رؤية من الداخل الصيني < الرئيسية

"منتدى بوآو"

: مشاركة
2018-05-02 14:11:00 الصين اليوم:Source حسين إسماعيل:Author

تحت عنوان "آسيا منفتحة ومبتكرة من أجل عالم أكثر ازدهارا"، عُقِدت الدورة السابعة عشرة لمنتدى بوآو، في الفترة من الثامن إلى الحادي عشر من شهر إبريل 2018، في بلدة بوآو التي تقع بالقرب من مدينة تشيونغهاي الساحلية في مقاطعة هاينان في أقصى جنوبي الصين. المنتدى السنوي الذي يحمل اسم "منتدى بوآو لآسيا"، يقع مقر الأمانة العامة له في بكين، برغم انعقاده في بوآو. انطلق منتدى بوآو في شهر فبراير سنة 2001، وعقد أول اجتماع له في يومي الثاني عشر والثالث عشر من إبريل 2002.

عندما اندلعت الأزمة المالية الآسيوية في سنة 1997، لم تكن هناك منظمة دولية بقيادة آسيوية تركز على قضايا آسيا ومتخصصة في الشؤون الآسيوية. وبمبادرة من رئيس الفلبين الأسبق فيديل راموس، ورئيس وزراء أستراليا الأسبق بوب هوك وغيرهما من الزعماء في آسيا والمحيط الهادئ، اقترحت الصين وسنغافورة وكوريا الجنوبية والهند وغيرها من 27 دولة آسيوية وأستراليا إنشاء منتدى بوآو.

يشارك في منتدى بوآو، المعروف باسم "دافوس الصين"، شخصيات رفيعة المستوى حكومية وأكاديمية ومن دوائر الأعمال في آسيا والقارات الأخرى لتبادل الرؤى حول القضايا الهامة في آسيا والعالم. ويسعى المنتدى إلى تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي والتقريب بين البلدان الآسيوية من حيث أهدافها التنموية، وفي مجالات الاقتصاد والمجتمع والبيئة وغيرها. ويتميز منتدى بوآو عن غيره من المنتديات العالمية المشابهة، بأنه أول منتدى يركز على آسيا وينظر إلى القضايا الاقتصادية العالمية الكبيرة برؤية آسيوية، ويعمق التبادلات الاقتصادية داخل آسيا وخارجها بواسطة الحوار والتبادل مع مناطق العالم الأخرى، أنه إكمال مفيد للمنظمات والمنتديات الأخرى، كما أنه شريك تعاون معها. وهو أول منتدى غير حكومي دعا إلى إقامته ممثلو 27 بلدا معا، وتدعمه حكومات البلدان المعنية، أنه يتسم بالشمول، إذ يضم دولا آسيوية بينها فروق كبيرة من حيث التنمية الاقتصادية، فمنها دول متقدمة اقتصاديا ودول غير متقدمة بشكل كاف، وتختلف في عقائدها الدينية ونظمها السياسية.

في التاسع من إبريل 2018، اُنتخب الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون رئيسا لمنتدى بوآو، ليحل محل رئيس الوزراء الياباني الأسبق ياسو فوكودا. كما تم تعيين نائب وزير خارجية الصين لي باو دونغ أمينا عاما للمنتدى، في حين تم انتخاب اثني عشر عضوا جديدا في إدارة المنتدى من أصل تسعة عشر عضوا يمثلون مجلس الإدارة، من بينهم مسؤولون حكوميون كبار سابقون ورواد أعمال في الصين وأشخاص بارزون آخرون من آسيا والعالم.

صادف اجتماع منتدى بوآو هذا العام، الذكرى السنوية الأربعين لانتهاج الصين سياسة الإصلاح والانفتاح، لذلك أضافت هذه الدورة من المنتدى سلسلة من الموضوعات حول الصين، مثل إصلاح سوق رأس المال وتطبيع السياسة النقدية وتخفيض الضرائب وإنعاش الريف، من أجل مساعدة العالم على معرفة الصين في العصر الجديد بشكل أفضل.

الرئيس شي جين بينغ، الذي أعيد انتخابه في مارس 2018، رئيسا للصين لفترة جديدة مدتها خمس سنوات، شارك في اجتماع منتدى بوآو هذا العام، وألقى خطابا هاما في العاشر من إبريل في مراسم افتتاح المنتدى. وقد أثنى الرئيس شي على ما أسماه بـ"مقترحات بوآو القيمة"، التي ساعدت على بناء توافق في آسيا وتشجيع التعاون وتعزيز العولمة الاقتصادية ودفع بناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية. كما أعلن عن جملة من التدابير الجديدة لتوسيع الإصلاح والانفتاح، وأوضح موقف الصين بشأن تعزيز تأسيس مجتمع المصير المشترك لآسيا والبشرية، وخلق مستقبل أفضل لآسيا والعالم بشكل مشترك.

استعرض السيد شي إنجازات الصين وخبرتها في الإصلاح والانفتاح وأهميتها وتأثيرها على العالم، فقال إن الناتج المحلي الإجمالي للصين حقق نموا بنسبة 5ر9% في المتوسط سنويا خلال الأربعين عاما الماضية، كما حققت التجارة الخارجية للصين نموا بنسبة 5ر14% سنويا في المتوسط، بالدولار الأمريكي. وقال أيضا إن الشعب الصيني تخلص من حياة العوز والفقر، ويتمتع حاليا بوفرة في الإمدادات وحياة مزدهرة إلى حد ما. ووفقا للمعايير الحالية للأمم المتحدة، خرج أكثر من سبعمائة مليون صيني من براثن الفقر، أي أكثر من 70% من الإجمالي العالمي خلال نفس الفترة.

وقال شي إن أربعة عقود من الإصلاح والانفتاح قدمت الكثير من الإلهامات القيمة. وأضاف: "الأهم بالنسبة لأي دولة أو أمة هو إنجاز التجديد، وأن تتبع منطق التاريخ و تيار العصر في سعيها للتقدم والتنمية." وأكد الرئيس أن إصلاح وانفتاح الصين يلبي تطلعات شعبها في التنمية والابتكار والحياة الأفضل، كما أنه يتفق مع الاتجاه العالمي نحو التنمية والتعاون والسلام. وأوضح الزعيم الصيني أنه في عالم يطمح لتحقيق السلام والتنمية، تبدو عقلية الحرب الباردة والمحصلة الصفرية في غير محلها. إن البشرية لديها مجال كبير للاختيار بين الانفتاح والعزلة، وبين التقدم والتراجع. وقال شي: "يجب أن نبدد الغيوم لنرى الشمس، أو كما نقول بالصينية، حتى يكون لدينا فهم دقيق لقانون التاريخ واتجاه العالم. إننا نعيش في عصر يسود فيه اتجاه جياش نحو السلام والتعاون والانفتاح والتواصل."

وقال الرئيس إن لكل عصر وجيل تحدياته ومهامه، وقد قطعت الصين شوطا طويلا، ولكن عليها أن تتغلب على التحديات الجديدة في طريقها إلى الأمام. ومهمات الصين في العصر الجديد، وفقا للرئيس شي، هي: مواصلة تحسين نفسها من خلال الإصلاح؛ اتخاذ خطوات جريئة في الابتكار لتعزيز التنمية؛ مواصلة زيادة الانفتاح وتوسيع التعاون؛ العمل مع بقية العالم وتقديم مساهمة أكبر للبشرية. وقال إن الصين ستطلق عددا من الإجراءات الهامة هذا العام لتوسيع نطاق الوصول إلى أسواقها، مشيرا إلى أن الصين أعلنت في أواخر العام الماضي أنها ستتخذ تدابير لرفع سقف الأسهم الأجنبية في قطاعات البنوك والأوراق المالية والتأمين، مؤكدا: "سوف نضمن تحقيق هذه الإجراءات". وقال إن الصين سوف تسرع بانفتاح صناعة التأمين، وتخفيف القيود المفروضة على إنشاء المؤسسات المالية الأجنبية في الصين، وتوسيع نطاق أعمالها، وفتح المزيد من مجالات التعاون بين الأسواق المالية الصينية والأجنبية.

وحول التصنيع، قال إن الصين فتحت هذا القطاع بشكل أساسي بعدد صغير من الاستثناءات على السيارات والسفن والطائرات. وأضاف: "هذه الصناعات باتت الآن في وضع يسمح لها بالانفتاح. وسوف نمضي قدما، وسنقلل في أقرب وقت ممكن قيود الاستثمار الأجنبي في هذه الصناعات، والسيارات على وجه الخصوص."

هذه هي المرة الثالثة التى يحضر فيها شي جين بينغ الاجتماع السنوي لمنتدى بوآو كرئيس للصين، وذلك دليل على الاهتمام والدعم اللذين يحظى بهما المنتدى من قبل الرئيس شي والحكومة الصينية، حسب تصريحات لعضو مجلس الدولة ووزير خارجية الصين وانغ يي في الثالث من إبريل.

حضر المنتدى رئيس النمسا ألكسندر فان دير بيلن ورئيس الفلبين رودريغو دوتيرتي ورئيس وزراء منغوليا أوخنا خورلسوخ ورئيس وزراء هولندا مارك روتي ورئيس وزراء باكستان شاهد خاقان عباسي ورئيس وزراء سنغافورة لي هسين لونغ والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد. هذا فضلا عن أكثر من 2000 مشارك من أنحاء العالم.

قبيل انعقاد اجتماع 2018 لمنتدى بوآو، قال تشو ون تشونغ، الأمين العام السابق لمنتدى بوآو، إن آسيا أدت دورا متزايد الأهمية في عملية التنمية الاقتصادية العالمية خلال العقود الماضية، وخلقت موجات من "المعجزات الآسيوية". إن ذلك لم يغير ذلك الوجه الفقير والمتخلف المزمن للمناطق الآسيوية فحسب، وإنما أيضا أعطى دفعة قوية لازدهار الاقتصاد العالمي المستدام. وأوضح تشو أن النمو السريع للاقتصاد الآسيوي، وخاصة ظهور المعجزات الاقتصادية الآسيوية بشكل مستمر، يرجع أساسا إلى عاملين لا ينفضل أي منهما عن الآخر؛ الأول هو الانفتاح والابتكار في آسيا، والثاني هو تيار عولمة التنمية المستدامة.

وأشار تشو، وهو سفير بكين الأسبق لدى واشنطن، إلى أن الأزمة المالية العالمية التي بدأت من الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2008 وتداعياتها، جلبت تحديات هيكلية خطيرة غير مسبوقة للتنمية الآسيوية المستدامة، حيث يصعب الحفاظ على نماذج الانفتاح وأنماط التنمية الاقتصادية السابقة، وكذلك لم يتشكل بعد نمط تنمية جديد يتكيف مع البيئة الجديدة. وفي الوقت نفسه، فإن الجولة الجديدة من الثورة التكنولوجية بقيادة الاتصالات المحمولة والذكاء الاصطناعي، تغير حاليا ليس فقط نمط الإنتاج والحياة التقليديين، وإنما أيضا نموذج التشغيل الاقتصادي والحوكمة العالمية بشكل أسرع. وبالتالي، لم يعد ممكنا لأي اقتصاد آسيوي محاولة تحقيق التنمية المستدامة اعتمادا على الأساليب السابقة، وتحتاج آسيا إلى جولة جديدة من الانفتاح والابتكار، إذا كانت تريد الحفاظ على رخاء الاقتصاد المستدام خلال فترة ما بعد الأزمة المالية. وأضاف تشو، أنه من أجل دفع آسيا للتكيف مع هذه الجولة من الانفتاح والابتكار، تم تحديد شعار الاجتماع السنوي لمنتدى بوآو لعام 2018 بأنه "آسيا منفتحة ومبتكرة من أجل عالم أكثر ازدهارا"، وتسليط الضوء على "الحزام والطريق" والتنمية المستدامة والابتكار التكنولوجي والتعاون الإقليمي.

"منتدى بوآو" يركز على القضايا الآسيوية بشكل أساسي، ومن بين الدول الاثنتين والعشرين الأعضاء في جامعة الدول العربية اثنتا عشرة دولة تقع كلها في آسيا، ودولة واحدة هي مصر يقع جزء منها في القارة الآسيوية. ولا شك أن هذا التجمع الآسيوي غير الرسمي فيه الكثير من الخبرات والأفكار التي يمكن أن تساهم في تنمية وتقدم الدول العربية. ينبغي أن يكون للدول العربية دور أكبر ومشاركة أوسع في منتدى بوآو خلال دوراته المقبلة.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037