ملف العدد < الرئيسية

من أجل بنية تحتية عالية الجودة ومستدامة في العالم

: مشاركة
2019-08-01 11:53:00 الصين اليوم:Source آن شين تشو:Author

بفضل مبادرة "الحزام والطريق"، تعمل المؤسسات الصينية على زيادة التعاون الدولي في بناء البنى التحتية، والتنمية الاقتصادية وتحسين ظروف البنية التحتية للبلدان الخارجية التي تعمل فيها. حتى نهاية مايو عام 2019، بلغت قيمة عقود الإنشاءات الهندسية الخارجية التي وقعتها الشركات الصينية 3ر2 تريليون دولار أمريكي.

خلال الدورة العاشرة للمنتدى الدولي لاستثمار وبناء البنية التحتية، التي عقدت في الثلاثين من مايو عام 2019، قال وانغ بينغ نان، نائب وزير التجارة الصيني، إنه في السنوات العشر الماضية، وصل متوسط عدد الوظائف التي خلقتها مؤسسات المقاولات الصينية للمشروعات الهندسية في البلدان الخارجية التي تعمل فيها، 700 ألف وظيفة سنويا، وقدمت المؤسسات المالية الصينية أكثر من ثلاثمائة مليار دولار أمريكي لتمويل التعاون الدولي في تطوير البنية التحتية.

عصر العطاءات المنخفضة الأسعار قد ينتهي

تضمنت خطة التنمية المستدامة للأمم المتحدة لعام 2030 لأول مرة الإشارة إلى أن البنية التحتية العالية الجودة كجزء من التنمية المستدامة، مما يعكس الاهتمام الكبير الذي يوليه المجتمع الدولي لتطوير بنية تحتية عالية الجودة ومستدامة.

في الدورة الثانية لمنتدى "الحزام والطريق" للتعاون الدولي، أوضح الرئيس الصيني شي جين بينغ أهداف وإجراءات البناء المشترك لـ"الحزام والطريق"، ويعد بناء بنية تحتية عالية الجودة ومستدامة ومقاومة للمخاطر وبأسعار معقولة وشاملة جزءا هاما منها.

أشار ليو مون ليونغ، رئيس مجموعة مطار شانغي في سنغافورة، إلى أنه في بعض الأحيان، ولأن العرض الأصلي للمقاول يكون منخفضًا جدا، فيلجأ المقاول إلى للغش في تنفيذ المشروع. لهذا فإنه في اختيار العطاءات، لا ينبغي اتخاذ السعر كالعامل الأكثر أهمية. ومن الحقيقي أيضا أن الجودة العالية لا تتحقق دائما بالتكلفة العالية.

وقد وافق على ذلك تشو شيان، نائب رئيس بنك التنمية الجديد ومسؤول العمليات الرئيسي بالبنك قائلا إن شركة المقاولات التي تعرض أقل سعر في المناقصة قد لا تقدم أعلى جودة أو أفضل عوائد. وعلى هذا، فإنه اقترح القيام بتحليل منهجي للتكلفة يستند إلى دورة الحياة الكاملة للمشروع، مع الأخذ في الاعتبار صيانة المشروع وتشغيله.

وقال تشن تشي هوا، نائب رئيس شركة كاتربيلر الأمريكية المنتجة للمعدات والآلات الثقيلة: "المعايير العالية تعني أن المشروعات مستدامة طوال دورة حياتها، وليس فقط لفترة قصيرة من الزمن. فيما يتعلق بمشروعات البنية التحتية الواسعة النطاق، يجب رفع المعايير البنائية، وتعزيز التعاون الدولي والعالمي ومفاهيم حماية البيئة والتنمية الخضراء في التصميم والتنفيذ، وبالتالي يمكن ضمان استدامة المشروعات."

وقال يواكيم فون أمسبرغ، نائب رئيس البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية: "لدينا معايير دولية لضمان جودة الاستثمار، مثل معايير العطاءات العامة ومعايير حماية البيئة وما إلى ذلك، حتى لا تتردد الأطراف المختلفة في المشاركة. من ناحية، تعرف الحكومات المحلية أن هذه المشروعات تتوافق مع المعايير الدولية ويمكن أن تعزز التنمية الاقتصادية، ومن ناحية أخرى، فإن المتعهدين يفهمون أن التقيد بتلك المعايير يمكن أن يمنع المناقصات المزورة. وبهذه الطريقة، تعد المعايير الدولية أساسية للاستثمار المستدام." يبلغ عدد أعضاء البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية حاليا 100 عضو، وقد مول البنك حتى الآن 39 مشروعا في 15 دولة. إن الجودة والاستدامة هما مؤشران رئيسيان في عمليات التقييم للمشروعات التي نفذها بنكنا.

من "الرسم التقريبي" إلى "رسم التفاصيل"

في العام الماضي، وفي الاحتفال بذكرى مرور خمس سنوات على طرح مبادرة "الحزام والطريق"، قال الرئيس شي جين بينغ: "في السنوات الأخيرة، تم أعمال التخطيط الشامل للبناء المشترك لـ"الحزام والطريق"، أي أنه قد تم إجراء "الرسم التقريبي". من الآن فصاعدا، يجب أن نولي اهتمامنا بالتفاصيل، أي أن نبذل جهودنا في "رسم التفاصيل" معا."

"الرسم التقريبي" و"رسم التفاصيل" نوعان من التقنيات المطبقة في الرسم الصيني التقليدي. "الرسم التقريبي" يعنى رسم عمل كبير بيد طليقة عريضة، ولكن "رسم التفاصيل" يعني التركيز على المساحات والتفاصيل مما ينتج عملا رائعا من أعمال الفرشاة. هذا التشبيه يساعد في إدراك أن بناء البنية التحتية في "الحزام والطريق" قد تطور نحو الجودة العالية والمستدامة.

قال دو تشون قوه، مدير عام الشركة المحدودة للاستثمار الخارجي التابعة للمجموعة الصينية للطاقة: " يجب لمشروع البنية التحتية العالية الجودة والمستدامة أن يتمتع أولا بحيويته وقيمته الحقيقية، بما في ذلك القيمة الاقتصادية والقيمة البيئية والقيمة الاجتماعية." وأوضح السيد دو أنه بفضل جودة البناء الممتازة لشركته، فإن محطة توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم في ميناء قاسم في باكستان، التي توفر 10% من الكهرباء لأنحاء باكستان، بقيت مستقرة على الرغم من حدوث سقوط شبكة الكهرباء 14 مرة في العام الماضي 2018، مما يضمن إمدادات الكهرباء في باكستان. في الوقت نفسه، إن توليد الكهرباء بتكلفة منخفضة يجلب فوائد اقتصادية جيدة لباكستان. حتى إبريل عام 2019، دفعت المحطة ضرائب بلغ حجمها 240 مليون دولار أمريكي للحكومة الباكستانية.

أشار المدير دو إلى أنهم زرعوا 125 فدانا بأشجار القرم لحماية البيئة البحرية والبرية. من حيث القيمة البيئية، فإن انبعاثات أكاسيد الكبريت والنيتروجين للمشروع أقل بكثير من متطلبات البنك الدولي لمحطات الطاقة التي تعمل بالغاز. بالإضافة إلى ذلك، تستخدم المحطة مياه البحر بعد تحليتها مما يقلل استهلاك المياه العذبة بقدر الإمكان. في الوقت نفسه، توفر شركته أكثر من أربعة آلاف فرصة عمل وتوجه بشكل غير مباشر حوالي عشرة آلاف شخص للعمل، مما يحقق القيمة الاجتماعية للمشروع.

يعتقد جوليان فيلا، المدير الإقليمي لآسيا والمحيط الهادئ للممارسات العالمية للبنية التحتية في شركة KPMG، أن مشروعات البنية التحتية المستدامة تشتمل على الاستدامة البيئية والاقتصادية والتشغيلية والاجتماعية، والتي لا تغطي دورة حياة المشروع بأكملها فحسب، وإنما أيضا تضمن استمرار المشروع في الأداء الجيد وإفادة المجتمع والشعب.

تمويل متعدد الأطراف

"تقرير مؤشر تطوير البنية التحتية للدول على طول "الحزام والطريق" (2019)"، الذي أصدرته الجمعية الصينية للمقاولين الدوليين وشركة تأمين الصادرات والائتمان الصينية، يحلل ظروف تطوير البنية التحتية في 71 دولة من أربعة مجالات، هي: بيئة التطوير واحتياجات التطوير وتكاليف التطوير والنقاط الساخنة للتطوير. يشير هذا التقرير إلى أن تكاليف تطوير البنية التحتية للدول على طول "الحزام والطريق" في ارتفاع مستمر، بما في ذلك تكاليف التشغيل والتمويل العالمي.

قال تاو كوانغ تشون، رئيس منطقة آسيا والمحيط الهادئ والصين في شركة KPMG: "من الصعب تلبية الاحتياجات الاستثمارية للدول على طول "الحزام والطريق" في تطوير البنية التحتية باستخدام أموال وموارد القطاع العام فقط. لذلك، من الأهمية بمكان جذب مشاركة رؤوس الأموال الدولية الخاصة. في الوقت نفسه، على الرغم من أن الصين قدمت بالفعل العديد من المساهمات لسد فجوة الاستثمار في البنية التحتية العالمية، يظل من الصعب تلبية الاحتياجات الضخمة اعتمادا على الموارد المالية الصينية فقط ".

وتتزايد على نحو متواصل حماسة مشاركة رؤوس الأموال الخاصة في تطوير البنية التحتية للدول على طول "الحزام والطريق". وفقا لإحصائيات قاعدة بيانات البنك الدولي PPI، فقد تعافى حجم الاستثمار الخاص في البنية التحتية بشكل كبير عام 2017، ووصل إلى 14ر62 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 7ر64% بالمقارنة مع سنة 2016.

يعتقد تاو كوانغ تشون أن الحكومة الصينية والحكومات الأجنبية والشركات والمنظمات الدولية المتعددة الأطراف والمنظمات المتخصصة داخل الصين وخارجها يجب أن تشكل قوة مشتركة لتعزيز بناء القدرات المؤسسية وبناء قدرات إدارة المخاطر والسيطرة عليها. وبهذه الطريقة، يمكن لرأس المال الخاص الدولي أن يكون لديه شعور أكبر بالمشاركة والأمن والانتماء والاعتماد، مما سيساعد على جذب المزيد من رؤوس الأموال الخاصة الدولية للمشاركة في بناء البنية التحتية وتشغيلها في البلدان على طول الحزام والطريق.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037