مال واقتصاد < الرئيسية

مسيرة جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين وأفريقيا

: مشاركة
2018-10-26 13:33:00 الصين اليوم:Source جياو فنغ:Author

حققت قمة بكين لمنتدى التعاون الصيني- الأفريقي التي عُقدت يومي الثالث والرابع من سبتمبر 2018 ثمارا وافرة، لا سيما "الثماني عمليات" التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ، والتي ستُركز القوة على تنفيذها في  السنوات الثلاث المقبلة على أساس دفع "برامج التعاون العشرة بين الصين وأفريقيا". ثمة تكامل في التفوقات الاقتصادية للجانبين الصيني والأفريقي، والتعاون الاقتصادي والتجاري بينهما يتمتع بآفاق واسعة. وفي ظل مفهوم بناء رابطة المصير المشترك للصين وأفريقيا، يتعمق التعاون الاقتصادي والتجاري الصيني- الأفريقي بلا انقطاع، وبدأت مسيرة جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين.

من "نقل الدم" إلى مساعدة أفريقيا على "تكوين الدم"

تواجه أفريقيا ثلاثة معوقات للتنمية، وهي: تخلف المنشآت التحتية ونقص الأكفاء وقلة الأموال، الصين، التي اكتسبت تجارب وافرة في التقنيات والإدارة وغيرهما من المجالات من خلال الإصلاح والانفتاح لمدة أربعين سنة، يمكن أن تستفيد منها أفريقيا. في السنوات الأخيرة، كثير من المناطق الاقتصادية للتنمية والحدائق الصناعية والمدن العلمية التي بنتها الصين بالتعاون مع الدول الافريقية، أصبحت نقاطا لامعة كبيرة في التعاون الصيني- الأفريقي.

موزمبيق دولة أقريقية غنية بالثروات الطبيعية، ولكن التحدي الأكبر الذي تواجهه هو قدرة النقل والخدمات اللوجستية. في هذه الدولة، أنجزت مجموعة بكين للبناء الحضري بناء مركز تصنيع المنتجات الزراعية الذي يشمل مصانع معالجة الأرز والذرة والقطن، وتستثمر حاليا في بناء الحديقة الصناعية للتجارة وتداول البضائع. قال السيد لي داو سونغ مدير قسم الشؤون الدولية للمجموعة: "بناء الدولة يحتاج إلى ضمان المنشآت التحتية. ولا مجال للحديث عن البناء من دون ماء وكهرباء وطرق. على سبيل المثال، يؤدي بناء الطرق العامة والمطارات إلى تحسين البيئة حولها، مما يدفع تطور الصناعات المعنية. وبعد إنجاز بناء حديقتنا الصناعية، ستنخفض تكلفة تخزين البضائع المحلية وترتفع فعالية نقل البضائع بشكل كبير. أما استثمارنا في بناء الحديقة الصناعية، فيمكن به تحقيق الجمع بين السلسلة الصناعية لمجموعتنا ونمط التنمية المحلية لنساعدهم على التنمية باستخدام تجاربنا في التنمية.

استفاد نمط بناء وإدارة الحدائق الصناعية من تجارب الصين في الإصلاح والانفتاح، فتم تطوير صناعة الإنتاج لأفريقيا وخلق كثير من فرص التوظيف. أضاف السيد لي داو سونغ قائلا: "من خلال المشاركة في بناء وإدارة المشروع، تم إعداد كثير من الفنيين المحليين وقد احتل عدد الموظفين الأفارقة المحليين 78% من إجمالي عدد الموظفين بفرع أفريقيا التابع لمجموعة بكين للبناء الحضري، وقد بذلت شركتنا ما في وسعها لاستخدام المواد المحلية في البناء لدفع التصنيع المحلي. نعمل على رفع نسبة الموظفين المحليين في فرع الشركة بأفريقيا، ليكون هناك مزيد من الموظفين الإداريين المحليين، ويظهر من بينهم من يتولى منصب المدير العام في فرع الشركة بأفريقيا. أسافر إلى أفريقيا كل سنة، وأشعر بالتغيرات في أفريقيا سنة بعد أخرى. ما قدمناه لأفريقيا هو ما تحتاج إليه من أجل التنمية، ونأمل أن تستطيع أفريقيا تطوير صناعاتها الإنتاجية باستخدام ثرواتها، وأن يحقق التعاون الصيني- الأفريقي التشاور المشترك والبناء المشترك والاستفادة المشتركة بكل معنى الكلمة."

"الثماني عمليات" التي طرحتها الصين ستدعم المؤسسات الاقتصادية الصينية للمشاركة في بناء المنشآت التحتية في أفريقيا بأسلوب الجمع بين الاستثمار والبناء والإدارة، وتركز على تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والمواصلات والاتصالات المعلوماتية والثروة المائية العابرة الحدود وغيرها، وتدعم إعداد الأكفاء وتقدم التدريبات الفنية لهم وتنفذ برنامج الأكفاء وتوفر المنح الدراسية لهم وتدعوهم إلى الصين للتبادل، سعيا إلى تربية قدرة النمو الداخلي الأفريقي في مختلف المجالات، لدفع التنمية الاقتصادية في أفريقيا.

تسهيل التجارة بالتجارة الإلكترونية

تتمتع أفريقيا بتفوقات لاحقة (a late comer in developing) في تنمية شبكة الإنترنت والمعلوماتية، كما تشهد خدمات الدفع عبر الهاتف النقال فيها تطورا سريعا. أوضحت البيانات من شركة ماكنزي آند كومباني الرائدة عالميا في مجال الاستشارات الإدارية أنه في عام 2017، بلغ عدد الشركات التي تقدم خدمات الدفع عبر الهاتف النقال في العالم 282 شركة، نصفها في أفريقيا في جنوب الصحراء، وأن أفريقيا بها مليون حساب لخدمات الدفع عبر الهاتف النقال، والتي تشمل الدفع والإيداع والإقراض والتأمين والاستثمار وغيرها، ويزداد هذا العدد بنسبة 30% سنويا.

تلعب التجارة الإلكترونية العابرة الحدود دورا هاما في التجارة الصينية- الأفريقية. على سبيل المثال، فإن منصة "kilimall" للتجارة الإلكترونية الأفريقية التي تأسست في كينيا في عام 2014، حققت الإدارة المحلية في كينيا وأوغندا ونيجيريا، وأصبحت قناة تسوق تتمتع بتأثير في أفريقيا وموثوقة من المستهلكين ومرحبا بها. حاليا، يوجد لهذه المنصة مراكز إدارة في شانغهاي وشنتشن وتشانغشا في الصين، فأصبحت ممثلا لشركات التجارة الإلكترونية الأفريقية في الصين. في قناة منصة "kilimall" للتسوق بضائع متنوعة مثل المنتجات الإلكترونية واللوازم اليومية والملابس والحقائب ومستحضرات التجميل وغيرها، وبينها عدد غير قليل من البضائع ذات الماركات الصينية، مثل الأنواع الشائعة من أجهزة التلفزيون بالماركات الصينية مثل كانغجيا وهاير وغيرهما.

في السادس من مايو عام 2018، بدأ تشغيل موقع "تشونغفي" الإلكتروني رسميا، وهو منصة تجارة إلكترونية عابرة الحدود بين الصين وأفريقيا، تقدم خدمات تسهيل التجارة الدولية الكاملة مثل نشرة أخبار البضائع وتقديم استشارات حول المعلومات القانونية وتوقيع الاتفاقيات على الشبكة والقيام بإجراءات الجمارك على الشبكة وخدمات التأمين وتداول البضائع والدفع وتسوية الحسابات بالعملات الأجنبية وغيرها، وتنشر المنصة معلومات تجارية وتقدم طرق الاتصالات المعنية لخدمة التجار الصينيين والأفارقة.

تضمنت "الثماني عمليات" بوضوح دفع التجارة الإلكترونية الصينية- الأفريقية وبناء آلية تعاون للتجارة الإلكترونية. بفضل مزاياها في الفعالية والسرعة، تصبح التجارة الإلكترونية ممرا جديدا للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين وأفريقيا، وتدفع التبادلات التجارية والتنمية الاقتصادية بين الصين وأفريقيا.

التعاون المالي نقطة لامعة جديدة

في السنوات الأخيرة، أصبح التعاون المالي نقطة لامعة جديدة ونقطة نمو للتعاون الثنائي الصيني- الأفريقي، ويلعب دور الضمان في التنمية الشاملة للتعاون بين الجانبين.

في عام 2015، أوضح "برنامج التعاون المالي الصيني- الأفريقي" في "برامج التعاون الصيني- الأفريقي العشرة" أن الجانب الصيني سيوسع أعمال تسوية الحسابات بالرنمينبي وتداول العملات المحلية، ويشجع المؤسسات المالية الصينية على تأسيس مزيد من الفروع في أفريقيا وتوسيع التعاون في الاستثمار والتمويل في أفريقيا عبر طرق مختلفة، وتقديم دعم وخدمة مالية لتصنيع وتحديث أفريقيا. في السنة الحالية، ستقدم حكومة الصين مزيدا من المساعدات المالية بقيمة 60 مليار دولار أمريكي من خلال المعونات الحكومية واستثمار وتمويل المؤسسات المالية والمؤسسات الاقتصادية. في الوقت نفسه، ستقدم تسهيلات للدول الأفريقية والمؤسسات المالية الأفريقية في إصدار سندات الدين في الصين، وتدعم الدول الأفريقية لتستفيد من ثروات البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وبنك التنمية الجديد وصندوق طريق الحرير وغيرها، في ظل الالتزام بالقواعد والقوانين المتعددة الأطراف.

من أجل دفع التعاون المالي الصيني- الأفريقي بشكل فعال، أسست الصين صندوق التنمية الصيني- الأفريقي وصندوق التعاون الصيني- الأفريقي للتعاون في قدرة الإنتاج والقروض الخاصة للمؤسسات الأفريقية الصغيرة والمتوسطة. تشتمل مشروعات استثمار صندوق التنمية الصيني- الأفريقي في أفريقيا على المنشآت التحتية وقطاع التصنيع والزراعة والحدائق الصناعية وغيرها من المجالات، ويلعب الصندوق دورا هاما في دفع استثمار المؤسسات الاقتصادية الصينية في أفريقيا، وحقق فوائد اقتصادية واجتماعية جيدة. أما القروض الخاصة للمؤسسات الأفريقية الصغيرة والمتوسطة، فقد تم تقديمها إلى 32 دولة أفريقية بقيمة ملياري دولار أمريكي، وحلت مشكلات صعوبة التمويل للمؤسسات الأفريقية الصغيرة والمتوسطة بشكل فعال، ودعمت المشروعات الصغيرة والمتوسطة المتعددة في مجالات الزراعة وتصنيع المنتجات الزراعية وإنتاج الأجهزة للصناعة الخفيفة وتجارة البضائع الصغيرة وغيرها في أفريقيا، وخلقت الكثير من فرص التوظيف في أفريقيا، ودفعت تطور التجارة الخارجية الأفريقية. ومع التطور والتعمق المتواصل للتعاون المالي الصيني- الأفريقي، تتحسن آليات التعاون بين الجانبين وتتنوع أشكال التعاون باستمرار، مما يحقق نتائج ملموسة لتنمية أفريقيا ورفع مستوى معيشة الشعب الأفريقي.

 

 

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037