مال واقتصاد < الرئيسية

برغم الاحتكاكات التجارية الصينية- الأمريكية مزيد من الاستثمارات الأجنبية في الصين

: مشاركة
2019-09-29 16:18:00 الصين اليوم:Source سو تشينغ يي ووانغ روي يا:Author

 بعض الشركات الاستثمارية الأجنبية لديها هذه الأيام قلق من أوضاع الاقتصاد الكلي في الصين واحتمال فرض قيود على الشركات الاستثمارية الأمريكية وتدهور بيئة الأعمال التجارية في الصين بسبب الضغوط الناجمة عن الاحتكاكات التجارية والاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية.غير أن بيانات الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الصين في عام 2018، تشير إلى زيادة في تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى الصين برغم تراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة على الصعيد العالمي، مما يدحض الادعاء بأن "فرض الولايات المتحدة الأمريكية التعريفات الجمركية على المنتجات الصينية تجبر الشركات الأجنبية على الخروج من الصين". أما "تقرير بيئة الأعمال التجارية في عام 2019" الصادر عن البنك الدولي، المعروف باسم "مؤشر الاستثمار"، فقد أبدى تقديرا إيجابيا لتحسن بيئة الأعمال التجارية في الصين. وأشار تقرير غرفة التجارة الأمريكية في الصين إلى أن 90% من الشركات الأجنبية حققت أرباحا أو توازنا بين الإيرادات والنفقات في استثماراتها أو أعمالها في الصين في عام 2018. فيما بيّن الاستقصاء الصادر من غرفة تجارة الاتحاد الأوروبي في الصين أن 62% من الشركات الأجنبية ترى أن الصين مقصد للاستثمار في الحاضر والمستقبل.

تطور الاستثمارات الأجنبية في الصين

في ظل التباطؤ الملحوظ في الاستثمار الأجنبي المباشر على الصعيد العالمي، شهد الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين ارتفاعا "كميا" و"نوعيا". تتجه هذه الاستثمارات إلى صناعة التكنولوجيا العالية. ووفقا لبيانات مصلحة الدولة للإحصاء ووزارة التجارة الصينية، زادت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الصين بنسبة 4% في عام 2018، ووصلت إلى أعلى مستوى لها بقيمة 139 مليار دولار أمريكي، ما يعادل أكثر من 10% من الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم. الصين هي ثاني أكبر دولة مستقبلة للاستثمار الأجنبي المباشر في العالم. في الفترة من يناير إلى يونيو 2019، بلغ معدل نمو الاقتصاد الصيني 3ر6% مقارنة مع نفس الفترة من عام 2018، وارتفعت قدرة الصين على استيعاب الاستثمار الأجنبي بشكل ثابت. وفي تلك الفترة بلغ حجم الاستثمارات الأجنبية المستخدمة فعليا في الصين 33ر478 مليار يوان (الدولار الأمريكي يساوي سبعة يوانات حاليا) بزيادة قدرها 2ر7% مقارنة مع نفس الفترة في 2018، وتم إنشاء 20131 شركة جديدة باستثمارات أجنبية في جميع أنحاء الصين، ويبلغ عدد المشروعات الجديدة أو المجددة، التي تتجاوز قيمة كل منها خمسين مليون دولار أمريكي، 605 مشروعات بزيادة قدرها 4ر45%، وازدادت نسبة الاستثمارات الأجنبية المستخدمة فعليا في صناعات التكنولوجيا المتقدمة 3ر44%، مقارنة مع نفس الفترة في 2018، وبلغ حجم الاستثمارات الأجنبية المستخدمة فعليا في صناعة التصنيع التكنولوجي المتقدم 28ر50 مليار يوان، بزيادة قدرها 4ر13% مقارنة مع نفس الفترة في 2018. في نفس الوقت، بلغ حجم الاستثمارات الأجنبية المستخدمة فعليا في الخدمات المتعلقة بالتكنولوجيا المتقدمة 56ر87 مليار يوان، بزيادة قدرها 1ر71% مقارنة مع نفس الفترة في 2018.

من حيث مصادر الاستثمارات الأجنبية الرئيسية التي دخلت الصين، ارتفعت نسبة الاستثمارات من جمهورية كوريا بنسبة 8ر63%، ومن سنغافورة بنسبة 5ر10%، ومن اليابان بنسبة 1ر13%، ومن ألمانيا بنسبة 3ر81%، ومن الاتحاد الأوروبي بنسبة 5ر22%، ومن آسيان (رابطة دول جنوب شرقي آسيا) بنسبة 2ر7%، ومن الدول الواقعة على طول "الحزام والطريق" بنسبة 5ر8% مقارنة مع نفس الفترة في 2018.

الشكل 1: حجم الاستثمارات الأجنبية المستخدمة فعليا في الصين في الفترة من يناير عام 2009 إلى يوليو 2019 (مائة مليون دولار أمريكي)

المصدر: وزارة التجارة الصينية

 

الشكل 2: وديعة الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى الصين وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين للفترة من عام 2009 إلى عام 2018. (مائة مليون دولار أمريكي)

المصدر: مصلحة الدولة للإحصاء في الصين

 

وفقا للحجم الإجمالي وحجم الاستخدام الفعلي للاستثمار الأجنبي المباشر كل شهر في الشكل 1، يمكن أن نلاحظ أن ما يقع من أحداث بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية مثل التحقيق الذي أجرته الولايات المتحدة الأمريكية بشأن الصين بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 الذي بدأ في عام 2017، وفرض التعريفة الجمركية الأمريكية، ورد الصين بالمثل في عام 2018، والمفاوضات التجارية بين الجانبين هذا العام، كل ذلك لم يكن له تأثير كبير على تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الصين

وتوضح البيانات في الشكل 2، أنه على الرغم من حدوث انخفاض طفيف في أسهم الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2017، فإنه سجل زيادة في عام 2018، عندما كانت العلاقات بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية أكثر توترا. من الواضح أن تأثير الاحتكاكات التجارية والاقتصادية بين البلدين على الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين محدود.

تسارعت وتيرة الاستثمار الأجنبي المباشر في الخدمات وقطاعات التصنيع المتعلقة بالتكنولوجيا العالية. ومن حيث هياكل الصناعات الثلاث (الزراعة والصناعة والخدمات)، تتركز الغالبية العظمى من الاستثمار الأجنبي في الصناعة الثالثة (الخدمات)، ويشهد نموا مطردا. يجتذب قطاع التصنيع أكبر حجم من الاستثمار الأجنبي. شهد الاستثمار الأجنبي في الإسكان والمطاعم، وتصنيع المعدات المتخصصة، ومعدات الاتصالات والحاسبات وغيرها من المعدات الإلكترونية، وتصنيع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية، وإنتاج الكهرباء والغاز والمياه وإمداداتها، زيادة كبيرة مقارنة مع ما في عام 2017، فبلغت نسبة الزيادة 98ر114%، 79ر81%، 59ر42%، 86ر37%، 63ر25% و89ر22% على التوالي. في عام 2018، ارتفع حجم الاستثمار الأجنبي في قطاع التصنيع للمرة الأولى منذ تراجعه لسنوات عديدة، وبلغت نسبة الارتفاع 9ر22% ووصل الحجم إلى 2ر41 مليارات دولار أمريكي، محتلا أكثر من 30% من إجمالي الاستثمار الأجنبي المستخدم في الصين. هذا يعني أن الصين لا تزال "مصنع العالم" الأكثر قيمة في العالم و"السوق العالمية" الأكثرإمكانا في النمو.

 

الشكل 3: حجم الاستثمار الأمريكي الشهري الفعلي في الصين من يناير 2017 إلى يونيو 2019 (مائة مليون دولار أمريكي)

المصدر:وزارة التجارة الصينية

 

يتضح من الشكل 3، أن ترتيب الولايات المتحدة الأمريكية في مجال الاستثمار في الصين انخفض في السنوات الخمس الأخيرة، ولكنه شهد ارتفاعا في الأشهر الخمسة الأولى لعام 2019. وهذا يشير إلى أن الشركات في البلدان المتقدمة، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، لا تزال تنظر إلى الصين على أنها أرض خصبة للاستثمار. الاحتكاكات التجارية والاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، لن تؤثر في الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين إلى حد كبير، على الرغم من الانخفاض الأخير في الاستثمار بين الدولتين.

في يناير 2019 بدأت شركة (تسلا) الأمريكية بناء أول مصنع خارجي لها في شانغهاي. قال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي للشركة، إنه متفائل بمستقبل الصين على الأمد البعيد، وإنها تسلك الاتجاه الصحيح.

أسرار الصين لجذب الاستثمار الأجنبي

في الوقت الذي نشهد فيه الاحتكاكات التجارية والاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، تعمل الصين على تحسين سياسات وأنظمة وبيئة الأعمال التجارية، لتوفير بيئة استثمارية مستقرة للمستثمر الأجنبي وجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر.

أولا، التمسك بالانفتاح على الخارج وتخفيف القيود المفروضة على النفاذ إلى السوق الصينية. قامت الحكومة الصينية، خمس مرات في ست سنوات، بتنقيح القائمة السلبية لوصول الاستثمار الأجنبي إلى الأسواق الصينية، وواصلت حذف بعض محتويات "القائمة السلبية" على مستوى الدولة ومناطق التجارة الحرة وتعجيل تنفيذها. في عام 2019، وسعت الصين نطاق الانفتاح في مجالات الزراعة والتعدين والتصنيع والخدمات.

ثانيا، تحسين هياكل الاستثمار الأجنبي. تفتح الصين مجالات الاستثمار الأجنبي المباشر بدرجة أكبر، وتشجع الاستثمار الأجنبي في صناعات التكنولوجيا المتقدمة، مثل قطاعات التصنيع الرفيعة المستوى، وقطاع المعلومات الإلكترونية، وقطاع التجميع، وقطاع المواد الجديدة، والصناعات الطبية الحديثة، وتوجه الاستثمار الأجنبي إلى الخدمات الإنتاجية، وتدعم نقل الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المناطق الغربية والوسطى. تم الانتهاء من بناء المرحلة الثانية لمشروع إنتاج رقائق ذاكرة أشباه الموصلات الراقية لشركة سامسونغ في مدينة شيآن بمقاطعة شنشي، غربي الصين. جدير بالذكر أن شركة سامسونغ أغلقت مصنعها لتصنيع أجهزة الشبكات في شنتشن ومصنعها لإنتاج الهواتف المحمولة في تيانجين في إبريل وأغسطس عام 2018 على التوالي بسبب الضغوط الناجمة عن تطور الشركات الصينية. بالإضافة إلى ذلك، أصبحت شركة بيفايزر أبجون Pfizer Upjohn أول شركة للأدوية عابرة للحدود يقع مقرها في الصين. فضلا عن ذلك، تقوم شركة باسف BASF، وشركة بي أم دبليو، وشركة إكسون موبيل، وشركة جونسون كونترولز وشركة هيرشي ببناء مصانع لها أو توسيع استثماراتها في الصين.

ثالثا، تسريع انفتاح القطاع المالي من أجل تسهيل الاستثمار الأجنبي. منذ عام 2018، تتخذ الصين سلسلة من إجراءات انفتاح أسواق رأس المال والخدمات المالية وذلك من أجل دفع انفتاح مشروعات رأس المال بخطوات ثابتة. في العشرين من يوليو 2019، أطلقت الصين أحد عشر تدبيرا لتحقيق انفتاح القطاع المالي على الخارج في أعقاب إعلان وتنفيذ خمسة عشر تدبيرا لانفتاح قطاع التأمين المصرفي في 2018. قدمت شركة يو بي أس للأوراق المالية، وشركة نومورا للأوراق المالية، وشركة تشيس مورغان طلبات إلى هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية لتصبح مؤسسات أوراق مالية في الصين، مع حصة مسيطرة في مشروع مشترك.

رابعا، الاهتمام بحماية الملكية الفكرية وتحسين بيئة الأعمال التجارية. تعترف الصين بصورة كاملة بأن الملكية الفكرية تتميز بالقيمة التجارية الإضافية، وأهمية تنفيذ إستراتيجيات وطنية للملكية الفكرية، وتعزيز بناء الدولة القوية من حيث الملكية الفكرية، وحماية المصالح المشروعة للشركات الأجنبية. تكثف الحكومة الصينية العقوبات على انتهاك حقوق الملكية الفكرية وقامت بإدخال أنظمة العقاب التعويضي. وفي نفس الوقت، تعمل الصين على تحسين الآليات المركزية والمحلية لمعالجة الشكاوى المقدمة من قبل شركات الاستثمار الأجنبي المباشر من أجل بناء بيئة أعمال تجارية من الدرجة الأولى.

تأثيرات البيئة الخارجية على جذب الصين للاستثمار الأجنبي

يمكن تقسيم تأثيرات البيئة الخارجية على الصين إلى التأثيرات المباشرة وغير المباشرة.

من حيث التأثيرات المباشرة، فإن موقف الولايات المتحدة الأمريكية المتأرجح في الحوار الصيني- الأمريكي، والسياسات المتقلبة يؤديان إلى تضاؤل التأثير الهامشي على الاقتصاد الصيني والاستثمار الأجنبي المباشر تدريجيا. في الفترة من مارس 2018 حتى 24 أغسطس 2019، توقفت المشاورات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية أربع مرات واستؤنفت خمس مرات. فضلا عن ذلك، فرضت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا رسوما جمركية 10% على منتجات صينية قيمتها حوالي 300 مليار دولار أمريكي. فضلا عن ذلك، وفي تغريدة على موقع تويتر، أوعز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشركات الأمريكية بمغادرة الصين. يدرك المستثمرون الأجانب ومن ضمنهم المستثمرون الأمريكيون أن تصرفات الإدارة الأمريكية لن يكون لها تأثير واقعي على قدرة الصين على جذب الاستثمار الأجنبي، ويعرفون أن الاحتكاكات التجارية والاقتصادية الصينية- الأمريكية قد تتصاعد ولن تنتهي في فترة قصيرة بسبب الخلل في الموقف الأمريكي المتقلب.

في الثالث والعشرين من أغسطس 2019، غرد ترامب على تويتر قائلا: "أطلب من شركاتنا الأمريكية العظيمة بالبدء فورا في البحث عن بديل للصين، بما في ذلك نقل الشركات إلى بلدها الأم، وتصنيع المنتجات في الولايات المتحدة الأمريكية". في الحقيقة، تواجه فكرة ترامب في حث الشركات الأمريكية على مغادرة الصين وفقا لقانون الصلاحيات الاقتصادية الدولية في حالات الطوارئ لعام 1977، رفض ومعارضة الشركات الأمريكية.

على صعيد الإجراءات القضائية، يُنفذ القانون بشرط "حالة الطوارئ" المشروعة ولا يجوز استخدامه لأي غرض آخر. وفي ضوء الجزاءات القائمة، فإن "حالة الطوارئ" تحدث بسبب الحرب والاضطرابات والإرهاب والجرائم العابرة الحدود عموما. هذا القانون في الأصل، ليس أداة لفرض الضغوط الانفرادية على الخارج. وفي الوقت نفسه، ينبغي للرئيس أن يتشاور بانتظام مع الكونغرس قبل تفويض السلطة وأثناء ممارستها. ومن الجدير بالذكر أن جنيفر هيلمان، العضوة السابقة في هيئة الاستئناف التابعة لمنظمة التجارة العالمية والأستاذة في جامعة جورج تاون، أشارت إلى أنه حتى إذا نجح الرئيس ترامب في تنفيذ مشروع القانون، فإنه لا يملك سلطة المطالبة بسحب استثمارات الولايات المتحدة الأمريكية الموجودة في الصين. على صعيد آخر، عارضت وسائل الإعلام الرئيسية في العالم والأكاديميون والأوساط المختلفة في الولايات المتحدة الأمريكية على نطاق واسع انسحاب الشركات الأمريكية من الصين. وفي الواقع، تتعارض تصريحات الرئيس ترامب بوضوح مع القواعد الاقتصادية. وترى وسائل الإعلام الرئيسية في العالم أن هذه الخطوة من جانب الإدارة الأمريكية تشكل انتهاكا خطيرا لقواعد التجارة المتعددة الأطراف، وتهدد سلامة سلاسل الإنتاج والإمداد العالمية، وتعوق التجارة الدولية والنمو الاقتصادي العالمي. وفي سوق الولايات المتحدة الأمريكية، هبطت مؤشرات داو جونز بنحو 623 نقطة في يوم تغريدة ترامب، أشار مايرون بريليانت، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس الشؤون الدولية في غرفة التجارة الأمريكية، في بيان، إلى أنه لا يرغب في رؤية المزيد من التدهور في العلاقات الأمريكية- الصينية. ترى وسائل الإعلام الأمريكية المشهورة مثل ((نيويورك تايمز)) و((واشنطن بوست))، أن هذا لن يؤدي إلا إلى تصعيد الاحتكاك التجاري وزيادة المخاوف في الأسواق العالمية. وقد وجهت دوائر الأعمال التجارية في الولايات المتحدة الأمريكية انتقادات شديدة لترامب. على سبيل المثال، أعلنت اتحادات البيع بالتجزئة وتجار التجزئة وصناعة الملابس والأحذية والمنظمات الزراعية، وما إلى ذلك، أن تصاعد الاحتكاكات التجارية والاقتصادية يضر في نهاية المطاف بالشركات والمستهلكين الأمريكيين.

وحتى إذا انسحبت الشركات الأمريكية من الصين، فإن الصين قادرة على تحمل ذلك. الصين موقفها واضح ومستقر في مسألة التفاوض التجاري، ومستعدة بشكل كامل لمواجهة أي تدهور في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين. تعمل الصين على توسيع نطاق انفتاحها على الخارج وتحسين بيئة الأعمال التجارية. وبالنسبة للشركات الأمريكية العابرة الحدود، فإن الانسحاب من السوق الأسرع نموا من حيث الاستهلاك والأكبر من حيث الإمكانيات، يعني فقدان الأرباح وآفاق التنمية.

تشير التأثيرات غير المباشرة إلى أن أوضاع الاقتصاد والسياسة العالمية غير المستقرة تشجع إلى حد ما على تحويل الاستثمارات الأجنبية إلى الصين. بصرف النظر عن الاحتكاكات التجارية والاقتصادية مع الصين، فإن الولايات المتحدة الأمريكية لها خلافات مع حلفائها الآخرين وفرضت المزيد من الرسوم الحمائية. لقد فرضت ضغوطا على شركات التصنيع في أوروبا واليابان بذريعة أمن الدفاع الوطني. وقد تم استبعاد شركات صناعة السيارات الألمانية وشركة رولز رويس البريطانية من السوق الأمريكية بتهمة إمكانية تسببها بتهديدات لأمن الدفاع الوطني. وحققت السلطات الأمريكية مع شركات يابانية تعمل في مجالي بناء السفن والسيارات بذريعة تأثيرها على بيئة العمل في الولايات المتحدة الأمريكية. وطالبت واشنطن حلفائها الأوروبيين برفع النفقات العسكرية السنوية إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي تكلفة باهظة. فضلا عن ذلك، طلبت من اليابان وجمهورية كوريا عشرة مليارات دولار أمريكي كرسوم للحماية.

لمواجهة هذا الموقف، يجب على تلك الشركات أن تبحث عن وجهات استثمارية بديلة. بفضل سلسلة الصناعة المتكاملة، وسياسات تعزيز الانفتاح وتحسين بيئة الأعمال التجارية، أصبحت الصين أفضل اختيار لجذب الاستثمار الأجنبي. بالإضافة إلى ذلك، تمتلك الصين الصناعات المتكاملة والبنية الأساسية الشاملة والأنظمة المرافقة للصناعات والأعداد الهائلة من العمال ذوي المهارات العالية، مما يساعد الشركات العالمية على تحويل نتائج بحوثها العلمية والتكنولوجية إلى منتجات في السوق في أسرع وقت وبأقل تكلفة ممكنة.

أعلنت شركة رولز رويس البريطانية الرائدة عالميا في مجال الهندسة، أنها ستطلق خط لإنتاج محركات الطائرات في تيانجين وغيرها من المدن الصينية بالتعاون مع شركة لمحركات الطائرات في الصين. قالت شركة رولز رويس إنها ستنتج أحدث أنظمة الطاقة في الصين وتتقاسم تقنياتها الأساسية مع الصين. بلغت استثمارات هذه الشركة الرائدة عالميا في الصين عشرة مليارات جنيه استرليني، وهو أكبر استثمار أجنبي لشركة بريطانية خلال السنوات العشر الماضية. كما أعلنت شركة "أيرباص" بفرنسا أنها ستنشئ مركز بحوث وتطوير وقاعدة إنتاج لها في الصين.

في المستقبل، مع تحسين بيئة الأعمال التجارية، والاهتمام بحماية حقوق الملكية الفكرية بصورة متزايدة، ورفع نوعية الموارد البشرية، ترغب مزيد من الشركات الأجنبية في إجراء التعاون التقني مع الشركات الصينية وإنشاء مقرات ومراكز بحوث وتطوير لها في الصين. في هذه الحالة، ستهتم الصين بالجودة وفوائد الاستثمارات الأجنبية أكثر وسيتجه مستقبل الصين لجذب الاستثمار الأجنبي إلى قطاع الخدمات وصناعة التصنيع المتقدمة. وفي الوقت نفسه، ستزداد حصة الاستثمارات من البلدان المتقدمة، ذلك أنه مع تقدم صناعة التكنولوجيا المتطورة في الصين، وارتفاع هيكل الصناعة والاستهلاك، ستظهر في الصين مزيد من فرص الاستثمار الأجنبي للدول المتقدمة. ويتجلى هذا الاتجاه في الزيادة الكبيرة في حجم الاستثمار المباشر الصيني من البلدان المتقدمة والاقتصادات المتقدمة في عام 2018.

--

سو تشينغ يي، باحث مساعد ونائب مدير مكتب شؤون التجارة الدولية بمعهد دراسات الاقتصاد والسياسة العالميين في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية.

وانغ ري يا، طالبة ماجستير في جامعة شانغهاي.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037