مال واقتصاد < الرئيسية

الانفتاح يقود مجموعة ليوقونغ إلى التدويل

: مشاركة
2019-04-30 12:26:00 الصين اليوم:Source جياو فنغ:Author

تأسست مجموعة ليوقونغ بمنطقة قوانغشي الذاتية الحكم لقومية تشوانغ في عام 1958. بعد واحد وستين عاما من التطور، تحولت هذه المجموعة المحلية الواقعة في منطقة نائية إلى مجموعة دولية متقدمة في إنتاج الأجهزة والآلات الهندسية التي تعمل في الظروف القاسية، وتقدم خدمات شاملة للعملاء في مجال المعدات الهندسية. على مدى السنوات الماضية، ظلت مجموعة ليوقونغ حريصة على الإصلاح والابتكار، و طرحت ثلاث إستراتيجيات: التدويل الشامل والحلول الشاملة والذكاء الشامل، فاستطاعت تحقيق قفزة كبيرة لنفسها ودفع تدويل قطاع تصنيع المعدات في الصين.

حاليا، تضم مجموعة ليوقونغ عشرين قاعدة إنتاج وخمس قواعد للبحوث وثلاثة عشر مركزا إقليميا لصنع قطع الغيار وأكثر من ثلاثمائة شركة توزيع منتشرة في أكثر من مائة دولة ومنطقة لتقديم أفضل الخدمات إلى العملاء في العالم بكل يسر.

تسنغ قوانغ آن، عضو المجلس الوطني الثالث عشر لنواب الشعب الصيني، والأمين العام للجنة الحزب الشيوعي الصيني في مجموعة ليوقونغ ورئيس مجلس إدارتها، تحول من عامل عادي إلى رئيس هذه المجموعة في غضون الأربع وثلاثين سنة الماضية والآن يسعى إلى بناء مجموعة ليوقونغ المنفتحة والدولية، وتحدث عن مجموعته وإنجازاتها قائلا بكل ثقة، إن إنجازات مجموعته ما زالت مقتصرة على الدول النامية. في الخطوة التالية، ستخترق منتجات المجموعة الأسواق الأوروبية والأمريكية لتكون مجموعة دولية متقدمة.

من تصدير المنتجات إلى التسويق الدولي

يرجع تاريخ اتجاه التدويل لمجموعة ليوقونغ إلى عام 1993، عندما حصلت على تصريح بالاستيراد والتصدير وبدأت ممارستهما. لكن، لم تحقق المجموعة نجاحا كبيرا في السنوات العشر الأولى لبداية نشاطها التجاري، إذ لم يبلغ عدد أجهزتها المصدرة الى الخارح كل سنة إلا بضعة عشر جهازا، والأسوأ من ذلك، أنه لم يكن لديها أي معرفة عن نوعية العملاء المستهدفين. في عام 2003، غيرت مجموعة ليوقونغ سياستها ووضعت خطة للتوجه نحو الدول الأجنبية. وقد تولى تسنغ قوانغ آن، رئيس مجموعة ليوقونغ، مسؤولية توسيع مجال الأعمال التجارية الدولية. سافر إلى شمالي أفريقيا مع فريقه للتعرف على عقلية ورغبات العملاء الأجانب عن قرب ووجد أول وكيل للمجموعة في المغرب.

كان الوكيل رجلا مسنا تجاوز عمره ثمانين سنة ولكنه ما زال يعمل بكل جد ونشاط، الأمر الذي أثر في تسنغ قوانغ آن كثيرا. قال الوكيل: "الشعب الصيني يحب السلام ولا بد أن يكون للتنمية الصينية آفاق غير محدودة في المستقبل. عليكم يا شباب الصين أن تعملوا بجد واجتهاد من أجل بلادكم."

بفضل هذه الزيارة إلى شمالي أفريقيا، بدأت مجموعة ليوقونغ تحويل نمط تجارة التصدير إلى نمط التسويق الدولي، فقامت ببحث وتطوير منتجات جديدة، وبناء أنظمة التصنيع، وفتح قنوات التسويق وغيرها من الأعمال والأساليب، متجهة نحو هدف واضح. وفي تلك السنة، بدأت مجموعة ليوقونغ بناء شبكة التسويق الدولية. في عام 2009، تم تشغيل أول مصنع خارجي لمجموعة ليوقونغ في الهند؛ وفي عام 2011، اشترت مجموعة ليوقونغ قسم آلات البناء لإحدى الشركات البولندية. هكذا، أكملت مجموعة ليوقونغ وضع هيكل العمل في السوق الدولية. بفضل الجهود الدؤوبة في البضع عشرة سنة الماضية، نجحت مجموعة ليوقونغ في تسويق منتجاتها في أكثر من مائة دولة ومنطقة وكسبت المزيد من العملاء من خمسين ألف شركة. وبالإضافة إلى ذلك، احتل حجم مبيعات التجارة الخارجية أكثر من 30% من إجمالي مبيعات المجموعة.

قال تسنغ قوانغ آن، إن المجموعة ستقوم بالتسويق العميق من خلال رفع حصة المجموعة في  الدول المستهدفة الهامة وتوسيع شهرة العلامات التجارية وزيادة عدد العملاء. مازالت هناك فجوة بين منتجات ليوقونغ ومتطلبات السوق المستهدفة، لأن الأسواق المختلفة لها مطالب مختلفة من المنتجات. وهذا تحد كبير لتدويل الشركة.

أجانب في مجموعة ليوقونغ

من أجل تدويل مجموعة ليوقونغ، لا بد من وجود مواهب دولية لحث خطواتها نحو السوق العالمية. في عام 2003، كان في المجموعة خمسة عاملين فقط يتكلمون اللغة الإنجليزية بطلاقة.

قال تسنغ قوانغ آن: "لقد دعوت ديف بيتنبوغ للعمل في مجموعتنا؛ وهو خبير مشهور يعمل في شركة ((كيس نيو هولاند)) للمعدات الهندسية بالولايات المتحدة الأمريكية. لكنه رفض دعوتنا." رغم ذلك، واصل تسنغ قوانغ آن عزمه وإصراره وظل على مدار ثلاث سنوات يدعو بيتنبوغ للعمل في مجموعة ليوقونغ، وكان يحرص على تقديم  كل المعلومات المتعلقة بثقافة وأسلوب المجموعة له. في عام 2006، وافق بيتنبوغ على تلبية هذه الدعوة بفضل جهود تسنغ قوانغ آن وتقدُّم مجموعة ليوقونغ في السوق الدولية.

كان بيتنبوغ أول موظف أجنبي في مجموعة ليوقونغ، وقد اتخذ الاسم الصيني "بي تونغ باو". في البداية، بسبب عائق اللغة، كان بيتنبوغ لا يستطيع التبادل والتفاهم مع الموظفين الصينيين. مع مرور الأيام، وجد بيتنبوغ أن قدرتهم على قراءة وفهم النصوص الإنجليزية أفضل من تكلمهم الإنجليزية، وكان بإمكان المهندسين الصينيين فهم الرسوم الهندسية. من أجل تحسين التبادل والتفاهم بينهم، وضع بيتنبوغ ثلاث ألواح كتابة بيضاء في مكتبه حيث بإمكان الموظفين التفاهم والتواصل معه من خلال الكتابة عليها. قال تسنغ قوانغ آن، إنه وضع ألواح بيضاء عديدة في مركز البحوث العالمي بالمجموعة، بلغت مساحتها الإجمالية ثمانية آلاف متر مربع ، حيث يمكن للموظفين من خلالها تبادل الآراء.

يتمتع بيتنبوغ بمهارة وخبرة كبيرة في المعدات الهندسية، فقد حل فريقه تحت قيادته مائة مشكلة وأكثر في المنتجات بمرة واحدة، مما رفع من جودة الجرافات الانزلاقية وحفارات التحميل لتصل إلى المستوى الدولي. في عام 2008، تمت ترقية بيتنبوغ لمنصب أعلى وأصبح نائب رئيس قسم البحوث بمجموعة ليوقونغ لأعمال البحوث.

إدوارد واغنر، موظف أجنبي آخر في مجموعة ليوقونغ، وهو رئيس قسم التكنولوجيا الجديدة ورئيس قسم الفحص بالمجموعة. كان والده أحد بناة الطرق للنقل الثقيل. قام واغنر بالبحث والتطوير وابتكر أول رافعة بنمط VL80A، التي تعتبر أول رافعة شوكية عمودية في العالم. بفضل هذه الرافعة، يمكن تخفيف التكلفة وزيادة الربح في نفس الوقت. انضم واغنر إلى مجموعة ليوقونغ في عام 2010، وكان من المفترض أن يغادرها بعد بضع سنوات، لكنه تزوج صينية واستقر في ليوتشو.

فضلا عن بيتنبوغ وواغنر، يعمل أكثر من 1800 موظف أجنبي من أكثر من ثلاثين دولة في مجموعة ليوقونغ، يمثلون نحو 20% من إجمالي عدد العاملين في المجموعة. يتكلم هؤلاء الموظفون أكثر من خمسين لغة مختلفة. قال تسنغ قوانغ آن، إن المجموعة بحاجة إلى بناء بيئة منفتحة، منسجمة ومحترمة. تسعى مجموعة ليوقونغ إلى تربية الأكفاء أصحاب قدرة العمل العالية، والآفاق الواسعة.

خطة التوطين لمجموعة ليوقونغ

كان التدويل ولا يزال في مركز صدارة الأعمال التجارية بمجموعة ليوقونغ، كما أشار تسنغ قوانغ آن، إلى أن التكيف مع الثقافة والقيم الأجنبية أمر بالغ الأهمية في عملية التدويل. لذا، يهتم موظفو مجموعته الأجانب بتبادل الآراء مع المحليين.

في عام 2006، قام أحد قادة الصين بزيارة إلى الهند. نظرا لنمو الاقتصاد السريع في الهند وتعزيز التعاون الاقتصادي بين الصين والهند، قررت مجموعة ليوقونغ التوجه نحو الاستثمار في الهند. وفي عام 2007، سافر تسنغ قوانغ آن أربع مرات إلى الهند لاختيار موقع بناء مصنع للمجموعة، واختار في نهاية المطاف مدينة إندور بولاية ماديا براديش بالهند. وفي أكتوبر 2009، تم إكمال تركيب أول رافعة في أول قاعدة إنتاج بمجموعة ليوقونغ في الخارج.

تتقدم مجموعة ليوقونغ بخطوات ثابتة في فتح السوق الهندية إذ أنها تقوم بدراسة السوق المحلية، وجذب العملاء المحليين وتهتم بسد حاجاتهم وتلبية متطلباتهم. تولي مجموعة ليوقونغ اهتماما بالغا لتقديم خدمات ما بعد البيع. لذا، يزداد عدد العملاء الجدد تدريجيا. خلال السنوات الثماني الماضية، احتلت مصانع ليوقونغ بالهند المرتبة الأولى من حيث مبيعات شاحنات التحميل بقدرة خمسة أطنان، محتلة 43% من السوق الهندية، في حين احتلت مبيعات الرافعات الخاصة المحمولة على لوادر متحركة المرتبة الثالثة في الهند.

قال تسنغ وانغ آن: "تم بناء نظام البحوث والتطوير، ونظام التصنيع، ونظام الشراء، وهيكل التشغيل داخل المصنع ونمط التسويق بشكل عام." وأضاف: "من المهم تعيين المحليين ذوي القدرة الكافية في المناصب الرئيسية. لا يتمثل التدويل في إرسال الصينيين إلى الدول الأجنبية فحسب، وإنما أيضا تحقيق التكامل في الحالات والظروف المحلية."

في عام 2012، قامت مجموعة ليوقونغ بشراء شركة دريستا، وهي شركة فرعية لشركة HSW في بولندا. لكن عملية الاستحواذ لم تكن سهلة. نقابة العمال البولندية معروفة على نطاق العالم، وقد استغرقت عملية التفاوض ما يقرب من عام لسد الفجوة بين مطالب الجانبين بقدر الإمكان. في هذا الصدد، اتخذت مجموعة ليوقونغ تدابير تسمح لعلامتين تجاريتين صينية وبولندية بالعمل بشكل مستقل. فضلا عن ذلك، اشترت مجموعة ليوقونغ شركة ZZN ببولندا، وهي شركة لتصنيع نظم النقل على المستوى العالمي. وقد أنشأت مجموعة ليوقونغ مقرها الإقليمي الأوروبي، والمركز الأوروبي للبحث والتطوير، والمركز الأوروبي لقطع الغيار في بولندا أيضا. بفضل هذه الإنجازات، فازت مجموعة ليوقونغ بجائزتين وهما جائزة أفضل استثمار أجنبي في بولندا وجائزة أفضل صاحب عمل في بولندا.

قال تسنغ قوانغ آن، إن عملية تدويل مجموعة ليوقونغ تعد ناجحة نسبيا. وأحد الأسباب الهامة هو  التكيف مع المحليين. في هذه العملية، من المهم التعامل مع الثقافة المحلية والقيم المحلية. تهتم مجموعته بالتواصل مع المحليين، واحترام القوانين والنقابات والتقاليد والعادات الثقافية المحلية وعادات المحليين المعيشية.

  نقطة انطلاق جديدة لريادة الأعمال

في صبيحة الثالث والعشرين من شهر أكتوبر عام ثمانية عشر وألفين، بدأ العمل رسميا في جسر قانغتشوآو، الذي يربط بين هونغ كونغ، وماكاو وتشوهاي. يبلغ طول الجسر خمسة وخمسين كيلومترا، وهو أطول جسر مائي في العالم. بسبب صعوبة العمل ومتطلبات البناء العالية، اعتبرته صحيفة الغارديان البريطانية من "عجائب الدنيا السبع الجديدة". ما هي العلاقة بين جسر قانغتشوآو ومجموعة ليوقونغ؟

في الحقيقة، تشارك شركة "Liuzhou OVM Machinery Co., Ltd"، وهي شركة فرعية لمجموعة ليوقونغ في بناء الجسر، بإنتاج أجهزة الإرساء، ومحملات المطاط الرصاصي الذكية من طراز OVM، ونظام مقوى لحديد تسليح المراسي، ونظام تحديد الموقع للجسر الذي يشتمل على عوارض على شكل صندوق فارغ.

رغم تراجع صناعة الآلات في البناء فيما بين عام 2012 وعام 2016، لم يتغير هدف مجموعة ليوقونغ في تحويلها إلى مجموعة دولية ذكية وتقديم الخدمات المختلفة. وفي ظل التنافس الشديد في سوق صناعة الآلات، لا تزال مجموعة ليوقونغ تزيد تمويل البحث والتطوير، وتسريع تحديث المنتجات، وفتح أسواق جديدة في المنصة العالمية.

في عام 2018، طرحت مجموعة ليوقونغ خطة تطوير وتعزيز الأعمال في مجالين، هما الآلات الهندسية، وآلات البناء. تعمل المجموعة على بناء علامتين تجاريتين معروفتين دوليا هما "آلات ليوقونغ" و"OVM". بالإضافة إلى ذلك، تسعى المجموعة إلى تطوير صناعتين إستراتيجيتين جديدتين، هما الآلات الزراعية الحديثة، والتصنيع الذكي وإنشاء منصة حديثة للخدمات المالية المتسمة بالتكامل بين الصناعات المختلفة. في يونيو 2018، تم تأسيس شركة تشيتوه المحدودة للتكنولوجيا بقوانغشي، باستثمار من مجموعة ليوقونغ، الأمر الذي يرمز إلى دخول المجموعة إلى تصنيع الروبوتات.

قال تسنغ قوانغ آن إن التسويق عنصر محوري لتطور الصناعة. فضلا عن ذلك، يجب على الشركة الاهتمام بالتدويل والتشارك في التنافس الدولي. أضاف أن العالم يشهد الثورة الصناعية الرابعة، فلا بد للتقنيات الجديدة مثل التكنولوجيا الذكية وتكنولوجيا المعلومات، أن تؤثر في تطور الشركات تأثيرا كبيرا. لذلك، يجب على الشركات أن تقوم بإصلاح جانب العرض من خلال إصلاح التكنولوجيا لتعزيز قدرة التنافس في السوق وذلك من أجل زيادة سرعة تطور الشركات وأرباحها.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037