على مقهى في الشارع الصيني < الرئيسية

الأمة الصينية تخرج من كل كارثة أكثر قوة

: مشاركة
2020-03-10 16:29:00 الصين اليوم:Source حسين إسماعيل:Author

في عدد شهر يوليو لسنة 2003، كتبت على صفحات ((الصين اليوم))، نقلا عن رئيس مجلس الدولة الصيني السابق ون جيا باو، قوله إن الأمة الصينية تخرج من كل كارثة أقوى مما كانت. كان ذلك بعد انقشاع غمة وباء سارس، الذي اشتهر بين الصينيين باسم "فييديان"، وهو الالتهاب الرئوي الحاد اللانمطي (SEVERE ACUTE RESPRITORY SYNDROME). وقد عشت في العاصمة الصينية بكين تلك الفترة العصيبة من بدايتها إلى ما مرت به من مرض آخر أسميته أنا بهلع سارس أو وساوس سارس وما تبع ذلك عندما ذهبت الوساوس وعادت الحياة إلى طبيعتها وواصلت الصين مسيرتها نحو التقدم والرخاء.

تستعيد ذاكرتي تلك الفترة، وأنا أرى المشاهد تتكرر بشكل أو بآخر، ولكن تجربة مكافحة سارس تمثل خبرة ثمينة للصين في محاربة فيروس كورونا الجديد، الذي وصفه الرئيس الصيني شي جين بينغ بـ"الشيطان". الرئيس شي قال إن الصينيين يخوضون حاليا نضالا خطيرا ضد وباء الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا الجديد، وأكد أن سلامة الشعب وصحته تمثل دائما الأولوية القصوى، وأن منع انتشار الوباء ومكافحته أهم مهمة في الوقت الحاضر.

في اليوم الأول من السنة القمرية الصينية الجديدة، عقدت اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني اجتماعا برئاسة شي جين بينغ، لاتخاذ ترتيبات شاملة لتعزيز أعمال مكافحة الوباء وتكوين فريق قيادي للجنة الحزب المركزية لمنع انتشار الوباء والسيطرة عليه.

إن ثقتي بقدرة الصين على الانتصار في هذه المعركة ليست مجرد مشاعر طيبة وعاطفة جياشة تجاه بلد أزعم أنني أعرف الكثير عنه، وليست تمنيات لشعب قريب من نفسي، وإنما نابعة من حقائق دامغة وجهود مضنية تبذلها الحكومة الصينية والحزب الشيوعي الصيني، فضلا عن شعب يثق تماما بقدرة بلاده على تجاوز هذه المحنة، استنادا لما تتميز به الصين من نظام مؤسسي مترابط ومتكامل، وتفوق علمي وتكنولوجي، فضلا عن الرعاية الإنسانية القوية التي تعم أرجاء البلاد.

 الصينيون الذين شيدوا في سبعة أيام مستشفى كاملا في بكين لمرضى سارس هو مستشفى شياوتانغشان، أنشأوا في مدينة ووهان مستشفى هوشنشان الكامل التجهيزات في عشرة أيام فقط للمصابين بالفيروس الذي يسميه الصينيون بـ"شينقوانغ فيّيان". وبتوجيهات من الرئيس شي، وهو رئيس اللجنة العسكرية المركزية، تم تكليف فريق طبي يضم ألفا وأربعمائة فرد من جيش التحرير الشعبي الصيني، بعلاج المرضى في المستشفى الذي يضم ألف سرير. كما تم توسيع مساحة مستشفى ليشنشان في ضاحية جيانغشا بمدينة ووهان إلى حوالي ستين ألف متر مربع، ليستوعب ألفا وستمائة سرير. واتخذت الحكومة الصينية تدابير غير مسبوقة لاحتواء تفشي الوباء وحشدت أفرادا وإمدادات طبية وطنية للمناطق الأكثر تضررا وقامت بإعادة تأهيل مستشفيات في العديد من المناطق للتعامل مع هذا الوباء. كذلك وضع المسؤولون عن الوقاية من الأوبئة في العديد من البلدات والقرى لوحات إرشادية في المناطق الرئيسية، كما تستخدم مكبرات الصوت التي تحملها السيارات لإبلاغ السكان بالتعليمات الجديدة وكيفية الوقاية من الوباء، لمحاصرته ومنع انتشاره.

في لقائه مع المدير عام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس في الثامن والعشرين من يناير 2020، قال الرئيس شي إن الصين لديها ثقة كاملة وقادرة على الفوز في معركتها ضد الفيروس عن طريق بذل جهود منسقة والاحتواء العلمي وسياسات مستهدِفة تحت القيادة القوية للحزب الشيوعي الصيني. ومن جانبه قال أدهانوم غيبريسوس، إن التدابير التي تتخذها الصين لا تحمي الشعب الصيني فحسب وإنما أيضا تحمي جميع شعوب العالم.

أثق بقدرة المواطن الصيني الذي أثبت في كل محنة واجهتها بلاده أنه على قدر المسؤولية. الصينيون الذين تماهوا تماما مع حكومة بلادهم وبادر كل منهم بأكثر مما يستطيع أقوى من فيروس سوف يتم القضاء عليه حتما. في التجمعات السكنية بكافة المدن الصينية، تم توزيع أجهزة قياس درجة الحرارة والكمامات والمطهرات على كل بيت، وتتولى مجموعات من المتطوعين تلبية احتياجات كل أسرة تلزم بيتها. ليس على رب البيت إلا أن يكتب على مجموعة التواصل الاجتماعي لتجمعه السكني ما يحتاج إليه من مستلزمات، ليقوم المتطوعون بطلبها من المتاجر، وحين يصل مندوب المتجر لا يدخل إلى التجمع السكني، وإنما يتولى المتطوعون تسلم البضاعة عند بوابة التجمع السكني وتوزيعها على الوحدات السكنية. الصينيون استجابوا على الفور لنصيحة السلطات المعنية بعدم استخدام وسائل النقل الجماعي، ومن يضطر منهم للخروج يذهب إلى مقصده سيرا على القدمين أو بركوب الدراجة الهوائية. لقد تمت تعبئة المجتمع الصيني أكثر مما كان عليه خلال فترة السارس. في العديد من المدن التي تسلل إليها الوباء يُطلب من المواطنين البقاء في بيوتهم ولا يُسمح سوى لفرد واحد من الأسرة بالخروج لشراء الضروريات كل يوم، في ظل استجابة واسعة وتقبُل لدعوة البلاد والحكومات المحلية من معظم الناس. وعلى الرغم من أن لديهم بعض الشكاوى، فإن هذا لم يمنعهم من أن يكونوا يدا واحدة، حيث تتم بشكل عام مكافحة فيروس كورونا الجديد بطريقة منظمة. مشاهد الإيثار التي يسجلها الصينيون لا تعد ولا تحصى، فهذا طبيب يختصر حفل زفافه إلى عشر دقائق فقط، وتلك ممرضة تعانق ابنتها من مسافة عشرة أمتار، وذلك شاب يقطع آلاف الأميال ليشارك في تلك المعركة، إلخ. يقول مقطع فيديو بثته وسائل إعلام صينية: "الوباء انتقل من ووهان إلى جميع أنحاء الصين، بينما انتقل الدعم من أنحاء الصين إلى ووهان. انظر، الحب والأمل ينتشران أسرع من الفيروس. كل نوع من الحب، محفور في قلب ووهان. يحمي العاملون في المجال الطبي حياتنا غير مبالين بحياتهم، ولهم هدف واحد فقط، وهو إعادة ووهان إلينا، وإعادتنا إلى ووهان. لا تخف وانتظر؛ انتظر حتى تضغط هذه المدينة على زر التشغيل مرة أخرى، وانتظر حتى يكون هناك الكثير من الركاب يحتشدون في مترو الأنفاق، وانتظر حتى تكون أكشاك الطعام صاخبة ويكون عليك أن تتكلم بحنجرتك، وانتظر حتى يكون الزوار في حرم جامعة ووهان لمشاهدة أزهار الكرز أكثر من عدد الأزهار، وانتظر حتى يصير من الصعب الحصول على الطبق المفضل من شعرية ووهان الجافة الساخنة مع معجون السمسم في وجبة الإفطار، وانتظر حتى يسد ازدحام المرور جسر نهر اليانغتسى الثاني في ووهان، يمكننا أن نبتسم ونتحدث لهجة ووهان معا.. ووهان، نحن في انتظارك، من فضلك أيضا، انتظر تعافي ووهان."

 أثق بقدرة الصين على تجاوز هذه المحنة لأن لديها حزبا منضبطا يعمل من أجل الشعب. إن الوحدات القاعدية للحزب الشيوعي الصيني، وهي جزء هام من النظام الصيني، تلعب الدور الرئيسي في هذه المعركة، فقدراتها التنظيمية والتعبوية القوية تتجلى عند مواجهة الكوارث الطبيعية أو أزمات الصحة العامة، مثل زلزال ونتشوان في عام 2008 وتفشي وباء سارس في عام 2003، وحاليا في مواجهة فيروس كورونا الجديد. ربما لا يعرف كثيرون في العالم ما يكفي عن الوحدات القاعدية للحزب الشيوعي الصيني. هذه فرصة للعالم الخارجي ليرى عن قرب النظام الصيني. تواجه الوحدات القاعدية للحزب ضغوطا كبيرة. منذ اندلاع الوباء، ومع اكتظاظ المستشفيات في ووهان بالمرضى، كان ينبغي توفير الرعاية لكل من ليس لديهم أعراض واضحة في البيوت، وتلك المهمة تقع على عاتق الوحدات القاعدية للحزب في ووهان، التي تقوم بهذا العمل في الأحياء السكنية والقرى بمدينة ووهان وغيرها من المدن التي انتشر إليها الفيروس. لقد تمت تعبئة الوحدات القاعدية للحزب، فصارت تشكل شبكة فعالة لمكافحة الوباء. على سبيل المثال، يمكن تتبع وتحديد موقع الأشخاص الذين خرجوا من مدينة ووهان بعد اندلاع الوباء، وقد اعتمدت هذه الوحدات القاعدية تدابير الحجر الصحي الصارمة لمنع دخول المرضى المصابين بالعدوى، مما يقلل من خطر انتقال الوباء محليا. في منطقة منغوليا الداخلية الذاتية الحكم بشمالي الصين، كمثال، تقوم الوحدات القاعدية للحزب بالإعلان عن حالة الوباء على مدار الساعة، وتنشر مقاطع فيديو باللغتين الصينية والمنغولية لتعريف الناس بطرق لمنع انتشار الوباء.

جهود الصين في مكافحة الوباء تحظى بتقدير وإشادة العالم. في الثالث من فبراير 2020، أعربت منظمة الصحة العالمية عن إشادتها بالإجراءات الفعالة التي اتخذتها الصين لمكافحة تفشي الفيروس. وفي كلمته أمام الدورة السادسة والأربعين بعد المائة لاجتماع المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، قال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريوس: "إن الصين تتخذ إجراءات جادة في المنبع، وهي إجراءات لا تحمي الشعب الصيني فحسب، وإنما أيضا منعت انتشار الفيروس إلى البلدان الأخرى، ولولا جهود الصين، لكان عدد الحالات خارج الصين أكبر بكثير." ودعا تيدروس جميع الدول إلى تنفيذ قرارات متسقة بناء على أدلة، قائلا إنه من المهم جدا لجميع البلدان أن تستثمر في التأهب وليس الذعر."

وقالت منظمة الصحة العالمية ضمن توصياتها إنه لا يوجد مبرر لاتخاذ تدابير تتعارض دون داع مع السفر والتجارة الدوليين، مؤكدة على جميع البلدان ضرورة دعم البلدان ذات النظم الصحية الهشة والتعجيل بتطوير لقاحات وعلاجات وتشخيص المرض. وفي ذات الاجتماع أشادت الدول بجهود الصين في الوقاية من الوباء وإسهاماتها في الصحة العامة العالمية، فقد أعربت كل من بريطانيا وأستراليا واليابان والبرازيل وسنغافورة وإسرائيل وتشيلي وسريلانكا وهولندا وإسبانيا وميانمار ومصر والنرويج وإندونيسيا وكندا والدانمارك وتايلاند والسويد ومونتينغرو وبنغلاديش، عن تقديرها الشديد للتدابير التي اتخذتها الحكومة الصينية، داعية المجتمع الدولي لتعزيز التعاون والعمل معا للتغلب على المرض. كما توالت الإشادات بما تقوم به الصين من دول ومناطق عديدة.

الحقيقة هي أن الصين- كدأبها دائما- تتصرف كدولة كبيرة مسؤولة تعي واجباتها وتتحمل مسؤولياتها تجاه مواطنيها وتجاه كافة شعوب العالم، انطلاقا من رؤيتها بأن الحق في الصحة حق أساسي من حقوق الإنسان. تدرك الصين تماما أن ما تقوم به من جهود وما تقدمه من تضحيات ليس لحماية شعبها فحسب، وإنما أيضا لحماية كل إنسان على ظهر الأرض.

معركة مكافحة الوباء والوقاية منه جد خطيرة وصعبة، وكل جهد يبذله الشعب الصيني لا يقتصر على حمايته فقط، بل يمتد لحماية شعوب العالم أيضا.

 

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037