ملف العدد < الرئيسية

الصين إلى مزيد من الانفتاح

: مشاركة
2019-08-01 11:48:00 الصين اليوم:Source تشو مي:Author

خلال مسيرة انفتاح الصين على العالم الخارجي، حقق الاقتصاد الصيني نموا مستقرا، وتعزز التكامل والمنفعة المتبادلة بين المؤسسات والمستهلكين داخل الصين وخارجها. وفي الوقت نفسه، وتشكلت بيئة مؤسسية مؤاتية للعولمة. وفي خضم الشكوك التي أحدثتها الحمائية التجارية، تواصل الصين الالتزام بالانفتاح بإجراءات مستقرة وشفافة وقابلة للتنبؤ.

النظام التجاري المتعدد الأطراف المفتوح

يعد مفهوم التجارة الحرة أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الغربي. يعترف الاقتصاديون ومعظم الحكومات في الدول الغربية بالدور الهام الذي تلعبه "اليد الخفية" في تعديل السوق. في نظام السوق المفتوح، تؤدي المنافسة إلى تحسين تخصيص الموارد وخفض تكاليف التعاون التجاري. في هذا النظام، وحيث تتوقع المؤسسات قلة التدخل من جانب الحكومة، يمكن للمؤسسة أن تصنع قرارها بكفاءة أكبر.

على أساس فكرة أن المنافسة والتعاون يؤديان إلى نتيجة مربحة للجانبين، تم بناء النظام الاقتصادي والتجاري المتعدد الأطراف لمنظمة التجارة العالمية، وكذلك يتزايد التكامل الاقتصادي العالمي. فيزداد عدد أعضاء منظمة التجارة العالمية بمرور الوقت، وأصبحت المنظمة أيضا أكثر شمولا واكتسب مفهوم التجارة الحرة والمفتوحة الذي تدعو إليه احتراما من الأعضاء.

منذ أن حولت الصين اقتصادها المخطط إلى اقتصاد قائم على السوق في تسعينات القرن الماضي، لعب عامل السعر دورا متزايد الأهمية في تخصيص الموارد. لقد أدى انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001، إلى توفير سوق أوسع للمؤسسات الصينية، كما أدى ذلك أيضا إلى خلق ببيئة تنمية أكثر شفافية وإنصافا للاستثمارات الأجنبية.

يخلق مناخ الأعمال المفتوح فوائد اقتصادية واجتماعية بارزة للصين والمجتمع العالمي. إن المشاركة الفعالة للمؤسسات الصينية في تجارة السلع والخدمات وكذلك استثمارها في الأسواق الأجنبية، تساعد البلدان الأخرى على الاستفادة من ميزاتها النسبية إلى أقصى حد. إن الصين بعد أن نالت عضوية منظمة التجارة العالمية، قامت بمراجعة وتعديل وتحسين قوانينها وسياساتها المتعلقة بالتجارة الخارجية وفقا للالتزامات التي تعهدت بها عند الانضمام إلى تلك المنظمة. في الوقت نفسه، كثفت الصين جهودها لتعزيز التنمية التآزرية مع الأعضاء الآخرين.

كان لعضوية الصين في منظمة التجارة العالمية تأثير كبير على الاقتصاد العالمي. أظهرت الإحصاءات الواردة في الكتاب الأبيض الذي أصدرت الصين بعنوان "الصين ومنظمة التجارة العالمية"، أن الصين ساهمت بنحو 30% من نمو الاقتصاد العالمي وظهرت كشريك تجارى رئيسي لأكثر من 120 دولة ومنطقة منذ عام 2002.

منذ عام 2013، أصبحت الصين ثاني أكبر مستورد للخدمات، أظهر تقرير الاستثمار العالمي لعام 2019، الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، أن تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) إلى الاقتصادات المتقدمة في عام 2018 انخفض بنسبة 27% عن العام السابق، ووصل إلى أدنى مستوى له منذ عام 2004؛ في حين زاد تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى البلدان النامية بنسبة 2%، وشهدت الصين زيادة في الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 4%، ووصل إلى 139 مليار دولار أمريكي.

في عام 2001، بدأت جولة الدوحة لمفاوضات التجارة العالمية، وتحت مظلة منظمة التجارة العالمية، غطت المفاوضات ثمانية مجالات، منها الزراعة ونفاذ المنتجات غير الزراعية والخدمات إلى الأسواق وحقوق الملكية الفكرية والقواعد التجارية وتسوية المنازعات والتجارة والبيئة والتجارة والتنمية، ولم تختتم المفاوضات حتى الآن.

على الرغم من ذلك، كثفت الصين جهودها في دفع العولمة الاقتصادية إلى الأمام وتبني قواعد دولية. طرحت الصين المزيد من تدابير الانفتاح، وتقليل التعريفات الجمركية على البضائع الأجنبية، وتسهيل التجارة، وتوسيع النفاذ إلى الأسواق في قطاع الخدمات. تشارك الصين بنشاط في العولمة وتخلق بيئة تنمية أكثر انفتاحا.

العزم الراسخ على الانفتاح

تعهد قادة الصين في العديد من المناسبات بأن الصين لن تغلق أبوابها أمام الانفتاح بل ستفتحها تدريجيا إلى حد أكبر. اتخذت الصين العديد من التدابير الملموسة في هذا الصدد. في الوقت الذي تدافع فيه الصين بقوة عن النظام الاقتصادي والتجاري المتعدد الأطراف لمنظمة التجارة العالمية، وتعارض الأحادية وتشارك بنشاط في إصلاح منظمة التجارة العالمية، تعمل على إزالة الحواجز التي تعيق التعاون التجاري والاستثماري الإقليمي والثنائي، وتقدم دعما قويا للتنمية الاقتصادية لمختلف الأطراف.

خفض الرسوم الجمركية على الواردات يعزز استهلاك السلع الأجنبية في الصين. كان متوسط ​​التعريفة المطبقة في الصين أقل بمقدار 5ر1 إلى 2 نقطة مئوية عن التعريفة الجمركية في الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي. على هذا الأساس، قامت الصين بتخفيض التعريفات على مجموعة واسعة من المنتجات منذ عام 2018. بفضل الحوافز الخاصة بتخفيض التعريفة الجمركية، استوردت الدولة مستحضرات تجميل قيمتها 3ر9 مليارات دولار أمريكي في عام 2018، بزيادة بلغت نسبتها 5ر67% عن العام السابق. وبلغ حجم واردات الصين من المأكولات البحرية 4ر11 مليار دولار أمريكي، بزيادة بلغت نسبتها 9ر39% عن عام 2017. وبفضل تخفيضات التعريفة التي بدأت في أول يوليو عام 2018، ارتفعت واردات الصين من السيارات من اليابان بنسبة 4ر1% ومن ألمانيا بنسبة 5ر15%.

في الوقت نفسه، اتخذت الصين تدابير لتسهيل التجارة. لقد تم ربط "النافذة الواحدة" للتجارة الدولية للصين مع إحدى عشرة هيئة لها علاقة بإدارة الموانئ، والتي تغطي بشكل أساسي العملية الرئيسية لتخليص البضائع. يمكن الآن الانتهاء من تخليص البضائع المستوردة في غضون 20 ساعة في المتوسط ​​وفي أقل من ساعتين للصادرات.

ووسّعت الصين أيضا وصول الاستثمار الأجنبي إلى الأسواق وحسّنت النظام القانوني لحماية المستثمرين بشكل أفضل. على أساس الاستفادة من الخبرة المكتسبة من المناطق التجريبية، تمكنت الصين من إدارة الاستثمارات الأجنبية في ظل نظام المعاملة الوطنية قبل الإنشاء بالإضافة إلى القائمة السلبية، وتبسيط الإجراءات وتوفير حماية أقوى للمستثمرين الأجانب.

منذ عام 2018، وسعت الصين النفاذ إلى الأسواق في قطاع التصنيع العام والقطاع المالي. ورفعت القيود المفروضة على نسبة الأسهم الأجنبية في العديد من الصناعات، مثل تصميم السفن وتصنيعها وصيانتها وصنع طائرات الركاب الكبيرة وطائرات الخدمات وطائرات الهليكوبتر والطائرات بدون طيار والمناطيد في صناعة الطائرات وصنع السيارات ذات الأغراض الخاصة والسيارات التي تعمل بالطاقة الجديدة.

كما أتاحت الصين للمؤسسات المالية الأجنبية النفاذ إلى أسواق الأوراق المالية والتأمين وتصنيف الائتمان وخدمات المقاصة. فقد أعلن مؤشر مؤسسة مورغان ستانلي كابيتال العالمية MSCI ومؤشر فوتسي رسل FTSE Russell إدراج الأسهم الصينية China A-share في مؤشراتها العالمية. كما أعلن مؤشر بلومبرغ باركليز العالمي أيضا إدراج السندات الصينية فيه. هذه التحركات العملية تعكس التزام الصين بإنشاء سوق مفتوحة للخدمات المالية العالمية والاستثمارات الأجنبية.

فيما يتعلق بترتيبات التجارة الإقليمية، أنشأت الصين منصات مفتوحة للتعاون التجاري والاقتصادي مع الشركاء الإقليميين. وقد توصلت الصين إلى 16 اتفاقية تجارة حرة مع 24 دولة ومنطقة. والصين كطرف مشارك نشيط في العولمة، تشكل تجارتها مع شركائها التجاريين بموجب اتفاقيات التجارة الحرة 25% أو أكثر من إجمالي حجم تجارتها الخارجية. وأكثر من 90% من البضائع الخاضعة لاتفاقيات التجارة الحرة التي أبرمت تتمتع بمعاملة الإعفاء من الرسوم الجمركية. وزاد عدد قطاعات الخدمة، التي تعهدت الصين عند الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية بفتحها أمام المستثمرين الأجانب، من مائة إلى ما يقرب من 120. كما تلعب الصين دورا نشيطا في اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة الإقليمية التي تدعو إليها رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، وتدعم المحادثات التجارية للتوصل إلى اتفاقية التجارة الحرة بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية، وتسعى إلى بناء شبكة تجارة حرة عالية المستوى، تتركز على الدول المجاورة للصين وتمتد إلى دول "الحزام والطريق" وإلى كافة أنحاء العالم.

أنظمة وقواعد الانفتاح ستكون أكثر اكتمالا

بالنسبة لأي بلد، أن الانفتاح يعني الفرص والتحديات معا. الشركات المحلية تحصل على المزيد من الفرص لتحسين تخصيص الموارد، ولكن في ذات الوقت قد تواجهها المزيد من قيود لوائح الأسواق المختلفة. إن تعزيز البناء المؤسسي للانفتاح على أساس واقع الصين هو جزء أساسي من اندماج الصين في العولمة الاقتصادية. مع توسيع نطاق الانفتاح والتوسع في النفاذ إلى الأسواق، تعمل الصين أيضا على التكيف مع التغيرات في السوق الدولية، وأنشأت نظاما من قواعد من أجل الانفتاح. بذلت الصين جهودا كبيرة لتحسين النظام القانوني لحماية الملكية الفكرية، وتعزيز إنفاذ القانون وتعزيز نظام المصداقية الاجتماعية.

في مجال التجارة الدولية، يلعب اتفاق تيسير التجارة لمنظمة التجارة العالمية، وهو الاتفاق الوحيد المتعدد الأطراف الذي تم إبرامه منذ مفاوضات جولة الدوحة، دورا هاما في تضافر جهود مختلف الأطراف في خفض تكاليف التجارة الدولية بشكل فعال.

في أكتوبر عام 2018، وضعت الحكومة الصينية خطة عمل لتحسين مناخ الأعمال في الموانئ لتسهيل التجارة عبر الحدود. تماشيا مع المعايير الدولية، حددت الوثيقة تدابير لتبسيط إجراءات التخليص الجمركي والإسراع فيها، وتخفيض التكاليف المقابلة، وخلق مناخ عمل مستقر وعادل وشفاف في الموانئ التجارية.

وفقا لخطة العمل، تم تقليل عدد التراخيص والمستندات اللازمة للواردات والصادرات من 86 إلى 48. باستثناء الظروف الخاصة مثل الأمن والسرية، سيتم تطبيق جميع هذه التراخيص والمستندات ومعالجتها عبر الإنترنت بحلول نهاية عام 2020.

بالنسبة للاستثمار، ستطبق الصين "قانون الاستثمار الأجنبي" من أول يناير عام 2020، ليحل محل القوانين الثلاثة السابقة المعنية بالاستثمار الأجنبي التي سُنت في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي. يوضح هذا القانون الجديد أن الاستثمار الأجنبي سوف يدار بما يتماشى مع نظام القائمة السلبية ويضع الحدود لسلوك الحكومة والمؤسسات ويوضح كذلك حقوق والتزامات الأطراف المعنية في تسهيل الاستثمار وحمايته وإدارته. سيضمن ذلك خضوع الشركات المحلية والأجنبية لمجموعة موحدة من القواعد والتنافس على نفس أرض الملعب.

--

تشو مي، نائب مدير معهد الدراسات الأمريكية والأوقيانوسية بالأكاديمية الصينية للتعاون التجاري والاقتصادي الدولي التابعة لوزارة التجارة.

 

 

 

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037