مال واقتصاد < الرئيسية

الأهمية العالمية للتنمية الاقتصادية في الصين

: مشاركة
2019-10-30 16:59:00 الصين اليوم:Source تساي فانغ:Author

بعد سبعة عقود، منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 1949، تحولت الصين من دولة فقيرة إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ومع تمكين الصينيين من عيش حياة رغيدة، قدمت الصين أيضا إسهامات بارزة للنمو الاقتصادي العالمي.

لماذا تعتبر تجربة الصين في التنمية تجربة هامة؟

بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية، شرع الاقتصاد الصيني في رحلة تنمية مستقلة. واستنادا إلى الأساس الاقتصادي الذي تم بناؤه على مدار الثلاثين عاما الأولى، طبقت الصين سياسة الإصلاح والانفتاح خلال الأربعين عاما التالية. في هذه العملية، تمت إزالة الحواجز المؤسسية للاقتصاد المخطط، وتم وضع آليات تحفيز فعالة لقواعد اقتصاد السوق، بما يتيح إعادة تخصيص الموارد. وشاركت الصين أيضا مشاركة كاملة في التقسيم العالمي للعمل. مع دمج هذه الجهود، خلقت الصين معجزة اقتصادية فريدة من نوعها لم يسبق لها مثيل في التاريخ بينما قدمت أيضا مساهمة بارزة للتنمية الاقتصادية في العالم.

إن المكانة الهامة للصين في الاقتصاد العالمي هي نتيجة للإصلاح والانفتاح على مدى العقود الأربعة الماضية، كما أنها ترتبط بالاستكشافات التي قامت بها البلاد خلال الثلاثين سنة السابقة في مجالات التنمية. إن تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 1949، أنقذ البلاد من براثن مجتمع شبه مُستعمَر وشبه إقطاعي ومكنها من التطور كدولة مستقلة. فقد استعادت الصين عافية اقتصادها في أعقاب اضطرابات اجتماعية، وحسنت معيشة الشعب وخفضت بشكل كبير معدل الوفيات. أما بالنسبة لنمط النمو السكاني، فقد تطورت البلاد من مرحلة تتميز بارتفاع معدل المواليد والوفيات مع انخفاض معدل النمو الطبيعي، إلى مرحلة تميزت بارتفاع معدل المواليد والنمو الطبيعي وانخفاض معدل الوفيات. كانت فترة التحول هذه حتمية بالنسبة للصين لكي تصل لاحقا إلى مرحلة اتسمت باخفاض كل معدلات المواليد والوفيات والنمو السكاني الطبيعية، مما أتاح لها جني الثمار الديموغرافية للنمو الاقتصادي.

إن النظام الصناعي المتكامل الذي أنشأته الدولة في الثلاثين عاما الأولى بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية، وضع أساسا لإعادة الهيكلة الصناعية وتخصيص الموارد بشكل فعال أثناء الإصلاح والانفتاح. أعطت جمهورية الصين الشعبية في أيامها الأولى، الأولوية للصناعة الثقيلة في التنمية الوطنية. كان ذلك اختيارا معقولا في ظل الظروف التاريخية في ذلك الحين. وفي مواجهة اختناقات التنمية الناجمة عن الحصار الاقتصادي من قبل الدول الغربية، كان على الصين أن تعتمد على صناعاتها الثقيلة. ولكن الصين فشلت في اللحاق بالدول المتقدمة وتخلف عن الركب خلال تلك العقود الثلاثة.

في الواقع، بسبب الحرب الباردة وانقسام النظام الاقتصادي العالمي كنتيجة لها، اقتصرت تلك الجولة من العولمة المزعومة على نطاق محدود جدا. في تسعينات القرن الماضي، تبنت الاقتصادات الناشئة والعديد من البلدان التي تحولت من الاقتصادات المخططة، سياسة الانفتاح وشاركت بشكل عميق في الجولة الجديدة من العولمة الاقتصادية، بما غيّر بشكل أساسي المشهد الاقتصادي العالمي. وقد شاركت الصين بنشاط في هذه الجولة من العولمة واستفادت أيضا منها. ففي غضون 40 عاما، تفوقت الصين على العديد من الاقتصادات المتقدمة في العالم.

مع دخول القرن الحادي والعشرين، أصبحت الصين ذات تأثيرات أكبر على الاقتصاد العالمي نتيجة لمعدلات نموها العالية السرعة وتوسع حجم اقتصادها وتعاظم حصتها في الاقتصاد العالمي. فإلى جانب طريقة إنتاجها المادي، تعمل البلاد على خلق منافع عامة للمجتمع الدولي، من خلال تجاربها وفلسفاتها في مجالات التنمية والتي اكتسبتها في الإصلاح والانفتاح، بالإضافة إلى صوتها المتزايد في تشكيل وضع السياسات والاقتراحات البناءة لإستراتيجيات التنمية.

أولا، الصين لا تسعى للهيمنة الاقتصادية، ولا تصدر نمط التنمية. ومع ذلك، باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وأكبر بلد تصنيع، وأكبر مصدر للبضائع، والدولة التي تملك أكبر حجم احتياطي النقد الأجنبي، فإن الصين ملزمة بأن تكون صوتا لنفسها وللبلدان النامية الأخرى، ولا سيما الدول والاقتصادات الناشئة، فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية والتجارية الدولية، في حين تقود أيضا الجهود المبذولة لتحسين نهج الإدارة أو الحوكمة العالمية.

مع ارتفاع حجم ومعدل النمو لأطول فترة، شهد الاقتصاد الصيني أيضا أهمية متزايدة في العالم، حيث قدم مساهمة كبيرة في النمو العالمي. كانت الصين تساهم بأكثر من 10% في النمو الاقتصادي العالمي منذ عام 1990. وظل هذا الرقم ثابتا عند حوالي 30% بعد الأزمة المالية العالمية في عام 2008. وخاصة أن الاقتصاد الصيني يحافظ على نمو مستقر بالمقارنة مع اقتصادات المناطق الأخرى، وكنا سنشهد الاقتصاد العالمي مختلفا تماما من دون النمو المرتفع الذي حققته الصين، حيث واصل الاقتصاد الصيني توسعه وازداد استقرارا ونموا، وأصبح دوره في تعزيز استقرار الاقتصاد العالمي أكثر أهمية. بفضل أداء الصين، تم تخفيف التقلبات الاقتصادية العالمية إلى حد كبير خلال تلك السنوات القاتمة.

إن الاقتصادات الناشئة والبلدان النامية، باعتبار الصين قوامها الرئيسي، تجعل نظرية التقارب الاقتصادي العالمي حقيقة واقعة. من عام 1978 إلى عام 2017، ارتفعت حصة البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل في الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 3ر21% إلى 3ر35%، في حين ارتفعت نسبة الناتج المحلي الإجمالي للصين في إجمالي الناتج الاقتصادي للبلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل من 5.3 ٪ إلى 36.0 ٪. خلال تلك الفترة، تضاعف حجم الاقتصاد الكلي لجميع البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل أربعة أضعاف من حيث الأسعار الثابتة وبلغت نسبة مساهمة الصين فيها 6ر43%.

نتيجة للتقارب الاقتصادي العالمي، ارتفع متوسط دخل الفرد في البلدان النامية بشكل ملحوظ، وانخفض عدد السكان الذين يعيشون في فقر مدقع وتراجعت نسبة الفقر في عدد السكان في جميع أنحاء العالم بدرجة غير مسبوقة. مع التحسن العام لدخل الأسر في المناطق الريفية والحضرية على حد سواء بفضل الإصلاح والانفتاح، خلصت الصين مئات الملايين من الناس من براثن الفقر وقدمت مساهمات كبيرة في الجهود العالمية للحد من الفقر. قدر البنك الدولي أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الفقر المدقع، والذين يعيشون على 9ر1 دولار أمريكي في اليوم أو أقل، قد انخفض بمقدار 14ر1 مليار فرد من عام 1981 إلى عام 2015، وهذا يعني أن أكثر من 60% من الذين يعيشون في فقر مدقع قد تم تخليصهم من العوز وضنك العيش، وتبلغ مساهمة الصين في الحد من الفقر في العالم حوالي 2ر76%.

فك رموز نجاح الصين

 قبل تبني سياسة الإصلاح والانفتاح، لم تكن للصين علاقات وثيقة مع البلدان الغربية والمنظمات الدولية، بل كانت تستكشف طريقها إلى التنمية في بيئة مستقلة. أما بعد الإصلاح والانفتاح، فشاركت الصين في التجارة الدولية وأدخلت رأس المال الأجنبي، كما أقامت علاقات تعاون مع مؤسسات دولية مثل البنك الدولي، وقامت بتشجيع أعمالها على التحول إلى العالمية. ومع ذلك، لم تقبل الصين منذ بداية الإصلاح أي عقيدة مسبقة، ولم تستنسخ أي نماذج أو طرق أو ما يسمى بالإجماع، ولكن تطيع الغرض الأساسي المتمثل في تطوير القوى المنتجة، وتحسين القوة الوطنية الشاملة وتحسين معيشة الشعب، والالتزام بنهج الإصلاح التدريجي، والتمسك بمفهوم الإصلاح والتنمية والمشاركة.

الخصائص الصينية لا تعني أن مسار التنمية خاص بالصين وحدها. يُظهر الإصلاح والانفتاح في الصين المنطق وراء تنميتها والخطوات والشروط الثلاثة الضرورية للحاق بالدول المتقدمة.

كانت الخطوة الأولى هي إدخال آلية الحوافز المناسبة. بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية، وللحفاظ على سعر المنتجات الزراعية في مستوى منخفض لتنمية الصناعة الثقيلة، وهي أولوية للاقتصاد الوطني في ذلك الوقت، تبنت الصين احتكار الدولة لشراء وتسويق المنتجات الزراعية.

وبناء على ذلك، أنشأت البلاد الكومونات الشعبية، حيث عمل الناس جماعيا وتشاطروا الفوائد، وتم وضع نظام تسجيل الأسرة في جميع أنحاء البلاد للاحتفاظ بالعوامل الإنتاجية والقوى العاملة للزراعة. لكن هذا النظام أسفر عن سوء تخصيص الموارد وضعف إنتاجية القطاع الزراعي.

في ظل هذه الظروف، تم تبني الإصلاح الذي يمكن أن يحسن الإنتاجية الزراعية، وقبوله من قبل الجماهير، خاصة في المناطق الريفية. وتم تعميم نظام المسؤولية التعاقدية الأسرية المرتبطة بالإنتاج في أرجاء البلاد، وقد أثار نظام التقييم القائم على الأداء وارتفاع أسعار المنتجات الزراعية حماسة المزارعين. فزاد الإنتاج الزراعي بشكل كبير خلال فترة قصيرة من الزمن، مما أدى إلى انتشال نسبة كبيرة من سكان الريف من الفقر وزيادة المعروض من المنتجات الزراعية.

الخطوة الثانية المعنية هي إعادة الهيكلة الاقتصادية لإعادة تخصيص الموارد. مع زيادة الحماسة والإنتاجية، انخفضت ساعات إدخال العمالة لكل وحدة من الأراضي بشكل كبير، مما أدى إلى زيادة فائض اليد العاملة في القطاع الزراعي. بموجب نظام التعاقدات الأسرية، اكتسب المزارعون الاستقلال الذاتي لتخصيص عوامل الإنتاج، وخاصة في عملهم الخاص. وبناء على قواعد السوق، تدفق فائض القوى العاملة إلى القطاعات والمناطق الأخرى.

بفضل الإزالة التدريجية للحواجز المؤسسية التي تحول دون التدفق الحر للقوى العاملة، فإن الدافع الشخصي لتحسين الدخل والقوى الدافعة لإعادة تخصيص الموارد جعلت هجرة اليد العاملة على نطاق واسع حقيقة واقعة، كما دفعت تعديل وتحسين هيكل الاقتصاد في المستوى الكلي. أثناء الإصلاح والانفتاح، ارتفعت الإنتاجية الإجمالية للصين 17 ضعفا. ويعزى حوالي نصف هذه الزيادة (9ر44%) إلى إعادة توزيع القوى العاملة في الصناعات الأولى (الزراعة) والثانية (الصناعة) والثالثة (الخدمات)، وهجرتها من القطاع الزراعي إلى القطاعات غير الزراعية.

الخطوة الثالثة هي المشاركة الكاملة في تقسيم سلسلة القيمة العالمية للعمل. تم تطبيق الإصلاح الاقتصادي في الصين بالتزامن مع سياسة فتح السوق أمام العالم الخارجي. في عام 1979، وافقت الحكومة المركزية على بناء المناطق الاقتصادية الخاصة. وأعقب ذلك انفتاح المدن الساحلية والمقاطعات الساحلية والسوق الصينية بأكملها. في عام 1986، تقدمت الصين بطلب لاستعادة مكانتها في الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (GATT)، التي تحولت إلى منظمة التجارة العالمية حاليا، كدولة موقعة. في عام 2001، انضمت الصين إلى منظمة التجارة العالمية.

وأدى توسع حجم التجارة وتدفق الاستثمارات الأجنبية والازدهار الاقتصادي الموجه نحو التصدير في المناطق الساحلية إلى خلق عدد كبير من الوظائف للقوى العاملة الفائضة، مما جعل الهيكل الصناعي يتطور بما يتماشى مع الميزة النسبية للموارد، وظهرت الصين كقوة تصنيعية.

ونتيجة للإصلاح والانفتاح، شهد الاقتصاد الصيني على مدى العقود الأربعة الماضية معدل نمو سنويا بمتوسط قدره 5ر9%. بفضل هذا الإنجاز، قدمت الصين مساهمة كبيرة في التقارب الاقتصادي العالمي وكذلك صعود البلدان النامية. بفضل مشاركة البلدان النامية في عملية العولمة، حققت الاقتصادات الناشئة نموا كبيرا، مما أتاح ظهور أول تقارب اقتصادي عالمي في التاريخ. هذا يدل على أن سياسة الإصلاح والانفتاح في الصين لها خصائص فريدة ومتوافقة مع القواعد العامة للتنمية.

مساهمات جديدة في النمو الاقتصادي العالمي

إن تاريخ جمهورية الصين الشعبية المجيد منذ 70 عاما هو رحلة استكشاف وابتكار. سواء في تحقيق النجاح أو عند التعامل مع الانتكاسات، فهي دروس وخبرات قيمة، والتي يمكن مشاركتها مع البلدان النامية الأخرى. كما تستحق أن تدرج في أحدث الكتب الدراسية حول اقتصاديات التنمية. بناء على خبرتها المتراكمة، من المتوقع أن تواصل الصين تنميتها على طريق الإصلاح والانفتاح نحو الأهداف التي حددتها وتقدم مساهمات أكبر للعالم.

الهدف الأول، هو ترقية محركات النمو الاقتصادي. بينما يشهد الاقتصاد الصيني نهاية فائض العمالة الريفية، وهي معلم هام يسميه الاقتصاديون "نقطة تحول لويس"، مما يعني أن فائض العمالة الريفية يصل إلى الصفر، وتقل العوائد الديموغرافية، عندئذ تنتهي مرحلة الاقتصاد الثنائي. سيكون النمو الاقتصادي أكثر اعتمادا على زيادة الإنتاجية مدفوعة بالقوى العاملة الماهرة والمنافسة القائمة على قواعد السوق والابتكار التكنولوجي.

لتجنب فخ الدخل المتوسط، تحتاج الصين إلى تعميق الإصلاح المؤسسي الاقتصادي من جميع النواحي. إن تقدم الإصلاح سيزيد من معدل النمو الاقتصادي المحتمل. بالنظر إلى آثار سياسات الإصلاح، من المتوقع أن يتفوق معدل النمو المحتمل للصين على المتوسط العالمي والبلدان المرتفعة الدخل مثل الولايات المتحدة الأمريكية في المستقبل المنظور.

الهدف الثاني، هو توسيع الإصلاح والانفتاح والنمو ليشمل المزيد من المناطق والقطاعات. في حالة الصين، طبقت المناطق الساحلية أولا سياسة الإصلاح والانفتاح وحققت نموا اقتصاديا ملموسا. ومع اتساع الفوارق الإقليمية، هناك آليتان لعبتا دورا مُخففا للفوارق. الأولى هي قواعد السوق. فقد خلق قطاع التصنيع المزدهر في المناطق الساحلية طلبا كبيرا على اليد العاملة، وجذب تدفق الفائض من العمالة الريفية من المناطق الوسطى والغربية. ونتيجة لذلك، زاد دخل سكان الريف والإنتاجية الإجمالية. الآلية الثانية مبنية على سياسات وإستراتيجيات حكومية تعزز الاقتصاد. فقد ساعدت مبادرات التنمية الإقليمية المنسقة، مثل تلك الخاصة بمناطق غربي الصين الشاسعة، على تحسين البنية التحتية ومناخ الأعمال في المناطق الوسطى والغربية.

مع اجتياز الاقتصاد الصيني لنقطة تحول لويس، سيصبح نقص العمالة مشكلة أكثر بروزا في المناطق الساحلية، مما سيؤدي إلى تراجع أكثر للمزايا النسبية لقطاع الصناعات التحويلية الكثيفة العمالة. تتمتع المناطق الوسطى والغربية بالشروط التي تمكنها من استقبال الصناعات المنقولة من المناطق الساحلية. إن نموذج الإوز الطائر للتقسيم المحلي للعمل على أساس المزايا النسبية للمناطق الساحلية والوسطى والغربية، آخذ في التبلور. المقصود بهذا التشكيل هو أن المنطقة المتطورة صناعيا أو تقنيا يمكن أن تكون نموذجا رائدا لمناطق أخرى.

في الوقت نفسه، وضعت الصين خططا للتنمية المتكاملة الإقليمية مثل بناء منطقة خليج قوانتشو-هونغ كونغ- ماكاو الكبرى وتكامل منطقة دلتا نهر اليانغتسي. تهدف الخطط إلى الحفاظ على نقاط القوة في قطاع التصنيع. إن المزايا النسبية المتناقصة للصناعات الكثيفة العمالة في الصين تستلزم تشكيل نموذج الإوز الطائر لتقسيم العمل الدولي. بمعنى آخر، يمكن أن ينتقل إنتاج بعض السلع من الصين، التي تشهد ارتفاعا في تكاليف العمالة، إلى البلدان المجاورة أو الاقتصادات الأفريقية حيث توجد قوى عاملة وفيرة. ويتم تنفيذ مبادرة "الحزام والطريق" مع مشروعات البنية التحتية كمحور لهذه الجهود. بناء على هذا، سيتم نقل بعض الصناعات. من الجدير بالذكر، أن هذا النمط يتماشى مع نموذج الإوز الطائر، وقد أثبت نجاحه من خلال الممارسات المحلية في الصين.

أخيرا وليس آخرا، تعمل الصين على تعميق الإصلاح والانفتاح من خلال مبدأ التنمية المشتركة والشاملة. الدول في جميع أنحاء العالم تسعى إلى تحقيق تقدم اقتصادي ليس من أجل التنمية في حد ذاتها، ولكن من أجل رفاهية الناس. إن السبب وراء تمسك وتطبيق الشعب الصيني للإصلاح والانفتاح هو أن هذه السياسة تضع في الحسبان وفي أولوياتها أن رفاهية الشعب هي الهدف النهائي. هذا هو سر نجاح الصين على مدى العقود الأربعة الماضية.

--

تساي فانغ، نائب رئيس الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية.

 

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037