ملف العدد < الرئيسية

الصين تقود الاتجاه الجديد نحو الاقتصاد العالمي والحوكمة العالمية

: مشاركة
2019-08-01 11:51:00 الصين اليوم:Source تشن جيان تشي:Author

يصل الاقتصاد العالمي إلى مفترق طرق مرة أخرى بعد عشر سنوات من الأزمة المالية العالمية. يتأثر النمط الصناعي العالمي والاستقرار المالي بالحمائية والأحادية وتفاقم النزاعات التجارية والاستثمارية، مما يؤدي إلى زيادة المخاطر المالية وحالات عدم اليقين وتقويض ثقة المستثمرين الدوليين. في هذا السياق، لفت مستقبل الاقتصاد العالمي اهتماما واسع النطاق في قمة أوساكا لمجموعة العشرين في اليابان.

في 28 يونيو عام 2019، ألقى الرئيس الصيني شي جين بينغ خطابا حول وضع الاقتصاد العالمي وقضايا التجارة في قمة مجموعة العشرين، وأشار إلى أن قادة الاقتصادات الكبرى في العالم يتحملون مسؤولية قيادة اتجاه الحوكمة العالمية وبث الثقة في الأسواق وإحياء الأمل بين الناس. لقد ساهمت الصين، بصفتها دولة مسؤولة، بحكمتها وحلولها لإخراج العالم من مأزق التنمية.

تؤكد الصين تمسكها بالقوانين الاقتصادية وإزالة العراقيل المصطنعة في التجارة العالمية بدلا من اللجوء إلى تحميل مشكلاتها على كاهل الآخرين وتبني سياسة إفقار الآخر. كما تتمسك الصين باتجاه التنمية واغتنام الفرص من خلال تعميق سياسة الانفتاح وتحقيق المنفعة المتبادلة والفوز المشترك عن طريق التعاون، وتؤكد على الحقائق الموضوعية للعلاقات الوثيقة بين البلدان في ظل اتجاه العولمة، واتخاذ منظور طويل الأجل قائم على المصالح المشتركة.

كما تشدد الصين على التنمية العالية الجودة من خلال الإصلاح والابتكار لتشجيع محرك التنمية العالمية. جدير بالذكر، أن السياسة النقدية التوسعية التي تم تنفيذها بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، قد فشلت في نهوض وتحسين الاقتصاد العالمي إلى مستوى ما قبل الأزمة. لا يمكننا تحفيز الاقتصاد العالمي بواسطة الطلب الهائل، ولكن يجب علينا تنفيذ الإصلاح الهيكلي في جانب العرض ودفع التقنيات والصناعات والخدمات الجديدة لتحويل المحرك القديم إلى المحرك الجديد.

بالإضافة إلى ذلك، تدافع الصين عن الدور الإيجابي لمجموعة العشرين في تعزيز التنمية المفتوحة والشاملة والمتوازنة والتمتع بالمصالح المشتركة من أجل تحسين الحوكمة العالمية. كما تشير الصين إلى أن مجموعة العشرين ينبغي لها تحسين النظام التجاري المتعدد الأطراف، مما يحث منظمةَ التجارة العالمية على لعب دور أكبر، كما تؤكد الصين على ضرورة إصلاح النظام المالي والحفاظ على بيت القصيد من المخاطر المالية النظامية، وتؤيد تنفيذ ((اتفاقية باريس)) للتخفيف من حدة تغير المناخ العالمي، وتدعو إلى بذل جهود في تحسين حوكمة الطاقة وحماية البيئة والحوكمة الرقمية.

كما تحرص الصين على تعظيم دور التعاون الثنائي والتعاون المتعدد الأطراف لتعزيز التنمية سعيا إلى حل مشكلات التنمية العالمية. وتعمل على إقامة شراكة اقتصادية إقليمية شاملة وتسريع المفاوضات حول اتفاقية الاستثمار بين الصين والاتحاد الأوروبي واتفاقية التجارة الحرة بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية. وقد طرحت الصين مبادرة "الحزام والطريق" لاستخدام واستغلال المزيد من الموارد وبناء العلاقات المترابطة وتقديم محرك النمو الاقتصادي واندماج الأسواق المختلفة، مما يسهم في مشاركة المزيد من الدول والمناطق في العولمة الاقتصادية.

اتخذت الصين هذه المبادرة الدولية من أجل زيادة الواردات لتعزيز نمو الاقتصاد العالمي. لا تعتمد الصين على لعبة المحصلة الصفرية، ولا تشارك في المنافسة الشرسة مع الاقتصادات الأخرى، بل تقوم بخفض التعريفات الجمركية على البضائع المستوردة وتبذل جهودها في إزالة الحواجز غير الجمركية وخفض التكاليف المؤسسية لمواجهة عدم اليقين في حالة الاقتصاد الكلي العالمي. سوف تقيم الصين الدورة الثانية لمعرض الصين الدولي للاستيراد، وستواصل زيادة الواردات من أنحاء العالم وتحفيز الطلب الصيني على المنتجات العالمية عبر الطرق المذكورة أعلاه.

تواصل الصين أيضا تعزيز سياسة الانفتاح لتعميق التعاون مع البلدان المختلفة في العالم. في السنوات الماضية، بحثت الصين عن تنفيذ المعاملة الوطنية قبل السماح بالنفاذ إلى السوق الصينية ونظام إدارة القائمة السلبية للاستثمار الأجنبي. حاليا، قامت الصين بتخفيض المجالات الاقتصادية في القائمة السلبية للاستثمار الأجنبي من حوالي 190 مجالا في عام 2013 إلى 45 مجالا في عام 2018، ومن المتوقع أن يتم شطب المزيد من المجالات في القائمة السلبية. في نفس الوقت، تقوم الصين بتوسيع الانفتاح في قطاعات الزراعة والتعدين والتصنيع والخدمات وغيرها واستكشاف أساليب الانفتاح عن طرق إقامة منطقة التجارة الحرة في شانغهاي وميناء هاينان للتجارة الحرة وغيرها من أجل قيادة التعاون المفتوح في العالم.

تعمل الصين أيضا على بناء النظام الجديد للاقتصاد المفتوح. من ناحية، تبذل الصين جهودها في تحسين البيئة التجارية. ومن المقرر أن تنفذ الصين في أول يناير عام 2020، قانون الاستثمار الأجنبي لتقديم نظام التعويض العقابي عن انتهاك حقوق الملكية الفكرية ودفع حماية الحقوق وفقا للقوانين المدنية والجنائية وتحسين حماية الحقوق الملكية الفكرية. من ناحية أخرى، ستزيل الصين جميع القيود المفروضة على الاستثمار الأجنبي باستثناء القيود على القائمة السلبية للاستثمار الأجنبي، بعد ذلك، ستتمتع جميع المؤسسات الأجنبية المسجلة في الصين بمكانة متساوية، كما تبني الصين آلية الشكاوى للمؤسسات الأجنبية التمويل.

لقد انبثقت قمة مجموعة العشرين بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية، لذا، تضع المجموعة دائما تنسيق سياسات الاقتصاد الكلي بين الاقتصادات العالمية على رأس جدول أعمالها. لكن لم ينتعش الاقتصاد العالمي بعد أزمة عام 2008، وشهد العالم تغيرات كبيرة غير مسبوقة. في قمة أوساكا لمجموعة العشرين، ركز المشاركون على مستقبل الاقتصاد العالمي. كما تحرص الصين على مساهماتها في قيادة الاتجاه الجديد نحو الاقتصاد العالمي والحوكمة العالمية.

--

تشن جيان تشي، أستاذ بمدرسة الحزب التابعة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، ونائب مدير معهد الاقتصاد العالمي التابع لمدرسة الحزب.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037