ملف العدد < الرئيسية

المحافظة على تعددية الأطراف: بناء الاقتصاد العالمي المنفتح

: مشاركة
2019-08-01 11:54:00 الصين اليوم:Source تشانغ هوي:Author

عُقدت الدورة الرابعة عشرة لقمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان في يومي الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من يونيو 2019، وهو ما أثار اهتمام العالم كله، ففضلا عن مناقشة إصلاح منظمة التجارة العالمية وتطويرالاقتصاد الرقمي وغيرهما من الموضوعات التي تؤثر في العالم. شهدت القمة لقاء زعيمي الصين والولايات المتحدة الأمريكية، وهو أول لقاء بينهما بعد تصاعد حدة الاحتكاك التجاري بين الدولتين.

حظي خطاب الرئيس الصيني شي جين بينغ بتوافق واسع بين المشاركين وعبر الكثير من المتابعين والمشاركين عن تقديرهم العالي لمشروع الصين وسياساتها. يعتقد الرأي العام في الداخل والخارج عموما أن الصين أضافت توقعات مستقرة للسلام والتنمية العالميين.

الصين المنفتحة تدفع جولة جديدة من حرية التجارة العالمية

ألقى الرئيس شي جين بينغ خطابا هاما تحت عنوان ((التعاون في صياغة اقتصاد عالمي عالي الجودة))، مؤكدا على وجوب تمسك مجموعة العشرين بالإصلاح والابتكار واستكشاف قوة دافعة للنمو؛ والتمسك بالتطور مع العصر وتحسين الحوكمة العالمية، والتمسك بالتغلب على التحديات بشجاعة وإزالة اختناقات التنمية؛ والتمسك بروح الشراكة وتخفيف حدة الخلافات بشكل مناسب. أعلن الرئيس شي جين بينغ إجراءات هامة ستتخذها الصين، منها تعزيز توسيع نطاق الانفتاح، زيادة حجم الاستيراد بشكل مباشر، تحسين مناخ التجارة باستمرار، تنفيذ المعاملة المتساوية بصورة شاملة وتعزيز دفع التفاوض الاقتصادي بقوة كبيرة لتسريع تشكيل موقف جديد للانفتاح، وتحقيق التنمية العالية الجودة.

قال جون كيرتون، مسؤول فريق البحوث لمجموعة العشرين (G20 Research Group) بجامعة تورنتو الكندية، " إن خطاب الرئيس شي جين بينغ بالغ الأهمية، إذ أنه تعهد للعالم بتوسيع نطاق الانفتاح وزيادة الاستيراد وتمكين كل الشركات الأجنبية من التمتع بالمعاملة المتساوية والتنافس العادل مثل الشركات الصينية في بعض المجالات." وأضاف أن شركاء الصين الأجانب يراقبون وينتظرون ما ستؤول إليه الأمور، وهل يمكن أن تتوصل الصين والولايات المتحدة الأمريكية إلى اتفاقيات ثنائية تستفيد منها الولايات المتحدة الأمريكية وحدها. لكن في الحقيقة، تعهد الصين سيفيد العالم كله وليس الولايات المتحدة الأمريكية فقط. رغم أن اتجاه تطور العلاقات الصينية- الأمريكية هام، لكن الصين تهتم بدول العالم الأخرى أيضا وترى أن العالم كتلة متكاملة.

يعمل فريق البحوث لمجموعة العشرين الذي يعمل فيه جون كيرتون، على متابعة ودراسة تطور مجموعة العشرين عن كثب في هذه السنوات. على هامش القمة، أصدر هذا الفريق ((تقرير الالتزام النهائي بقمة بيونس آيرس لمجموعة العشرين))، الذي يتابع أحوال التزام أعضاء مجموعة العشرين بالمقررات والتعهدات الرئيسية في الفترة بين الثاني من ديسمبر عام 2018 والعاشر من مايو عام 2019، حيث تحتل الصين المرتبة الثالثة بتنفيذ 88% من التعهدات، وهي نسبة أعلى من المعدل المتوسط البالغ 78%.

أما بخصوص تنمية الصين في هذه السنوات الأخيرة، فقال كيرتون: "من الواضح أن الصين تتقدم نحو الاتجاه الصحيح ويتحول اقتصادها من الاهتمام بالتصدير إلى الاقتصاد الأكثر انفتاحا وشفافية. تقلل الحكومة الصينية التدخل أو تقديم الإعانة المالية، مما يزيد دور الشركات الصينية الخاصة في السوق. فضلا عن ذلك، يتجه الاقتصاد الصيني إلى السوق أكثر." وأشار إلى أن هناك علامات في قمة مجموعة العشرين على أن الصين والولايات المتحدة الأمريكية تعملان معا لقيادة جولة جديدة من تحرير التجارة، وهذا "سيفيد العالم بأسره.

حول دور الصين في المجتمع الدولي، قال كيرتون إن الصين تلعب دورا متزايدا في الشؤون الدولية لدفع نمو وتطور الاقتصاد العالمي. على سبيل المثال، ينبثق عدد كبير من الشركات الصينية القوية في مجال الاقتصاد الرقمي ومنها شركة علي بابا. في نفس الوقت، تتقدم الصين في مجال الدفع المحمول، وتطبيقات وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي. من المتوقع أن تقدم الشركات الصينية الابتكارات التكنولوجية للعالم وتفيد جميع الشعوب.

وحول بناء رابطة المصير المشترك للبشرية، الذي طرحه الرئيس شي جين بينغ، أعرب كيرتون عن تأييده للرئيس شي جين بينغ، قائلا إن مفاهيم وقيم التنمية هامة جدا للدولة. فقد ذكر الرئيس شي جين بينغ في قمة هانغتشو أن الاقتصاد والتجارة عنصران هامان للدولة، لكن البيئة الإيكولوجية أهم منهما، ويرى أن البيئة الطبيعية الجيدة هي الكنز الحقيقي. أضاف كيرتون أن الرئيس شي جين بينغ وضع البيئة الإيكولوجية في مقدمة تطور الصين، وذلك يلعب دورا قياديا في العالم لمواجهة تغير المناخ. لذا، يرى كيرتون أن مفهوم القيمة للتنمية الخضراء هو جوهر مفهوم بناء رابطة المصير المشترك للبشرية التي طرحها الرئيس شي جين بينغ. واستنادا على هذا المفهوم لحوكمة الدولة، ستكون الصين رائدة فعلا لتنمية العالم.

 

تعزيز العلاقات الصينية- الأمريكية القائمة على التنسيق والتعاون والاستقرار

في ظهر التاسع والعشرين من يونيو عام 2019، التقى الرئيس الصيني شي جين بينغ مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتوصلا إلى توافق هام، حيث اتفقا على دفع تطور العلاقة الثنائية على أساس التنسيق والتعاون والاستقرار، واستئناف التفاوض التجاري على أساس المساواة والاحترام المتبادل. أعلن الجانب الأمريكي عدم فرض رسوم جديدة على الواردات من البضائع الصينية. جدير بالذكر، أن لقاء الرئيسين الصيني والأمريكي أطلق إشارات إيجابية، مما يشجع تطور السوق ويعزز توقعات العالم لتنمية الاقتصاد.

يرى الأمريكي روبرت لورنس كون خبير في الشؤون الصينية، أن التوافق الهام في لقاء الرئيسين الصيني والأمريكي يعتبر خطوة أولى هامة. يجب على الجانبين تعزيز التعاون والتبادل في المجالات المختلفة. تعهدت الصين بتوسيع نطاق الانفتاح، مما يدفع مجتمع الأعمال الأمريكي ليكون داعما ثابتا لتقوية العلاقات الصينية- الأمريكية.

قال ستيفن روش، وهو باحث كبير بجامعة ييل الأمريكية، إنه بفضل لقاء الرئيسين الصيني والأمريكي على هامش قمة أوساكا، تتجه القضايا الاقتصادية والتجارية الثنائية إلى منحى إيجابي نسبيا. لكن، تظل هناك تحديات كبيرة في المستقبل. إذا تمكن الجانب الأمريكي من استخدام فرص توسيع نطاق انفتاح الصين على العالم، فهذا سيساعد على التطور الإيجابي للعلاقات الصينية- الأمريكية.

قبل قمة أوساكا، عقد مكتب الممثل التجاري الأمريكي سبع جلسات استماع في واشنطن حول فرض رسوم بقيمة ثلاثمائة مليار دولار أمريكي على البضائع الصينية. وقد ألقى 314 ممثلا كلمات في جلسات الاستماع وعبر 303 منهم، بنسبة 96%، عن معارضتهم لفرض الرسوم الجمركية.

سيكون على شركات الاستيراد الأمريكية والمستهلكين الأمريكيين دفع فرق التكاليف الناتجة عن زيادة فرض الرسوم الجمركية. أشارت نتائج استقصاء أجراه الاتحاد الوطني لتجارة التجزئة بالولايات المتحدة الأمريكية أنه بسبب فرض الرسوم الجمركية الإضافية، سيكون على المستهلكين الأمريكيين دفع 6ر4 مليارات دولار أمريكي إضافية كل سنة في مجال الأثاث. فضلا عن ذلك، يؤثر الاحتكاك التجاري الصيني- الأمريكي على نمو الاقتصاد الأمريكي أيضا. في مارس 2019، أصدرت غرفة التجارة الأمريكية ومجموعة روديوم للأبحاث تقريرا أشار إلى أنه بسبب الاحتكاك التجاري، قد يتقلص الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في عام 2019 والأعوام الأربعة القادمة بما يتراوح بين 64 و91 مليار دولار أمريكي كل سنة.

وفي الوقت نفسه، يؤثر الاحتكاك التجاري الأمريكي- الصيني على الاقتصاد العالمي. في تقريره عن التوقعات الاقتصادية العالمية الذي نشر في أبريل 2019، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2019 من 6ر3% إلى 3ر3%، مشيرا إلى أن الاحتكاك التجاري قد يضعف النمو الاقتصادي العالمي ويستنزف الاستثمار بالفعل.

لا شك أن اللقاء بين الزعيمين الصيني والأمريكي على هامش قمة أوساكا له معنى هام للعلاقات الثنائية وتأثير إيجابي في الاقتصاد العالمي. أكد الرئيس شي جين بينغ في اللقاء أن المصالح المشتركة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية كبيرة، ويجب على البلدين أن يكونا شريكين في التعاون. هذا سيفيد الصين والولايات المتحدة الأمريكية والعالم بأسره.

 

توافق واسع بين أطراف متعددة

على هامش قمة أوساكا، حضر الرئيس شي جين بينغ جلسة لقادة دول بريكس وجلسة لقادة الصين وروسيا والهند وجلسة لقادة الصين والدول الأفريقية. دعا الرئيس شي جين بينغ الأطراف المعنية إلى التمسك بمفهوم الحوكمة العالمية المتسم بتحقيق الفوائد المشتركة من خلال التشاور والبناء المشترك، والمحافظة على النظام الدولي القائم على أساس القوانين الدولية ومحوره الأمم المتحدة، فضلا عن المحافظة على نظام التجارة المتعدد الأطراف المستند إلى القواعد ومحوره منظمة التجارة العالمية، وكل ذلك من أجل دفع تعددية الأطراف والتجارة الحرة وديمقراطية العلاقات الدولية وبناء اقتصاد عالمي منفتح. وقد لقي نداء الرئيس شي استجابة واسعة بين الحضور داخل القاعة وخارجها.

أشار الرئيس شي جين بينغ في الجلسة مع قادة الدول الأفريقية، إلى أنه كلما تتغير الأوضاع الدولية، تظهر بعض المشكلات في مسيرة التقدم، إلا أن ذلك لن يغير الغاية الأصلية للتعاون بين الصين والدول الأفريقية وتحقيق الفوز المشترك والتنمية المشتركة، ولن يتغير تصميم الصين وأفريقيا على العمل سويا لبناء رابطة المصير المشترك. طرح الرئيس شي جين بينغ ثلاث مبادرات للتعاون الصيني- الأفريقي، وهي أن يكون هذا التعاون متقدما في تنمية الفوز المشترك، ويكون رائدا للتعاون والانفتاح، ويكون محافظا على تعددية الأطراف.

أعرب قادة الجانب الأفريقي عن شكرهم للصين في دعم تنمية الدول الأفريقية على المدى الطويل وتقديم المساهمات الكبيرة وعدم التدخل في الشؤون السياسية للدول الأخرى. وعبر القادة عن أمنياتهم بأن تتخذ دول العالم الأخرى الصين نموذجا لها في دعم تنمية أفريقيا، وتقديم أموال التنمية لرفع مستوى تنمية أفريقيا. تعتبر جلسة اللقاء بين قادة الصين والدول الأفريقية في هذه المرة أول جلسة من نوعها تقام على هامش قمة مجموعة العشرين.

وفي جلسة قادة دول بريكس، أكد الرئيس شي جين بينغ على تعزيز الشراكة بين الدول الأعضاء، ودفع تحسين الحوكمة العالمية، وتعميق التعاون الفعلي في كافة المجالات، مما يوضح اتجاه التعاون والتآزر بين دول بريكس. قال قادة دول بريكس إنه يجب على دول بريكس تعزيز التنسيق، المحافظة على تعددية الأطراف ونظام التجارة الدولية القائم على أساس القواعد، ودفع نمط التجارة والتنمية العادلة والمستدامة على أساس الاحترام المتبادل وصياغة جدول تفاوض للتجارة الدولية أكثر توازنا، سعيا للعب دور أكبر في دفع الازدهار المشترك ونمو الاقتصاد العالمي. فضلا عن ذلك، يجب على دول بريكس أن تظهر قيمتها الإستراتيجية للتآزر والتعاون، والمحافظة على حقوق الدول النامية للتنمية ورفع مكانة الاقتصادات الناشئة والدول النامية في الشؤون الدولية.

قمة أوساكا لمجموعة العشرين هي المرة السابعة على التوالي التي يحضر فيها الرئيس شي جين بينج قمة قادة مجموعة العشرين أو يستضيفها؛ كما أنها أيضا المرة السابعة على التوالي التي يحضر فيها الرئيس شي اجتماع قادة بريكس أو يرأسه على هامش قمة قادة مجموعة العشرين. أصبح هذا النوع من الاجتماع منبرا هاما لبريكس للتوصل إلى توافقات حول القضايا الرئيسية، وتعزيز الوحدة والتعاون، وتعزيز النتائج الإيجابية للقمة، وقد فُتِحت بذلك قناة اتصال فعالة أخرى خارج الاجتماع السنوي لقادة بريكس.

بدأ انعقاد جلسة قادة الصين وروسيا والهند على هامش قمة مجموعة العشرين منذ عام 2018 في بيونس آيرس. وأكد الرئيس شي جين بينغ خلال الجلسة في أوساكا أن الدول الثلاث بحاجة إلى تعزيز بناء عالم متعدد الأقطاب وجعل العلاقات الدولية أكثر ديمقراطية، والعمل لبناء الاقتصاد العالمي المنفتح الذي سيفيد بلدان الأسواق الناشئة والبلدان النامية لتحقيق التطور الأفضل. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي للدول الثلاث السعى إلى حل الاختلالات وعدم المساواة في التنمية الاقتصادية العالمية. وأضاف الرئيس شي جين بينغ أن الصين وروسيا والهند بحاجة الى حماية السلام والاستقرار إقليميا ودوليا والدعوة لمفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام ومعالجة القضايا الساخنة من خلال الحوار السياسي.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن روسيا والصين والهند يجب أن تلتزم التزاما راسخا بدعم النظام الدولي مع الأمم المتحدة في صميمه، وحماية النظام الدولي القائم على القانون الدولي، والدفاع عن المبادئ الأساسية للعلاقات الدولية مثل احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ومعارضة الأحادية والحمائية والعقوبات الأحادية.

وشدد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا دامودارداس مودي على أنه يتعين على الدول الثلاث المحافظة على تعددية الأطراف والقانون الدولي والنظم الدولية، إذ أنها من المصالح المشتركة لها. بالإضافة إلى ذلك، يجب عليها تقوية التواصل والتنسيق في مجالات مثل إصلاح الحوكمة العالمية والأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب.

أشار الرئيس شي جين بينغ في مناسبات عديدة إلى أن العالم يمر بتغيرات كبيرة لم نشهدها منذ قرن. وقد لخص هذه التغيرات على النحو التالي: أن وتيرة تطور الاقتصادات الناشئة والبلدان النامية سريعة بشكل غير مسبوق، وأن مستوى التبديل بين القديم والجديد والتنافس الذي جلبته المرحلة الجديدة من الثورة العلمية والصناعية غير مسبوق، وأن مدى عدم التكيف والتناسق بين نظام الحوكمة العالمي ووضع التغير الدولي غير مسبوق.

باعتبارها إحدى المنتديات الرئيسية للتعاون الاقتصادي العالمي، يتجاوز موضوع قمة مجموعة العشرين مجال الاقتصاد، ويمتد إلى العديد من المجالات في الحوكة العالمية مثل تغير المناخ والأمن. وفي الوقت نفسه، توفر قمة مجموعة العشرين فرصة ممتازة للاقتصادات الناشئة والبلدان النامية لتعزيز الاتصالات والتضامن، وبالتالي للمساهمة في التوصل إلى توافق جديد أكثر توازنا في الحوكة العالمية.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037