مال واقتصاد < الرئيسية

طفرة تريليونية في استهلاك السياح مع النسخة الثانية لـ"استرداد الضريبة عند المغادرة"

: مشاركة
2026-07-31 16:34:00 :Source ليو شيويه يون يانغ يي نان:Author

أصبح مشهد "الدخول بحقيبة فارغة، والخروج بحقيبة ممتلئة" مشهدا جديدا مألوفا لكثير من الزوار الأجانب القادمين إلى الصين. ففي الثامن عشر من مايو عام 2026، أصدرت وزارة التجارة الصينية، بالتعاون مع خمس جهات أخرى، وثيقة بعنوان "الإشعار بشأن تكثيف الجهود لتحسين إجراءات استرداد الضريبة عند المغادرة وتوسيع استهلاك السياح الوافدين"، إيذانا بإطلاق النسخة الثانية من سياسة استرداد الضريبة عند المغادرة، حيث تشهد هذه السياسة جولة جديدة من التحسين والتطوير.

تحسين وتطوير سياسة استرداد الضريبة

في إبريل عام 2025، أصدرت وزارة التجارة الصينية، بالتعاون مع خمس جهات أخرى، وثيقة بعنوان "الإشعار بشأن مواصلة تحسين سياسة استرداد الضريبة عند المغادرة وتوسيع استهلاك السياح الوافدين". تتضمن الإجراءات الجديدة، تيسير شروط اعتماد متاجر استرداد الضريبة وخفض الحد الأدنى لقيمة المشتريات المؤهلة للاسترداد ورفع الحد الأقصى للاسترداد النقدي، وهي بمثابة النسخة الأولى من سياسة تحسين عملية استرداد الضريبة عند المغادرة، وتستهدف زيادة عدد متاجر استرداد الضريبة وتوسيع نطاق السلع المؤهلة وتحسين الخدمات المعنية.

مع إطلاق النسخة الأولى من هذه السياسة، تسارعت وتيرة تطور منظومة استرداد الضريبة عند المغادرة. وتشير البيانات إلى أن مبيعات السلع المؤهلة لاسترداد الضريبة في الصين في عام 2025 سجلت زيادة سنوية بلغت نسبتها حوالي 100%، بينما ارتفع إجمالي عدد المستفيدين من خدمات استرداد الضريبة إلى 270 ألف شخص، بزيادة سنوية بلغت نسبتها حوالي 300%. ويبلغ عدد متاجر استرداد الضريبة في الصين حاليا أربعة عشر ألف متجر، أي ما يقارب أربعة أضعاف العدد في نهاية عام 2024.

حققت النسخة الأولى من السياسة نتائج ملموسة، فلماذا تأتي النسخة الثانية في هذا التوقيت؟ قال شنغ تشيو بينغ، نائب وزير التجارة الصيني، خلال مؤتمر صحفي عقده مكتب الإعلام التابع لمجلس الدولة: "إن تطوير سياسة استرداد الضريبة عند المغادرة على نحو متواصل من شأنه أن يساعد على خلق بيئة استهلاكية ذات طابع دولي، وتعزيز التبادلات الاقتصادية والتجارية والثقافية بين الصين والدول الأخرى، كما يمثل خطوة عملية تتخذها الصين لتوسيع الانفتاح العالي المستوى على الخارج." وأشار إلى أن هذه الخطوة تستجيب في آن واحد لمتطلبات تعزيز التواصل بين الصين والعالم، ودفع الانفتاح العالي المستوى، وتوسيع استهلاك السياح الوافدين وخلق نقاط نمو جديدة في الاستهلاك، فضلا عن تبسيط إجراءات استرداد الضريبة وتحسين تجربة المسافرين في هذا الصدد.

قال لي جيون، مدير معهد تجارة الخدمات الدولية التابع للأكاديمية الصينية للتجارة الدولية والتعاون الاقتصادي بوزارة التجارة الصينية: "التحسين والتطوير المتواصل لسياسة استرداد الضريبة عند المغادرة ليس أداة مهمة لتحسين بيئة الأعمال ذات الطابع الدولي في الصين فحسب، وإنما أيضا خطوة رئيسية لاستكمال منظومة الخدمات الاستهلاكية، وزيادة جاذبية السوق الصينية أمام الزوار الأجانب."

التركيز على تحقيق "المزيد" و"الأقل" و"التحول" و"التوحيد"

مع الارتفاع الملحوظ في عدد طلبات استرداد الضريبة، أصبحت مدة انتظار إجراءات التحقق في بعض المنافذ أطول نسبيا. وبعد تعميم خدمة "الشراء مع الاسترداد الفوري" على مستوى البلاد، ظهرت أيضا مشكلات جديدة، مثل عدم الاعتراف المتبادل بالخدمة بين المناطق المختلفة، وتباين المهلة المحددة لاسترداد الضريبة من مكان إلى آخر. في هذا السياق، أشار شنغ تشيو بينغ إلى أن الإجراءات الثمانية الواردة في النسخة الثانية من سياسة استرداد الضريبة عند المغادرة تهدف تحديدا إلى تبسيط وتسريع خطوات استرداد الضريبة للسياح الأجانب.

وبالنظر إلى المشكلات الجديدة التي ظهرت خلال تنفيذ النسخة الأولى من السياسة، ركزت النسخة الثانية على تحقيق "المزيد" و"الأقل" و"التحول" و"التوحيد"، أي مزيد من متاجر استرداد الضريبة، ووقت أقل للانتظار، والتحول إلى المعاملات غير الورقية، وتوحيد المعايير والإجراءات. ويهدف ذلك إلى مواصلة تسهيل إجراءات استرداد الضريبة عند المغادرة وتحسين البيئة الاستهلاكية للسياح الأجانب، وخلق علامة "تسوق في الصين".

ونظرا إلى أن معدل انتشار متاجر استرداد الضريبة لا يزال دون المستوى المطلوب، نصت النسخة الثانية من السياسة على تحسين التوزيع الجغرافي لمتاجر استرداد الضريبة، وتشجيع مزيد من المتاجر المؤهلة على التسجيل كمتاجر لاسترداد الضريبة، ودعم المناطق المختلفة في نشر متاجر استرداد الضريبة في المواقع المهمة التي تستقبل أعدادا كبيرة من السياح الأجانب، مثل المناطق التجارية الرئيسية والمقاصد السياحية والأسواق والمنافذ، لتحقيق تغطية شبه كاملة لمتاجر استرداد الضريبة في الأماكن الرئيسية. بالإضافة إلى ذلك، نصت النسخة الثانية على دعم إقامة مناطق مخصصة لخدمات استرداد الضريبة عند المغادرة داخل مواقع المعارض وبناء منصة متكاملة لخدمات استرداد الضريبة في المعارض من أجل توفير مزيد من التسهيلات في التسوق واسترداد الضريبة للعارضين والزوار الأجانب الذين يشاركون في المعارض الكبرى بالصين، مثل معرض الصين الدولي للاستيراد ومعرض الصين الدولي للمنتجات الاستهلاكية.

منذ تطبيق النسخة الأولى من سياسة استرداد الضريبة عند المغادرة في عام 2025، سجل حجم معاملات استرداد الضريبة نموا كبيرا، إذ ارتفع عدد طلبات استرداد الضريبة في الربع الأول من عام 2026 بنسبة 500% تقريبا على أساس سنوي. في هذا السياق، واستنادا إلى التجارب والممارسات الدولية، نصت النسخة الثانية من السياسة على تطبيق آلية الفحص العشوائي لطلبات استرداد الضريبة التي لا تتجاوز قيمة المشتريات المدرجة فيها عشرة آلاف يوان (الدولار الأمريكي يساوي 8ر6 يوانات تقريبا حاليا). وبموجب هذه الآلية، لن يخضع للفحص الجمركي سوى السياح الذين تُختار طلباتهم ضمن العينة، الأمر الذي يرفع كفاءة الإجراءات ويقلص وقت الانتظار بشكل كبير.

وفي عملية استرداد الضريبة، قد يجد بعض السياح أنفسهم عاجزين عن استكمال عملية استرداد الضريبة بسبب فقدان استمارة الطلب الورقية أو فاتورة الشراء. ولحل هذه المشكلات، نصت النسخة الثانية من السياسة على دفع التحول إلى المعاملات غير الورقية في خدمات استرداد الضريبة. كذلك لم تعد الجمارك والجهات المعتمدة الأخرى لاسترداد الضريبة تطلب من المسافر الأجنبي تقديم مستندات ورقية، إذ يتولى النظام الإلكتروني استخراج بيانات استمارة الطلب والفاتورة تلقائيا من السجلات الرقمية، بمجرد إدخال بيانات هوية المسافر. ومن المقرر أن يبدأ تطبيق هذا الإجراء، إلى جانب آلية الفحص العشوائي المذكورة، اعتبارا من الأول من يوليو 2026.

كان عدم الاعتراف المتبادل بخدمة "الشراء مع الاسترداد الفوري" بين المناطق المختلفة من المشكلات العملية التي واجهت السياح الأجانب في عملية استرداد الضريبة. وإزاء ذلك، نصت النسخة الثانية من السياسة على إتاحة استرداد الضريبة للسياح الأجانب في أي منفذ من دون الحاجة إلى العودة إلى مكان الشراء، كما نصت على توحيد مهلة خدمة "الشراء مع الاسترداد الفوري" بين الجهات المعتمدة لاسترداد الضريبة في مختلف المناطق، وتمديدها لتصل إلى ثمانية وعشرين يوما.

تحويل تدفقات الزوار الوافدين إلى زخم استهلاكي

في السنوات الأخيرة، سجلت المناطق التجارية الرئيسية في المدن الصينية الكبرى، مثل شارع وانغفوجينغ في بكين وكورنيش وايتان في شانغهاي، تزايدا ملحوظا في أعداد الزوار الأجانب، بينما تتوسع مقاصد الزوار الأجانب لتشمل مزيدا من المدن الصينية ذات الطابع المميز. في الوقت نفسه، لم تعد قائمة المنتجات الصينية التي يحرص الزوار الأجانب على شرائها تقتصر على المنتجات التقليدية الكلاسيكية، مثل الحرير والشاي، بل باتت تضم أيضا منتجات تقنية حديثة، من بينها النظارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والهواتف القابلة للطي، والدمى لهواة جمع المقتنيات.

كما ظهرت توجهات جديدة، مثل "أن تصبح صينيا (Becoming Chinese)" و"التجربة الغامرة لثقافة وحياة الصين (China maxxing)"، حيث يتزايد عدد الزوار الأجانب الذين يسافرون إلى الصين لشراء البدلات أو أزياء "تشيباو" المصنوعة حسب الطلب، وحضور المباريات وزيارة المعارض، وتعلم رياضة تايجي في الحدائق، فضلا عن تجربة خدمات الطب الصيني التقليدي، مثل التدليك العلاجي والوخز بالإبر.

قالت يانغ مو، مديرة إدارة تشغيل السوق وتعزيز الاستهلاك بوزارة التجارة الصينية: "لم يعد استهلاك السياح الوافدين في الصين يقتصر على السياحة وزيارة المعالم، بل دخل مرحلة جديدة عنوانها 'التجارب الغامرة'. فالاستهلاك القائم على التجربة والتفضيلات الشخصية بات يحظى بإقبال متزايد من الزوار الأجانب."

ويرى لي جيون أن استهلاك السياح الوافدين يمثل طلبا إضافيا من الخارج. فإدخال القوة الشرائية الخارجية من شأنه أن يضخ حيوية جديدة مباشرة في السوق المحلية، ويعطي زخما جديدا للاستهلاك. لذلك، سيشكل استهلاك السياح الوافدين محركا مهما لتوسيع الطلب المحلي وتنشيط الاستهلاك.

في المرحلة المقبلة، ستعمل وزارة التجارة الصينية على تعزيز تطوير العلامات التجارية المحلية، وتقديم مزيد من المنتجات الصينية المتميزة، إلى جانب توسيع استيراد السلع الاستهلاكية العالية الجودة. كما ستخصص، بالتنسيق مع وزارة المالية، ملياري يوان لدعم خمس عشرة مدينة تجريبية في بناء بيئة استهلاكية ذات طابع دولي، حيث ستعمل كل مدينة على تنفيذ مجموعة من المشروعات ذات الطوابع المميزة والمشاهد المبتكرة. في الوقت نفسه، ستدفع الوزارة التنفيذ العملي والدقيق للنسخة الثانية من سياسة استرداد الضريبة عند المغادرة، وتواصل تسهيل خدمات الدفع للسياح الأجانب وتحسين اللافتات والعلامات الإرشادية المتعددة اللغات وخلق بيئة استهلاكية دولية أكثر ملائمة للسياح الأجانب.

--

ليو شيويه يون، صحفية في مجلة ((تقرير الصين)).

يانغ يي نان، صحفي في مجلة ((تقرير الصين)).

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4