مال واقتصاد < الرئيسية

من "الاقتصاد الصيني" إلى "اقتصاد الشعب الصيني".. الترقية الإستراتيجية لفكر التنمية

: مشاركة
2026-02-14 14:28:00 الصين اليوم:Source وان تشه:Author

عقدت اللجنة المركزية العشرون للحزب الشيوعي الصيني جلستها الكاملة الرابعة في الفترة من العشرين إلى الثالث والعشرين من أكتوبر عام 2025 في بكين. في الجلسة الكاملة، تداول المشاركون وأقروا ))مقترحات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بشأن وضع الخطة الخمسية الخامسة عشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية((.

وفي صباح الرابع والعشرين من أكتوبر 2025، عقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني مؤتمرا صحفيا لتقديم وشرح روح الجلسة الكاملة الرابعة للجنة المركزية العشرين للحزب الشيوعي الصيني، حيث استعرض وزير التجارة الصيني وانغ ون تاو أعمال الانفتاح خلال فترة "الخطة الخمسية الخامسة عشرة"، وذكر أن ))مقترحات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بشأن صياغة الخطة الخمسية الخامسة عشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية(( تتضمن ترتيب وتوسيع فضاء التعاون الاستثماري الثنائي الاتجاه، مع الاهتمام بالناتج المحلي الإجمالي والدخل القومي الإجمالي، والتركيز على "الاقتصاد الصيني" وكذلك "اقتصاد الشعب الصيني".

تعكس هذه التصريحات الترقية الإستراتيجية لفكر التنمية الاقتصادية في الصين بشكل عميق، وتدل على التحول من النهج التقليدي الموجه نحو الإنتاج إلى منظور تنمية أكثر شمولا يضع الإنسان في المقام الأول. يكمن جوهر هذا المنظور في الاهتمام بالناتج المحلي الإجمالي والدخل القومي الإجمالي، والتركيز على "الاقتصاد الصيني" وكذلك "اقتصاد الشعب الصيني"، والتحول من التركيز على "الإنتاج المحلي" إلى تنسيق "الثروة الوطنية"، مما يدفع التحول العميق لنموذج التنمية.

الدخل القومي الإجمالي يركز بشكل أكبر على قياس "ثروة الشعب"

من منظور المحتوى الإحصائي، الفرق الجوهري بين الناتج المحلي الإجمالي والدخل القومي الإجمالي هو أن الناتج المحلي الإجمالي يقيس النتائج النهائية لجميع الأنشطة الإنتاجية للوحدات المقيمة الدائمة داخل الحدود الوطنية، ويركز على الناتج الاقتصادي داخل النطاق الجغرافي؛ بينما الدخل القومي الإجمالي هو الناتج المحلي الإجمالي مضافا إليه صافي الدخل من الخارج مثل أرباح الاستثمارات الخارجية ودخل العاملين في الخارج، وهو يعكس بشكل أكثر شمولا المستوى الحقيقي لثروة الاقتصاد الوطني.

مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، يركز الدخل القومي الإجمالي أكثر على جانبين جديدين: أولا، بالمقارنة مع الناتج المحلي الإجمالي الذي يركز أكثر على "مكان الإنتاج"، يركز الدخل القومي الإجمالي على "من يحصل على الدخل"؛ ثانيا، بالمقارنة مع الناتج المحلي الإجمالي الذي يركز أكثر على الإنتاج المحلي، يشمل الدخل القومي الإجمالي نطاقا أوسع. على سبيل المثال، أرباح الشركات الصينية من الاستثمارات في الخارج لا تحسب ضمن الناتج المحلي الإجمالي، لكنها تدرج في إحصاءات الدخل القومي الإجمالي.

ليس ثمة تناقض بين الناتج المحلي الإجمالي والدخل القومي الإجمالي، ولا يعد أي منهما بديلا للآخر وإنما يكمل كل منهما الآخر؛ مما يعكس بشكل أفضل الوحدة الجدلية بين "الاقتصاد الصيني" و"اقتصاد الشعب الصيني". الإنتاج المحلي هو محور "الاقتصاد الصيني"، وهو قاعدة المحافظة على استقرار التوظيف وضمان معيشة الشعب؛ بينما يركز "اقتصاد الشعب الصيني" على قدرة المواطنين على تخصيص الموارد على المستوى العالمي، بما في ذلك عوائد الأصول في الخارج وتخطيط استثمارات الشركات المتعددة الجنسيات، وغير ذلك. الناتج المحلي الإجمالي والدخل القومي الإجمالي "وجهان لعملة واحدة" هي القوة الشاملة للدولة.

تشير بيانات وزارة التجارة الصينية إلى أنه حتى نهاية عام 2024، بلغ عدد الشركات الصينية في الخارج أكثر من خمسين ألفا، تعمل في 190 دولة ومنطقة. وبلغ الحجم التراكمي للاستثمارات الخارجية أكثر من ثلاثة تريليونات دولار أمريكي، لتحافظ الصين على موقعها ضمن المراكز الثلاثة الأولى عالميا لمدة ثماني سنوات متتالية، وزادت حصة الصين في الاستثمارات الخارجية العالمية إلى 2ر7%.

في عملية تعزيز الاستثمار الخارجي، تزداد القدرة التنافسية الدولية للشركات الصينية باستمرار، مما يساهم بشكل إيجابي في استقرار سلسلة الإنتاج العالمية وانسيابها. تساهم عوائد هذه الأصول الخارجية مباشرة في نمو الدخل القومي الإجمالي. وهذا لا يتماشى فقط مع الهدف المتمثل في "الوفاء بحاجة الشعب المتزايدة إلى حياة سعيدة"، وإنما أيضا يتوافق مع الاتجاه العام الذي يركز على الانفتاح العالي المستوى وضرورة ربط الانفتاح بشكل أوثق بالإصلاح.

تحسين تخصيص الموارد العالمية برؤية عالمية لتعزيز قدرة التحكم في العوامل العالمية

من منظور المنطق السياسي، تعد إستراتيجية الاهتمام بالناتج المحلي الإجمالي والدخل القومي الإجمالي، التركيز على "الاقتصاد الصيني" وكذلك "اقتصاد الشعب الصيني"، خطوة رئيسية للصين لتعزيز الانفتاح العالي المستوى وتحقيق التنمية العالية الجودة.

من ناحية، سيسهم ذلك في تعزيز مرونة التنمية في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية، كما يعد تعديلا استباقيا لنمط العولمة. في ظل تصاعد التوجهات المناهضة للعولمة، فإن التركيز على مؤشر الناتج المحلي الإجمالي وحده يعرض الاقتصاد الصيني لصدمات ناتجة عن تقلبات سلسلة التوريد الدولية. ومن خلال زيادة الاهتمام بالدخل القومي الإجمالي، يشجع ذلك الشركات على الاستثمار والتعاون في الخارج، مما يتيح للاقتصاد الصيني دمج الموارد والعناصر العالمية بشكل أفضل. وقد نصت ((مقترحات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بشأن وضع الخطة الخمسية الخامسة عشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية(( بوضوح على وضع إستراتيجيات تهدف إلى توسيع فضاء التعاون الاستثماري الثنائي الاتجاه، وهذا لا يساعد على جذب الاستثمارات الأجنبية ورفع مستوى سلسلة الصناعة المحلية فحسب، وإنما أيضا يعزز القدرة التنافسية للشركات الصينية ويدعم إستراتيجية "الخروج" لها، حيث تتجه نحو العالم للاستفادة من الفرص التي توفرها التنمية العالمية.

من ناحية أخرى، تهدف هذه الإستراتيجية إلى تعزيز تحول وتطوير الهيكل الاقتصادي. يعتمد نمو الدخل القومي الإجمالي أكثر على تصدير العناصر الراقية، مثل التكنولوجيا والعلامات التجارية. حاليا، يحتل قطاع التصنيع في الصين المرتبة الأولى عالميا من حيث الحجم الإجمالي لمدة 15 عاما متتالية، ولكن لا تزال هناك مساحة كبيرة لتحسين الاستثمارات الصينية في مجالات التصنيع المتقدم في الخارج، ويجب زيادة حصتها. من خلال تشجيع الشركات الصينية على توسيع أعمالها عالميا (أي تطوير "اقتصاد الشعب الصيني")، يمكن تحفيز ودفع الشركات المحلية للمشاركة في المنافسة الدولية على مستويات أعلى، وتعزيز تطوير الصناعات وبالتالي تسريع ارتقائها في سلسلة القيمة العالمية، وتحقيق الانتقال من "صنع في الصين" إلى "التصنيع الذكي في الصين".

علاوة على ذلك، بل والأهم، أن هذا يعد أيضا مسارا إستراتيجيا مهما لتحقيق الرخاء المشترك. سيسهم نمو الدخل القومي الإجمالي من خلال الضرائب وإعادة الأرباح إلى الصين، والإسهامات الضريبية، وخلق فرص العمل، وغيرها من الأشكال، في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية المحلية وتوفير فرص العمل داخل البلاد. على سبيل المثال، يمكن للأرباح التي تحققها الشركات الصينية في الخارج أن تعود لتوفر الدعم المالي للابتكار التكنولوجي وتحسين حياة المواطنين في الداخل. في الوقت نفسه، فإن الخبرة الإدارية والرؤية الدولية التي تكتسبها الشركات من أنشطتها عبر الحدود ستساعد أيضا على تعزيز القدرة التنافسية الشاملة للصناعات المحلية، ويؤدي ذلك في النهاية إلى تكوين دورة إيجابية تتمثل في "الاندماج والمشاركة في العولمة- تعزيز قوة الشركات- إفادة التنمية الوطنية".

بناء نظام اقتصادي جديد منفتح عالي المستوى يتماشى مع القواعد الدولية

طرحت الجلسة الكاملة الرابعة للجنة المركزية العشرين للحزب الشيوعي الصيني، "توسيع الانفتاح الخارجي العالي المستوى وخلق وضع جديد من التعاون والفوز المشترك" و"توسيع فضاء التعاون الاستثماري الثنائي الاتجاه وبناء 'الحزام والطريق' بجودة عالية". وهذا يشير إلى أن الصين تعمل على بناء نظام اقتصادي منفتح عالي المستوى، يتمحور حول مواءمة القواعد المحلية مع الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية الدولية ذات المعايير العالية، بهدف خلق بيئة أكثر استقرارا وشفافية والقابلية للتنبؤ للمستثمرين العالميين والشركات المحلية. في المستقبل، سيعمل الاستثمار الثنائي الاتجاه والابتكار المؤسسي بشكل متكامل لتوسيع نطاق وعمق الاستثمار الثنائي الاتجاه.

من جانب، لتعزيز الاستثمار الأجنبي، تواصل الصين تخفيف قيود دخول السوق. حاليا، تم إلغاء جميع قيود دخول رأس المال الأجنبي في قطاع التصنيع بشكل كامل، وتجري تجربة فتح قطاعات مثل الرعاية الصحية والاتصالات وغيرهما من قطاع الخدمات. ومن خلال تقليص القائمة السلبية وتحسين بيئة الأعمال، يتم توجيه الاستثمارات الأجنبية نحو التصنيع المتقدم والاقتصاد الرقمي وغيرهما من المجالات. ومن جانب آخر، تعمل الصين على تنشيط الاستثمار الخارجي. مثلا، تعزز نظام الخدمات الخارجية، وتدعم الشركات في توسعها العالمي من خلال الاستحواذ أو الاستثمار الأخضر وغيرهما من الأشكال. في إطار مبادرة "الحزام والطريق"، يتواصل نمو الاستثمار الصيني المباشر في الدول المشاركة في بناء "الحزام والطريق"، مما يعزز تبادل الخبرات في التقنيات وإدارة المشروعات مثل السكك الحديدية الفائقة السرعة والطاقة الجديدة.

يتمثل المستوى الأعمق من الانفتاح في مواءمة القواعد، وهو ما تعمل عليه الصين بنشاط. أشارت الجلسة الكاملة الرابعة للجنة المركزية العشرين للحزب الشيوعي الصيني إلى "تعزيز الإصلاح والتطوير من خلال الانفتاح" و"توسيع الانفتاح المؤسسي بثبات". في السنوات الأخيرة، أصبحت منظومة الانفتاح المؤسسي في بلادنا أكثر اكتمالا. فيما يتعلق بمواءمة القواعد، فإن الصين تتخذ المبادرة لمواءمة المعايير مع الاتفاقيات الدولية العالية المستوى مثل ((الاتفاق الشامل والتقدمي للشراكة عبر المحيط الهادئ)) و((اتفاقية شراكة الاقتصاد الرقمي))، مما يظهر تصميمها على تعميق الإصلاح والانفتاح.

في مجال الابتكار المالي، يجري توسيع النقاط التجريبية لتيسير التمويل عبر الحدود، ودعم شركات التكنولوجيا العالية للاقتراض من الخارج، مع تحسين قنوات الاستثمار الخارجي مثل المستثمر المؤسسي المحلي المؤهل والمستثمر المؤسسي المحلي المؤهل بالرنمينبي (العملة الصينية). في الوقت نفسه، يتم تعزيز المراقبة الإحصائية والتنسيق السياسي، فقد أنشأت الهيئة الوطنية للإحصاء نظام حسابات الاقتصاد الوطني الذي يغطي العالم بأسره، الأمر الذي يتيح تفصيل معايير إحصاء عوائد الأصول الخارجية بصورة أوضح.

في المستقبل، بمجرد إنشاء آلية تقييم مناسبة، مثل إدراج نمو الدخل القومي الإجمالي في تقييم أداء الحكومات المحلية، سيوجه ذلك بلا شك الحكومات المحلية من التركيز فقط على "جذب الاستثمار" إلى الموازنة بين "جذب الأكفاء والإنجازات الفكرية" و"التوسع الخارجي".

نهج صيني لإعادة هيكلة الحوكمة الاقتصادية العالمية

الاهتمام بالناتج المحلي الإجمالي والدخل القومي الإجمالي، والتركيز على "الاقتصاد الصيني" وكذلك "اقتصاد الشعب الصيني"، ليس له أهمية محلية فحسب، وإنما أيضا له أهمية عالمية، فهو يوفر نهجا صينيا لإعادة هيكلة الحوكمة الاقتصادية العالمية. بعبارة أخرى، يتجاوز هذا المفهوم النموذج التقليدي للنمو الذي يركز على الناتج المحلي الإجمالي، ويقدم مسارا مرجعيا جديدا للدول النامية لاستكشاف طرق التنمية التي تتوافق مع ظروفها الوطنية.

فيما يتعلق بتحقيق التوازن بين الكفاءة والعدالة، من خلال نمو الناتج القومي الإجمالي يتم توسيع "الكعكة" الوطنية للثروة، وتوفير أساس مادي لمعالجة الفجوة بين الأغنياء والفقراء. كما أن هذا يساعد في تعزيز القدرة على مواجهة المخاطر؛ فالتوزيع المتنوع للأصول العالمية يمكن أن يقلل تأثير التقلبات في سوق واحدة. في عام 2024، بلغ نصيب الدول المشاركة في مبادرة "الحزام والطريق" أكثر من نصف إجمالي قيمة واردات وصادرات الصين، مما ساعد بشكل فعال على التخفيف من ضغوط تقلبات الطلب في الأسواق الأوروبية والأمريكية.

علاوة على ذلك، يمكن لهذا النهج أن يدفع نحو العولمة الشاملة، حيث يعزز "اقتصاد الشعب الصيني" مشاركة أرباح التنمية مع الدول المستضيفة، ويعزز العولمة الشاملة. وهناك العديد من الأمثلة على ذلك في إطار البناء المشترك العالي الجودة لـ"الحزام والطريق"، فمثلا بعد اكتمال مشروع خط سكة حديد الصين- لاوس، شهد الناتج المحلي الإجمالي للاوس نموا ملحوظا، وهذا يعكس قيمة تطبيق مفهوم "الانفتاح على أساس الفوز المشترك".

يمكن القول إن الانتقال من "عقلية التنمية القائمة على الناتج المحلي الإجمالي فقط" إلى "الموازنة بين الناتج المحلي الإجمالي والدخل القومي الإجمالي"، ومن "الاقتصاد الصيني" إلى "اقتصاد الشعب الصيني"، ليس مجرد تحسين وتعديل لمؤشرات الإحصاء، بل هو ثورة عميقة في مفهوم التنمية. إنه يرمز إلى أن الصين تشارك في الحوكمة الاقتصادية العالمية بموقف أكثر انفتاحا، ومن خلال بناء نمط جديد للتنمية وتحقق قفزة تاريخية من "مصنع العالم" إلى "صانع قيمة عالمي".

والهدف النهائي لهذا التعديل الإستراتيجي هو جعل نتائج التنمية تعود بالنفع على كل الشعب الصيني، ليتمكن مليار وأربعمائة مليون نسمة من تحقيق التنمية المشتركة والفوز المشترك على المسرح العالمي الأوسع، مما يضيف إلى نظام الحوكمة الاقتصادية العالمية حكمة وقوة الصين.

--

وان تشه، خبير اقتصادي وأستاذ في جامعة بكين للمعلمين.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037

互联网新闻信息服务许可证10120240024 | 京ICP备10041721号-4