في قاعة الاستقبال الفسيحة بمنزلها الواقع في تجمع ينشين السكني بمحافظة تسونغجيانغ، تنكب السيدة تشن يان مي على إبداع مشغولات النسيج الفنية. وتعد تسونغجيانغ من بين آخر المحافظات التي تخلصت من الفقر في الصين، وكانت السيدة تشن تقيم مع أسرتها الفقيرة في أعماق الجبال، أما اليوم فتعمل ضمن مشروع "ورشة تشيوييي للتوظيف" في التجمع السكني الذي تقيم فيه. وتمتاز طبيعة العمل بالمرونة، فيمكنها أن تبدع مشغولاتها اليدوية في منزلها، وتحقيق دخل شهري يبلغ نحو ثلاثة آلاف يوان (الدولار الأمريكي يساوي 8ر6 يوانات تقريبا حاليا). يعمل زوج السيدة تشن في مدينة هويتشو بمقاطعة قوانغدونغ، ويتقاضى راتبا شهريا يبلغ خمسة آلاف يوان. وتمثل حياتهما اليوم صورة مختلفة تماما عما كانت عليه في الماضي، والتي يمكن تلخيصها بعبارة: "جبال شاهقة وطرق طويلة، وأطفال يجتازون قمتين جبليتين للوصول إلى المدرسة". تحقق هذا التحول بفضل مشروع مساعدة الفقراء في منطقة جبل يويليانغ ذات الظروف المعيشية القاسية، من خلال إعادة توطينهم في تجمع ينشين السكني بمحافظة تسونغجيانغ. وبعد تنفيذ هذا المشروع، خرج أبناء القرية من الجبال وصاروا يسكنون في تجمعات سكنية جديدة مزودة بالمرافق الشاملة، ولم يعد التعليم والسفر والتوظيف أمورا صعبة، وتغيرت ملامح الحياة تغيرا تاما.
خلال الفترة من عام 2012 إلى عام 2020، حققت الصين انتصارا حاسما في أكبر حملة للتخلص من الفقر في تاريخ البشرية. ولم يكن هذا إنجازا اقتصاديا فحسب، وإنما أيضا ثورة عميقة في ضمان الحق في الحياة والحق في التنمية.
لا تزال باي يون، وهي مراسلة من محطة تلفزيون قويتشو، تتذكر المشاهد التي وثقتها خلال تغطيتها الصحفية في محافظة هويشوي عام 2019، حيث رأت صورا للرئيس شي جين بينغ والرئيس ماو تسي تونغ معلقة على جدران منازل القرويين الذين استفادوا من سياسة التخفيف من حدة الفقر من خلال إعادة التوطين في أماكن جديدة. وعن ذلك قالت، إن سياسة إعادة توطينهم في أماكن جديدة غيرت مصير هؤلاء الناس، وهم يعبرون عن امتنانهم الصادق من أعماق قلوبهم.
ما بعد إعادة التوطين.. منظومة داعمة مستدامة
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يستطيع السكان الفقراء أن يعيشوا حياة مستقرة في المدينة بعد إعادة توطينهم من المنطقة الجبلية النائية كخطوة أولى؟ وهل بإمكانهم الحصول على مصدر دخل مستمر؟ لقد شكل هذان السؤالان محور تشكيك وسائل الإعلام الغربية، كما مثلا التحدي الحقيقي الذي كان على الصين أن تقدم إجابتها العملية عنه.
في محافظة رونغجيانغ، وهي من بين آخر المحافظات التي تخلصت من الفقر في الصين، يشرح السيد لي يونغ تشينغ، نائب مدير إدارة الزراعة والشؤون الريفية، السياسات المحلية المتكاملة لتعزيز فرص العمل وزيادة الدخل بشكل مطرد، قائلا: "بعد عطلة عيد الربيع من كل عام، ننظم انتقال أفراد الأسر الفقيرة المسجلة القادرين على العمل إلى مدن مثل فوشان في مقاطعة قوانغدونغ وتشنغدو في مقاطعة سيتشوان والمدن الأخرى التي تقدم المساعدة لمحافظة رونغجيانغ، حتى لا يشعروا بالعزلة أثناء العمل خارج مسقط رأسهم. أما السكان الذين يتحملون مسؤولية رعاية أسرهم، فنوفر لهم فرص عمل في وظائف الخدمة العامة مثل أعمال النظافة وحراسة الأنهار والغابات، حتى يتمكنوا من كسب المال بالقرب من منازلهم." تجدر الإشارة إلى أن كل أسرة تخلصت من الفقر كانت تستطيع خلال الفترة الانتقالية الممتدة من عام 2021 إلى عام 2025، التقدم بطلب للحصول على دعم صناعي يصل إلى عشرين ألف يوان سنويا. ويشمل هذا الدعم مشروعات تربية المواشي والدواجن وزراعة المحاصيل. ويسهم هذا الدعم في معالجة مشكلة نقص رأس المال لدى الأسر، بما يعزز قدرتها على تنمية مصادر دخلها.
في القرى والتجمعات السكنية في المنطقة المأهولة بأبناء الأقليات القومية، نجحت محافظة رونغجيانغ في ابتكار نموذج لزيادة الدخل يقوم على أن تتولى الشركات تلقي الطلبيات، بينما تصنع النساء المشغولات اليدوية في منازلهن. تستطيع النساء الماهرات في التطريز والصباغة بالشمع إنتاج المشغولات اليدوية والحصول على أجر بحسب عدد القطع التي يقمن بصنعها. تعد السيدة وو سونغ تاو واحدة من المستفيدات من هذا النموذج. فقبل سنوات، كانت تعيش في أعماق الجبال في قرية بياوتشاي ببلدة تشايهاو، وانتقلت إلى مركز محافظة رونغجيانغ في إطار سياسة التخفيف من حدة الفقر عبر إعادة توطين السكان في أماكن جديدة. ومع ازدهار "الدوري الممتاز لكرة القدم في القرى" في الصين، والمعروف اختصارا باسم "تسونتشاو" باللغة الصينية، أصبحت المهارات اليدوية التي تجيدها، مثل التطريز والصباغة بالشمع، ثروة مميزة تشهد إقبالا، فأنشأت "ورشة التراث الثقافي غير المادي" في تجمع تخه السكني الذي تعيش فيه، وصارت تصنع الأزياء ذات الخصائص القومية والدمى والتيشيرتات المزينة بعناصر مستوحاة من "تسونتشاو"، إلى جانب منتجات أخرى تلقى رواجا كبيرا في أكشاك بيع منتجات التراث الثقافي غير المادي المقامة بجوار الملاعب الرياضية. وفي يوم المباريات النهائية لـ"تسونتشاو" عام 2023، تجاوز دخلها من بيع المشغولات الفنية ثمانية آلاف يوان. وبفضل قيادتها، انضمت نحو خمسين سيدة إلى ورشة الأشغال اليدوية، حيث يجمعن بين تعلم المهارات الحرفية وتوسيع مصادر دخلهن في الوقت نفسه.
ونجحت محافظة تسونغجيانغ المجاورة في ابتكار آلية فعالة لمساعدة الفقراء عبر توفير فرص عمل في القطاع الخاص. وتعتمد هذه الآلية على جمع معلومات دقيقة عن القوى العاملة ورغبتها في العمل، من خلال العاملين في محطات خدمة السكان بالتجمعات السكنية ومسؤولي جمع بيانات التوظيف في القرى. وبناء على هذه البيانات، توفر المحافظة خدمات التوظيف والتدريب المهني بصورة دقيقة وموجهة، عبر قنوات متعددة، من بينها منصات التوظيف المرن في التجمعات السكنية وفرق العمل المقيمة في القرى الفقيرة ومحطات الاتصال المقيمة خارجها.
وأصدرت حكومة المحافظة مجموعة من السياسات الداعمة الملموسة، فعلى سبيل المثال، يحق للسكان الذين تخلصوا من الفقر ويعملون في وظيفة مستقرة خارج مقاطعة قويتشو لمدة تزيد على ثلاثة أشهر الحصول على إعانة سفر قدرها خمسمائة يوان للفرد. كما يحق للخريجين الذين لم يمض على تخرجهم أكثر من عامين، ومن يواجهون صعوبة في التوظيف، والعمال الفلاحين، والعسكريين المسرحين، الحصول على إعانة لتأسيس المشروعات بقيمة خمسة آلاف يوان، إذا أنشأوا مؤسسة صغيرة أو متناهية الصغر واستمروا في إدارتها لأكثر من اثني عشر شهرا. وقال السيد بان شي هوا رئيس مصلحة الموارد البشرية والضمان الاجتماعي بمحافظة تسونغجيانغ: "تقوم محافظة تسونغجيانغ ببناء علامات تجارية للعمالة على مستوى الولاية مثل معالج الحمام الطبي لقومية ياو، وفني البناء في محافظة تسونغجيانغ، وفني زراعة فاكهة العشق في تسونغجيانغ، وعلامات تجارية للعمالة على مستوى المحافظة مثل مطرب الأغاني الشعبية لقومية دونغ وحرفي الفنون الريفية، مما يمنح القوى العاملة مزايا أكبر عند التفاوض على الأجور."
تجسد قصة عائلة أويانغ بان فعالية هذه السياسات الداعمة المنهجية للتخفيف من حدة الفقر. فقد كانت هذه الأسرة، المكونة من سبعة أفراد، تعيش في إحدى القرى، وكان دخلها السنوي الصافي أقل من عشرة آلاف يوان قبل انتقالها. في عام 2019، استفادت من سياسة إعادة توطين السكان الفقراء في أماكن جديدة، حيث سكنت في شقة مجانية مساحتها 120 مترا مربعا في تجمع سكني مجهز بكافة المرافق مخصص للأسر الفقيرة في محافظة تسونغجيانغ. قال أويانغ بان مبتسما: "ارتفع دخلنا السنوي من بضعة آلاف يوان إلى أكثر من مائتي ألف يوان، وتغيرت حياتنا بشكل جذري. أصبح تعليم الأطفال ورعاية كبار السن أسهل بكثير."
تعكس تجارب هذه الأسرة الفقيرة المنطق الأساسي لمعركة الصين ضد الفقر، والمتمثل في اتباع نهج منهجي يقوم على نقل السكان من الأماكن ذات الظروف المعيشية القاسية، وتغيير سبل معيشتهم، والقضاء على جذور الفقر. خلال فترة الخطة الخمسية الثالثة عشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية، استثمرت الصين حوالي ستمائة مليار يوان في نقل أكثر من 6ر9 ملايين فقير مسجل من الأماكن غير المناسبة للمعيشة، ويوجد في مناطق إعادة التوطين أكثر من ستة آلاف ومائة مدرسة ابتدائية وإعدادية وروضة أطفال تم بناؤها أو إصلاحها، وأكثر من اثني عشر ألف مستشفى ومركز للخدمة الطبية للتجمع السكني. وازداد متوسط نصيب الفرد من الدخل الصافي لسكان القرى في محافظة تسونغجيانغ في السنوات الخمس الأخيرة من 1ر11 ألف يوان إلى 3ر16 ألف يوان.
يعتمد ذلك على نظام إداري شبكي يغطي جميع القرى. فلكل ثلاثين أسرة، يوجد مسؤول معين يحدث بيانات ظروفها المعيشية كل خمسة أيام. وترتبط البيانات الطبية بالبيانات التعليمية؛ فإذا دفعت أسرة ما تكاليف علاجية تتجاوز إمكانياتها لمريض من أفرادها، يصدر النظام تنبيها تلقائيا. هذا النظام، الذي تشارك فيه الحكومات على مختلف المستويات وعبر أجهزة متعددة، يمكنه الحد بشكل كبير من خطر عودة الأسر إلى الفقر من جديد.
أسهمت جهود مكافحة الفقر والنهضة الريفية في تعزيز الروابط بين الكوادر المحليين وسكان القرى. في عام 2025، تعرضت محافظة رونغجيانغ لفيضانات عارمة. وقال السيد لي هونغ تشانغ، مدير مكتب لجنة الحزب الشيوعي الصيني في المحافظة: "عندما ارتفع منسوب المياه، وقبل أن يتمكن المسؤولون من إصدار أي توجيهات، قام سكان القرى بتنظيم متطوعين لإزالة الطمي وتصريف المياه، بل وقاموا بإعداد وجبات جاهزة لفرق الإنقاذ." خلال تلك الأيام التي انقطعت فيها مياه الشرب والكهرباء، وصار سكان القرى منعزلين عن العالم الخارجي، أصبحت الجبهة الموحدة للكوادر والجماهير خط الدفاع الأقوى في مواجهة الفيضان في محافظة رونغجيانغ.
أُعجب العديد من الزوار وعمال الإنقاذ بهذا المشهد، وقال بعضهم: "لم ينتظر السكان المحليون وصول فرق الإنقاذ، بل كانوا حاضرين في موقع الكارثة، يشاركون في جهود الإنقاذ. إن روح التضامن هذه لها أثر بالغ على الناس." هذا المشهد ليس مجرد موقف عابر، بل يعكس الروابط الوثيقة بين الكوادر المقيمين في القرى الفقيرة والسكان المحليين خلال المعركة الحاسمة التي استمرت ثماني سنوات ضد الفقر.
تعزيز النهضة الريفية بالصناعات المميزة
إذا كانت سياسة إعادة توطين السكان الفقراء في أماكن جديدة، إلى جانب النظام الإداري الشبكي، قد وفرت ضمانة أساسية لاستقرار الأسر الفقيرة، فإن التجمعات الصناعية المميزة هي التي مكنتها من الانتقال من "التخفيف من حدة الفقر" إلى "تحقيق الازدهار". ويعتبر "تسونتشاو" والحمام الطبي لقومية ياو أبرز "علامتين ذهبيتين" للنهضة الريفية.
في محافظة رونغجيانغ، تطور "تسونتشاو"، الذي بدأ كمباريات لكرة قدم أطلقها أبناء المحافظة، ليصبح محركا رئيسيا للتنمية الاقتصادية في المحافظة، ومحركا أساسيا للنهضة الريفية. فمنذ انطلاق "تسونتشاو" في 13 مايو عام 2023، استقبلت محافظة رونغجيانغ أكثر من 27 مليون زائر، محققة عائدات سياحية بلغت 31 مليار يوان. كما تجاوز عدد الشركات المسجلة حديثا تسعة آلاف شركة، وتضاعف عدد الأسرّة في الفنادق والنزل من أقل من ستة آلاف سرير قبل "تسونتشاو" إلى أكثر من اثني عشر ألف سرير. بلغت عائدات قطاع المطاعم مليارا وأربعمائة وتسعة وخمسين مليون يوان، فيما بلغت عائدات قطاع الفنادق ودور الضيافة مائة وثمانية وسبعين مليون يوان، بينما بلغت مبيعات المنتجات الزراعية سبعمائة وثلاثة وأربعين مليون يوان.
تعكس هذه الأرقام المذهلة التحسن الملموس في مستويات المعيشة. فقد بلغت نسبة توظيف العمالة المهاجرة في محافظة رونغجيانغ 6ر96% الآن. وقال السيد يانغ بوه، أمين فرع الحزب في قرية دالي لقومية دونغ: "كانت قريتنا تضم سبعة أو ثمانية نزل ريفية، أما الآن فقد بلغ عددها ثمانية وخمسين نزلا." لقد أدى تدفق الزوار إلى زيادة متوسط الدخل السنوي القابل للإنفاق للفرد، من أقل من عشرة آلاف يوان في وقت التخلص من الفقر إلى 8ر16 ألف يوان في عام 2025، وارتفع رأس المال الجماعي للقرية من أكثر من مائة ألف يوان إلى أكثر من مليوني يوان.
وطرح أبناء محافظة رونغجيانغ "إستراتيجية الخطوات الثلاث" للارتقاء بـ"تسونتشاو" من مجرد بطولة لكرة القدم إلى صناعة متكاملة، أي من "مشاركة أبناء قويتشو وحدهم فيه" إلى "دعوة المواطنين الصينيين إلى المشاركة فيه"، ثم إلى "دعوة شعوب العالم للمشاركة فيه". وقد زاد عدد الفرق المشاركة في "تسونتشاو" من عشرين فريقا في عام 2023 إلى 137 فريقا في عام 2026. وفي عامي 2024 و2025، شارك في "تسونتشاو" 1750 فريقا صينيا، كما زار رونغجيانغ أكثر من 1760 لاعبا أجنبيا يمثلون 64 فريقا دوليا للمشاركة في المباريات وإجراء التبادلات الرياضية والثقافية. وفي الوقت نفسه، تواصل منظومة كرة القدم المدرسية تطورها، ويجري تنفيذ برنامج "السعي لتحقيق الحلم" لإعداد لاعبين متميزين. ويشارك حاليا نحو أربعين ألف طالب في رياضة كرة القدم، من إجمالي سكان المحافظة البالغ عددهم 385 ألف نسمة، في حين لم يكن عدد ممارسي هذه الرياضة يتجاوز بضع مئات قبل انطلاق "تسونتشاو".
بفضل "تسونتشاو"، ازداد عدد أبناء رونغجيانغ الذين عادوا إلى المحافظة لتأسيس مشروعاتهم الخاصة. ومن بينهم السيدة ليو تشين لان، المولودة بعد عام 1995، والتي كانت تعمل معلمة في إحدى رياض الأطفال في مدينة قوييانغ، عاصمة قويتشو. عندما لاحظت السيدة ليو الإمكانات الكبيرة لسوق منتجات التراث الثقافي غير المادي، قررت العودة إلى مسقط رأسها لتأسيس مشروعها الخاص، ففتحت ورشا للصباغة بالشمع في القرى، إلى جانب متاجر في مركز المحافظة، فوفرت فرص عمل لأكثر من مائة حرفية في مناطقهن المحلية، ويبلغ دخل مشروعهن السنوي نحو مليون يوان.
في الوقت نفسه، تعمل محافظة تسونغجيانغ على دفع النهضة الريفية من خلال تطوير صناعة الحمام الطبي لقومية ياو، وهو أحد عناصر التراث الثقافي غير المادي على المستوى الوطني في الصين. ويعد هذا الحمام ثمرة للحكمة المتوارثة لدى أسلاف قومية ياو في التعايش المتناغم مع الطبيعة، وقد أصبح اليوم محركا مهما للتنمية الاقتصادية. في عام 2025، بلغت المساحة المزروعة بالنباتات الطبية المستخدمة في الحمام الطبي لقومية ياو في محافظة تسونغجيانغ 82 ألف مو (الهكتار يساوي 15 مو)، ووصل عدد الشركات الإنتاجية المسجلة 47 شركة، وتجاوزت القيمة الإنتاجية لصناعة الحمام الطبي لقومية ياو 150 مليون يوان، مما يجعل القيمة الإنتاجية الشاملة للصناعات المعنية تتجاوز 5ر1 مليار يوان، وأدرجت محافظة تسونغجيانغ في قائمة أقوى مائة محافظة صينية في مجال الرعاية الصحية في نفس العام.
وقد تشكلت اليوم منظومة كاملة لصناعة الحمام الطبي لقومية ياو، حيث تم تعميم معايير موحدة لزراعة النباتات الطبية، واستكمل إنشاء قاعدة لأدوية قومية ياو على مساحة 50 ألف مو. كما تقود الشركات الرائدة تطوير منتجات جديدة، مثل شامبو الشعر والزيوت الأساسية المركزة وغسول الجسم وغيرها، انطلاقا من تركيبة الكيس الطبي التقليدي. وإلى جانب ذلك، أنشئ أكثر من مائة مركز لتجربة الحمام الطبي لقومية ياو، مما وفر أكثر من ثلاثة آلاف فرصة عمل. وتهدف محافظة تسونغجيانغ إلى إنشاء تجمع صناعي تبلغ قيمته عشرة مليارات يوان، لبناء "منبع الحمام الطبي لقومية ياو للرعاية الصحية في الصين".
التعليم يكسر حلقة الفقر
حلت سياسة التخفيف من حدة الفقر من خلال إعادة توطينهم في أماكن جديدة مشكلة "أين البيت؟"، أما التعليم، فيجيب عن سؤال "أين المستقبل؟"
قال السيد موه شيوان، المدير العام لشركة "يانسوانتانغ" المحدودة لإدارة العلامات التجارية بمقاطعة قويتشو: "ولدت في إحدى قرى محافظة دوشان، وكنت في طفولتي أمضي ساعات سيرا على الأقدام للوصول إلى المدرسة الابتدائية كل يوم، وكان كثير منا يتناول وجبتين يوميا. وعندما تخرجت في الجامعة عام 2019، لم يكن في قريتنا أي طالب جامعي. ولكن قريتنا شهدت تغيرات سريعة في السنوات الأخيرة، والتحق نحو مائة طالب من قريتنا والقرى المتجاورة بالجامعات."
يرجع الفضل في هذه التغيرات إلى الإصلاحات التي نفذتها حكومة مقاطعة قويتشو، حيث قامت بدمج المدارس وتجميع الطلاب في مدارس داخلية جديدة مزودة بمرافق أشمل ومعلمين أقوى، كما تصل الحافلات المدرسية إلى أبواب منازل الطلاب لنقلهم مباشرة من منازلهم. كما أن المدارس لا تعفي الطلاب من رسوم الإقامة فحسب، وإنما أيضا تقدم معونة الوجبات الغذائية لهم. قال السيد موه شيوان: "يعود الأطفال إلى بيوتهم مرة كل أسبوع، ولم تعد طاقتهم تُستنزف في عبور الجبال للوصول إلى المدرسة." كما أسهمت الوجبات الغذائية المحسنة في تحسين حياة الطلاب. حددت حكومة مقاطعة قويتشو بوضوح معايير الوجبات الغذائية، بحيث يحصل كل طالب يوميا على بيضة واحدة وخمسين غراما من اللحم وقطعة واحدة من الفاكهة على الأقل، إلى جانب الحليب ثلاث مرات أسبوعيا على الأقل. وقد بدأ تنفيذ هذا المعيار في المدارس الريفية لمراحل التعليم الإلزامي في كل المقاطعة بشكل شامل.
بفضل هذه الإجراءات، تحسنت صحة الطلاب بشكل ملحوظ، وانخفضت معدلات التسرب من المدارس بشكل كبير. أما بالنسبة للطلاب من الأسر التي أعيد توطينها، فقد كانت آثار هذه السياسات أعمق وأوسع نطاقا.
بعد استعراض التغييرات التي شهدها، لخص السيد موه شيوان معنى التخفيف من حدة الفقر من خلال التعليم، قائلا: "مقارنة بالمؤشرات الاقتصادية، فإن عشرات الطلاب من قريتنا هم أبرز إنجازات جهود الصين في التخفيف من حدة الفقر والنهضة الريفية. لم يحسن هذا جودة حياة الأفراد فحسب، وإنما أيضا يعزز ثقة أبناء الشعب الصيني في المستقبل."
