن، لماذا تشهد الصين، في قرننا الحالي، هذا النشاط الكبير لتبادل مثل هذه الملفات الصوتية؟"

خلال مؤتمر "Shanghai TechCrunch"، وهو الحدث الذي تصدر عناوين أبرز الأخبار على الإنترنت في العالم عام 2015، وكان بوابة هامة للتكنولوجيا وشركات الإنترنت، قال تشين شياو ياو، المؤسس المشارك لشركة هيمالايا: "بالنسبة لمستخدمي الهواتف النقالة خاصة، فإن تبادل وتشاطر هذه المساهمات الصوتية الحية أو المباشرة يعتبر بالتأكيد مصدرا ملائما للمعلومات والترفيه، خاصة عندما تكون العيون مشغولة في مكان آخر". وقد ركز مؤتمر "Shanghai TechCrunch" لعام 2015 على موضوع إنترنت الأشياء (IoT).

وفقا لتشن، فإن النشر الصوتي الحيّ، ليس مجرد اختيار ترفيهي مخصص للحالات اليومية، مثلا أثناء التنقل أو العمل المنزلي، وأوضح قائلا: "تحتاج أعيننا إلى التركيز على أشياء أخرى، ولكن أيضا عندما تتعب الأعين من وهج الشاشات أو عندما نريد أن نسترخي ونبتعد عن كل ضغوط ومشكلات الحياة اليومية، نحب أن نغرق أنفسنا في عالم الكلمات المحكية والذي يمكن التحكم فيه بشكل أفضل."

أدرك مؤسسو هيمالايا هذه الحاجة المتزايدة لسكان المدن الحديثة في مرحلة مبكرة، وتمكنوا من توسيع قاعدة مستخدميهم باستمرار، بفضل مجموعة واسعة من البث الإذاعي الترفيهي، كما أنشأوا العديد من التطبيقات المشتركة في مجال السيارات والترفيه المنزلي.

اليوم، تعمل هيمالايا مع شركات معروفة في مجال صناعة السيارات مثل فورد وبي ام دبليو وكاديلاك، في تطوير أنظمة ترفيه بالسيارات للسوق الصينية. وهناك أيضا اتفاقيات تعاون مع الشركات المصنعة للأجهزة المنزلية الذكية، بما في ذلك شركات شهيرة مثل هاير، وميدي، وسكاي وورث، وهايسنس.

 إنترنت الأشياء يفتح سوق المستقبل

يتوقع الخبراء مستقبلا زاهرا لإنترنت الأشياء على وجه الخصوص، ومنه ستستفيد كثيرا سوق تشاطر ونشر البث المسموع. يمكن ربط المزيد والمزيد من أجهزتنا اليومية بالإنترنت مباشرة.

هذه هي التوقعات التي تجعل مزودي خدمات مشاركة المساهمات الصوتية، متفائلين للغاية.

خلال مؤتمر "Shanghai TechCrunch"، قال تشين أيضا: "تلقينا طلبات تعاون حتى من الشركات المصنعة للمصابيح الكهربائية والثلاجات، التي ترغب في إبقاء الاختيار مفتوحا لدمج المحتوى الخاص بنا في منتجاتهم المستقبلية."

وتوقع يو جيان جون، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة هيمالايا، خلال مقابلة مع صحيفة ((تشينا ديلي)) في منتصف عام 2017، أن حجم سوق الكتب السمعية والبث السمعي الحي في الصين سوف يرتفع إلى 300 مليار يوان (الدولار الأمريكي ساوي 3ر6 يوانات). ورأى السيد يو أن السلاسل الصناعية بأكملها، بما في ذلك المؤلفون والناشرون والمتحدثون المحترفون ومطورو التطبيقات، يمكنهم الاستفادة من هذه الطفرة.

ووفقا لاستطلاعات أجرتها شركة (أنالايزز) للتحليلات والاستشارات على الإنترنت، ومقرها بكين، فإن سوق الكتب السمعية قد شهد بالفعل نموا مذهلا في السنوات الأخيرة. في عام 2016، بلغ حجم السوق في هذه الصناعة 2ر2 مليار يوان، وهو أمر مثير للإعجاب فعلا. وفقا للتوقعات، من المقدر أن يرتفع هذا الرقم إلى حوالي 2ر4 مليارات يوان بنهاية عام 2018.

ولكنها ليست الكتب الصوتية أو المسموعة، وحدها التي توفر خدمات المشاركة الصوتية في الصين، مع هذه الزيادة الكبيرة في المستخدمين. بالإضافة إلى عناوين الكتب الصوتية المحلية والأجنبية، تحتوي البوابات والمنصات أيضا على العديد من تنسيقات الاستماع للأنماط الأخرى، ومنها مجموعة واسعة من البرامج الموسيقية، والأخبار، والبرامج الحوارية والمزايا الصوتية، بالإضافة إلى دورات النشر الصوتي الحي (بودكاست) لكل الأذواق.

وبينما كانت تسجيلات البودكاست تسجل في الأصل من قبل متحدثين هواة ومتحمسين للقراءة، وهم في غرف المعيشة الخاصة بهم، أصبحت الأشكال الآن أكثر احترافا.

نموذج أعمال ناجح

بالإضافة إلى الكتب الصوتية، تتضمن الأقسام الأكثر شيوعا تصميمات الأعمال والكوميديا والترفيه والحب ومحتوى المساعدة الذاتية، بالإضافة إلى برامج التاريخ والثقافة، فضلا عن تطبيقات وتصميمات للأطفال.

أما سلسلة البودكاست الأكثر استماعا على منصة هيمالايا حاليا، فهي بعض برامج الموسيقى والبرامج الحوارية الناجحة التي تنتجها خدمة البث نفسها مثل "Good Voice" و"Good Night City" ولكن الأكثر استماعا هي قبل كل شيء، قنوات المشاهير.

أحد هذه التصميمات الشعبية هو برنامج واقعي يقدمه خبير الإعلام بالصين ورجل الأعمال في مجال تكنولوجيا المعلومات، لوه تشين يو، الذي يتحدث فيه عن الأعمال والمجتمع والتاريخ.

والشكل الكوميدي للفنان قاو دي قانغ، الذي يقدم فيه عازف القيثارة الشهير قاو دي قانغ عروضا تقليدية صينية للحوار المتبادل، أو ما يسمى بـ"شيانغشنغ" أمام ضيوف متغيرين، فيصنف في مرتبة عالية بالمقياس الشعبي.

الموسيقار والمنتج والمؤلف الموسيقي الصيني المعروف قاو شياو سونغ يقدم لجمهوره حكايات تاريخية وثقافية واجتماعية مسلية من جميع أنحاء العالم في برنامجه الحواري "نداء الصباح".

في غضون بضع سنوات، تطورت هيمالايا من منصة المتحمسين للبودكاست الشعبية، والتي كانت في البداية لمتحدثين هواة يقومون بتحميل المحتويات، إلى واحدة من أنجح شركات الإنترنت في الصين، والتي تجتذب على الدوام استثمارات ضخمة بملايين اليوانات.

إستراتيجية حقوق النشر

شركة هيمالايا هي أيضا الشركة رقم واحد في الصين بلا منازع في الصناعة اليوم، من حيث حقوق التأليف والنشر. في يوليو 2017، قالت الشركة إنها تحتفظ بنحو 70% من الحقوق السمعية لأغلب الكتب الأكثر مبيعا في المكتبات الصينية. كما وقعت هذه الشركة الرائدة اتفاقيات تعاون إستراتيجي مع كبرى شركات النشر مثل CITIC Press و China South Publishing & Media Group لنشر إصدارات صوتية لأكثر الكتب رواجا وشعبية. بالإضافة إلى ذلك، تتعاون هيمالايا مع شركة الصين المحدودة للقراءة، أكبر منصة على الإنترنت في الصين. وهكذا، وضعت الشركة الأساس القانوني لنجاح الأعمال في المستقبل.

وعلى ضوء الارتفاع السريع لمزودي البودكاست، فإن الزمن الذي كانت فيه شركات تكنولوجيا المعلومات الناشئة مثل هيمالايا تتنافس على الرعاة وشركاء التعاون، أصبح شيئا من الماضي. ما إن أدرك المعلنون إمكانية تدفق وزيادة الخدمات الصوتية في الصين، حتى أصبحوا يتوددون إليها بأنفسهم.

حاليا، هناك أكثر من عشرة آلاف علامة تجارية تتعاون مع هيمالايا. بالإضافة إلى الإعلانات التقليدية، يدخل العديد من الشركات اليوم أيضا في عمليات تعاون مباشرة مع مضيفي القنوات الناجحة، أو حتى فتح قنواتهم الخاصة التي يقدمون من خلالها منتجاتهم بمهارة.

وبينما أنا أستمع إلى قصة مأخوذة من "الأمير الصغير"، انقطع الحديث بإعلان من شركة (فولكس واجن) على شاشة هاتفي النقال، حيث يذهب بعض المعلنين بعيدا ويسمحوا لمضيفي هذه البرامج الصوتية، حتى باستخدام محتوى حقيقي لدفع الترويج لمنتجاتهم.

على سبيل المثال، كانت الشركة الصينية المصنعة للمظلات بماركة "جياوشيا" لديها حلقة حول الحماية من الشمس تم إنتاجها بواسطة المدون الصوتي الناجح تساي تساي، ووزعتها عبر قناتها في هيمالايا بنجاح كبير. وبفضل الترويج الصوتي الماهر، تم بيع 20 ألف مظلة في غضون 24 ساعة فقط.

المعرفة للبيع

هناك اتجاه تطوير إستراتيجي آخر يراهن مؤسسو هيمالايا من خلاله على المستقبل، وهو محتوى الخدمات المدفوعة الأجور. وبالفعل اليوم، هناك بعض القنوات والبرامج عليها أن تدفع رسوما بسيطة للتسجيل فيها. وعلى مدى العامين الماضيين، أثبتت هذه المنصة بالفعل أن هذا يمكن أن ينجح من خلال "يوم المعرفة 123".

واستلهاما من فعاليات بيع مشابهة أخرى مثل "الجمعة السوداء" الشائعة في الولايات المتحدة الأمريكية، أو "مهرجان التسوق" السنوي لشركة علي بابا في 11/ 11، نظمت هيمالايا "يوم المعرفة 123" لأول مرة في 3 ديسمبر 2016.

وحققت فعالية المحتوى الصوتي المدفوع الأجر لشركة هيمالايا زيادة مبيعات بخمسين مليون يوان في العرض الأول في غضون 24 ساعة فقط. وهكذا، تساوت أرباح هيمالايا مع دخل علي بابا من "مهرجان التسوق" الأول في عام 2009. وفي عام 2017، حقق "يوم المعرفة 123" نقطة تحول بقيمة 196 مليون يوان، أي ما يقرب من أربعة أضعاف العام السابق.

ذهب نصف الدخل إلى هيمالايا، بينما تم توزيع النصف الآخر على مبدعي البودكاست. وقدرت الشركة متوسط إيراداتها لكل مستخدم بنحو 90 يوانا للأرباع الثلاثة الأولى من عام 2017. كل هذه الأرقام والمؤشرات تؤكد إمكانيات النمو الاقتصادي الكبير لهذه الصناعة. مؤسس هيمالايا، يو جيان جون، لديه طموحات كبيرة للمستقبل. قال في حديث مع ((تشينا ديلي)) في 2017: "هدفنا هو بناء منصة على غرار Tmall علي بابا، حيث نصنع محتوى عالي الجودة لمستخدمينا." ويهدف يو ليصبح علما من أعلام تاوباو.

يبدو أن المواطن الصيني مستعد لفتح حافظة نقوده لشراء "معرفة للبيع". وفوق كل ذلك، هناك برامج سمعية حول موضوعات مثل المهن والتوظيف والتمويل والتدريب على الحياة، ولها الملايين من المتابعين. ومن بين أشهر علامات البحث في البودكاست عام 2017 كانت مصطلحات مثل "حياة أفضل" أو "رخاء" أو "نجاح شخصي".

وإذا نظرنا للأمر عن كثب، فإن رحلة أصول تطور رواية القصص تأتي في دائرة متكاملة، فحتى في القرن الحادي والعشرين، يبدو أننا بحاجة إلى التعلم من خلال الكلام المنطوق والمسموع والتجارب الافتراضية للآخرين، من أجل إعداد أنفسنا للصعوبات المستقبلية والمخاطر المحتملة وبالتالي اكتساب ميزة تطورية.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037