مال واقتصاد < الرئيسية

تجارة الصين الخارجية في سبعين عاما

: مشاركة
2019-08-30 17:45:00 الصين اليوم:Source ليو هونغ كوي:Author

على مدى السبعة عقود الماضية، ظل النمو والإصلاح العاملين الأساسيين لتنمية وزيادة التجارة الخارجية للصين. بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية سنة 1949، أنشأت البلاد نظاما اقتصاديا وتجاريا اشتراكيا مستقلا ذا إدارة مخططة مركزيا بمستوى عال. خلال أربعين عاما من الإصلاح والانفتاح، أصبحت صادرات الصين من السلع أكثر تنوعا، وبات هيكل الصادرات الصينية مشابها لهيكل الصادرات في الاقتصادات المتقدمة بشكل متزايد. ويوضح هيكل وارادات الصين من السلع التطور العميق لعملية التصنيع في الصين، وتحسن قدرات التصنيع المحلية والأنظمة الصناعية، وكذلك تحسن مستويات معيشة الناس.

1978-1949: إنشاء نظام تجارة خارجية مستقل

قبل عام 1949، كان الأساس الاقتصادي الصيني ضعيفا للغاية، وكان يفتقر إلى نظام صناعي متكامل. كانت المنتجات الزراعية والمواد الخام والموارد الطبيعية تشكل القسم الأعظم من التجارة الخارجية التي كانت تفتقر إلى نظام مستقل. على سبيل المثال، قبل عام 1949، كان هناك حوالي 4600 شركة محلية للتجارة الخارجية فقط في موانئ الصين المختلفة، وكان يعمل بها حوالي 35 ألف شخص، وإجمالي رأسمالها 130 مليون يوان (الدولار الأمريكي يساوي 7 يوانات حاليا) فقط، وكان عدد الشركات الكبيرة التي يتجاوز رأس مال كل منها مائة ألف يوان قليلا جدا.

في الفترة من عام 1950 إلى عام 1959، انتعش اقتصاد الصين الوطني وإنتاجها الصناعي وتطورا تدريجيا، وكذلك الأمر بالنسبة للتجارة الخارجية. سعت جمهورية الصين الشعبية الوليدة إلى تأسيس نظام تجارة خارجية مستقل. في نوفمبر عام 1949، أنشأت الصين وزارة التجارة، التي نهضت بأعمال التجارة الخارجية أيضا. في ديسمبر عام 1950، أصدرت الصين اللوائح المؤقتة للتجارة الخارجية، وأصدرت لاحقا قانون الجمارك المؤقت. في عام 1952، أنشأت الصين وزارة التجارة الخارجية لإدارة أعمال التجارة الخارجية بشكل مركزي وموحد، وفحص وتوحيد تسجيل مؤسسات التجارة الخارجية المختلفة، وتنفيذ الإدارة المبوبة لسلع الاستيراد والتصدير.

من عام 1950 إلى عام 1959، زاد إجمالي حجم واردات وصادرات الصين من 13ر1 مليار دولار أمريكي إلى 38ر4 مليارات دولار أمريكي، وارتفع حجم صادراتها من 550 مليون دولار أمريكي إلى 26ر2 مليار دولار أمريكي، كما قفز حجم وارداتها وزاد إجمالي الواردات من 580 مليون دولار أمريكي إلى 12ر2 مليار دولار أمريكي. لعب النمو السريع للتجارة الخارجية دورا حيويا في إنعاش وتنمية الاقتصاد الصيني.

من عام 1960 إلى عام 1969، بسبب العديد من العوامل غير المؤاتية في الداخل والخارج، تأثرت التنمية الاقتصادية في الصين إلى حد كبير، وكان نمو حجم الواردات والصادرات بطيئا.

بعد دخول سبعينات القرن الماضي، بدأت البيئة الدولية تشهد تغيرات إيجابية لصالح الصين، وبدأت الدول المتقدمة في إقامة علاقات دبلوماسية مع الصين. في عام 1971 استعادت الصين مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة؛ وفي عام 1972 أقامت الصين والولايات المتحدة الأمريكية العلاقات الدبلوماسية؛ وفي عام 1975 أقامت الصين علاقات اقتصادية وتجارية رسمية مع المجموعة الأوروبية. من عام 1970 إلى عام 1978، شهد معدل نمو تجارة الصين الخارجية زيادة كبيرة. ارتفع حجم واردات وصادرات الصين من 59ر4 مليارات دولار أمريكي إلى 64ر20 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها خمس مرات وبنسبة نمو سنوية 91ر10% في المتوسط، كما ارتفع حجم الصادرات من 26ر2 مليار دولار أمريكي إلى 75ر9 مليارات دولار أمريكي، بزيادة قدرها خمس مرات وبنسبة نمو سنوية 79ر10% في المتوسط؛ وزاد حجم الواردات من 33ر2 مليار دولار أمريكي إلى 89ر10 مليارات دولار أمريكي، بزيادة قدرها خمس مرات وبنسبة نمو سنوية 02ر11% في المتوسط.

لعبت التجارة الخارجية دورا رئيسيا في تعزيز الإنتاج الصناعي في الصين. استوردت الصين كمية كبيرة من الآلات والمعدات، وأدخلت العديد من التقنيات المتقدمة، واستوردت العديد من المواد الخام الصناعية وقطع الغيار، التي لعبت دورا هاما في إنشاء واستعادة النظام الصناعي الصيني. من عام 1953 إلى عام 1962، كانت نسبة الآلات والمعدات في الواردات 40%. من عام 1972 إلى عام 1977، استقدمت الصين 222 تقنية وآلة ومعدة من أكثر من عشر دول متقدمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية واليابان، مقابل 96ر3 مليارات دولار أمريكي. شكلت المواد الخام الصناعية نسبة عالية من واردات الصين. واعتبارا من بداية عقد الستينات في القرن الماضي، حلت المواد الخام الصناعية محل الآلات والمعدات لتمثل النسبة الأكبر من واردات الصين، وبعد الستينات ارتفعت حصتها إلى 50%.

مع تحسن النظام الصناعي، تغيرت المزايا النسبية لصادرات الصين أيضا، وشهد هيكل الصادرات تحسنا مستمرا. من عام 1953 إلى عام 1970، ارتفعت نسبة السلع الصناعية المصنعة في إجمالي صادرات الصين من 11ر2% إلى 5ر10%. في سبعينات القرن الماضي، استمرت هذه النسبة في الزيادة، ووصلت إلى 3ر45% في عام 1978.

بشكل عام، حققت التجارة الخارجية للصين في الثلاثين عاما قبل الإصلاح والانفتاح نتائج ملحوظة في الانتعاش والتنمية والتحسن الهيكلي.

2019-1979: النمو الفائق السرعة والتحديث الهيكلي

في عام 1978، قررت الجلسة العامة الثالثة للجنة المركزية الحادية عشرة للحزب الشيوعي الصيني تحويل تركيزها إلى البناء الاقتصادي. دخلت الصين حقبة جديدة من الإصلاح والانفتاح، ودخلت التجارة الخارجية في مسار النمو السريع والتحديث الهيكلي. لتعزيز تنمية التجارة الخارجية، طبقت الصين تدريجيا سياسة الانفتاح على العالم الخارجي، انطلاقا من المناطق الساحلية إلى مناطق داخل الصين. في مايو عام 1980، قررت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ومجلس الدولة إنشاء أربع مناطق اقتصادية خاصة في شنتشن وتشوهاي وشانتو وشيامن. في إبريل عام 1988، أضيفت مقاطعة هاينان كمنطقة اقتصادية خاصة. منذ ذلك الحين، وافقت الصين على انفتاح 15 مدينة ساحلية تتمتع بسلطات جزئية في اتخاذ القرار في التجارة الخارجية. في المدن الساحلية المفتوحة، في الفترة من عام 1984 إلى عام 1986، أنشأت الصين 14 منطقة تنمية اقتصادية وتكنولوجية وطنية. بعد ذلك، زاد عدد هذه المناطق، وبحلول سبتمبر عام 2015، وصل عددها إلى 219 منطقة.

منذ المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني، حثت الصين خطى انفتاحها على العالم الخارجي. من أجل الامتثال لقواعد ومعايير التجارة الدولية، وافقت الصين على إنشاء 12 منطقة تجريبية للتجارة الحرة، من عام 2013 إلى عام 2018. في أكتوبر عام 2017، أشار الرئيس الصيني شي جين بينغ في التقرير المقدم إلى المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني إلى أن الصين ستمنح المزيد من الصلاحيات لمناطق التجارة الحرة التجريبية لإجراء الإصلاح، واستكشاف فتح موانئ التجارة الحرة. عززت هذه الإجراءات الإصلاحية بشكل كبير تطور التجارة الخارجية للصين.

من عام 1979 إلى عام 2018، ارتفع إجمالي حجم واردات وصادرات الصين من 34ر29 مليار دولار أمريكي إلى 62ر4 تريليونات دولار أمريكي، بمعدل نمو سنوي 14% في المتوسط، وقفز ترتيبها في التجارة العالمية للسلع من المركز الثلاثين إلى المركز الأول. منذ عام 2009، حافظت الصين على وضعها كأكبر مصدر للسلع في العالم وثاني أكبر مستورد لمدة عشر سنوات متتالية. ارتفع إجمالي قيمة صادرات الصين من 66ر13 مليار دولار أمريكي إلى 49ر2 تريليون دولار أمريكي، بزيادة 182 مرة؛ وارتفع إجمالي قيمة وارداتها من 67ر15 مليار دولار أمريكي إلى 14ر2 تريليون دولار أمريكي، بزيادة 136 مرة. قبل بدء الإصلاح والانفتاح، كانت الصين تعاني في معظم السنوات من عجز الميزان التجاري. في وقت لاحق، تحولت الصين تدريجيا إلى بلد يحقق فائضا في ميزانها التجاري.

من عام 1990 إلى عام 2018، حافظت الصين على تحقيق فائض تجاري. مكنت التجارة الخارجية الصين من زيادة احتياطي النقد الأجنبي لديها، وبالتالي تمويل وارداتها من التقنيات المتقدمة والمعدات وكذلك استقدام المتخصصين الأجانب البارزين والتقنيين، مما دعم بقوة التنمية الاقتصادية في الصين. كما يتيح النقد الأجنبي المتراكم للصين الاستثمار في الخارج. بواسطة هذه الاستثمارات الخارجية، من ناحية، يمكن للصين أن تتعلم من التقنيات المتقدمة والخبرات الإدارية الخارجية، ومن ناحية أخرى، يمكن أن تساعد البلدان والمناطق المتخلفة على تحسين البنية التحتية وتسريع التنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل بها. على سبيل المثال، ساعد الاستثمار الصيني في أفريقيا مائة ألف مواطن أفريقي في الحصول على وظائف.

بالإضافة إلى تجارة السلع، تطورت تجارة الخدمات في الصين بسرعة أيضا. وفقا لإحصاءات الصين، فإنه في عام 2018 بلغ إجمالي واردات وصادرات الصين من الخدمات 24ر5 تريليونات يوان، بزيادة بلغت نسبتها 5ر11% عن عام 2017. من بينها، بلغت قيمة صادرات الخدمات 77ر1 تريليون يوان، بزيادة 6ر14%؛ وبلغت واردات الخدمات 47ر3 مليارات يوان، بزيادة 10%.

في عام 2001، انضمت الصين إلى منظمة التجارة العالمية، منذ ذلك الحين ارتفع نصيب واردات وصادرات الصين من الإجمالي العالمي بشكل مطرد. في عام 1979، كانت نسبة واردات وصادرات الصين من السلع 87ر0% فقط من الإجمالي العالمي، وكانت صادراتها تمثل 82ر0% من الإجمالي العالمي، ووارداتها تمثل 92ر0% من الإجمالي العالمي. بحلول عام 2018، ارتفعت نسبة واردات الصين وصادراتها من السلع إلى 77ر11% من الإجمالي العالمي، وشكلت صادراتها 77ر12% من الإجمالي العالمي، بينما احتلت وارداتها 79ر10% من الإجمالي العالمي. أصبحت الصين أكبر دولة تجارية في العالم.

وفي الوقت الذي زاد فيه إجمالي حجم التجارة الخارجية بسرعة، تحسن أيضا هيكل الاستيراد والتصدير الصيني بشكل مستمر، ما يشير إلى أن الصين في طريقها للتحول من دولة تجارية كبيرة إلى دولة تجارية قوية.

أولا، بالنسبة لبنية التصدير، تحولت الصين من المنتجات الأولية إلى المنتجات الصناعية المصنعة. علاوة على ذلك، تحسن هيكل تصدير السلع الصناعية المصنعة أيضا: زادت نسبة الآلات ومعدات النقل بشكل كبير، في حين أخذت نسبة منتجات النسيج والمطاط في الانخفاض. في المرحلة الأولى من الإصلاح والانفتاح، كانت صادرات الصين من المنتجات الأولية تساوي تقريبا صادراتها من السلع المصنعة الصناعية، بما يمثل حوالي 50% لكل منهما. منذ ذلك الحين، انخفضت نسبة صادرات الصين من المنتجات الأولية حتى وصلت إلى 4ر5% فقط من إجمالي صادراتها في عام 2018، في حين زادت نسبة السلع الصناعية المصنعة بشكل كبير، إذ وصلت إلى 6ر94% في نفس العام، مما يشير إلى أن التصنيع في الصين قد وصل إلى مستوى مرتفع إلى حد كبير. علاوة على ذلك، من بين صادرات الصين من السلع الصناعية المصنعة، ارتفعت حصة الآلات ومعدات النقل بشكل ملحوظ، من 7ر4% في عام 1979 إلى 6ر48% في عام 2018. وتراجعت حصة المنسوجات وغيرها من السلع الصناعية الخفيفة ومنتجات المطاط والتعدين والمنتجات المعدنية، من 1ر22% من إجمالي الصادرات في عام 1979 إلى 3ر16% في عام 2018. ظلت نسبة الكيماويات والمنتجات ذات العلاقة بها مستقرة بشكل أساسي.

من حيث هيكل الاستيراد، تمثل المنتجات الأولية نسبة معتدلة، بينما تمثل البضائع الصناعية المصنعة نسبة عالية نسبيا. من بينها، واردات الآلات ومعدات النقل هي الدعامة الأساسية. في بداية الإصلاح والانفتاح، انخفضت واردات الصين من المنتجات الأولية بشكل حاد، من 6ر39% من إجمالي وارداتها في عام 1982 إلى 5ر12% في عام 1985. وبعد ذلك، انتعشت النسبة بسرعة واستمرت الارتفاع إلى 9ر32% في عام 2018. السبب الرئيسي للطلب الكبير في الصين على المواد الخام والطاقة هو الحفاظ على الإنتاج الصناعي والتصنيع الموجه للتصدير. على العكس من ذلك، ارتفعت واردات الصين من السلع المصنعة، من 4ر60% من إجمالي وارداتها في عام 1982 إلى 75ر80% في عام 1985، ويرجع ذلك أساسا إلى حاجة الصين إلى كميات كبيرة من الآلات والمعدات لزيادة الطاقة الإنتاجية الصناعية في الأيام الأولى للإصلاح والانفتاح، ثم بدأت هذه الواردات في الانخفاض، إلى 1ر67% في عام 2018. ويعزى الانخفاض في هذه الفترة بشكل رئيسي إلى التحسين المستمر لنظام التصنيع في الصين والزيادة الكبيرة في الاكتفاء الذاتي من الآلات والمعدات وقطع التصنيع.

أخيرا، يجب التأكيد على أن الاستثمار الخارجي المباشر لعب دورا حاسما في تعزيز الانتعاش السريع وتنمية التجارة الخارجية للصين. ازدادت صادرات الشركات ذات التمويل الخارجي في الصين بسرعة منذ بدء الإصلاح والانفتاح: زادت حصتها في إجمالي صادرات الصين من 044ر0% في عام 1980 إلى 3ر58% في عام 2005. منذ عام 2006، كانت نسبة صادرات الشركات ذات التمويل الخارجي إلى إجمالي الصادرات الصينية في انخفاض، ولكن النسبة لا تزال مرتفعة، ففي عام 2018، بلغت 7ر41%. جلبت الشركات ذات التمويل الخارجي معها الآلات والمعدات المتقدمة، وكذلك مفاهيم الإدارة والأكفاء الفنيين، مما ساعد الصين على الاندماج بسرعة في نظام الإنتاج العالمي، وساهم في النمو السريع للتجارة الخارجية للصين.

صارت الصين قوة تجارية عالمية كبيرة خلال 70 عاما، لكنها لم تصبح بعد دولة تجارية قوية. في المستقبل، ستواصل الصين توسيع الانفتاح والتعاون الاقتصادي الدولي، والمشاركة في العولمة الاقتصادية، وتحقيق المنفعة المتبادلة وتقاسم ثمار الفوز مع الشركاء التجاريين.

--

ليو هونغ كوي، باحث مساعد في معهد الاقتصاد التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037