مال واقتصاد < الرئيسية

"اقتصاد الخدمة الذاتية" يعيد صياغة نمط الاستهلاك والإنتاج

: مشاركة
2018-07-31 12:27:00 الصين اليوم:Source نيو لو تشينغ:Author

يمر الاقتصاد الصيني حاليا بمرحلة تحول نمط التنمية وتحسين الهيكل الاقتصادي وتحول محرك النمو. إنها مرحلة للفرص، تتلاحق فيها تباعا التقنيات الجديدة والصناعات الجديدة والنماذج الجديدة للابتكار وريادة الأعمال. مع التطور السريع والتطبيق الواسع للتقنيات، مثل الإنترنت عبر الهاتف النقال وإنترنت الأشياء والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي وغيرها من أشكال تكنولوجيا المعلومات، ومع التحفيز المشترك من السياسات الوطنية وقوى السوق، يظهر اقتصاد جديد مفعم بالحيوية والراحة، ويتمتع بإمكانات نمو كبيرة وواسعة النطاق. إنه "اقتصاد الخدمة الذاتية"، الذي يدنو منا حثيثا، وسيغير كثيرا من أنماط الإنتاج والحياة والاستهلاك، وسيلعب دورا حاسما في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الصين.

الخدمات الذاتية

في ديسمبر عام 2016، افتتحت شركة أمازون الأمريكية متجر أمازون غو، أول متجر ذكي بالخدمة الذاتية في العالم، في مدينة سياتل. الحقيقة أن تجارة التجزئة بطريقة "اخدم نفسك بنفسك"، ظهرت في الصين قبل ذلك بكثير. فعلى أساس روح البساطة التي كانت تسود المجتمع الزراعي الصيني منذ مئات السنين، ويتحلى بها الفلاحون الصينيون، ظهرت في سوق الخضراوات بقرية جيانغكو في مدينة يولين بمنطقة قوانغشي الذاتية الحكم لقومية تشوانغ، بسطات للبيع من دون مراقبة أصحابها ليختار الزبائن الخضراوات بأنفسهم ويدفعون ثمنها وفقا لميثاق الشرف.

وكذلك، في ديسمبر عام 2011، افتتح في أحد التجمعات السكنية بمدينة تيانجين متجر يعمل بنظام "اخدم نفسك بنفسك"، يعتمد في جميع معاملاته على نزاهة ووعي الزبائن. بعد أربع سنوات، أظهر تقرير في عام 2015 أن هذا المتجر لم يفقد أي بضاعة وزادت مبيعاته تدريجيا.

وأيضا، هناك منفذ لبيع الصحف بالخدمة الذاتية في بلدة لينلي بمدينة ناننينغ في منطقة قوانغشي الذاتية الحكم لقومية تشوانغ، يبيع أكثر من مائة نسخة في المتوسط يوميا، ​​منذ إبريل عام 2013. حتى الآن، باع هذا المنفذ أكثر من مائة ألف نسخة، ونادرا ما تقع حادثة السرقة .

في أغسطس عام 2016، أنشأت شركة بينغجووكس أول متجر بالخدمة الذاتية في مدينة تشونغشان بمقاطعة قوانغدونغ، قبل أن تفتتح متاجر أخرى بدون موظفين في تشونغشان والمدن المجاورة. وقد استقبلت هذه المتاجر عشرات الآلاف من الزبائن دون وقوع حادثة سرقة أو تخريب. في الثالث من يوليو عام 2017 ، أعلنت بينغجوباوكس إتمام تمويل السلسلة A بحجم تمويل أكثر من مائة مليون يوان (الدولار الأمريكي يساوي 7ر6 يوانات).

البيع بالتجزئة عن طريقة الخدمة الذاتية أحد مجالات الخدمة الذاتية، فهناك العديد من الفرص التجارية للخدمة الذاتية في مجالات الترفيه والحياة والصحة. مثل تلفزيون الكاراوكي المصغر (Mini-KTV) ومكتبة الخدمة الذاتية ولعبة ركوب الأطفال، وطابعات الصور بالخدمة الذاتية، وغيرها من خدمات التعلم والترفيه؛ والدراجة التشاركية وغسيل السيارات بالخدمة الذاتية ومحطات البنزين بالخدمة الذاتية وآلات نقل الطرود بالخدمة الذاتية والمطاعم بدون عمال والفنادق بدون موظفين وشاحن الطاقة التشاركي بالخدمة الذاتية والمظلات التشاركية، وغيرها من خدمات الحياة؛ وغرف اللياقة البدنية بالخدمة الذاتية وكراسي التدليك بالخدمة الذاتية وغيرها من الخدمات الصحية. مع تقدم العلم والتكنولوجيا وتحسن المستوى الأخلاقي العام للمجتمع، ستدخل الخدمات الذاتية في حياة الناس العاديين بشكل كامل في النهاية.

وفي الوقت نفسه، يوفر اقتصاد الخدمة الذاتية منافع كبيرة للتجار. فهو لا يوفر تكاليف العمالة وتكاليف التشغيل فحسب، وإنما أيضا يوسع قنوات البيع والخدمة. على وجه الخصوص، يمكن استخدام تقنيات البيانات الكبيرة لتحليل وتوقع تفضيلات وعادات وقدرات الاستهلاك للمستخدمين حسب معلومات الخدمات الذاتية، ثم يمكن توفير خدمات شخصية أفضل للمستخدمين. على المدى البعيد، ما وراء تطور اقتصاد الخدمة الذاتية هو تعاظم طلب المستهلكين على خدمات سريعة ومريحة وجيدة ومتنوعة، مما يعني أن صناعة الخدمات بأكملها سوف تتغير بشكل أسرع، حيث يصبح المستهلكون أكثر "تنوعا، واعتمادا على التكنولوجيا وتوجها نحو الموضة"، لدفع تحسين الاستهلاك.

مصنع بدون عمال

شركة لونغليده المحدودة للتعبئة والتغليف والطباعة عبارة عن مصنع بدون عمال في حي فنغشيان بمدينة شانغهاي. في ورشة مساحتها حوالي 15 ألف متر مربع تقريبا، خطان للتجميع وثمانية خريجين جامعيين فقط، هم المسؤولون عن برنامج التشغيل. "الموظفون" الآخرون عبارة عن أجهزة آلية مثل الروبوتات الأحادية الذراع والروبوتات النقالة وعربات النقل الموجهة ذاتيا. وفقا لحجم إنتاج هذا المصنع، فإنه يحتاج ألف عامل وموظف إذا يعمل بالتكنولوجيا التقليدية. هذا المصنع لا ينتج منتجات راقية مثل السيارات، وإنما علب وصناديق ورقية ذات خطوط وتصميم زخرفي. إن طباعة التغليف وطباعة الكتب ليست صناعات ناشئة، ولكن هذا المصنع سار في طريق جديد لتحويل صناعة غروب الشمس إلى صناعة شروق الشمس.

الإنتاج بدون عمال ليس بدون عمال على الإطلاق، بل يعتمد على تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا الروبوتية لتحقيق الإنتاج التلقائي والرقمي والذكي. انخفض عدد العمال على خط الإنتاج انخفاضا كبيرا، من توزيع المواد إلى التجميع حتى التعبئة. لا يوجد مشهد العدد الكبير من العمال المزدحمين في ورشة المصنع التقليدي.

حاليا، بدأ عدد متزايد من الشركات الصناعية تجربة المصنع بدون عمال، لأن قطاع التصنيع، وخاصة الإنتاج على خطوط التجميع، لا يتطلب مبادرة وإبداع العمال إلى حد كبير، وبذلك يكون معدل الأخطاء التي يقع فيها العامل أكثر. بالإضافة إلى ذلك، مع التنمية الاجتماعية، يزداد عدد العمال الذين يعزفون عن ممارسة الأعمال الشاقة والمملة، مما يؤدي إلى نقص العمالة وارتفاع التكلفة. إن ظهور المصانع بدون عمال يقلل الاعتماد على القوى العاملة للإنتاج. يمكن إعفاء الشركات من نقص العمالة. كما يمكن تحرير بعض العمال من الأعمال الخطيرة والشاقة.

وبالمقارنة مع المصنع التقليدي، تظهر مزايا المصنع بدون العمال في تحسين جودة للمنتجات وخفض التكاليف. شركة تشانغينغ المحدودة للتكنولوجيا في مدينة شنتشن، شركة رائدة في تجربة الإنتاج بدون عمال. بسبب التكلفة والمخاطر، حاولت الشركة استبدال العمال بالروبوتات في عملية التلميع لإنتاج مكونات معدنية دقيقة. قبل استخدام الروبوتات، كانت الشركة بحاجة إلى إنفاق عشرة آلاف يوان شهريا لتوظيف عامل تلميع ذي خبرة. بعد استخدام الروبوتات، ثبت أنها أكثر كفاءة 5ر2 مرة من العامل، كما أن مستوى جودة المنتجات أعلى، مما رفع القدرة التنافسية مع المنتجات المماثلة في الأسواق. تجدر الإشارة إلى أن هذه الشركة تستخدم فقط الروبوتات في عملية إنتاج معينة. هذا ليس مصنعا بدون عمال حقيقيا، ولكن تخفيض النفقات واضح فيه. ويمكن تخيل أن توفير النفقات سوف يكون مدهشا إذا تحول إلى مصنع بدون عمال تماما.

أوجاع اقتصاد الخدمة الذاتية

مع أنه يوفر الراحة والمنافع للمستهلكين، يعاني اقتصاد الخدمة الذاتية من مشكلات عديدة. كما يعلم الجميع، أن حجر الزاوية في اقتصاد الخدمة الذاتية هو التكنولوجيا. إذا لم يتم استيفاء المعايير التكنولوجية، أو حدث الغش في الصنع والمواد، فإن المنافع الاقتصادية لن تكون مرئية. على سبيل المثال، عندما يستخدم المستهلك آلة بيع، أحيانا  لا تحمل الآلة السلعة بعد الدفع، أو لا يمكن رد الفكة بعد الدفع، أو لا يمكن إدخال رمز التحقق. في نفس الوقت، يوفر اقتصاد الخدمة الذاتية المزيد من تبسيط الخدمات. على سبيل المثال، يمكن لتلفزيون الكاروكي المصغر استبدال وظيفة الغناء لتلفزيون الكاروكي التقليدية فقط بسبب مساحته المحدودة، ويقل تدريجيا تأثير التفاعل،  ما يؤدي إلى تقليل تأثيرات التفاعل والمشاهد النشيطة. بالنسبة لمحلات المعكرونة بالخدمة الذاتية، العملاء لديهم مشاعر مختلطة، فطعم المعكرونة المصنوعة آليا بسيط نسبيا، ولكنها سريعة ورخيصة. من أجل جذب العملاء، لا يزال هناك مجال لتحسين تفاصيل الطعام.

بالنسبة لبعض الصناعات المعينة، سيؤدي تنفيذ العمليات بالخدمة الذاتية إلى مخاطر أمنية أيضا. على سبيل المثال، لا يمكن ضمان السلامة في محطات البنزين والديزل بالخدمات الذاتية.

كعمل تجاري جديد، ينمو اقتصاد الخدمة الذاتية بسرعة عالية، بينما لا تواكب القوانين واللوائح والإشراف الحكومي العديد من المشكلات المتعلقة بالنواحي القانونية. من الصعب أن تتلاءم القوانين واللوائح القديمة مع متطلبات تنمية اقتصاد الخدمة الذاتية.

في اقتصاد الخدمة الذاتية لا تستخدم النقود، ولكن يجب أن تكون هناك أنظمة مراقبة. يعتقد الخبراء أنه من الضروري للإدارات المعنية باقتصاد الخدمة الذاتية أن تقوم بصياغة أو إكمال القوانين واللوائح ذات العلاقة به، وتوضيح طبيعة اقتصاد الخدمة الذاتية ومعاييره وشروط الدخول فيه والتزامات المشغلين له وحقوق المستهلكين ونطاق الحدود والإدارات الإشرافية له لسد الثغرات القانونية. وفي الوقت نفسه، يجب على الشركات والمنظمات الصناعية المنخرطة في اقتصاد الخدمة الذاتية صياغة وتحسين اللوائح المعنية لتعزيز الوعي وتحقيق الانضباط الذاتي والتنظيم الذاتي والتنمية الذاتية.

لا يوجد تناقض جوهري بين اقتصاد الخدمة الذاتية والاقتصاد التقليدي، إذ إن هدفهما الجوهري متماثل، وهو خدمة الجماهير. لكن اقتصاد الخدمة الذاتية يمكن أن يقلل من تكاليف التشغيل ويجلب منافع للمستهلكين. هذا هو تيار التنمية الذي لا رجعة فيه.

 

نيو لو  تشينغ: كبير المراسلين في مجلة ((دليل الاقتصاد الجديد)) الأسبوعية التي يصدرها مركز أبحاث التنمية التابع لمجلس الدولة الصيني.

 

 

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037