سياحة < الرئيسية

شننونغجيا.. حيث نشأ الطب التقليدي الصيني

: مشاركة
2019-08-30 17:48:00 الصين اليوم:Source جياو فنغ:Author

الترجمة الحرفية لكلمة "شننونغجيا" هي "رفوف شن نونغ". "شن نونغ" هو الإمبراطور "يان دي"، وهو شخصية أسطورية وقد اعتبره الصينيون قديما إله الزراعة، ومنحوه لقبي "الفلاح السماوي" و"رب الحبوب الخمسة". كان شن نونغ ماهرا في زراعة الأعشاب والعقاقير التقليدية الصينية. ومن أجل تمييز الأعشاب الطبية التي يمكن للناس تناولها عن الأعشاب الضارة والسامة، كان يجوب المناطق الجبلية ويختبر الأعشاب بنفسه.

شننونغجيا وحدة إدارية على مستوى المحافظة في غربي مقاطعة هوبي، تربض في منطقة جبلية عالية بين نهر اليانغتسي ونهر هانشوي وتمتد على مساحة 3250 كيلومترا مربعا. يقال إن شن نونغ كان قد أقام رفوفا هنا للبحث في الأعشاب الطبية في هذا المكان، الذي صار لاحقا يحمل اسم "رفوف شن نونغ" (شننونغجيا). يشتهر هذا المكان بمناظره البدائية والساحرة، حيث الجبال العالية، الأودية العميقة، والغابات الكثيفة والمناخ المتنوع والمشاهد الخلابة.

 منطقة الغابات السياحية والإيكولوجية في شننونغجيا رمز للتعايش بين المناظر الطبيعية الجميلة والنباتات والحيوانات المختلفة والمتنوعة والإنسان، وتعد حديقة جيولوجية عالمية وواحدة من أجمل عشر حدائق للغابات في الصين. بفضل سحرها وجمالها الأخاذ، تجذب شننونغجيا عددا كبيرا من السياح الصينيين والأجانب، وأضحت مقصدا سياحيا مميزا.

في عام 2016، وأثناء الدورة الأربعين لمؤتمر التراث العالمي في إسطنبول بتركيا، أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) شننونغجيا في قائمة التراث العالمي.

حديقة النباتات والحيوانات الطبيعية

يبلغ متوسط ارتفاع شننونغجيا عن سطح البحر ألفا وسبعمائة متر، ويبلغ ارتفاع أعلى قمة جبلية فيها، وهي قمة شننونغدينغ، 2ر3106 أمتار، وهي أعلى قمة جبلية في منطقة وسط الصين، ولذا تحمل لقب "سقف وسط الصين". بفضل البيئة الجغرافية المميزة والمناخ الخاص، يعيش في هذه المنطقة كثير من النباتات والحيوانات التي تم الحفاظ على سلالاتها وأنواعها منذ العصر الجليدي الرباعي حتى الآن. لا نبالغ إذا قلنا إن شننونغجيا هي تقريبا منطقة الحياة لكل النباتات والحيوانات النادرة في الصين. من أجل حماية هذه المنطقة، تم إنشاء محمية شننونغجيا الطبيعية في عام 1982 والمحمية الطبيعية على مستوى الدولة في عام 1986. وفي سنة1990 ، أُدرجت شننونغجيا في برنامج اليونسكو للإنسان والمحيط الحيوي.

تتمتع شننونغجيا بمناخ معتدل متميز بسبب التأثيرات المتبادلة بين الرياح الموسمية الجنوبية الشرقية الحارة والرطبة والضغط الجوي العالي الجاف والبارد والدور التنظيمي للغابات في الجبال العالية في درجات الحرارة وكمية الأمطار. الصيف في شننونغجيا ليس حارا كثيرا والشتاء ليس شديد البرودة، والنظام الإيكولوجي فيها شبه استوائي. تعتبر شننونغجيا منطقة انتقالية للنباتات بين جنوبي الصين وشمالها وهي موئل شامل لكثير من الحيوانات.

من النباتات النادرة في شننونغجيا "شجرة الحمامة الصينية" التي تحمل الاسم العلمي (Davidia involucrata Baill)، وهي نوع من الأشجار النادرة الخاضعة للحماية من الدرجة الأولى على المستوى الوطني. يبلغ ارتفاع هذه الشجرة أكثر من عشرين مترا، وتكون زهرتها كبيرة بحجم كف الإنسان ولها بتلتان على شكل البيضة. عندما تهب الرياح، تتحرك بتلتا الزهرة مثل جناحي الحمامة، لذا تسمى بـ"شجرة الحمامة الصينية". قشر بذرة شجر الحمامة الصينية صلب وسميك ونفاذية المياه له سيئة، فمن الصعب أن تنبت البذرة في الحالة الطبيعية، مما أدى الى قلة عدد الأشجار البرية من هذا النوع، ولكن بعد سنوات من البحوث العلمية والاختبارات تم حل هذه المشكلة، حيث تتجاوز نسبة انتشار بذور شجرة الحمامة الصينية حاليا 90%. وأصبح هذا النوع من الشجر يزرع في كثير من المناطق في العالم.

شننونغجيا بيئة طبيعية أيضا لكثير من الحيوانات النادرة، ومنها القرد الذهبي ونمر جنوبي الصين واللقلق الأبيض والعُقاب الذهبي وغيرها. يعيش أيضا في أنهار شننونغجيا كثير من الأسماك والحيوانات المائية، مثل كلب النهر.

القرد الذهبي من الحيوانات النادرة في العالم، وهو حيوان خاص بالصين. يهاجر القرد الذهبي مرتين كل سنة. مع مجيء الصيف، تعيش هذه القرود في غابات جبلية يتراوح ارتفاعها عن سطح البحر بين 2500 و3500 متر. وفي الشتاء، تعود إلى المنطقة التي يبلغ ارتفاعها عن سطح البحر حوالي 1500 متر. أثناء عملية الهجرة، يمكن مشاهدة مجموعات من القرود الذهبية بين الأشجار. بسبب بطء تكاثره، تم إدراج القرد الذهبي في قائمة الحيوانات النادرة. بفضل جهود العلماء خلال سنوات كثيرة وتحسن البيئة المحلية، ازداد عدد القرد الذهبي إلى الضعف على الأقل مقارنة مع ما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي.

ثقافة شننونغجيا العريقة

شننونغجيا من منابع الثقافة الصينية العريقة. هي، حسب ما جاء في الأساطير، المكان الذي عثر فيه شن نونغ على الأعشاب الطبية الصينية. شن نونغ، أي "الإمبراطور يان دي" هو الذي علم الصينيين الزراعة ومبتكر طريقة "القطع والحرق" في الزراعة، حيث يتم قطع النباتات الطبيعية وحرقها كوسيلة لتطهير وتسميد الأرض للزراعة، وبعد سنة من الزراعة ينتقل المزارع إلى قطعة أرض جديدة ويفعل نفس الشيء مرة أخرى. كان "شن نونغ" يجمع الأعشاب ويجربها ليعالج بها أبناء شعبه، وذات مرة تناول عشبا ساما فمات. ويقال إن شن نونغ هو مؤلف أول كتاب طبي في تاريخ الصين، ويحمل اسم ((شننونغ بنتساو جينغ)) (كتاب شننونغ للأعشاب). بعد سنوات عديدة، وفي زمن أسرة هان الشرقية (25-220م) تم الانتهاء من جمع هذا الكتاب الذي يعتبر مصدر نظريات علم عقاقير الطب التقليدي الصيني.

المعلم الثقافي الآخر في شننونغجيا هو كتاب ((هيآن تشوان)) (كتاب الظلام)، وهو كتاب للأغاني التي سجلها القدماء في شننونغجيا تمجيدا وتخليدا لشخصيات الأبطال القدماء. سِجِل ((هيآن تشوان)) الملحمي المكون من أكثر من ثلاثة آلاف بيت، يتضمن أساطير قومية هان حول قصة نشأة الكون، ومنها قصة بان قو، الذي يعتبره الصينيون خالق كل شيء، وقصة فوشي الذي يعتبره الصينيون الأب لكل البشر، وقصة نيوي وا أم البشر. يسمى هذا الكتاب بـ"أول أسطورة لقومية هان حول نشأة الكون". يتناقل السكان المحليون هذه الأغاني جيلا بعد جيل. يعتقد بعض المغنيين القدماء أن مخطوطات ((هيآن تشوان)) كتاب مقدس ويحتفظون به في بيوتهم كإرث عائلي ثمين.

تقع شننونغجيا في منطقة جبلية نائية مغلقة، ولهذا فإن سكانها منعزلون عن العالم الخارجي، مما حافظ على تقاليدهم وعاداتهم الريفية الأصلية. ثمة كثير من الأغاني الشعبية ذات أسلوب التعبير اللغوي الممتاز وفن الموسيقى الرائع صارت جزءا هاما للحياة الثقافية للسكان المحليين. تغنى هذه الأغاني في حفلات الزفاف ومراسم الجنازة. يحافظ بعض السكان المحليين على التقاليد والعادات الخاصة بهم حتى اليوم. على سبيل المثال، يعلق بعض الناس قناع الوجه الخشبي المخيف المعروف بـ"تونكوه" طلبا لمنع وقوع الكوارث.

تختلف ثقافة شننونغجيا عن ثقافات مناطق الصين الأخرى، كونها محتفظة بالثقافات البدائية ومتأثرة بالبيئة الطبيعية إلى حد ما، وتعد من الثقافات الإيكولوجية الجبلية.

الطبيعة الساحرة الممتعة

تقع منطقة شننونغجيا للمناظر داخل محمية شننونغجيا الطبيعية، وهي منطقة سياحية بدرجة A5 على المستوى الوطني. فيها المناظر الجيوموروفولوجية والمناظر الهيدرولوجية والمناظر البيولوجية. بإمكان الزائر رؤية الأحجار الغريبة والأودية والبحيرات العميقة والشلالات والغابات والمروج الجبلية والنباتات والحيوانات النادرة.

تقع قمة شننونغدينغ في جنوب غربي منطقة شننونغجيا وهي أروع مكان في هذه المنطقة. تتميز قمة شننونغدينغ بنظام الغابات الإيكولوجي والأنواع الكثيرة من الحيوانات والنباتات والتعايش المتناغم بين الإنسان والطبيعة. هنا توجد منطقة خاصة للقرد الذهبي وبقعة كبيرة من الغابات البدائية ومنطقة للخدمات المتكاملة تتوفر فيها خدمات الطعام والسكن والتنقلات والتسوق والترفيه.

منذ سبعينات القرن العشرين، شاعت الأقوال حول ظهور "الإنسان الوحشي" في شننونغجيا. قال بعض السكان المحليين إنهم رأوا الإنسان الوحشي، بل إن البعض زعموا أنهم جمعوا خصلات من شعر الإنسان الوحشي وكشفوا بصمته، مما أثار اهتماما كبيرا في الصين. رغم أنه من منظور العلوم البيولوجية، من المستحيل وجود إنسان وحشي حقيقي، مازال كثير من المستكشفين ينظمون أنشطة الاستكشاف العلمية للبحث عن أدلة على وجود الإنسان الوحشي في تلك المنطقة.

فضلا عن ذلك، ثمة ظواهر جيولوجية غريبة تبرز سحر الطبيعة في شننونغجيا. على سبيل المثال، في نهر تشاوشوي بناحية هونغهوا، يرتفع المد ثلاث مرات كل يوم، في الصباح والظهر والمساء، ويستمر المد نصف ساعة كل مرة. حسب الفصول المختلفة، تظهر المياه بألوان مختلفة. وفي كهف تشيانيوي بناحية قوانفنغ، تخرج مجموعات من الأسماك الفضية اللون من الكهف بعد أمطار ورعد الربيع في إبريل كل سنة، الأمر الذي يجذب عددا هائلا من السكان المحليين حاملين معهم السلال لجمع الأسماك. في كهف الجليد بناحية سونغلوه، عندما تصل درجة الحرارة إلى 28 درجة مئوية أو أعلى خارج الكهف، يتجمد الماء. وفي أواخر الخريف، يبدأ ذوبان الثلج داخل الكهف، وفي الشتاء تكون درجة الحرارة داخل الكهف أعلى من الخارج. وفي كهف آخر ببلدة مويوي، يمكن للزائر التمتع بأجواء فصول السنة الأربعة في نفس الوقت، إذ أنه يشعر بالبرودة في مدخل الكهف؛ ومع التقدم إلى أعماق الكهف يشعر بالحرارة. درجة الحرارة في أحد جوانب الكهف تكون أعلى مما في الجانب الآخر، فيشعر المرء بالبرودة في جانب وبالحرارة في الجانب الآخر. يجذب هذا المشهد العجيب الساحر كثيرا من السياح لاستكشاف ومعرفة الأسباب. لكن مع ضيق مجال الكهف في منتصف الطريق يضطر الزوار العودة إلى المدخل.

هذه المشاهد الغريبة تزيد سحر شننونغجيا وتجذب دفعات من السياح للاستكشاف والاطلاع. وبفضل كل تلك المناظر الساحرة والظواهر الغريبة، ربما يكون السفر مع الأسئلة وإيجاد إجابات أثناء الرحلة إلى هذه المنطقة الاختيار المفضل لبعض الناس.

لمعلوماتك:

منطقة مويوي للسياحة: تقع منطقة مويوي للسياحة في بلدة مويوي. تتكون هذه المنطقة من خمسة أجزاء وهي منطقة تقديم القرابين، وحديقة النباتات القديمة ومنطقة أشجار التنوب الصيني وجناح عين الفراشة وقاعة العزف على الأجراس القديمة. وتمجيدا وإحياء لذكرى مساهمات شن نونغ، تم بناء منصة للقرابين هنا. وتقام حفلات نار المخيم في المساء لعرض حياة سكان المنطقة وتقاليدهم وإظهار الميزات المحلية.

منطقة بحيرة داجيو: منطقة بحيرة داجيو في شننونغجيا، هي بقعة أرض رطبة في الجبال العالية في منطقة خطوط العرض الوسطى. هي أكبر سهل جبلي في مناطق الصين الوسطى. تتمتع بمناظر المراعي الجبلية بفضل الأمطار الغزيرة، والمناخ البارد وينتشر فيها الكثير من المياه والأعشاب. وهي منطقة ترفيهية في تجمع المستنقعات الجبلية، وفيها أحواض ومروج مفتوحة للزيارة، للتمتع بالتقاليد والعادات الأصلية والبسيطة. بفضل التناغم بين الإنسان والطبيعة، يمكن للزوار رؤية الأبقار والأغنام وتقام فيها أنشطة متنوعة ومختلفة مثل امتطاء الخيل وركوب الدراجات والرماية، ومحاكاة التقاليد الشعبية.

منطقة جبل قوانمن: منطقة جبل قوانمن منطقة هامة في شننونغجيا، يتخللها طريقان ونهر، وطولها ثمانية كيلومترات، حيث يعرض متحف البيئة الإيكولوجية الطبيعية ألوانا مختلفة من الحيوانات بصورة مباشرة، وحديقة حماية النباتات النادرة في المنطقة، لها وظائف متعددة، منها حماية النباتات والبحوث العلمية والسياحة والزيارة والتعليم العلمي، وحديقة الحيوانات البرية بالمنطقة تجمع بين وظائف تربية الحيوانات والبحوث العلمية والزيارة. يمكن للسياح مشاهدة غزال السيكا وسمك الترويت الذهبي من مسافات قصيرة.

لسلامتك:

الطريق العام هو الوسيلة الرئيسية للدخول والخروج من منطقة شننونغجيا، من اتجاهي مدينة شييان ومدينة ييتشانغ في مقاطعة هوبي. الحافلة المكوكية التي تنطلق قبل الساعة السابعة والنصف صباحا كل يوم، تمر بكل المعالم السياحية. إذا فاتتك الحافلة، يمكنك أن تطلب سيارة أجرة لتأخذك إلى المعالم السياحية.

 

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037