مال واقتصاد < الرئيسية

مفتاح فهم الصين

مقابلة مع المدير العام السابق لمنظمة التجارة العالمية باسكال لامي

: مشاركة
2019-01-28 13:26:00 الصين اليوم:Source تشانغ هوي:Author

خلال الجلسة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الحادية عشرة للحزب الشيوعي الصيني، التي عُقدَت في الثامن عشر من شهر ديسمبر سنة 1978، كُشِف النقاب عن بدء تطبيق سياسة الإصلاح والانفتاح في الصين. بعد أربعة عقود من ذلك التاريخ، ومع تحقيق إنجازات ملحوظة، وفي نفس التاريخ من عام 2018، أقامت الصين احتفالية هامة لإحياء ذكرى مرور أربعين سنة على مسيرة الإصلاح والانفتاح الكبيرة، ومراجعة رحلتها العظيمة وتلخيص خبراتها الناجحة. الواقع أن إصلاح الصين وانفتاحها، إنجاز للتاريخ البشري؛ وكان لهذه السياسة أثر وتأثير كبيران ومدهشان على العالم. وجدير بالذكر، أن المجتمع الدولي يشيد ويثني على التحولات والمنجزات الكبيرة التي شهدتها الصين منذ عقود، بفضل إنجازاتها المذهلة. ومع ذلك، لا يزال هناك البعض ممن لديهم شكوك بشأن مسار التنمية في البلاد ودوره في المجتمع الدولي.

قبل يومين من الحفل الكبير الذي أقيم في بكين احتفاء بالذكرى السنوية الأربعين لتنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح، بدأ مؤتمر الصين الثالث للتفاهم برعاية معهد الصين للابتكار وإستراتيجية التنمية. شمل المشاركون في المؤتمر العشرات من رؤساء الدول والحكومات السابقين، وشخصيات بارزة في المجالات الأكاديمية والتجارية. وقد حاول المؤتمر، الذي عقد تحت عنوان "محركات النمو الجديدة في الصين والفرص الجديدة للتعاون العالمي"، تحليل مفاهيم التنمية الجديدة في البلاد، والمبادئ التوجيهية، والتصميم على دفع عجلة الإصلاح والانفتاح في العصر الجديد. في نفس الوقت، كان المؤتمر بمثابة منصة جيدة للمجتمع الدولي لمعرفة المزيد عن الصين، والحصول على مفتاح لفهم الصين. كان من بين الحضور في المؤتمر، المدير العام السابق لمنظمة التجارة العالمية باسكال لامي، الذي التقت به ((الصين اليوم)) على هامش الاجتماع، وشارك وعبَّر عن آرائه ومنظوره في فهمه للصين.

((الصين اليوم)): يصادف هذا العام الذكرى السنوية الأربعين لبدء سياسة الإصلاح والانفتاح في الصين. وقد شهد العالم التغيرات الهائلة التي حدثت في الصين وتطورها المذهل. ما رأيك في مساهمة الصين في التنمية العالمية؟ وما الذي أثار إعجابكم أكثر حول الإصلاح والانفتاح في الصين؟

باسكال لامي: أعتقد أن هذا الإصلاح والانفتاح، منذ أن أطلقه دنغ شياو بينغ، يعمل بشكل جيد للغاية، سواء بالنسبة للصين أو للعالم. وكما هو معروف للجميع، فقد كانت هناك لحظات تسارعت فيها عملية الإصلاح والانفتاح في الصين ولحظات تباطأت فيها العملية. لكن بشكل عام، هي قصة وتجربة جيدة ومثيرة للاهتمام للغاية، على الرغم من وجود بعض القضايا التي تحتاج الآن إلى المعالجة.

أرى أن النجاح الرئيسي للصين خلال هذه السنوات الأربعين، بفضل الإصلاح والانفتاح، هو فعالية وأداء النمو. الصين هي الدولة الوحيدة على هذا الكوكب التي حققت تنمية اقتصادية سريعة بهذا الحجم، وبنجاح غير مسبوق في التاريخ الحديث، وفي الوقت نفسه، خفضت الصين من حدة الفقر بشكل كبير، مما جعل الصين تتمتع بسمعة جيدة في الداخل والخارج.

((الصين اليوم)): كما تعلم، فإن هذا المؤتمر يدور حول فهم الصين. في رأيك، ما هو مفتاح فهم الصين؟

باسكال لامي: أعتقد أن المفتاح الأمثل هو معرفة المزيد عن الطريقة التي نجحت بها الصين في تنمية اقتصادها، ومعرفة المزيد عن العلاقة بين نظامها الاقتصادي ونظامها السياسي، ومعرفة المزيد عن الحضارة الصينية والقيم والمفاهيم الصينية. ينبغي أن ندرك أن الطريقة التي يفكر بها الصينيون هي ليست نفس الطريقة التي يفكر بها الأوروبيون أو الأفارقة أو الأمريكيون. لذا، فإن فهم الفارق هو خطوة كبيرة إلى الأمام في تحسين التعاون.

((الصين اليوم)): الصين تدعو وتتبع سياسة التنمية السلمية. ومع ذلك، فإن البعض في الغرب يميلون دائما إلى إساءة تفسير نوايا الصين الإستراتيجية. يعتقد بعض الناس أن فخ ثيوسيديدس لا مفر منه، مما أدى بالتالي إلى إدخال سياسة الاحتواء تجاه الصين. فما تفسيرك ورأيك في هذه المشكلة؟

باسكال لامي: حسنا، أعتقد أنك محق في هذا التصور، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية. هم يعتبرون تنمية الصين تهديدا لمصالحهم، وهذا هو السبب في تغيير دونالد ترامب لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية من احتواء الصين إلى كبحها. إنهم قلقون من أن تنمية الصين سوف تضر بمصالح الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي يريدون عرقلة تنمية الصين. أنا لا أوافق على هذا النهج. في السنوات الأخيرة، تعاظم دور الصين وتأثيرها في الشؤون الدولية، ولكن هذا لا يمكن أن يكون ذريعة تستخدمها الولايات المتحدة الأمريكية لكبح الصين. أعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية عدوانية للغاية. في الوقت نفسه، ومع ذلك، فإن بعض الناس في الغرب يغيرون بالفعل وجهات نظرهم وإستراتيجياتهم تجاه الصين. لقد اعتادوا على الاعتقاد بأن تنمية الصين قد تقود الصين في النهاية إلى النموذج الغربي، لكنهم يدركون الآن أن التوقعات السابقة لم تحدث.

((الصين اليوم)): لعبت الصين دورا أكثر حيوية في الحوكمة العالمية، كما يتضح من اقتراحها مبادرة "الحزام والطريق" والخطط لبعض القضايا ذات الاهتمام العالمي. ما رأيك في المبادرة ودور الصين في الحوكمة العالمية؟

باسكال لامي: أعتقد أن مبادرة الحزام والطريق مفهوم جيد ومبتكر. وقد قوبلت بحرارة وحماسة لأنها ينظر إليها على أنها خطوة لتمكين المزيد من التعاون في بناء البنى التحتية، والتي يمكن للجميع استخدامها. ومع ذلك، أعتقد أنه في الوقت الحالي، هناك بعض الشكوك حول هذه المبادرة من بعض البلدان لأنها ترى أنها عملية تدفعها الصين فقط. في حين أنا شخصيا أوافق على أنها أمر منطقي في السعي لتوسيع الاتصال عبر البنى التحتية التي تربط الصين مع بقية العالم، وأعتقد أنه إذا كنا نريد للمبادرة أن تتقدم، فينبغي إثبات أنها مشروع ثلاثي أو متعدد الأطراف.

ومن حيث الحوكمة العالمية، تعمل الصين بشكل رائع في مجال البيئة. أعتقد أن العالم يتوقع أن تفعل الصين المزيد في مجالات أخرى مثل الأمن والمالية والتجارة.

((الصين اليوم:)) منذ انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية، تحسنت بيئة الأعمال في الصين بشكل ملحوظ مع زيادة إمكانية وصول الشركات الأجنبية إلى الأسواق الصينية، كما تطور نظام حماية حقوق الملكية الفكرية بشكل كبير. ما رأيك في تغيرات الصين ودورها في حماية النظام التجاري العالمي متعدد الأطراف؟

باسكال لامي: أعتقد أن الصين أوفت بالالتزامات التي تعهدت بها عندما انضمت إلى منظمة التجارة العالمية منذ زمن بعيد. وقلت وأكرر دائما إن أولئك الذين يعتقدون أن الصين تغش في القوانين والقواعد مخطئون في تصورهم. مع ذلك، لم تتغير قواعد التجارة منذ عام 1994، في حين تغير الوضع العام للتجارة العالمية، فقد أصبحت الصين دولة تجارية أكبر حجما وتأثيرا. كل هذه الحالات الجديدة تتطلب تغيير قواعد التجارة وفقا لذلك لجعل السوق أكثر عدالة.

 

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037