سياحة < الرئيسية

الجمال والهدوء في أرض قومية وا: الانسجام بين الإنسان والطبيعة

: مشاركة
2020-08-18 15:05:00 الصين اليوم:Source تشاو يان تشينغ:Author

تقع محافظة تسانغيوان الذاتية الحكم لقومية وا في مقاطعة يوننان بجنوب غربي الصين، على طول الحدود الغربية للصين مع ميانمار. تسانغيوان واحدة من محافظتين ذاتيتي الحكم لقومية وا في الصين.

محافظة تسانغيوان، التي تحمل لقب "مدينة الربيع الأبدي"، تنتمي جبالها إلى سلسلة جبال لاوبيه من فرع جبل نوشان. تتزاحم القمم الجبلية على أرض تسانغيوان، فمن الصعب العثور على بقعة مستوية في هذه المحافظة التي تعد موطنا لأنواع شتى من النباتات والحيوانات. بالإضافة إلى ذلك، تحتضن تسانغيوان عددا من القرى التي مازالت محتفظة بالثقافة التقليدية وطريقة حياتها كما كانت منذ مئات السنين، وتعد أمثلة حية للتعايش المتناغم بين الإنسان والطبيعة.

نبات من الدهر الوسيط والرسم الصيني الطبيعي على وجه الجرف

تتميز محافظة تسانغيوان بوجود القريوطة الكيريونغية (caryota obtusa)، وهي نوع نباتي نادر مدرج ضمن قائمة النباتات المحمية من الدرجة الثانية على المستوى الوطني في الصين. تعد القريوطة الكيريونغية أحفورة حية في عالم النباتات وكانت ذات يوم غذاء أساسيا للديناصورات. خلال العصر الطباشيري، غطى هذا النوع من النباتات العالم كله، ولكن في وقت لاحق اختفى ببطء مع التغيرات المناخية العالمية. هنا في وادي منغلاي بمحافظة تسانغيوان، ينمو هذا النبات في كل مكان. تكثر نباتات القريوطة الكيريونغية في المنحدرات الجبلية العالية وتنمو بشكل مستقيم إلى أعلى مهما كان ارتفاع المنحدر الجبلي، وتعد رمزا لشجاعة أبناء وا الذين لا تنحني ظهورهم أبدا أمام متاعب الحياة.

وجنبا إلى جنب مع القريوطة الكيريونغية، توجد اللوحات المنقوشة على الجروف الجبلية في تسانغيوان، والتي تصور حياة أبناء قومية وا. هناك في تسانغيوان رسمان صخريان عملاقان يبدو وكأنهما يتحدثان عن قوانين مثالية للطبيعة: الطبيعة تلد الحياة، والحياة تحمل التاريخ. فقد رسم أسلاف أبناء قومية وا مشاهد من حياتهم اليومية على جدران منحدرة في أعماق الجبال، بما في ذلك مشاهد الصيد والرعي والحرب وحياة القرية والرقص والألعاب البهلوانية والقرابين الدينية. تتميز تلك الرسوم بتشكيلها البسيط، والحيوانات والأشخاص المرسومة فيها تنبض بالحياة، وهي تسجل آثار كل الكائنات الحية في الدنيا منذ دهور قديمة تقريبا. قبل ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة، استخدم أسلاف أبناء قومية وا مزيجا من مسحوق المعدن الخام والنسغ النباتي ودم الحيوانات في الرسوم على الجروف الجبلية في قرية منغلاي، التي تصور تاريخ ودين وثقافة وفنون أبناء قومية وا، مسجلة شفرة الحياة البشرية والحضارة. تقول واحدة من الأساطير الشعبية إن رسوم الجروف الجبلية في تسانغيوان تركتها القبائل كإشارة لإرشاد من يأتون من بعدهم من البشر إلى موقعها الجديد. وتقول أسطورة أخرى إن هذه الرسوم سجلت المشاهد المبهجة للناس.

حراس تيانكنغ

تتكون قرية بانكاو في تسانغيوان من 17 مجموعة، تقع إحداها في وادي غابة القريوطة الكيريونغية. على الرغم من أن المساكن المحلية تحتفظ بالنمط التقليدي لمنازل أبناء قومية وا، فإن سقوف المنازل هنا ليست مصنوعة من القش وجداران المنازل ليست مصنوعة من الخشب والحجر. هذه المنازل تولى تصميمها وبناءها الحكومة من أجل توفير مساكن مريحة مفروشة بالكامل للسكان المحليين.

لا يزال الرقص، حتى يومنا هذا، جزءا من حياة أبناء قومية وا. يقام حفل الزفاف بقرية بانكاو في فناء منزل أبناء قومية وا النموذجي. يبدأ الحفل بالموسيقى الساحرة التي تشبه مياه النهر المتدفقة في الجبال بإيقاع بسيط، مما يسهل متابعة الأغاني. يبدأ الغناء بعدد محدود من الناس قبل أن ينضم إليهم المزيد من الناس للرقص على أنغام الأغنيات. يرتدي معظمهم الملابس التقليدية التي تتكون من ثياب سوداء وبلوزات مطرزة مزينة بخرز فضي على الياقة والصدر وأطراف الأكمام وحاشية الثوب. تكون رؤوسهم مغطاة بقطع قماش ملونة، ويحملون حقائب بيضاء مطرزة بشرابات معلقة بشكل مائل على صدروهم. بالإضافة إلى ذلك، يرتدون أيضا أقراطا مستديرة وأطواق فضية كبيرة وسميكة على الرقبة، والعديد من القلادات الرقيقة المتعددة الحلقات حول الرقبة، والأساور العريضة المنقوشة بأنماط رائعة. عند الرقص، تقدم حركة الجسم كله مشهدا للارتداد الخفيف وإلقاء نظرة خاطفة على الفضة. المجوهرات التي ترتديها النساء تشبه إلى حد كبير المجوهرات في رسوم الجرف الصخرية. أما بالنسبة لملابس الرجال، فقد تغير أسلوبها بشكل كبير بمرور الوقت ويشبه الآن ملابس الرجال من قومية هان.

في تسانغيوان سبعة تجاويف "تيانكنغ"، والتي تعد ملمحا مميزا للقرى هناك. لا يرى المرء وهو واقف أعلى تيانكانغ الجزء السفلي من التجويف. هناك العديد من الأساطير فيما يتعلق بتيانكنغ، منها واحدة تتناقلها الأجيال من أبناء قومية وا ويؤمنون بها إيمانا راسخا منذ مئات السنين. تتحدث الأسطورة عن علاقة غامضة بين التجويف ورسوم الجروف. وفقا للأسطورة، كان رجل من قومية وا اكتشف تيانكنغ مصادفة عندما كان يجمع العسل في المنحدرات ذات يوم. بعد ذلك عاد إلى قريته وأخبر رئيس القرية بما رآه. وقال إنه يعلم سر باب مدخل رسوم الجرف ولكن رئيس القرية خشي من وقوع كارثة تؤذي أهل قريته إذا فتح الباب، فمنع الرجل من فتح الباب، بل ومنع أي شخص من الاقتراب من تيانكنغ. ولكن مع مرور الأيام، نزل بعض السكان المحليين سرا إلى تيانكنغ للبحث على نوع من الأدوية العشبية التي يعتقدون أنها تجعل الناس خالدين. كان يحيط بالدواء ثعابين وحشرات سامة، مما جعل من الصعب الحصول عليها. الاعتقاد بأن تجويف تيانكانغ هو المدخل إلى عالم آخر وموقع العشب يمكن أن يجعل الناس خالدين، جعل هذه التجاويف الغامضة بالفعل أحواضا غامضة حقا وخيالية أكثر في أذهان الناس، لتصبح رمزا ثقافيا آخر بعد رسوم الجرف لقومية وا.

اليوم، الرعاية الطبية والتعليم في قرية بانكاو مجانية، والحياة اليومية للسكان المحليين لا تختلف عن أي قرية أخرى في الصين، حيث يمكنهم الحصول على جميع السلع الاستهلاكية اليومية ووسائل الراحة للحياة العصرية مثل الهواتف النقالة والسيارات والأحذية ذات الكعب العالي، إلخ.

الحياة اليومية لقرية ونغدينغ القديمة

ونغدينغ، قرية جبلية يعود تاريخها إلى أكثر من أربعمائة سنة، وكلمة "ونغدينغ" في لغة وا تعني المكان المغمور بالغيوم والضباب. في الماضي، كان أبناء وا يعيشون في منطقة نائية تماما ويستخدمون أسلوب القطع والحرق البدائي لممارسة الزراعة. بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 1949، دخلت حياتهم بسرعة إلى المجتمع الحديث مع المحافظة على العديد من الآثار البدائية السابقة. لا تزال قرية ونغدينغ القديمة تحافظ بشكل كامل على أسلوب العمارة التقليدي والتقاليد والعادات القديمة لأبناء قومية وا.

لغة قومية وا ليست لها شكل مكتوب عام مشترك خاص بها، بل تستخدم الأشياء والخشب لتسجيل الأشياء والأرقام ونقل الرسائل. على سارية طوطم الإلهة، تسجل الجبال والأنهار وآداب الاجتماعات والطعام، والزرع والحصاد، والموقد المشتعل، وضرب الطبول. بالقرب من سارية طوطم الإلهة، يوجد قصر "واوانغفو" ذو الطراز المعماري الرائع. بُني القصر خلال فترة الإمبراطور قوانغ شيوي (1871- 1908)، وكان هدية من أسرة تشينغ لزعيم قبيلة بانهونغ كمكافأة على جهوده للوساطة في شؤون الحدود. وقد منحه الإمبراطور لقب "الزعيم الإقليمي لبانهونغ" وأعطاه لقب العائلة "هو". ونتيجة لذلك، أطلق على مقره قصر واوانغفو.

حفرة النار هي المنطقة المشتركة لغرفة المعيشة والمطبخ وغرفة الطعام لدى قومية وا، وهي أيضا مكان استقبال الضيوف. الجانب الآخر من المدخل إلى الجنوب من حفرة النار هو المكان الذي يجلس فيه سيد المنزل. وفقا للعادات المحلية، يدخل الرجال من الضيوف إلى المنزل أولا قبل النساء. هناك دائما نار مشتعلة في حفرة النار ولا يُسمح بإطفائها. يعبد أبناء قومية وا النار، وبالتالي، توجد في كل بيت حفرة للنار. تشعل النار بعد يوم رأس السنة الجديدة وتظل مشتعلة حتى بداية السنة التالية، ثم يتم إخماد النار قبل أن يعاد إشعالها. تُجلب النار الجديدة كل عام من مكان بعيد في البرية خارج القرية، مما يرمز إلى انتزاع روح الجبل والمياه. في كل عام، يتولى المسنون الموقرون في القرية إقامة مراسم إشعال النار الجديدة.

انتقل بالفعل أكثر من مائة عائلة تعيش في القرية القديمة إلى القرية الجديدة التي بنتها الحكومة، في حين بقي سُبع العائلات في القرية القديمة للاعتناء بها. تعود العائلات المهاجرة كل عام إلى القرية القديمة للاحتفال بالأعياد بالغناء والرقص.

تبدأ حياة أبناء قبيلة ونغدينغ القديمة مع شروق الشمس وتنتهي مع غروب الشمس. تتكون حياتهم اليومية من زراعة الحبوب، وتغذية الدواجن، ونسج القطن، وخياطة الملابس، والاعتناء بحفرة النار، وطهي الطعام. تقليديا، هم يعيشون في منازل مصنوعة من الخيزران والخشب مع طبقات سميكة من العشب المشدود بقوة تغطي أسطحها. توجد في السقف نافذة تهوية صغيرة يتم فتحها بواسطة عمود خشبي، ويقع سلم خشبي طويل في جانب واحد من المنزل يستخدمه أفراد العائلة للصعود إلى السطح من أجل إصلاح القش على السطح عند الحاجة. يمكن رؤية عبادة أبناء وا لطواطم الثور من خلال تصميم منازلهم. توضع عوارض على شكل قرن الثور في الهواء الطلق لحماية الكبار والصغار. يكون الطابق العلوي للمنزل الخيزراني لمعيشة العائلة، بينما يخصص الطابق السفلي المفصول بأرضية خشبية لتخزين أشياء متنوعة وللمواشي. خارج البيت، يوجد فناء محاط بسور حجري منخفض. تؤدي شبكة من المسارات الحجرية الخشنة وراء الأسوار إلى بقية القرية، وتربط بين كل المنازل في جميع أنحاء القرية. على حافة القرية، توجد أكواخ خشبية صغيرة وخضراء وعليها الطحالب. أبواب البيوت هنا تبقى مفتوحة جزئيا في الليل.

تقع سارية طوطم في وسط قرية ونغدينغ، وبجانب السارية مقصورة بسيطة مبنية من القش، تسمى في لغة وا بـ"دار سالا"، حيث يمكن للناس أن يستريحوا ويعقدوا اجتماعاتهم فيها.

يعبد أبناء وا إله الأشجار. القرية محاطة بالغابات من جميع الجهات، وغير مسموح لأحد بقطع الأشجار في الغابة. يقطع أبناء وا الأشجار فقط خلال مهرجان الطبول الخشبية. بعد الحصول على إذن من الآلهة من خلال تقديم قرابين من الماشية بواسطة الساحر المحلي، يخرج الشباب ليلا لقطع الأشجار. في اليوم التالي، ترتدي القرية بأكملها، كبارا وصغارا، أزياء وتغني وترقص وتبدأ في سحب جذع الشجرة للعودة بها إلى القرية لصنع الطبول الخشبية. يعتبر أبناء وا الطبول غرضا للعبادة الروحية، معتقدين أن صوت الطبل يمكن أن يصل إلى الآلهة، ويطرد الشياطين، ويجلب الحظ السعيد. تتميز زخرفة غرفة الطبل الخشبية أيضا برؤوس الثيران. يرمز عدد وحجم رؤوس الثيران إلى ثروة القرية.

 

 

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037