مال واقتصاد < الرئيسية

الصين لا تزال بقعة ساخنة للاستثمار والتنمية

: مشاركة
2020-06-20 14:45:00 الصين اليوم:Source وو لي:Author

أخيرا، استأنف نحو ألف متجر ومنفذ بيع تابع لشركة إستي لودر الأمريكية لمنتجات العناية بالبشرة أعمالها على نحو شامل، وأصبح البث المباشر عند منفذ البيع طريقة جديدة لجذب الزيائن وخدمتهم.

مع تحسن وضع وباء مرض فيروس كورونا الجديد (كوفيد- 19)، استأنفت كثير من الشركات الأجنبية في الصين عملها وإنتاجها وصناعتها تدريجيا. وفي الوقت الحالي، بلغت نسبة استئناف العمل للشركات الأجنبية 100% في بكين وخبي وجيانغسو وغيرها. الشركات الأجنبية ليست متفائلة بالسوق الصينية فحسب، وإنما أيضا تسرع في بحث وتطوير المنتجات الجديدة وترتيب السوق وإيجاد الفرص التجارية في السوق الصينية.

الحقيقة تبطل نظرة "مغادرة الاستثمار الأجنبي"

عُقد منتدى عبر الفيديو بعنوان "الذكاء محرك المستقبل" في التاسع من إبريل 2020، وهو منتدى سنوي تعقده شركة إنتل كل ربيع، حيث قدم بعض المسؤولين لقسم المنطقة الصينية لشركة إنتل إستراتيجيات الشركة الجديدة لمواجهة تغيرات الوضع الناجمة عن الوباء في السوق الصينية عبر الفيديو.

تصادف هذه السنة الذكرى السنوية الخامسة والثلاثين لدخول شركة إنتل إلى السوق الصينية، وعلى خلفية ضجة نظرة "مغادرة الاستثمار الأجنبي"، اختارت شركة إنتل أن ترافق الصين وتتقدم معها.

قال مسؤول من شركة إنتل إن شركته استأنفت العمل والإنتاج بعد إجازة عيد الربيع، وقد حققت شركة إنتل التي تُعتبر قطبا لتصميم وإنتاج أشباه الموصلات في العالم، سلسلة من التطورات الهامة منذ اليوم العاشر من فبراير 2020. مثلا، بدء تسويق "الحاسبات الدراسية" الخاصة للتعلم في المنازل والتعاون مع شركة لينوفو ومجموعة هوادا لبحث وتطوير علم الجينوم للإسراع في تحليل خصائص جينوم فيروس كورونا الجديد، وإصدار طرز جديد لوحدة المعالجة المركزية بماركة إنتل، وبدء بيع الحاسب النقال الخاص للعبة الإلكترونية والمزود بالجيل العاشر لمعالجات كور(Core)، وطرح أول "تأثير X الذكي"، وإعلان إصدار شريحة بدقة تصنيع 7 نانومترات في عام 2021. بعد الوباء، ستركز شركة إنتل قوتها على تطوير الذكاء الاصطناعي وشبكات الجيل الخامس وشبكة إنترنت الأشياء وغيرها من التكنولوجيات الجديدة، وتدفع بناء المنشآت التحتية الذكية وتنفيذ التطبيقات الذكية وتطور الاقتصاد الرقمي، وتساعد على الإسراع في التعديل والارتقاء بمستوى هيكل الاقتصاد والصناعات للصين.

في الحقيقة، واجهت الشركات الأجنبية ومختلف الشركات المحلية نفس التحديات بعد تفشي الوباء، ولكن عددا متزايدا من الشركات الأجنبية قد دخلت مسار التنمية الطبيعية مع إسراع عملية استئناف العمل والإنتاج، الأمر الذي أبطل نظرة "مغادرة الاستثمار الأجنبي" من خلال عملياتها الواقعية.

وفقا للإحصاءات من وزارة التجارة الصينية، فإن 8ر72% من أكثر من 8700 شركة استثمار أجنبي هامة في الصين، بلغت نسبة استئناف إنتاجها 70% حتى الرابع عشر من إبريل 2020.

مساعدة مزيد من الشركات على استئناف العمل

في إبريل 2020، بدأت الشركات في شانغهاي استئناف العمل والإنتاج والصناعة بانتظام وعلى نحو شامل.

في المائة وأربعين حديقة صناعية في حي شيويهوي بمدينة شانغهاي، يعمل عشرون ألف شركة بانتظام، حيث يدخل أكثر من ستمائة ألف موظف لها إلى منطقة المصانع ويخرجون منها بارتياح وسلاسة، لا ينتظرون في طابور للدخول ولا يتزاحمون ولا يقفون عند البوابة. يرجع فضل ذلك إلى نظامين تقنيين: نظام قياس درجة حرارة الجسم للوقاية من الوباء والسيطرة عليه، ونظام "تقديم معلومات صحة الموظفين للشركات التي استأنفت العمل" الإداري، فقد طورتهما شركة مايكروسوفت العلمية العابرة الحدود.

ذلك جزء من عمليات شركة مايكروسوفت لدفع استئناف الشركات الصينية للعمل بسرعة. استأنفت شركة مايكروسوفت العمل مبكرا بعد تفشي الوباء، وخاضت المعركة ضده. قال مسؤول من شركة مايكروسوفت إن شركته تعمل بكل جهودها منذ استئناف عملها في اليوم الثالث من فبراير لسد احتياجات الشركات لاستئناف العمل واحتياجات حياة السكان وفقا لإستراتيجيات التطور وتيار العصر. وعلى سبيل المثال، تم توفير نظام إدارة وتحليل أحوال صحة وسفر الأشخاص المتنقلين وإنذار مخاطر الوباء الكامنة في فرع شنيانغ لمنطقة التجارة الحرة التجريبية بمقاطعة لياونينغ، وأصدرت المنصة التعليمية على شبكة الإنترنت والتي جذبت 1769 مدرسة لاستخدامها خلال نصف شهر فقط، وبنت مشهد التشخيص والعلاج الجديد للمرضى من خلال توفير حلول التشخيص والعلاج عن بعد ومستشفى الإنترنت، وساعدت موظفي الشركات الكبرى على التعلم عن بعد عبر المنصة التدريبية على شبكة الإنترنت.

قال كه روي جيه، نائب الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمنطقة الصين لشركة مايكروسوفت: "دخلت شركتنا الصين قبل نحو ثلاثين سنة، وشهدت القوة الحيوية النشيطة والقوة الكامنة الجبارة لهذه الأرض. وفي الوقت الحالي، ترجو شركتنا أن تساعد مزيدا من الشركات والشركاء التعاونيين على بناء منصات العمل والتعليم عن بعد عبر شبكة الإنترنت بسرعة وفعالية مرتفعة، باستخدام تقنياتها ومنصاتها وخدماتها، سعيا إلى استئناف هذه الشركات وهؤلاء الشركاء التعاونيين العمل والإنتاج تدريجيا."

الآن، تركز الشركات الأجنبية الماهرة في انتهاز الفرصة التجارية على استئناف العمل والإنتاج، بينما تبحث عن الفرص التجارية الجديدة في مساعدة مزيد من الشركات الصينية على استئناف العمل والإنتاج. قالت هاو هونغ مي نائبة مدير مركز أبحاث الاستثمار الأجنبي التابع لأكاديمية التجارة الدولية والتعاون الاقتصادي في وزارة التجارة الصينية، إن استئناف العمل والإنتاج لا ينفصل عن دعم السلسلة الصناعية. بما أن الشركات الأجنبية تتمتع بمزايا شتى في الإبداع العلمي والتكنولوجي وغيره من المجالات، فتلعب دورا هاما في تطور الصناعات المعنية في الصين لمدى طويل. في ظل جائحة كورونا، استأنفت الشركات الأجنبية العمل والإنتاج أولا، فلعبت دورا هاما في استقرار تدفق الأموال الأجنبية إلى الصين ودفع استئناف الشركات الصينية المعنية للعمل والإنتاج.

التفاؤل بآفاق السوق الصينية

في الأول من إبريل 2020، أعلنت الدورة الثالثة لمعرض الصين الدولي للاستيراد قائمة الدفعة الثانية للشركات المشاركة في المعرض، والتي تضمنت 125 شركة، ثلاثون في المائة منها شركات مدرجة في قائمة أقوى خمسمائة شركة في العالم وشركات رائدة في قطاعاتها، ونحو سُدسها تعتبر "وجوها جديدة" من المشاركين في المعرض. أما قائمة الدفعة الأولى للشركات المشاركة في المعرض والتي أعلنت قبل ذلك بأقل من شهر، فتضمنت 143 شركة، أربعون في المائة منها من أقوى خمسمائة شركة في العالم، ونصفها شركات رائدة في قطاعاتها.

في ظل تفشي الوباء في العالم حاليا، جذبت هذه الأرقام أنظار مختلف الأوساط، كما تعكس ولع الشركات الأجنبية بالسوق الصينية. يُعتبر الوباء سيفا ذا حدين، فتتفاءل الشركات الأجنبية البعيدة النظر بالسوق الصينية أكثر، وازدادت استثماراتها في بحث وتطوير المنتجات وترتيب الاستثمارات في السوق الصينية.

في الثامن من إبريل 2020، عقدت حكومة حي بينهاي الجديد مراسم "التوقيع السحابي عبر شبكة الإنترنت" لاتفاقية المشروعات الهامة لعام 2020، حيث جذبت 13 مشروعا باستثمارات أجنبية، بلغ إجمالي قيمتها 930 مليون دولار أمريكي. وفي الربع الأول من العام الجاري، وقعت حكومة شانغهاي اتفاقيات 129 مشروعا باستثمارات أجنبية بقيمة 669ر4 مليارات دولار أمريكي، بزيادة 5ر4% عما كان عليه في نفس الوقت من السنة الماضية. وفي العشرين من مارس، وقع ميناء التجارة الحرة بمقاطعة هاينان اتفاقيات 11 مشروعا لعام 2020، وبلغت قيمة استثماراتها 437 مليون يوان (الدولار الأمريكي يساوي 1ر7 يوانات). وفقا للإحصاءات من وزارة التجارة، استأنف 238 مشروعا باستثمار أجنبي عملها وتحتل نسبة 8ر98% من إجمالي مشروعات الاستثمارات الأجنبية التي يجري البناء فيها ويبلغ عددها 241 مشروعا.

ترى هاو هونغ مي أن استثمار التجار الأجانب في الصين يتوقف على سعة السوق وتكلفة القوى العاملة وبيئة الاستثمار والربح المتوقع وغيرها من العناصر. تأثير الوباء على جذب الاستثمارات في الصين مؤقت، ولن تتغير المكانة الهامة للصين في السلسلة الصناعية العالمية بسبب الوباء، وما زالت الصين بقعة ساخنة لاستثمارات الشركات الأجنبية.

تحقيق استقرار تدفق الأموال الأجنبية إلى الصين والتجارة الخارجية أساسيا

تحقيق استقرار تدفق الأموال الأجنبية إلى الصين موضوع هام لتحقيق أهداف ومهمات التنمية الاقتصادية والاجتماعية لكل هذه السنة، فتولي الحكومة الصينية المركزية والحكومات المحلية اهتماما بالغا لتحقيق تنمية مستقرة وسليمة للشركات ذات التمويل الأجنبي.

قبل انتهاء إجازة عيد الربيع، بدأ الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني شي جين بينغ تخطيط استئناف العمل والإنتاج لمختلف الشركات الإنتاجية، وطالب بالاهتمام بالوقاية من الوباء والسيطرة عليه وبالتنمية الاقتصادية والاجتماعية معا، وأكد على "تحقيق استقرار تدفق الأموال الأجنبية إلى الصين والتجارة الخارجية أساسيا".

أكد اجتماع اللجنة الدائمة لمجلس الدولة في السابع من إبريل 2020، على التمسك بتوسيع نطاق الانفتاح واتخاذ سلسلة من الإجراءات لتحقيق استقرار التجارة الخارجية وتدفق الأموال الأجنبية إلى الصين، وفقا لتخطيط اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ومجلس الدولة لعمل استقرار التوظيف والقطاع المالي والتجارة الخارجية وتدفق الأموال الأجنبية إلى الصين والاستثمار والتوقعات، سعيا لتخفيف التأثيرات الخطيرة التي يتعرض لها اقتصاد الصين وخاصة التوظيف.

وأصدرت الوزارات المعنية والحكومات المحلية عدد كبيرا من الإجراءات القوية والفعالة لدفع استئناف العمل والإنتاج للشركات الأجنبية، حيث أتمت وزارة التجارة الصينية طباعة ونشر ((نشرة بشأن تحقيق استقرار التجارة الخارجية وتدفق الأموال الأجنبية إلى الصين ودفع الاستهلاك لمواجهة وباء الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا الجديد)) في الثامن عشر من فبراير، و((نشرة بشأن توسيع نطاق الانفتاح وتحقيق استقرار تدفق الأموال الأجنبية إلى الصين ودفع الاستهلاك لمواجهة الوباء)) في الأول من إبريل، وقد طرحت النشرتان 24 إجراء تفصيليا من خمسة جوانب لترتيب العمل في الوقت الحالي والعام الجاري.

في الوقت الذي تقوم فيه الحكومات المحلية بتنفيذ السياسات المعنية للجنة المركزية بشأن تحقيق استقرار تدفق الأموال الأجنبية إلى الصين، تدفع تنفيذ ((قانون الاستثمار الأجنبي)) بشكل عميق، وتصدر إجراءات داعمة لتنمية الشركات الأجنبية، تتناسب مع الظروف المحلية.

قالت هاو هونغ مي إن تأثيرات الوباء على الأموال الأجنبية ستنعكس في جانبين: أحدهما التأثيرات المباشرة على قيام الشركات بالأعمال الطبيعية في المدى القصير والصعوبات المتعددة في عملية استئناف العمل؛ والآخر هو التأثيرات المتأخرة وغير المباشرة والتي لا يمكن إهمالها، وعلى سبيل المثال فإن السلسلة الصناعية ونسبة استئناف العمل وارتفاع التكاليف الشاملة ستقلل ثقة الشركات الأجنبية. وعلى هذه الخلفية، تؤدي السياسات الداعمة والسياسات المساعدة التي تواصل الحكومة في إصدارها دورا طيبا في تحقيق استقرار الثقة والتوقعات.

--

وو لي، صحفي في ((جريدة التجارة الدولية اليومية)) الصينية.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037