أنشئ متحف مقاطعة جيانغشي في عام 1953 وتبلغ مساحة قاعاته المخصصة للعرض 28 ألف متر مربع، ويضم 60437 قطعة (مجموعة) أثرية، من بينها 370 قطعة (مجموعة) من الآثار الثقافية المصنفة من الدرجة الأولى على المستوى الوطني في الصين. ومن أبرز مقتنياته؛ من فترة أسرة شانغ (القرن الـ16- القرن الـ11 ق.م)، قناع برونزي ذو وجهين لإله، وتمثال برونزي لنمر ذي ذيلين ويحمل طائرا، وحلية يشمية متدلية على شكل الرجل الطائر ومزودة بحلقات متحركة؛ ومن فترة أسرة يوان (1271- 1368م)، أداة جنائزية دفينة على شكل مقصورة ومصنوعة من الخزف الصيني الأزرق والأبيض مع بطانة من المينا الحمراء.
القناع البرونزي ذو الوجهين لإله
بفضل التصميم الفريد والمبالغ فيه للقناع البرونزي ذي الوجهين لأله، تحظى هذه القطعة الأثرية بشعبية كبيرة بين مستخدمي الإنترنت، وتجتذب العديد من الزوار للمتحف. يتميز القناع البرونزي ذو الوجهين لإله بطابع تجريدي واضح، فالأنف كبير والوجنتان بارزتان والأذنان كبيرتان ومحجرتا العينين غائرتان، مع مقلتين جاحظتين وفم كبير يكشف عن "ابتسامة مثالية" تتكون من ثمانية أسنان.
كان القدماء يعتقدون أن عرض المجسمات التي تحاكي الرؤوس وارتداء الأقنعة، يتيحان لهم التواصل مع الآلهة أثناء تقديم القرابين. يتميز هذا القناع بنقوش متطابقة على كلا الجانبين، نصفه بشري ونصفه إلهي، ويظهر بتعبير مهيب وغامض، يمزج بين الإنسانية والألوهية، عاكسا قدسية القوى الخارقة للطبيعة والتعابير الرمزية في فن البرونز في أواخر فترة أسرة شانغ.
وهذا القناع هو القناع البرونزي الوحيد المكتشف من فترة أسرة شانغ في الصين حتى الآن. وقد تم اكتشافه في موقع دايانغتشو الأثري في محافظة شينقان بمقاطعة جيانغشي، وكان لاكتشاف هذا الموقع الأثري أهمية بالغة في تاريخ علم الآثار الصيني.
في عام 1989، اكتشف أبناء قرية تشنغجيا ببلدة دايانغتشو مصادفة مقبرة دايانغتشو التي تعود إلى فترة أسرة شانغ. وقد تم العثور على أكثر من 1300 قطعة أثرية في مساحة تقل عن 40 مترا مربعا، مما يجعلها الموقع الأثري الذي اكتشف فيه أكبر عدد من القطع الأثرية البرونزية من فترة أسرة شانغ. ويعد هذا الاكتشاف دليلا على أن جيانغشي، الرابضة في حوض نهر اليانغتسي، كانت تزخر بحضارة برونزية متقدمة قبل ثلاثة آلاف عام.
تمثل فترة أسرة شانغ ذروة تطور الثقافة البرونزية في الصين. وتشير الآراء التقليدية إلى أن هذه الثقافة نشأت في السهول الوسطى، بينما افتقرت منطقة جنوب نهر اليانغتسي، التي كانت تعرف سابقا باسم "أرض الهمج الجنوبيين"، إلى المهارات المتقدمة اللازمة لصناعة الأواني البرونزية. وأثبتت الآثار المكتشفة في مقبرة دايانغتشو لأسرة شانغ في عام 1989 أن أبناء جيانغشي القدماء كانوا يتقنون المهارات المتقدمة لاستخراج النحاس وصهره وصبه، مما جعلها مركزا للثقافة البرونزية منفصلا ومستقلا نسبيا عن الثقافة البرونزية لفترة أسرة شانغ في السهول الوسطى.
التمثال البرونزي لنمر ذي ذيلين ويحمل طائرا
من بين القطع الأثرية البارزة الأخرى بالمتحف تمثال برونزي لنمر ذي ذيلين ويحمل طائرا على ظهره، تم اكتشافه في موقع دايانغتشو الأثري أيضا، وهو أكبر تمثال برونزي لنمر يعود إلى فترة ما قبل أسرة تشين (قبل 220 ق.م) لا يزال محفوظا حتى اليوم، ويعرف باسم "ملك النمور"، ويتميز بمظهره النابض بالحياة.
يبلغ طول التمثال 5ر53 سنتيمترا وارتفاعه 5ر25 سنتيمترا، ويزن 2ر6 كيلوغرامات، له ذيلان ملتفان ويربض على ظهره طائر صغير. بالمقارنة مع معظم القطط الموجودة اليوم، يعد هذا التمثال الأكبر حجما والأثقل وزنا. عند النظر إليه من الجانب، يبدو النمر متأهبا للانقضاض، إذ يفتح فمه كاشفا عن أنياب حادة، وله عينان مستديرتان جاحظتان، وأذنان منتصبتان، كما أن جسده مغطى بنقوش عديدة. وعلى ظهره يستريح الطائر بهدوء، مما يخلق تباينا لافتا مع النمر ذي المظهر الشرس، لذلك أطلق عليه الباحثون اسم "النمر مع الطائر الصغير".
كان تزيين الأواني البرونزية بأشكال الحيوانات ممارسة شائعة خلال فترة أسرة شانغ، وشاع ظهور نقوش النمور في المناطق الجنوبية. وقد عثر في موقع دايانغتشو الأثري بمحافظة شينقان في مقاطعة جيانغشي، حيث اكتُشف تمثال "النمر مع الطائر الصغير"، على أكثر من خمسين تصويرا أو نقشا للنمور على قطع برونزية مختلفة. استمرت ثقافة النمور في الثقافة الصينية لآلاف السنين، وتوارثت الأجيال اللاحقة صورة النمر ورمزيته. وحتى يومنا هذا، تستخدم في اللغة الصينية عبارات مجازية مثل "التنين المحلق والنمر القافز" و"رأس النمر وعقل النمر" للتعبير عن المدح والثناء، تماما مثل هذا "النمر مع الطائر الصغير" المستعد للانقضاض.
الحلية اليشمية المتدلية
عثر على الحلية اليشمية المتدلية على شكل الرجل الطائر والمزودة بحلقات متحركة في موقع دايانغتشو الأثري بمحافظة شينقان بمقاطعة جيانغشي، وتحتل مكانة مرموقة في تاريخ التحف اليشمية في الصين.
يجمع الرجل الطائر بين ملامح الإنسان والطائر، فله فم يشبه منقار الطائر وأذنان كبيرتان على شكل الحرف "C"، ويجلس مع ذراعين مثنيتين وهو ينحني جانبا، ولديه جناح على كل جانب وريش على ظهره، وتتوافق هذه الهيئة مع وصف "الرجل الطائر" الوارد في ((كتاب الجبال والبحار "شانهاي جينغ")) الصيني القديم، مما يعكس المكانة المقدسة التي حظيت بها الطيور في معتقدات سكان جنوبي الصين في العصور القديمة. وتعد هذه القطعة الأثرية أقدم تحفة يشمية مجسدة لـ"الرجل الطائر" عثر عليها حتى الآن، كما أنها الحلية اليشمية المتدلية الوحيدة التي تصور الرجل الطائر وتعود إلى فترة أسرة شانغ. ومن المعروف أن "الرجل الطائر" كان يحتل مكانة مهمة ومقدسة لدى الصينيين القدماء.
يبلغ ارتفاع هذه الحلية المتدلية 5ر11 سنتيمترا، وطولها 7ر8 سنتيمترات، ويبلغ سُمكها 4ر1 سنتيمتر من الظهر. نحتت هذه الحلية المتدلية من قطعة واحدة من اليشم من الرأس إلى القدمين، واستخدم اليشم المتبقي خلف الرجل الطائر لنحت ثلاث حلقات متحركة متشابكة، متطابقة في الشكل والحجم والسمك تقريبا. استخدم الحرفيون مزيجا من مهارات التفريغ و"السلسلة المتحركة"، مما يجعلها أكثر قطع يشمية منحوتة تطورا من حيث المهارات المستخدمة من فترة أسرة شانغ التي تم اكتشافها حتى الآن. والجدير بالذكر، أن هذه المهارات يصعب على الحرفيين المعاصرين إتقانها.
تعد هذه القطعة الأثرية أيضا أقدم زينة يشمية ذات حلقات متحركة معروفة حتى الآن، ويمكن اعتبارها النموذج الأولي للسلاسل اليشمية المتحركة الطويلة التي شاعت خلال فترة أسرتي مينغ (1368- 1644م) وتشينغ (1644- 1911م)، وهو ما يجعلها تحتل مكانة مرموقة في تاريخ فن اليشم الصيني.
الأداة الجنائزية الدفينة
عثر على الأداة الجنائزية الدفينة على شكل المقصورة والمصنوعة من الخزف الصيني الأزرق والأبيض مع بطانة من المينا الحمراء من فترة أسرة يوان، في مقبرة عائلة لينغ بمدينة جينغدتشن في مقاطعة جيانغشي، وظلت محفوظة بشكل جيد، وتتميز ببراعة متناهية في صنعها وتحمل نقوشا تذكارية. ونظرا لقيمتها التاريخية الخاصة، أدرجت ضمن أول دفعة من القطع الأثرية الممنوعة من العرض خارج الصين والتي تضم 64 قطعة أثرية.
يبلغ ارتفاع الأداة الجنائزية 5ر29 سنتيمترا وعرضها 5ر20 سنتيمترا وعمقها 10 سنتيمترات. صممت الأداة الجنائزية بأكملها على شكل قاعة الولائم، وبها جدار فاصل يقسمها إلى قسمين أمامي وخلفي. ويوجد على كلا جانبي القسم الأمامي تمثال لشخص يحمل بيديه مروحة، وبجانب كل منهما راقص يؤدي عروضا راقصة. يتصل الجزء الخلفي بالجزء الأمامي، ويضم فرقة موسيقية من أربعة عازفين يعزفون على آلات موسيقية مثل الطبل وبيبا (آلة موسيقية صينية وترية تشبه العود) وشياو (آلة موسيقية صينية نفخية تشبه الناي).
يعد الخزف ذو بطانة المينا الحمراء أحد أهم ابتكارات الطبقة العاملة في جينغدتشن خلال منتصف فترة أسرة يوان. ورغم أن نشأته تعود إلى تلك الفترة، فإنه تطلب خبرة كبيرة من صناع الأفران وتجارب متكررة لضبط درجات الحرارة ومطابقة الألوان المطلوبة، لذلك كانت القطع المكتملة نادرة للغاية. والأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن هذه الأداة الجنائزية تجمع بين أربعة أنواع من الطلاءات الزجاجية العالية الحرارة. ويعد التحكم الدقيق في لونين مختلفين على نفس القطعة أمرا بالغ الصعوبة، فأقل خطأ قد يؤدي إلى تفاوت في الألوان وتشققات في الطلاء، ولذلك، يمكن اعتبار هذه القطعة تجسيدا لذروة براعة صناعة الخزف في فترة أسرة يوان."
في منتصف الجزء السفلي نقش تذكاري يتألف من اثني عشر سطرا و159 مقطع كتابة صينيا، يتضمن نبذة موجزة عن حياة صاحبة المقبرة. والجدير بالذكر أن النقش يحمل تاريخا واضحا، وهو أمر بالغ الأهمية لتحديد عمر القطعة الأثرية. كانت صاحبة هذه الأداة الجنائزية حفيدة لينغ ينغ شان، مدير أكاديمية تشانغشيانغ في مدينة جينغدتشن، وقد صممت هذه الأداة الجنائزية خصيصا لتكون ضمن الأدوات الجنائزية الدفينة.
يحمل باب الأداة الجنائزية بيتا من الشعر يدعو إلى الرخاء والسلام. وعلى الرغم من تغير الأزمنة، تظل تطلعات الناس إلى الوفرة والحياة الكريمة كما كانت في الماضي.
التعليم الاجتماعي
يولي متحف مقاطعة جيانغشي اهتماما بالغا بالتثقيف الاجتماعي، إذ يتعاون مع أكثر من مائة مدرسة ابتدائية وإعدادية في جميع أنحاء المقاطعة لتعزيز آلية التعاون بين المتحف والمدارس، وخلق بيئة تعليمية تفاعلية لليافعين.
أطلق متحف مقاطعة جيانغشي مشروع "متحف الساعة 15:30"، وهو نظام متكامل لأنشطة ما بعد المدرسة يجمع بين الدورات الدراسية والفعاليات والخدمات التطوعية. ويقدم المتحف أكثر من عشرين دورة للتثقيف الاجتماعي، وأكثر من عشرة مسارات تعليمية ميدانية، صممت خصيصا لتناسب الطلاب من مختلف الأعمار والاهتمامات، وتدمج التعليم في أنشطة تفاعلية ممتعة، مثل المسرحيات القصيرة والتجارب العلمية والإبداع الفني. كما يشكل المتحف فريقا من المتطوعين الصغار، محولا الأطفال من متلقين للتعليم المتحفي إلى مساهمين فاعلين في نشر التراث الثقافي.
ولضمان استفادة جميع الأطفال من الموارد التعليمية المتحفية، وإعلاء لراية العدالة التعليمية، أطلق متحف مقاطعة جيانغشي بالتعاون مع مدارس التربية الخاصة واتحاد جيانغشي للأشخاص ذوي الإعاقة وغيرها من المؤسسات، مشروع "حماية أحلام الأطفال"، الذي يركز على الخصائص المحددة للأطفال ذوي الإعاقة، من خلال إنتاج الكتب الصوتية والكتب المصورة وأفلام الكرتون بلغة الإشارة وغيرها، بما يمكنهم من الوصول إلى الموارد التعليمية الثقافية والمتحفية من دون عوائق.
