ملف العدد < الرئيسية

تقاسم حكمة التنمية الآسيوية

: مشاركة
2019-07-01 13:34:00 الصين اليوم:Source تشو لين:Author

مع بزوغ عالم متعدد الأقطاب وعولمة الاقتصاد وتنوع الثقافات ومجتمع المعلوماتية، تزداد عناصر عدم الاستقرار وعدم اليقين يوما بعد يوم. في ظل هذه الحالة، تواجه البشرية أخطر التحديات العالمية. رغم ذلك، ما زال هناك أمل لدفع تطور العالم. هذا الأمل ينبثق من ازدهار آسيا واستقرارها وتنميتها المستدامة.

وفقا لـ((تقرير أقل البلدان نموا عام 2018)) الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، كان عدد البلدان الأقل نموا في العالم عام 1971 أربعة وعشرين بلدا، مقارنة مع سبعة وأربعين بلدا في عام 2018، تسعة منها في آسيا. خلال السنوات الأربعين الماضية، تخلص سبعمائة مليون صيني من الفقر، مما قدم مساهمات عظيمة لقضية التخلص من الفقر عالميا. تعمل الصين على تبادل خبراتها في التنمية مع الدول الآسيوية بل والعالم كله.

الصين: قوة دافعة لنهضة آسيا

تعمل الصين على تبادل فوائد التنمية مع الدول الآسيوية والعالم بأسره بصورة شاملة، من خلال توسيع نطاق انفتاحها على الخارج. هذا يختلف تماما عمّا تقوم به إدارة ترامب الأمريكية التي تدعو إلى "أمريكا أولا". إن الصين، وبدلا من الإصرار على تعزيز قوتها بدون النظر إلى الآخرين، أسهمت بنسبة 30% في نمو الاقتصاد العالمي في السنوات العشر المنصرمة. بفضل المنتجات المصنعة في الصين، وفر المستهلكون في البلدان المتطورة تريليونات الدولارات من نفقاتهم، وصار بإمكان الشخص ذي الدخل المتوسط والمنخفض في البلدان النامية استخدام مزيد من المنتجات والتمتع بحرية التبضع إلى حد ما. كما قال الرئيس الصيني شي جين بينغ في التقرير المقدم إلى المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني فإن "الحزب الشيوعي الصيني حزب سياسي يسعى لإسعاد الشعب الصيني، ويكافح من أجل قضية تقدم البشرية."

وقال الرئيس شي جين بينغ أيضا: "لن تغلق الصين أبواب انفتاحها على العالم الخارجي، بل ستوسع نطاق انفتاحها أكثر فأكثر." وأعلن الزعيم الصيني عدة إجراءات لتخفيف السيطرة بشكل ملموس على النفاذ إلى السوق الصينية وتوسيع نطاق الاستيراد، مما بيّن رغبة الصين في دفع مسيرة العولمة وتحقيق الفوز المشترك والفائدة لشعوب العالم أجمع.

خلال السنوات الأربعين المنصرمة، وخاصة منذ انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001، وبفضل انفتاح الصين وتنميتها السريعة، أصبحت آسيا المنطقة الأسرع نموا اقتصاديا في العالم. على سبيل المثال، تأسس البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية في 25 ديسمبر عام 2015، ليكون أول مؤسسة مالية متعددة الأطراف تحت قيادة الصين، متمسكا بمفهوم الترابط والتواصل. في نهاية عام 2018 وبعد عامين فقط من إنشائه، بلغ عدد الدول الأعضاء في البنك 93 دولة، أصبح البنك ثاني أكبر جهاز تنمية متعدد الأطراف في العالم بعد البنك الدولي، مما أكد على أن الصين قوة محركة لتنمية آسيا.

في الخامس عشر من مايو 2019، عقد منتدى "تبادل خبرات الحوكمة بين الدول الآسيوية" تحت شعار " تبادل الذكاء الآسيوي والتشارك في بناء آسيا الجميلة" في إطار مؤتمر حوار الحضارات الآسيوية في بكين، حيث أجرى حوالي ثلاثمائة ضيف من نحو خمسين دولة تبادلات ونقاشات حول "الحكمة الآسيوية للحضارة السياسية"، "البرنامج الآسيوي لصالح الشعب" و"المستقبل الآسيوي للمصير المشترك".

عبر كورن دابارانسي، رئيس جمعية الصداقة الصينية- التايلاندية ورئيس وزراء تايلاند الأسبق، عن تقديره العالي لإنجازات الصين، ودعا إلى العمل معا لبناء مستقبل آسيا الجميل، وقال: "إن القرن الحادي والعشرين هو قرن آسيا، فقد وصلت تنمية آسيا، وخاصة تنمية الصين، إلى مستوى غير مسبوق في العقود الأربعة الماضية. يشهد العالم أجمع إنجازات الاقتصاد الصيني. لذا، فإن العالم على ثقة تامة بأن الصين ستحقق هدف التخلص من الفقر على نحو شامل بحلول عام 2020." ودعا السيد كورن الآسيويين للسيطرة على مصير آسيا المشترك، وبناء شبكة من الصداقات لربط آسيا وقيادتها نحو مستقبل متناغم ومتنوع.

دحض نظرية صدام الحضارات بالتبادلات الحضارية

المشاركون في المنتدى عبروا أيضا عن معارضتهم لنظرية عالم السياسة الأمريكي صمويل هنتنغتون والتي تضمنها كتابه ((صدام الحضارات وإعادة بناء النظام العالمي))، وأدلوا بآرائهم المختلفة حول مفهوم الحضارات، داعين إلى احترام اختلاف الحضارات والمساواة بينها والاهتمام بالتبادلات الحضارية من أجل بناء "رابطة المصير المشترك للبشرية".

قال الدكتور هيثم الحاج علي، رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب إن فكرة حوار الحضارات في الأساس، هي فكرة تصنع تجمعا بشريا حول فكرة ذات قيمة. وبالتالي هذا التجمع هو ضامن لخروج بعض المجتمعات من تلك الأوضاع الصعبة. إن ما تصنعه الصين حاليا هو ضمان لخروج بعض المجتمعات من ظروفها الصعبة، عن طريق تنميتها حضاريا أو عن طريق أن تتحاور هذه المجتمعات مع مجتمعات أخرى تستطيع أن تنمي نفسها حضاريا. هذه التنمية الحضارية سوف تنعكس على تنميتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية كذلك، فهذا أمر مرتبط ببعضه بالتأكيد. كلما استطعت أن أكون قابلا للحوار الحضاري، استطعت أن أخرج من ظروفي الصعبة بالتأكيد. هذه مسألة أظن أن الصين تلعب فيها الآن دور العامل المساعد على التفاعل في الكيمياء.

البروفيسور سريكانت كوندابالي، مدير مركز دراسات شرق آسيا بجامعة جواهر لال نهرو بالهند، قال إن السيدة كيرون سكينر، مديرة قسم التخطيط السياسي بوزارة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، أصدرت بيانا أشارت فيه إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية تدرس "الرد على صدام الحضارات مع الصين". بالنظر إلى أن الصين والولايات المتحدة الأمريكية هما أكبر اقتصادين في العالم، فقد أثار هذا البيان نقاشات حول "صدام الحضارات" مرة أخرى. في عالم اليوم، ومع تدهور الأوضاع في بعض المناطق وتحولها إلى ساحات معارك دينية وعرقية، تُفاقم نظرية "صدام الحضارات" حدة الصراعات وتستنزف جهود الأطراف المعنية لحل تلك القضايا بالسبل السلمية، مما أثار اهتمام المجتمع الدولي.

يرى البروفيسور سريكانت كوندابالي أن الحوار والمناقشات وإنشاء آلية بناء الثقة كلها تساعد على حل تلك القضايا. في هذا السياق، طرحت الصين في المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني في عام 2017، بناء "رابطة المصير المشترك للبشرية"، ودعت الأمم المتحدة إلى "إجراء حوار بين الحضارات المختلفة".

قال ياسوشي أكاشي، مدير مؤسسة "بيت اليابان الدولي"، والنائب السابق للأمين العام للأمم المتحدة، إن الدول الآسيوية تعرضت للعدوان والاستعمار في القرون الماضية. لا يمكننا أن ننسى تلك الذكريات الأليمة الغير إنسانية. يسرنا أن تتطور الدول الآسيوية باتجاه إيجابي وتكاملي. وبفضل تقدم آسيا الكبير، بإمكان الناس أن يعيشوا في مناخ وبيئة أكثر راحة وأمانا ويسرا وتحضرا. في نفس الوقت، أصبحت العلاقة بين الدول الآسيوية في مجالات مختلفة وثيقة أكثر مقارنة مع ما كانت عليه في العصور السابقة. تعمل الدول الآسيوية على معالجة وتخفيف القضايا والتحديات بالجهود المشتركة. لذا، تقل الحواجز بين الدول الآسيوية. تدرك كل الدول الآسيوية أن المحافظة على ازدهار التنمية وعلى الحيوية والأمن والتناغم المستدام مسؤولية مشتركة لها.

أشار البروفيسور سوارن سينغه الأستاذ بجامعة جواهر لال نهرو في الهند، إلى أنه مع التطور السريع للصين والهند، القوتين الآسيويتين الأكبر من حيث عدد السكان، من المستحيل أن يتجاهل كل منهما وجود الآخر. لقد أثار تطور هذين العملاقين الآسيويين والتعاون بينهما مناقشات حارة في منتديات إقليمية ودولية. والحقيقة أن الدولتين تتقاسمان الحكمة دائما لمواجهة ومعالجة التحديات في كافة المجالات. وأضاف أن "التنمية المتناغمة والتعددية الحضارية" ميزة خاصة مشتركة للحضارات الآسيوية. هذا أمر بالغ الأهمية في عصرنا الحاضر. تهتم الحضارة الغربية بالفرد فتشجع على التنافس وحماية الثروات الفردية. وفي التباين الشديد، فإن الحضارات الآسيوية تهتم اهتماما كبيرا بالأسرة والمجتمع والمسؤولية البشرية، التي تعد جزءا لا يتجزأ من مستقبل البشرية. من الأهمية بمكان أن مؤتمر حوار الحضارات الآسيوية سلط الضوء على القيم الآسيوية المتناغمة والمختلفة ودمجها في منظومة الخطاب العالمي.

الحكمة السياسية الشرقية لصالح الشعوب

في المؤتمر السنوي لمنتدى بوآو الآسيوي في عام 2018، أوضح الرئيس شي جين بينغ أن نجاح انفتاح الصين في العقود الأربعة الماضية يعود إلى أربعة أسباب وهي: الكفاح الدؤوب للشعب الصيني، استكشاف الطريق المناسب، التقدم الفكري مع الزمن، والبناء المنفتح على الخارج، مما يقدم نموذجا للدول الأخرى وخاصة الدول النامية في آسيا وأفريقيا ويمنحها الثقة في تحقيق التنمية وتغيير مصيرها.

أبدى كيم سانغسون، رئيس معهد دراسات شرقي آسيا في جمهورية كوريا موافقته وتأييده لـ"مفهوم الشعب" من وجهة نظر الرئيس شي جين بينغ، حيث أشار إلى أن العمل لإسعاد الشعب هو أكبر إجماع توصلت إليه الدول الآسيوية. ينبغي لشعوب الدول الآسيوية أن تعتمد على قوة الآسيويين في تحقيق التنمية الذاتية للتمتع بالحياة السعيدة. ستستقبل آسيا عصرا جديدا من ثلاث مجالات: من حيث السياسة الدولية، مع محادثات السلام بين جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية والولايات المتحدة الأمريكية، ستدخل آسيا إلى عصر جديد من التناغم؛ من حيث الاقتصاد الدولي، بفضل دفع التعاون الاقتصادي بين الدول الآسيوية، ستصل آسيا إلى عصر التعاون الاقتصادي الجديد؛ ومن حيث التبادلات الثقافية، من أجل بناء رابطة الحضارات الآسيوية المشتركة، ستخلق آسيا عصرالحضارة الآسيوية الجديد. ستعمل كل الدول الآسيوية وشعوبها على دمج المجالات الثلاثة لبناء رابطة المصير المشترك بين الدول الآسيوية ورفع مستوى معيشة شعوبها.

تتكون آسيا من مزيج من الحضارات والقوميات والأديان المختلفة. من أجل بناء رابطة المصير المشترك لآسيا، يجب على كل الدول الآسيوية احترام تنوع الحضارات العالمية، واحترام مسارات التنمية والنظم السياسية المختلفة، وتشجع التبادلات والحوارات بين الحضارات المختلفة ونماذج التنمية المختلفة في آسيا، سعيا لخلق مستقبل أجمل.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037