مال واقتصاد < الرئيسية

مناطق التجارة الحرة التجريبية.. ربوة جديدة للإصلاح والانفتاح

: مشاركة
2018-12-28 17:26:00 الصين اليوم:Source قنغ نان:Author

يعد بناء مناطق التجارة الحرة التجريبية خطوة إستراتيجية للإصلاح والانفتاح في الصين. منذ المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني، امتد تيار بناء  مناطق التجارة الحرة التجريبية من مدينة شانغهاي إلى مقاطعة هاينان، ليكون ربوة جديدة للإصلاح والانفتاح.

توسيع الانفتاح وبناء نظام اقتصاد مفتوح جديد

قبل أربعين عاما، شرعت الصين في إنشاء مناطق اقتصادية خاصة في شنتشن وتشوهاي وشانتو وشيامن وغيرها، باعتبارها "أرض اختبار" لإصلاح الصين و"نافذة" للانفتاح. في المؤتمر السنوي لمنتدى بوآو الآسيوي في عام 2018، أشار الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى أن الممارسة أثبتت أن نمو الاقتصاد الصيني على مدى العقود الأربعة الماضية، تحقق في ظل الانفتاح، ولن يكون ممكنا تحقيق تنمية عالية الجودة للاقتصاد الصيني في المستقبل إلا في ظل المزيد من الانفتاح.

منذ المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني، أصبح بناء مناطق التجارة الحرة التجريبية أرض الاختبار للابتكار النظامي الصيني في العصر الجديد، ومبادرة تجربة  في المنافسة العالمية وإجراء هاما لتعزيز الإصلاح والانفتاح في الصين. تختلف مناطق التجارة الحرة التجريبية عن المناطق الاقتصادية الخاصة ومناطق التنمية ومناطق التكنولوجيا العالية، فهي لا تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية عن طريق السياسات التفضيلية مثل تخفيض وإعفاء التعريفة الجمركية، بل تسعى إلى خلق ربوة جديدة للابتكار المؤسسي.

الابتكار في الأنظمة وتطبيق المعايير الدولية المتقدمة للتجارة والاستثمار

في السنوات الخمس الماضية، واصلت مناطق التجارة الحرة التجريبية الابتكار النظامي، وإجراء تجارب مباشرة وتحقيق اختراقات وشهدت تقدما ملحوظا.

من حيث قواعد الوصول إلى الأسواق، وسعت مناطق التجارة الحرة التجريبية نفاذ الاستثمارات وحسنت نظام إدارة المعاملة الوطنية والقائمة السلبية قبل قبول الاستثمار الأجنبي. في نسخة القائمة السلبية الخاصة بالاستثمار الأجنبي في مناطق التجارة الحرة التجريبية لعام 2018، تم تقليل الإجراءات إلى 45 بندا، من 95 بندا في نسختها لعام 2017، مما أدى إلى حد كبير إلى تخفيف القيود المفروضة على دخول الاستثمارات الأجنبية إلى مجالات الزراعة والتعدين والتصنيع والثقافة والتمويل والاتصالات ذات القيمة المضافة وغيرها في الصين.

من حيث قواعد تيسير التجارة، تطبق مناطق التجارة الحرة التجريبية خدمة "الشباك الواحد" و"الوقفة الواحدة". على سبيل المثال، قامت منطقة التجارة الحرة التجريبية في شانغهاي بتحسين كفاءة التخليص الجمركي وتخفيض تكاليف الشركات. وفي منطقة التجارة الحرة التجريبية في فوجيان، يطبق نظام "الشباك الواحد" للتعامل مع مختلف الأعمال التجارية الدولية. أطلقت منطقة التجارة الحرة التجريبية في تيانجين نموذجا جديدا لدمج الفحص والحجر الصحي في منطقة بكين وتيانجين وخبي معا، الأمر الذي يجعل التخليص الجمركي أسهل ويعزز التنمية المنسقة لمنطقة بكين- تيانجين- خبي.

فيما يتعلق بإصلاح نظام إدارة الاستثمار، واصلت مناطق التجارة الحرة التجريبية استكشاف أنظمة وأساليب إدارة الاستثمار لتتكيف مع الوضع الجديد. على سبيل المثال، أطلقت منطقة التجارة الحرة التجريبية في فوجيان أسلوب "موافقة شاملة" في إصلاح نظام إدارة الاستثمار، لتبسيط كل من عمليات المراجعة والموافقة للمشروعات الاستثمارية واختيار مواقع المصانع وبناء المصانع، مما أدى إلى تحسين الكفاءة الإدارية إلى حد كبير.

من حيث أنظمة المراقبة، تركز مناطق التجارة الحرة التجريبية على تحويل وظائف الحكومة، وتحسين عملية الموافقة، وتحسين أنظمة الإشراف، وخاصة يتم ابتكار أسلوب مراقبتها عن طريق الإنترنت والوسائل التقنية الأخرى. على سبيل المثال، تستكشف منطقة التجارة الحرة التجريبية في قوانغدونغ نموذجا جديدا لمراقبة التجارة الإلكترونية عبر الحدود، حيث تعزز المراقبة وبناء نظام تتبع الجودة، وتقوم بالإدارة والمراقبة الدائرية المغلقة  استنادا للتقييم المسبق واختبار طرف ثالث، وذلك عن طريق تبسيط حلقات العملية في الموانئ، مما يعزز التطور السريع للتجارة الإلكترونية عبر الحدود.

لدفع الإصلاح إلى الأمام، واصلت مناطق التجارة الحرة التجريبية أيضا تحديد العلاقة بين الحكومة والسوق من خلال الابتكار النظامي وتعزيز التحول في وظائف الحكومة. على سبيل المثال، أجرت منطقة التجارة الحرة التجريبية في شانغهاي إصلاحا تجريبيا لأساليب المراجعة والموافقة لتعزيز المراقبة، الأمر الذي جعل تقديم المؤسسات لطلبات للحصول على شهادات، أسهل وأكثر فاعلية. وهذا بدوره سيساعد على تحديث أساليب الإدارة الحكومية وتقوية دور قوى السوق.

ذكر تقرير المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني أن مناطق التجارة الحرة التجريبية ستتمتع بحكم ذاتي أكبر في اتخاذ قرارات الإصلاح، وسيتم إجراء استكشافات لبناء موانئ التجارة الحرة. وقال رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ إنه يتعين على الصين التركيز على حل التناقضات العميقة والمشكلات الهيكلية، وتعزيز التخطيط للإصلاح وتكامل النظام، ومواصلة الاهتمام بالابتكار النظامي، وتسريع تكوين مزايا جديدة في التنمية والمنافسة. في المستقبل، سوف تتكيف جميع مناطق التجارة الحرة التجريبية بشكل أفضل مع قواعد التجارة والاستثمار الدولية، وتسرع بتشكيل بيئة أعمال قانونية ودولية وميسرة، لبناء مناطق الابتكار الاقتصادي المفتوحة والمناطق النموذجية.

الاستكشاف في إطلاق العنان لمزايا المناطق المختلفة

في بناء مناطق التجارة الحرة التجريبية، تؤخذ في الاعتبار خصائص المقاطعات والمدن المختلفة. وقد تم وضع تدابير متنوعة، وتمت صياغة برامج رائدة ذات خصائص ونقاط تركيز مختلفة.

تعتبر منطقة التجارة الحرة التجريبية في شانغهاي منطقة تجريبية شاملة للإصلاح، وهي تجمع بين الانفتاح والابتكار وتسعى إلى تعزيز قدرة الحوكمة والتحديث في نموذج التنمية التعاونية، وتخدم إستراتيجية بناء "الحزام والطريق" و"الخروج". وفي الوقت نفسه، تعزز ترابطها مع إصلاح مدينة شانغهاي.

تركز منطقة التجارة الحرة التجريبية في قوانغدونغ على بناء بيئة قانونية عادلة ونزيهة، وبناء نموذج لانفتاح قطاع المال على العالم الخارجي، وإنشاء منطقة نموذجية للتعاون بين قوانغدونغ وهونغ كونغ وماكاو. وتركز منطقة التجارة الحرة التجريبية في تيانجين على آلية تخصيص السوق لعناصر الابتكار، وتشجع على احتضان التقنيات المتطورة والناشئة، لبناء المنطقة النموذجية للتنمية المنسقة بين بكين وتيانجين وخبي. وتركز منطقة التجارة الحرة التجريبية في فوجيان على بناء بيئة أعمال دولية عالية المستوى، وتعزيز معايرة وشفافية الخدمات الحكومية، وبناء المنطقة الجوهرية لطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين.

تستكشف الدفعة الثالثة من مناطق التجارة الحرة التجريبية السبع، مهاما تجريبية مختلفة وفقا لخصائصها الخاصة. على سبيل المثال، تعمل منطقة التجارة الحرة التجريبية في مقاطعة لياونينغ على تعميق إصلاح الأصول المملوكة للدولة والشركات المملوكة للدولة؛ وتركز منطقة التجارة الحرة التجريبية في مقاطعة تشجيانغ على بناء قاعدة خدمات بحرية دولية وقاعدة دولية لتخزين ونقل النفط لتعزيز التجارة الخارجية. وتبني منطقة التجارة الحرة التجريبية في مقاطعة خنان قناة لوجستية للنقل الدولي لتقليل تكاليف النقل؛ وتركز منطقة التجارة الحرة التجريبية في مقاطعة هوبي على تعزيز الربط الإستراتيجي بين منطقة وسط الصين والحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي وترقية الصناعات المعنية. وتركز منطقة التجارة الحرة التجريبية في مدينة تشونغتشينغ على تعزيز التنمية الرابطة بين مبادرة الحزام والطريق والحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي. تهدف منطقة التجارة الحرة التجريبية في مقاطعة سيتشوان إلى تعزيز التنمية المنسقة للمناطق الداخلية والساحلية على طول الحدود. وتركز منطقة التجارة الحرة التجريبية في مقاطعة شنشي على الابتكار في آلية التعاون والتبادل الزراعية الحديثة وتوسيع التعاون مع الدول على طول "الحزام والطريق".

تُبرِز منطقة التجارة الحرة التجريبية في مقاطعة هاينان، التي وافق على إقامتها مجلس الدولة في أكتوبر عام 2018، الخصائص المحلية في مجالات الرعاية الطبية والصحة والسياحة الثقافية والتنمية الخضراء. في الوقت نفسه، تستكشف نموذجا جديدا للتنمية الإيكولوجية، وتعزز بناء أنظمة وآليات رئيسية للوقاية من المخاطر والتحكم بها مثل مخاطر الموانئ.

لقد حقق الابتكار النظامي لمناطق التجارة الحرة التجريبية وتعميم خبراتها نتائج إيجابية، مما أدى إلى تحسين كبير في بيئة الأعمال في الصين. وفقا لتقرير الأعمال والصناعة 2019 ، الذي أصدره البنك الدولي 31 أكتوبر عام 2018، قفز ترتيب الصين العالمي من المرتبة الثامنة والسبعين في عام 2017 إلى المركز 46 حاليا. ذكر في هذا التقرير أن الصين حققت تقدما كبيرا في سبع فئات من الإصلاحات؛ مثل بدء النشاط التجاري والحصول على تصاريح البناء والإمداد بالكهرباء ودفع الضرائب والتجارة عبر الحدود. هذا تأكيد موضوعي على سرعة وفعالية إصلاحات الصين.

--

قنغ نان: باحث مساعد في معهد التجارة الدولية والتعاون الاقتصادي بوزارة التجارة الصينية.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037