مال واقتصاد < الرئيسية

التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر.. عمق تاريخي ومستقبل واعد

: مشاركة
2026-08-25 12:13:00 الصين اليوم:Source تشو تشاو يي:Author


الصين هي أكبر شريك تجاري لمصر على مدى أربعة عشر عاما متتالية، ويبلغ إجمالي الاستثمارات الصينية في مصر حوالي تسعة مليارات دولار أمريكي، ويتجاوز عدد الشركات الصينية في منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر "تيدا السويس" (يشار إليها فيما يلي باسم منطقة "تيدا السويس") مائتي شركة. هذه الأرقام هي ثمار الثقة المتبادلة على مدى سبعين عاما، والتي ما زالت تتحقق.

لقد أرست سبعون عاما من العلاقات أسس التواصل بين الصين ومصر. إن ما يدعم استقرار ونمو العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين ومصر ليس صفقة واحدة ضخمة أو مشروعا منفردا، بل هو توافق إستراتيجي تراكمي طويل الأمد، يقوم على الثقة السياسية المتبادلة، والتكامل الصناعي، وعدم الانخراط في صراعات التحالفات. تشكل هذه العناصر الثلاثة مجتمعة الأساس للتعاون بين الجانبين.

سبعون عاما من تقاسم السراء والضراء وترسيخ أساس الثقة السياسية المتبادلة

في الثلاثين من مايو عام 1956، أصبحت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، مما مهد الطريق لإقامة العلاقات بين الصين والعالم العربي وأفريقيا. في نفس العام اندلعت أزمة قناة السويس، ورغم الصعوبات الاقتصادية الكبيرة التي كانت تمر بها الصين، دعمت الرئيس جمال عبد الناصر في استعادة مصر سيادتها على القناة، وقدمت لمصر عشرين مليون فرنك سويسري كمساعدة غير مشروطة، كما أسهمت في تخفيف آثار الحصار الاقتصادي الغربي على مصر من خلال استيراد القطن المصري.

وقد أرسى هذا الدعم المتبادل في أوقات الشدة الأساس المعنوي للعلاقات بين البلدين، المبنية على تقاسم السراء والضراء. في عام 1971، صوتت مصر في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح استعادة جمهورية الصين الشعبية مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة. في هاتين المحطتين التاريخيتين، قدم كل طرف يد المساعدة للآخر، مما جعل الثقة بين الصين ومصر متجذرة في ممارستهما المشتركة لمناهضة الإمبريالية والاستعمار، وليس في اتفاقيات مكتوبة فقط.

في العصر الجديد، واصلت دبلوماسية القادة تعزيز الثقة المتبادلة بين الطرفين. في ديسمبر عام 2014، تم ترفيع العلاقات بين الصين ومصر إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية الشاملة، ومنذ ذلك الحين دخل التعاون الثنائي مرحلة جديدة من التطور المتسارع. في يناير عام 2016، قام الرئيس الصيني شي جين بينغ بزيارة دولة إلى مصر، بمناسبة مرور ستين عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ووقع زعيما البلدين معا ((البرنامج التنفيذي بين جمهورية الصين الشعبية وجمهورية مصر العربية بشأن تعزيز علاقات الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين البلدين خلال السنوات الخمس القادمة)) ومذكرة التفاهم لتعزيز التعاون في البناء المشترك لـ"لحزام والطريق"، وحضر زعيما البلدين مراسم تدشين المرحلة الثانية من منطقة "تيدا السويس". في مايو عام 2024، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة دولة إلى الصين، ووقع البلدان إعلانا مشتركا لتعميق الشراكة الإستراتيجية الشاملة، لتصبح مصر أول دولة عربية تدرج مفهوم "بناء مجتمع المستقبل المشترك في العصر الجديد" في وثائق العلاقات الثنائية.

خلال أكثر من عشر سنوات، اجتمع زعيما البلدين أكثر من عشر مرات، وتعد وتيرة هذه اللقاءات من بين الأعلى في تعاملات دولة كبيرة مع دول الشرق الأوسط. وقد أسهم هذا التعاون الدبلوماسي في ترسيخ آليات التعاون وإدراج مجالات عديدة، كمبادلة الديون والتسوية بالعملات المحلية والتنمية الخضراء والتجارة الإلكترونية، ضمن وثائق برامج التعاون الثنائية. وبفضل ذلك أصبح لدى الشركات توقعات سياسية مستقرة للاستثمار.

بالنسبة للمستثمرين ذوي الرؤية الطويلة الأمد، فإن التنسيق المستمر والمستقر على مستوى السياسات من قبل قادة البلدين هو الضمان الأساسي لبيئة الأعمال، وقد عملت الصين ومصر معا على بناء منصة واسعة للتعاون العملي.

التوافق في خمسة أبعاد يرسخ بناء منظومة تعاون شاملة

ينبع عمق التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر من التوافق بين الجانبين في خمسة أبعاد. ويشكل التوافق في الرؤى التنموية الأساس الفكري للتعاون بين البلدين. حيث تؤكد "الخطة الخمسية الخامسة عشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية" التي تنفذها الصين على وضع الشعب في المقام الأول وتحقيق التنمية العالية الجودة، بينما تسعى "رؤية مصر 2030" لتحقيق التنمية الشاملة وضمان حياة كريمة للمواطنين، ويعكس هذا التقارب في فلسفة التنمية درجة عالية من التوافق بين البلدين، إذ يتمحور التعاون الثنائي دائما حول تحسين معيشة الشعب وتحقيق المزيد من المنافع للمواطنين.

يتجلى التوافق الإستراتيجي في مواءمة مبادرة "الحزام والطريق" مع "رؤية مصر 2030". أصبح البرج الأيقوني في منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر، والذي يبلغ ارتفاعه 8ر385 مترا، "أطول مبنى في أفريقيا"، وتم بناؤه بواسطة شركة صينية، واكتمل الهيكل الرئيسي له في عام 2021؛ كما دخلت المرحلتان الأولى والثانية من مشروع سكة حديد مدينة العاشر من رمضان المكهرب الخدمة في عام 2022، ليربط وسط القاهرة بالمدن الجديدة الواقعة شرق العاصمة. وفي مدينة العلمين الجديدة، شيد مجمع أبراج وسط المدينة وفق خطة عمرانية متكاملة، ليصبح من المعالم الحضرية الجديدة على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط. إن تنفيذ هذه السلسلة من المشروعات الرائدة على المستوى الوطني يعكس بشكل واضح الثقة الكبيرة التي توليها مصر لشركائها الصينيين.

ويعد التكامل في القدرات الإنتاجية أحد أبرز مظاهر التعاون العملي بين البلدين، ويتجلى ذلك في منطقة "تيدا السويس". تم تدشين هذه المنطقة في عام 2008 على أرض صحراوية، وبحلول نهاية عام 2025 جذبت أكثر من مائتي شركة، وبلغ الحجم التراكمي للاسثمارات فيها حوالي 8ر3 مليارات دولار أمريكي، فيما تجاوزت قيمة الضرائب التي سددتها 310 ملايين دولار أمريكي، وخلقت آلاف فرص العمل المباشرة في مصر، ووصلت نسبة العمالة المحلية بها إلى أكثر من 95%. تشكل المنطقة نظاما صناعيا يعرف بنموذج "8+1" يتمحور حول اللوجستيات المعفاة من الرسوم الجمركية، ويغطي ثمانية صناعات رئيسية مثل مواد البناء الجديدة ومعدات النفط ومعدات الكهرباء العالية الضغط والمنخفضة الضغط والنسيج والطاقة الجديدة والأجهزة المنزلية، وغيرها، وتتجمع في المنطقة شركات رائدة مثل شركة جيوشي ومجموعة شيديان الصينية وشركة ميديا وشركة هايسنس، والتي تشكل سلسلة صناعية متكاملة تبدأ باستيراد المواد الخام وتنتهي بالتوزيع في الأسواق العالمية. وفي ديسمبر عام 2025، بدأ سريان عقود تخصيص الأراضي في منطقة التوسع الغربي لمنطقة "تيدا السويس"، ليتجاوز إجمالي المساحة المطورة في المنطقة عشرة كيلومترات مربعة. وقد نجحت المنطقة في تحويل مخاطر التوسع الخارجي التي كانت تتحملها كل شركة بمفردها إلى مزايا تنافسية تقوم على تكامل سلاسل الصناعة، من خلال نموذج "الانطلاق الجماعي إلى الأسواق الخارجية". وبذلك، حققت نقلة نوعية من تصدير المنتجات الصينية إلى بناء منظومة صناعية متكاملة في الخارج.

ويرتبط التوافق في مجال التنمية الخضراء ارتباطا وثيقا بأهداف مصر في التوسع في استخدام الطاقة المتجددة. ففي نهاية عام 2024، بدأ تشغيل المرحلة الأولى من مشروع "الطاقة الكهروضوئية+ تخزين الطاقة" (محطة "أبيدوس 1") في كوم أمبو، الذي تنفذه شركة الصين لهندسة الطاقة، فيما تمضي المرحلة الثانية من المشروع بوتيرة متسارعة. وعند اكتماله، سيصبح أكبر مشروع للطاقة الشمسية المزودة بأنظمة تخزين الطاقة في أفريقيا. وفي يوليو عام 2025 دخلت مزرعة رياح رأس غارب بمحافظة البحر الأحمر، بقدرة إجمالية تبلغ 650 ميغاوات، مرحلة التشغيل، لتكون أكبر مزرعة رياح في الشرق الأوسط وأفريقيا. وبذلك، أصبحت تقنيات تخزين الطاقة الصينية خيارا مهما لدعم استقرار شبكة الكهرباء في مصر.

أما التوافق في مجال التحول الرقمي، فيواكب طموحات "مصر الرقمية". في إبريل عام 2024، تم افتتاح مركز البيانات والحوسبة السحابية للحكومة المصرية باستخدام التقنيات الصينية؛ وفي ديسمبر عام 2023، تم إطلاق القمر الاصطناعي "مصرسات- 2" المخصص للاستشعار عن بعد، الذي تم تطويره بالمشاركة بين الصين ومصر، لتصبح مصر أول دولة أفريقية تمتلك القدرة الكاملة على التجميع والاختبار النهائي للأقمار الاصطناعية. لقد توسع التعاون بين الصين ومصر من مشروعات البنية التحتية التقليدية إلى مجالات التكنولوجيا العالية مثل قدرة الحوسبة للذكاء الاصطناعي والفضاء.

ويعكس التزايد المستمر في عدد المشروعات الملموسة والتعمق المتواصل للتعاون الاقتصادي والتجاري في اقتصادي البلدين، تحول الصين ومصر إلى شريكين أساسيين لا غنى لأي منهما عن الآخر في مسيرة التنمية.

بروز قيمة استقرار العلاقات بين الصين ومصر في ظل التحولات الجيوسياسية

يرتكز الاقتصاد المصري بصورة رئيسية على أربعة مصادر للدخل، هي تحويلات المصريين العاملين في الخارج والسياحة والنفط والغاز وإيرادات قناة السويس، حيث يشكل قطاع الخدمات حوالي نصف الناتج المحلي الإجمالي، والصناعة أكثر من ثلثه بقليل، والزراعة حوالي عشر الناتج. يجمع الهيكل الاقتصادي المصري بين نقاط القوة والتحديات؛ فمن ناحية، لا تزال القاعدة الصناعية محدودة نسبيا، كما أن الاعتماد على الواردات لا يزال مرتفعا. وانطلاقا من ذلك، طرحت مصر "رؤية مصر 2030"، التي حددت هدفين رئيسيين، هما رفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي من 14% إلى 20%، وزيادة حصة الطاقة المتجددة في إجمالي إنتاج الكهرباء إلى 42% بحلول عام 2030. وقد أوجد هذا المسار الواضح لتحديث الصناعة فرصا واسعة لتعزيز التعاون بين الصين ومصر في مجال القدرات الإنتاجية.

على الصعيد الإقليمي، يتواصل تصاعد الصراعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما تتزايد مخاطر الملاحة وأمن الطاقة لدول الخليج المنتجة للنفط، الأمر الذي يدفع رأس المال العالمي إلى إعادة تقييم مخاطر التمركز في منطقة واحدة فقط. أما مصر، فهي بعيدة عن مناطق النزاع الرئيسية، كما تتحكم في قناة السويس التي تعد محورا عالميا للتجارة، وتضم أكثر من مائة مليون نسمة مع ارتفاع مستمر في نسبة الشباب، والوضع الاجتماعي الداخلي العام مستقر، مما يجعلها وجهة مفضلة لسلاسل الصناعات العابرة للحدود ورؤوس الأموال الباحثة عن الملاذات الآمنة. في ظل الاضطرابات الإقليمية، تستمر القيمة الإستراتيجية لمصر في الارتفاع، مما يجعل أهمية تعميق التعاون بين الصين ومصر أكثر وضوحا.

يمر عبر قناة السويس حوالي 12% من حجم التجارة العالمية، وهي الممر الرئيسي للصادرات الصينية إلى أوروبا، لذلك أصبحت المحافظة على سلامة هذا الممر مصلحة إستراتيجية مشتركة بين البلدين. في مارس عام 2026، أجرى وزير خارجية الصين وانغ يي مكالمة هاتفية مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، حيث ناقش الطرفان تصاعد الأوضاع الإقليمية وتعزيز التنسيق الإستراتيجي، واتفقا على تعميق التعاون المالي والتعاون العملي، مما يظهر توافق المصالح المشتركة.

التوافق الأعمق يكمن في أن البلدين يتبنيان دبلوماسية متعددة ومتوازنة، وكلا الطرفين يصران على عدم الانحياز لأي معسكر ورفض الانحياز إلى أي طرف. في ظل تصاعد الانقسامات الجيوسياسية حاليا، أصبح "عدم الانخراط في المواجهة أو الانحياز" أكبر قاعدة مشتركة للتعاون الثنائي، لضمان ألا يتأثر التعاون بالألعاب السياسية بين المعسكرات الخارجية.

هذا التوافق يضمن تحقيق الإنجازات العملية في المجال المالي. في عام 2026، جددت الصين ومصر اتفاقية مبادلة العملات الثنائية، ووسعتا سقفها إلى 30 مليار يوان (نحو 203 مليارات جنيه مصري). وقد فتحت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر قناة الاستثمار المباشر باليوان (الرنمينبي) للمستثمرين الصينيين، بحيث يمكن للشركات إقامة مصانع في مصر والدفع مباشرة باليوان، متجنبة مخاطر تقلبات سعر صرف الدولار الأمريكي. وقد استثمرت شركة كوسكو الصينية للشحن 375 مليون دولار أمريكي في ميناء العين السخنة وحصلت على حق تشغيله لمدة ثلاثين سنة. ويشكل ميناء العين سخنة وميناء جيبوتي معا مركزين محورين على البحر الأحمر، ويجربان في الوقت نفسه تسوية المعاملات بالرنمينبي عبر الحدود. كلما ازداد المشهد الجيوسياسي تفككا، ازدادت ندرة العلاقات الثنائية القائمة على الثقة السياسية والتكامل الاقتصادي وعدم الانحياز، وهذا بالضبط هو السبب الأساسي الذي يجعل التعاون بين الصين ومصر قادرا على تجاوز الدورات الزمنية.

العقد القادم.. الفرص والعقبات ومسار التقدم

بالنظر إلى المستقبل، يتحول محور التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر من التركيز على تنفيذ كل مشروع على حدة إلى تنمية النظام البيئي الصناعي بشكل مشترك.

ويعد قطاع الطاقة الجديدة وتخزين الطاقة أبرز مثال على هذا التحول وأكثر مسارات التعاون نضجا. فقد استثمرت الشركات الصينية أكثر من 5ر1 مليار دولار أمريكي في مشروعات الطاقة الكهروضوئية في مصر، وفي بداية عام 2026 بدأ تشغيل قاعدة تصنيع الطاقة الكهروضوئية لشركة بودا لتقنيات الطاقة الجديدة المحدودة في منطقة "تيدا السويس"، وفي عام 2026 تم توقيع مجموعة جديدة من اتفاقيات التعاون. وقد بدأت تتشكل في مصر سلسلة الصناعة الكاملة لطاقة الرياح والطاقة الكهروضوئية وتخزين الطاقة وحتى الهيدروجين الأخضر. تأتي بعد ذلك مباشرة سيارات الطاقة الجديدة. في 17 يونيو عام 2026، وقعت شركة بيستون التابعة لمجموعة الصين الأولى لصناعة السيارات اتفاقية تعاون إستراتيجي مع شركة النصر للسيارات المصرية في العاصمة الإدارية الجديدة، لإنتاج سيارات تحمل علامة "نصر" التجارية. وبحلول عام 2025، كانت حصة العلامات التجارية الصينية في سوق سيارات الركاب في مصر قد اقتربت من 40%. تخطط مصر لاستثمار حوالي 5ر1 مليار دولار أمريكي في توسيع صناعة السيارات الكهربائية المحلية وتطوير شبكة الشحن، والهدف هو زيادة إنتاج السيارات المحلية إلى أكثر من مائة ألف سيارة سنويا بحلول عام 2030، والتجميع المحلي وشبكات الشحن وإعادة تدوير البطاريات كلها مجالات يمكن للطرفين التوسع فيها. إلى جانب ذلك، من المتوقع أن تصبح مجالات مثل الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والطيران والفضاء، الجبهة الجديدة لترقية التعاون.

بالطبع، هذا الطريق ليس خاليا من العقبات، ولكن يجب مواجهة التحديات حتى نسير بعيدا بأمان.

أولا، اختلال التوازن التجاري. ففي الوقت الراهن، تبلغ قيمة الصادرات الصينية إلى مصر حوالي عشرين مليار دولار أمريكي، بينما لا تتجاوز قيمة صادرات مصر إلى الصين ثمانمائة مليون دولار أمريكي فقط، مما يوضح الفجوة الكبيرة في الميزان التجاري. اعتبارا من الأول من مايو عام 2026، طبقت الصين إعفاء كاملا من الرسوم الجمركية على 100% من السلع القادمة من 53 دولة أفريقية من بينها مصر، مما يمنح المنتجات المصرية المميزة مثل الفراولة المجمدة والحمضيات والقطن الطويل التيلة وخام الفوسفات فرصة كبيرة للتصدير إلى الصين، وهذا هو مفتاح تقليص الفجوة التجارية وتحقيق تجارة متوازنة بين الطرفين.

ثانيا، محدودية البنية الصناعية المحلية. خلال عملية بناء منطقة "تيدا السويس"، كان هناك جزء كبير من مواد البناء الأساسية والقطع الدقيقة يحتاج إلى الاستيراد من الصين، كما أن الصناعات التحويلية في مصر تعتمد بشكل كبير على الخارج فيما يخص المواد الخام العالية الجودة والمكونات الأساسية، ولا يزال الأمر يتطلب وقتا لتعميق توطين سلسلة الصناعة.

ثالثا، هناك تأخر في مواءمة الأنظمة. اعتماد ومزامنة البنى التحتية اللينة مثل الفحص والمراقبة والمعايير التقنية وقواعد المنشأ واتفاقيات حماية الاستثمار، قد يبطئ وتيرة استثمارات الشركات الخارجية، وهذه ستكون من أولويات التعاون بين حكومتي البلدين في المرحلة القادمة.

المصافحة التي حدثت قبل سبعين عاما فتحت الطريق للتواصل بين الصين والعالم العربي وأفريقيا؛ ويدفع كل من سياسة الإعفاء من الرسوم الجمركية اليوم وتحقيق توافق الرأي حول مجتمع المستقبل المشترك في العصر الجديد، التعاون الثنائي إلى نقطة انطلاق جديدة. بعد 70 عاما عبر الأدغال والأشواك، وبالاعتماد على الثقة المتبادلة المتينة والتكامل الصناعي والتعاون المتوازن كميزات فريدة، أصبح العقد الذهبي القادم للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر بازغا بوضوح أمامنا.

--

تشو تشاو يي، باحث في الاقتصاد العالمي بمعهد الدراسات الدولية والإقليمية في جامعة الاقتصاد والتجارة الدولية ببكين.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4