في السابع والعشرين من ديسمبر 2025، أصدرت اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، قرارها بأن المجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب سيفتتح دورته السنوية الرابعة في بكين في الخامس من مارس 2026. وحسب القرار، يتضمن جدول أعمال هذه الدورة مناقشة تقرير أعمال الحكومة ومراجعة مسودة الخطة الخمسية الخامسة عشرة (2026- 2030) للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية ودراسة تقرير تنفيذ الخطة السنوية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية لعام 2025 ومسودة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية لعام 2026. وتتناول الدورة السنوية أيضا تقرير تنفيذ الميزانيات المركزية والمحلية لعام 2025، ومسودتي الميزانيات المركزية والمحلية لعام 2026. كما يناقش المشرعون مسودة قانون البيئة ومسودة قانون تعزيز وحدة وتقدم القوميات ومسودة قانون التخطيط للتنمية الوطنية، بالإضافة إلى تقارير أعمال اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب والمحكمة الشعبية العليا والنيابة الشعبية العليا.
وبحسب اجتماع مجلس رئيس اللجنة الوطنية للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني الرابع عشر، تم اقتراح بدء الدورة الرابعة للجنة الوطنية الرابعة عشرة للمؤتمر في الرابع من مارس 2026 في بكين.
الدورتان السنويتان (دورة المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني ودورة اللجنة الوطنية للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني)، أو ما يطلق عليهما اختصارا بالصينية "ليانغهوي"، هما أهم حدث سياسي واجتماعي واقتصادي تشهده الصين في كل عام، فهذا الحدث يتم خلاله وضع وصياغة سياسات الصين على الصعيدين الداخلي والخارجي، ولهذا تحظي "الدورتان" باهتمام كبير في داخل الصين وخارجها، لارتباط هذا الحدث بقرارات مهمة لا يقتصر تأثيرها على داخل الصين فحسب، وإنما أيضا يمتد إلى خارجها.
المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني هو أعلى هيئة تشريعية في الصين، ويضم في عضويته ممثلين لكافة القوميات الصينية الست والخمسين، باعتبار أن "الشعب هو السيد" وله السيادة على دولته. ويوجد مجلس لنواب الشعب على المستويات الإدارية المختلفة في الصين؛ المدن التابعة مباشرة للحكومة المركزية (البلديات) والمقاطعات والمناطق الذاتية الحكم والمدن والمحافظات والبلدات وأحياء المدن.
وحسب دستور جمهورية الصين الشعبية، فإن كل مواطن صيني جاوز عمره ثماني عشرة سنة له الحق في أن يَنتخِب ويُنتخَب، بغض النظر عن أصله العرقي، جنسه، قوميته، وظيفته، خلفية عائلته، دينه، تعليمه، ثروته، أو مدة إقامته في محل إقامته المسجل، باستثناء المحرومين من الحقوق السياسية وفقا للقانون. ويوجد في الصين أكثر من ألفى مجلس لنواب الشعب على مستوى المحافظة وأكثر من ثلاثين ألفا على مستوى البلدة، ويبلغ عدد النواب على المستويين أكثر من مليوني نائب.
وحسب دستور جمهورية الصين الشعبية، ينتخب من يحق لهم التصويت انتخابا مباشرا أعضاء مجالس نواب الشعب المحلية الأدنى من مستوى المقاطعة وما يماثلها في التقسيم الإداري للبلاد (المنطقة الذاتية الحكم والمدن التابعة مباشرة للحكومة المركزية). أما أعضاء مجالس نواب الشعب على مستوى المقاطعة وما يماثلها في التقسيم الإداري للدولة، فيتم انتخابهم انتخابا غير مباشر عن طريق أعضاء مجلس نواب الشعب للمستوى الإداري الأدنى؛ أي أن أعضاء مجالس نواب الشعب على مستوى المقاطعة وما يماثلها في التقسيم الإداري للدولة يتم انتخابهم بواسطة أعضاء مجالس نواب الشعب للمستويات الإدارية الأدنى، بينما يتولى أعضاء مجالس نواب الشعب على مستوى المقاطعة وما يماثلها في التقسيم الإداري للدولة انتخاب أعضاء المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني.
بدأ تشكيل وانعقاد مجالس النواب على المستويات الإدارية الأدنى من المستوى الوطني في عام 1953. وفي العام التالي، عقدت الدورة الأولى للمجلس الوطني الأول لنواب الشعب الصيني، وكان عدد النواب ألفا ومائتين وستة وعشرين، منهم مائة وسبعة وأربعون سيدة، يمثلن 12% من إجمالي عدد النواب، بينما بلغ عدد النواب من الأقليات القومية مائة وثمانية وسبعين نائبا، يمثلون 5ر14% من إجمالي عدد النواب. والمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني الحالي هو المجلس الرابع عشر. وباعتباره الهيئة التشريعية العليا للصين، يتولى المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني السلطة التشريعية للبلاد وتعديل الدستور ومراقبة تطبيقه، إلى جانب صياغة وتعديل القوانين الأساسية والقوانين الأخرى، وانتخاب واتخاذ القرارات بشأن كبار المسؤولين في الهيئات الإدارية والقضائية والنيابية والعسكرية، وله الحق في إقالتهم، كما يراقب عمل الحكومة بموجب الدستور والقوانين، ويدرس ويتخذ القرارات المتعلقة بقضايا الدولة الأساسية المهمة والطويلة الأمد. وتعد كافة الهيئات الإدارية والقضائية والنيابية والعسكرية والمؤسسات الأخرى في الدولة مسؤولة أمام المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني وتخضع لمراقبته. والأهم أن المجلس هو الذي ينتخب رئيس الجمهورية ونائبه، ويقر تعيين رئيس مجلس الدولة.
ينعقد المجلس بكامل هيئته (ما يسمى بالدورة الكاملة) بقاعة الشعب الكبرى في الجانب الغربي لساحة تيانآنمن بمدينة بكين مرة واحدة في كل سنة، ولهذا فإن له لجنة دائمة يتم انتخابها من قبل أعضائه. وتتكون اللجنة الدائمة للمجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب من مائة وخمسة وسبعين عضوا، وتمارس السلطة التشريعية في الفترة ما بين كل دورتي انعقاد للمجلس بكامل هيئته. ولا يحق لأي عضو من أعضاء اللجنة الدائمة تولى أي وظيفة في الأجهزة التنفيذية والقضائية.
تنص المادة الرابعة والستون من دستور لجمهورية الصين الشعبية، على أن يكون تعديل الدستور بناء على اقتراح من اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب، أو اقتراح مقدم من أكثر من 20% من نواب المجلس، بينما يتم إقرار تعديلات الدستور بأغلبية تتجاوز ثلثي عدد النواب. وقد قام المجلس الوطني لنواب الشعب بتعديل دستور جمهورية الصين الشعبية خمس مرات في أعوام 1988 و1993 و1999 و2004، و2018. من أبرز ما جاء في تعديل سنة 2018، إدراج أفكار شي جين بينغ حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد في ديباجة الدستور، إلى جانب نظريات توجيهية أخرى، منها الماركسية اللينينية وفكر ماو تسي تونغ ونظرية دنغ شياو بينغ ونظرية التمثيلات الثلاثة. كما تم دمج مفهوم التنمية العلمي في الدستور كنظرية توجيهية. وأضاف التعديل بنودا جديدة تتعلق بالجبهة الوطنية الموحدة والعلاقات المتناغمة بين القوميات والسياسة الخارجية السلمية، بما في ذلك بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية. كما أضيفت عبارة "ستلتزم الصين بمسار التنمية السلمية وإستراتيجية الانفتاح ذات المنفعة المتبادلة" إلى ديباجة الدستور. وأضيف النص على أن "قيادة الحزب الشيوعي الصيني هي السمة المميزة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية". وتعديل نص "مدة ولاية رئيس ونائب رئيس جمهورية الصين الشعبية هي نفس مدة ولاية المجلس الوطني لنواب الشعب، ولا يجوز لهما شغل المنصب أكثر من ولايتين متتاليتين"، إلى "مدة ولاية رئيس ونائب رئيس جمهورية الصين الشعبية هي نفس مدة ولاية مجلس الشعب الوطني". فقد تم حذف "لا يجوز لهما شغل المنصب أكثر من ولايتين متتاليتين". وشملت التعديلات منح المدن الصينية، بما فيها المحافظات التابعة لها، صلاحية سن القوانين واللوائح المحلية.
خلال الدورة السنوية للمجلس الوطني لنواب الشعب، يلقي رئيس مجلس الدولة الصيني تقرير أعمال الحكومة، الذي يستعرض أعمال الحكومة خلال العام السابق، ويحدد الميزانية وأولويات السياسة الصينية خلال العام، بما في ذلك معدل النمو الاقتصادي المستهدف، وكذلك ميزانية الدفاع الصينية.
في الثامن من ديسمبر عام 1983، قرر الاجتماع الثالث للجنة الدائمة للمجلس الوطني السادس لنواب الشعب الصيني الانضمام للاتحاد البرلماني الدولي. وفي إبريل عام 1984، أعلن الاجتماع الرابع والثلاثون بعد المائة لمجلس الاتحاد البرلماني الدولي رسميا قبول وفد المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني عضوا بالاتحاد.
أما المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، فهو جهاز استشاري يمثل أعضاؤه فئات اجتماعية مختلفة. ويعد جهازا مهما للتعاون والتشاور السياسي بين الأحزاب الصينية بقيادة الحزب الشيوعى الصيني، وشكلا مهما للديمقراطية الاشتراكية الصينية.
جدير بالذكر هنا أن الصين بها تسعة أحزاب سياسية، هي: الحزب الشيوعي الحاكم، وثمانية أحزاب ديمقراطية أخرى معترف بها قانونا، تعمل تحت قيادة الحزب الشيوعي وتشارك في الحكم، وتشكل نظاما قائما على "التعاون والتشاور السياسي بين الأحزاب". هذه الأحزاب الثمانية هي: اللجنة الثورية لحزب الكومينتانغ الصيني والرابطة الديمقراطية الصينية والجمعية الديمقراطية الصينية لبناء الوطن والجمعية الصينية لتنمية الديمقراطية والحزب الديمقراطي الصيني للفلاحين والعمال وحزب تشيقونغ الصيني وجمعية جيوسان ورابطة الحكم الذاتي الديمقراطية التايوانية.
ويتكون المجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني من ممثلي الحزب الشيوعي الصيني والأحزاب الديمقراطية والشخصيات الديمقراطية غير الحزبية والمنظمات الشعبية والأقليات القومية ومختلف الأوساط الاجتماعية وممثلي مواطني منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة ومنطقة ماكاو الإدارية الخاصة ومنطقة تايوان والمغتربين الصينيين العائدين، بالإضافة إلى الشخصيات المدعوة بشكل خاص.
الوظائف الرئيسية للمجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني ومجالسه المحلية، هي التشاور السياسي والمراقبة الديمقراطية والمشاركة السياسية. التشاور السياسي يقصد به التشاور بشأن السياسات المهمة والقضايا الرئيسية السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية الوطنية والمحلية، وذلك قبل اتخاذ قرارات حولها، وكذلك التداول بشأن المشكلات البارزة في مسار تنفيذ هذه القرارات. ويقصد بالمراقبة الديمقراطية مراقبة تنفيذ الدستور والقوانين واللوائح والسياسات المهمة وأداء أجهزة الدولة والعاملين بها، وذلك عبر تقديم المقترحات والملاحظات وتوجيه الانتقادات. وتعني المشاركة السياسية إجراء التحقيقات والدراسات بشأن القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية المهمة والمشكلات التي تهم عامة الناس ونقل آراء الناس بشأنها وإجراء مشاورات ومناقشات حولها.
في سبتمبر عام 1949، عقد المجلس الوطني الأول للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني دورته الكاملة الأولى، حيث أدى دور المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني وأعلن قيام جمهورية الصين الشعبية. وبعد اجتماعات المجلس الوطني الأول لنواب الشعب الصيني في عام 1954، لم يعد المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني يؤدي دور المجلس الوطني لنواب الشعب، ولكن استمر بصفته الجبهة الوطنية المتحدة ذات التمثيل الأوسع في الصين وقدم مساهمات كثيرة في الحياة السياسية والاجتماعية والتبادلات الودية مع الخارج. ويلعب المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني دورا مهما في دفع الديمقراطية التشاورية. وقد أشار الرئيس شي جين بينغ في التقرير المقدم للمؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني إلى أن نظام المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني هو نظام بخصائص صينية، والمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني هو وسيلة مهمة للديمقراطية التشاورية الاشتراكية وهيئة تشاورية خاصة.
وفي الثاني من نوفمبر 2019، قال الرئيس شي جين بينغ، وهو أيضا الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، إن الديمقراطية الشعبية الصينية هي نوع من عملية ديمقراطية كاملة. وأضاف أن الصين تمضي على طريق التقدم الاشتراكي السياسي ذي الخصائص الصينية، حيث تتخذ جميع القرارات التشريعية المهمة بعد إجراءات ومناقشات ديمقراطية للتأكد من أن القرار سليم وديمقراطي. وحث على بذل المزيد من الجهود لتطوير الديمقراطية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية.
"ليانغهوي" شكل للممارسة السياسية، يجمع بين الديمقراطية الانتخابية والديمقراطية التشاورية، فالصينيون ابتكروا شكل الديمقراطية الذي يتفق مع الواقع الأساسي للصين ومطالب الشعب الصيني. والديمقراطية التشاورية الاشتراكية، التي توصف في الصين بـ"الديمقراطية الشعبية بعملياتها الكاملة"، هي شكل فريد للسياسة الديمقراطية الاشتراكية للصين. تدمج الديمقراطية الشعبية بعملياتها الكاملة نموذجين ديمقراطيين رئيسيين؛ الديمقراطية الانتخابية والديمقراطية التشاورية. وقد صممت الديمقراطية الشعبية بعملياتها الكاملة لدفع الحوكمة السليمة وتعزيز التنمية الوطنية وتحسين رفاه أبناء الشعب. ومن خلال حماية حقوق الشعب الصيني المتساوية في المشاركة والتنمية والمحافظة على المساواة والعدالة الاجتماعيين، وضمان السياسات العامة المستجيبة، تعمل الديمقراطية الشعبية بعملياتها الكاملة على تعزيز رفاه الشعب وشعوره بالكسب والسعادة.
إن التشاور بين الأحزاب، والتشاور في مجالس نواب الشعب، والتشاور في الحكومة، والتشاور في المؤتمرات الاستشارية السياسية للشعب، والتشاور في اللقاءات الجماهيرية، والتشاور في الوحدات القاعدية، والتشاور في المنظمات الاجتماعية، وسائل مهمة لضمان حق الشعب في المشاركة الشاملة والدائمة في الحياة السياسية اليومية.
