مال واقتصاد < الرئيسية

في سبيل بناء هاينان الخضراء

: مشاركة
2018-05-31 11:27:00 الصين اليوم:Source تشانغ لي جيوان:Author

مقتطعة هاينان، التي تقع في جنوبي الصين، جزيرة تتمتع ببيئة إيكولوجية جيدة. من أجل الحفاظ على جمال بيئتها، وضعت حكومة المقاطعة آلية للحماية الإيكولوجية، تجمع بين مكافحة التلوث والإدارة البحرية والتنمية الخضراء والتقييم البيئي. إن المعايير العالية والتدابير الفعالة التي تتبناها المقاطعة، تجعل حماية البيئة جزءا لا يتجزأ من تنميتها المستدامة، وتوفر لها فرصة ثمينة لتحقيق تنمية فعالة وعالية الجودة.

ربما لا يعرف كثيرون أن حديقة الأرض الرطبة ذات المناظر الساحرة والبيئة الخلابة الهادئة، والممتدة على شكل حزام في محافظة تشيونغتشونغ الذاتية الحكم لقوميتي لي ومياو في هاينان، كانت منذ سنوات قليلة أرضا جرداء ليس بها سوى بركة ماء مهجورة، أو أن الأرض الرطبة الخضراء الواقعة جنوب محطة السكة الحديدية في ضاحية هايكو، حاضرة  هاينان، كانت ساحة نفايات قبل عام 2017.

هاينان مقاطعة رائدة في الحفاظ على بيئة  صحية وخضراء. في عام 2017، لم يتجاوز متوسط كثافة الجسيمات الدقيقة (PM 2.5)، وهي المسبب الرئيسي للتلوث في المناطق الحضرية 18 ميكروغراما لكل متر مكعب في هاينان؛ وهو معدل أقل بكثير من المناطق الأخرى في الصين، ولكنه لا يزال أعلى من المستوى الذي حددته حكومة المقاطعة.

تقوية نقاط الضعف

قال دنغ شياو قانغ، رئيس قسم حماية البيئة في هاينان: "يتم تجاهل القضايا البيئية غالبا، إذا كانت البيئة جيدة بشكل عام." وأضاف أنه لا تزال هناك بعض الاختلافات الكبيرة بين هاينان وغيرها من المقاصد السياحية الناضجة في الدول الأجنبية.

السيد دنغ قال إن الملوثات الرئيسية في هاينان، هي عوادم المحركات والغبار المتطاير. العوادم سببها هو العدد المتزايد من السيارات والانبعاثات المفرطة لمركبات الديزل التي عفا عليها الزمن. أما الغبار فيأتي أساسا من مواقع البناء وأعمال الطرق. فيما يتعلق ببيئة المياه، يمكن رصد الملوثات والنفايات في الأنهار والبحيرات المغلقة وجداول المياه التي تصب في البحر وبعض المياه البحرية.

لمواجهة هذه التحديات البيئية، تخطط هاينان لمعالجة التلوث بثلاث طرق رئيسية:

 أولا، للتعامل مع تلوث الهواء، نفذت الحكومة سلسلة من الإجراءات، بما في ذلك اعتماد المعيار السادس للانبعاثات في الصين بحلول نهاية سبتمبر 2018، والتخلص التدريجي من المركبات الكثيفة الانبعاثات على الطرق، والتشجيع على تركيب أنظمة تنقية الجسيمات في مركبات الديزل ذات المحركات المتوسطة والثقيلة خلال فترة من سنتين إلى ثلاث سنوات.

ثانيا، معالجة تلوث المياه. حتى الآن، تم تحديد 126 بقعة مياه في الجزيرة، بما في ذلك البحيرات والأنهار المغلقة، والأنهار التي تصب في البحر، والمياه البحرية. سوف يتم بذل كافة الجهود لضمان أن تكون جودة المياه في جميع المسطحات المائية أعلى من الدرجة الوطنية الخامسة.

ثالثا، تعزيز البنية التحتية لحماية البيئة، ذلك أن المرافق الحالية لمعالجة مياه الصرف الصحي والنفايات غير كافية في ظل الزيادة الملحوظة للصرف الصحي والنفايات، بما في ذلك النفايات الصلبة والخطرة، في كل من المدن والمناطق الريفية. ولتحقيق ذلك، تخصص حكومة المقاطعة نسبة أعلى من ميزانيتها لتحسين كفاءة الصرف الصحي والتخلص من النفايات.

حماية البحر

البيئة البحرية أكثر تعقيدا عموما من البيئة البرية، وحمايتها تمثل تحديا أكبر. وفقا لتقرير حملة تنظيف السواحل في عام 2015 والتفتيش البحري الوطني في عام 2017، تواجه هاينان جملة من المشكلات الخطيرة، مثل استصلاح المناطق البحرية بطرق غير قانونية، وتلوث السواحل، وتدمير الغابات المحمية الساحلية، وتدمير الثروة السمكية.

كثفت هاينان جهودها لحماية وتطوير البيئة البحرية، باعتبارها جزيرة. في عام 2015، قامت الجهات المعنية في المقاطعة بعمل مسح شامل للخط الساحلي الذي يمتد 1823 كيلومترا، حيث عالجت 805 حالات غير قانونية. في عام 2017، وضعت حكومة المقاطعة معايير أعلى للحماية البحرية لتعزيز الإدارة البيئية البحرية والإدارة الشاملة للمحيطات والجزر وحماية وإصلاح البيئة الإيكولوجية.

ولتحقيق ذلك، تم إنشاء آلية ربط بين إدارة الوقاية من تلوث الأراضي وإدارة الوقاية من تلوث البحار لتحسين الحماية الشاملة واستعادة النظم الإيكولوجية البرية والبحرية. وشملت الجهود خفض عدد قوارب الصيد وتنفيذ نظام الحصص لصيد الأسماك قرب الشواطئ. ويجري حاليا التحكم في الأحياء المائية في المسطحات الطينية والمناطق البحرية، وتتم إدارتها بطريقة علمية صارمة. وهناك عدد قليل من المناطق غير مسموح لها الآن بتطوير الاستزراع المائي. وفي الأماكن ذات النظم الإيكولوجية الهشة ومناطق السياحة الساحلية، سيتم تدريجيا إعادة حقول استزراع الأحياء المائية إلى غابات وأرض رطبة وبحر.

ومن أجل حماية أفضل للخلجان والممرات المائية، يتم تعيين رؤساء الحكومات المحلية كـ "رؤساء خلجان" مسؤولين عن إدارة وحماية البيئة المائية. ويتم تشجيع صناعة النقل البحري على استخدام أساليب تنمية أكثر استدامة، ويخضع التلوث الناجم عن السفن والموانئ الخاضعة لمراقبة صارمة.

قال ليو تشي قوه، أمين لجنة الحزب الشيوعي الصيني لمقاطعة هاينان: "بالنسبة لهاينان، فإن حماية البيئة الإيكولوجية لا تقتصر على الأرض، ذلك أن البحر نطاق أوسع  يجب حمايته." وأضاف: "حماية البيئة الإيكولوجية موضوع هام  في بناء مقاطعة هاينان البحرية القوية."

قرية شيتشا وحماية البيئة

على بعد حوالي أحد عشر كيلومترا من من وسط مدينة هايكو، تقع قرية شيتشا عند سفح بركان مآنلينغ. تتمتع هذه القرية الصغيرة بمناخ معتدل، وتزخر بالرماد البركاني الغني بالسيلينيوم المفيد لنمو زهور الدندربيون، وهي جنس من الفصيلة السلحبية. وفي مزرعة تقليدية للدندربيون، تزرع الآلاف من الأشجار الاقتصادية ونباتات الزينة، من هذه السلالات، مثل أشجار خشب الورد، وأشجار خشب النسر وأشجار تشونغيانغمو وأشجار البابايا. المزرعة بها أيضا حيوانات مثل السناجب والسحالي وطائر الدراج، الأمر الذي يجذب المزيد من السياح.

قال هونغ يي تشيان، أمين لجنة الحزب بالقرية، إن تحويل المزارع إلى مواقع سياحية جزء من خطة القرية المستقبلية. وقال إنهم ملتزمون أيضا بتطوير سلسلة تصنيع منتجات نبات الدندربيون. على سبيل المثال، استخدامه في صنع مشروبات مختلفة الأنواع ومستحضرات تجميل. بالإضافة إلى ذلك، يجري التخطيط أيضا لتسجيل علامة تجارية جغرافية لمنتجات القرية الزراعية، بما في ذلك نبات الدندربيون والبن والفاصوليا السوداء، لتسليط الضوء على ميزة وخصائص السيلينيوم وعناصر الرماد البركاني الأخرى، في العلامات التجارية للقرية.

قبل بضع سنوات، بنت قرية شيتشا طريقا طوله عشرون كيلومترا للربط بين ثماني قرى، وخمس فتحات بركانية، وتسعة كهوف كارستية. حاليا، يحب الزوار ركوب الدراجات على هذا الطريق، والاستمتاع بالهواء النقي والمناظر الطبيعية الفريدة.

يعتقد هونغ يي تشيان أن قرية شيتشا سوف تزدهر مع المزيد من التنمية الخضراء. وقال رئيس القرية: "الجبال والمياه والغابات والمزارع والبحيرات والمراعي، كلها جزء من نفس المجتمع."

التقييم البيئي

أغلقت مقاطعة هاينان في السنوات الأخيرة، مئات المشروعات التي لا تتفق مع معايير حماية البيئة. وتطبق المقاطعة التقييم الكمي للمخاطر في حماية البيئة، والذي صار جزءا رئيسيا من تقييم الأداء الحكومي والإشراف العام. وتعهدت المقاطعة بزيادة نسبة الغطاء الغابي إلى 62% على الأقل من مساحتها، وضمان نوعية الهواء الجيدة في 98% من أيام السنة، وتنقية ما لا يقل عن 95% من مياه الأنهار والبحيرات والخزانات، وما لا يقل عن 95% من المياه البحرية والسواحل، بحلول عام 2020.

قال دنغ شياو قانغ، إن هذه الأرقام تمثل المعايير الدنيا لأهداف هاينان المستقبلية. وأضاف: "المفتاح الأمثل هو تنفيذ التدابير في كل من أنماط المعيشة والإنتاج، وتشكيل نظام شامل تشارك فيه الأجهزة الحكومية والشركات والجمهور."

من أغسطس إلى سبتمبر عام 2017، أجرت الحكومة المركزية تفتيش حماية البيئة في هاينان. اغتنمت حكومة المقاطعة هذه الفرصة لفحص وضعها البيئي والإيكولوجي. في غضون شهر واحد فقط، تم استجواب 360 شخصا، ومساءلة 246 شخصا عن أعمال أثرت سلبا على البيئة، وحل بعض المشكلات البيئية البارزة.

تعتزم هاينان تطبيق نظام التعويض البيئي. بموجب هذا النظام الموجه نحو الأداء، فإن من يلحق ضررا بالبيئة سوف يدفع تعويضا بموجب القانون، ومن يستفيد من حماية البيئة يدفع مقابلا لاستخدامها، ومن يحمي البيئة يحصل على التعويضات.

--

تشانغ لي جيوان، صحفية بمجلة ((الأنباء الصينية)).

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037