ملف العدد < الرئيسية

تحسين الحوكمة العالمية وتعزيز التنمية المشتركة

: مشاركة
2019-07-01 13:33:00 الصين اليوم:Source هو بي ليانغ:Author

لا يزال العالم يواجه حاليا مشكلة بالغة الأهمية، ألا وهي الفقر. من بين البلدان الخمسة والستين على طول "الحزام والطريق" (بما في ذلك الصين)، ثمانية عشر بلدا أي 28% فقط منها تصنف من الدول ذات الدخل المرتفع، ويبلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي فيها حوالي 27 ألف دولار أمريكي (الدولار الأمريكي يساوي 9ر6 يوانات)؛ واثنان وعشرون بلدا (ومنها الصين) ذات مستوى دخل بين المتوسط والعالي، إذ يبلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي فيها سبعة آلاف دولار أمريكي تقريبا؛ فضلا عن ثلاثة وعشرين بلدا ذات مستويات دخل ما بين المتوسط والمنخفض، ويبلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي فيها أقل من 2500 دولار أمريكي؛ أما الدول المنخفضة الدخل، مثل أفغانستان والنيبال، فيقل متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي فيها عن ألف دولار أمريكي.

عيوب نظام الحوكمة العالمية تؤدي إلى الفقر

بالإضافة إلى العوامل المحلية التي تؤدي إلى الفقر، تؤثر بعض العوامل الدولية أيضا على التنمية الإقليمية، وإنما الحوكمة العالمية هي إحدى تلك العوامل، والتي لا يستهان بها. إذا استطاع نظام الحوكمة العالمية تقديم المساعدة الفعالة لبلدان أو أقاليم متخلفة في الوقت المناسب، فإن الأوضاع في تلك البلدان سوف تكون مختلفة. في الحقيقة، يلعب نظام الحوكمة العالمية دورا هاما في تنمية البلدان المتخلفة وتحولها إلى بلدان متقدمة. منذ الإصلاح والانفتاح، مرت الصين بمرحلة التنمية السريعة خلال السنوات الأربعين الماضية، ووصل معدل نمو اقتصادها إلى 5ر9% سنويا في المتوسط، وتم انتشال أكثر من 700 مليون صيني من براثن الفقر. والسبب في تلك الطفرة هو أن الصين استفادت من نظام الحوكمة العالمية، الذي يشمل الدعم المالي والدعم الفكري، فضلا عن القدرات والإمكانيات الصينية.

لكن توجد مشكلات كثيرة في نظام الحوكمة العالمية. ومن ذلك مثلا ، أن المنتجات والخدمات العامة التي تقدمها مؤسسات الحوكمة العالمية للدول الأقل نموا غير كافية من حيث الكم، مثل القروض والمساعدات المقدمة للدول الأشد فقرا في العالم التي تكون قليلة أو قليلة للغاية؛ وكذلك من حيث الكيف، فإن بعض مؤسسات الحوكمة العالمية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تسعى إلى إيجاد الحل الشامل لجميع المشكلات، فيما تقدم مشروعات الإصلاح للبلدان الأقل نموا، وتهمل الأحوال الخاصة في تلك الدول، مما لا يمكنها من تقديم السياسات المستهدِفة والمقترحات الإستراتيجية الخاصة وفقا لاختلاف البلدان.

إصلاح نظام الحوكمة العالمية تيار عام

من الأهمية بمكان أن يعمل العالم على إصلاح نظام الحوكمة العالمية من أجل تعزيز التنمية في البلدان النامية الفقيرة. هكذا، يمكن لمؤسسات الحوكمة العالمية توفير المنتجات والخدمات العامة الأكثر والأفضل للبلدان النامية.

يتميز عصرنا بالابتكار. لقد أصبح الابتكار أهم محرك للتنمية العصرية في البلدان المتقدمة والنامية. من خلال المحرك القوي للابتكار، ستكون هناك بعض الظواهر الجديدة القائمة على التطور التكنولوجي، التي تشكل الطاقة المحركة الجديدة لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مثل البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والروبوتات، وسلسلة الكتل، إلخ، والأبرز منها هو الاقتصاد الرقمي الذي ظهر فجأة كقوة جديدة.

في العالم الرقمي، خاصة في إطار تعزيز دور سلسلة الكتل، يتطور نظام الحوكمة العالمية من نظام متسم بالمركزية الشديدة إلى اللامركزية وتعدد الأقطاب. وعموما، سيعزز نظام الحوكمة العالمية انفتاحه؛ لتتمكن المزيد من البلدان النامية المشاركة فيه.

تبذل بلدان مختلفة جهودها المشتركة لتعزيز تشكيل نظام الحوكمة العالمية الجديدة. إن مفهوم ومشروع الصين حول تشكيل نظام الحوكمة العالمية الجديدة حاليا هو دفع بناء "الحزام والطريق" بقوة، أملا في بناء منصة جديدة للتعاون الدولي للمساهمة بجهودها في إصلاح وتحسين الحوكمة العالمية.

بناء "الحزام والطريق" وتشكيل نظام الحوكمة العالمية الأفضل بشكل سريع

مع تطور الاختراعات والتكنولوجيا الحديثة، لا شك أن نظام الحوكمة العالمية سوف يتطور من المركزية إلى اللامركزية، ومن الانغلاق إلى الانفتاح، ومن احتكار الثمار إلى التمتع بالفوز المشترك. إن مبادرة "الحزام والطريق"، التي طرحتها الصين، مفيدة لتعزيز إصلاح نظام الحوكمة العالمية بشكل سريع.

يعتبر بناء "الحزام والطريق" منصة عامة للتعاون الدولي. يمكن لجميع بلدان العالم المشاركة فيه بغض النظر عما إذا كانت من البلدان النامية أو المتقدمة أو البلدان الآسيوية أو الأفريقية. تجدر الإشارة إلى أن "الحزام والطريق" ليس مكيدة جيوسياسية، وإنما يدفع الانفتاح والشمول بشكل متكامل. تلعب هذه المنصة دورا هاما في معالجة مشكلة عدم كفاية الشمول التي يعاني منها نظام الحوكمة العالمية، وتوفير الأساس للمشاركة في الحوكمة العالمية وحل المشكلات المتعلقة بالعولمة.

يركز بناء "الحزام والطريق" على إنشاء شبكة عالمية مترابطة. لأن الترابط والتواصل السليم سوف يضمن تشكيل نظام الحوكمة العالمية الأفضل مع أكثر عدد من المشاركين.

تنتهج البلدان المشاركة في مبادرة "الحزام والطريق" مبدأ التشاور والبناء المشترك والتمتع بالفوز المشترك، وتستفيد من مواردها ومزاياها بشكل كامل، ويتم التعاون العادل بينها سعيا إلى تحقيق المنفعة المتبادلة والفوز المشترك وتحقيق أهداف التنمية المشتركة عبر الانفتاح.

في الوقت الراهن، يمر العالم بالثورة الصناعية الرابعة. تشهد جميع الدول تغيرات عميقة غير مسبوقة، وتواجه تحديات شديدة وفرص تنمية كثيرة. على وجه الخصوص، إذا استغلت البلدان النامية هذه الفرص النادرة الجديدة وميزة لحاقها بالتنمية متأخرة، ستحقق قفرة كبيرة في التنمية.

وفقا لاحتياجات البلدان على طول "الحزام والطريق" وإرادتها المشتركة، أنشأت الصين مع البلدان المعنية بعض مؤسسات الحوكمة العالمية الجديدة، مثل البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وبنك التنمية الجديد، من أجل تنفيذ مبادرة "الحزام والطريق"، مما يساعد الدول أو الأقاليم المتخلفة التي تعاني من صعوبة في الحصول على تمويل من المؤسسات المالية الدولية الحالية الأخرى، على تسريع تنميتها.

باختصار، بناء "الحزام والطريق" مفيد لتحسين نظام الحوكمة العالمية من جوانب شتى. إننا على ثقة راسخة بأن نظام الحوكمة العالمية الحالي سيتحسن مع تعميق فهم مبادرة "الحزام والطريق" وبناء توافق في الآراء وتنفيذ الإجراءات، لدى مزيد من البلدان، ليلعب دورا أكثر أهمية في تعزيز التنمية العالمية المشتركة.

--

هو بي ليانغ، الرئيس التنفيذي لمعهد "الحزام والطريق" التابع لجامعة بكين للمعلمين.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037