ملف العدد < الرئيسية

وانغ قوانغ جين يفتح آفاقا جديدة لبحوث الطاقة النووية

: مشاركة
2018-05-31 10:53:00 الصين اليوم:Source تو تيان:Author

يعد الجيل الثالث لتقنيات الطاقة النووية الذي تم بحثه وتطويره ذاتيا في الصين، بطاقة هامة لتوجه "صنع في الصين" نحو الخارج. إن مسيرة هذا الإنجاز، من البحث إلى الاستخدام الفعلي، تجسد جهود وحكمة عدد لا يحصى من العاملين في مجال الطاقة النووية بالصين، ويعكس "روح العامل الحرفي" والكثير من المآثر والنماذج في هذا الصدد. وانغ قوانغ جين، نائب مدير المركز الثاني لمعهد الصين للطاقة النووية، وفريق عمله نموذج رائع يستحق الإشادة والتقدير.

كسر الاحتكار الأجنبي

في عام 2005، حصل وانغ قوانغ جين على درجة الدكتوراه، وانضم لفريق بحث وتطوير تجميعات الاختراق الكهربائي في مؤسسة أبحاث هندسة المفاعلات النووية التابعة لمعهد الصين للطاقة النووية، كمتخصص في بحث وتطوير وتصميم أنظمة الطاقة النووية.

قال وانغ قوانغ جين: "كان تخصصي في الجامعة هو الآلات الكيميائية. وقبل التحاقي بمعهد الصين للطاقة النووية في عام 2005، عرف قادة المعهد أن نوعا من الأجهزة المستخدمة في محطات توليد الطاقة الكهربائية لا يمكن صنعه في الصين، وسعره مرتفع، وأن تقنيات صنعها محظور بيعها للصين. أراد القادة أن نعمل في هذا المجال، فكانت مهمتي الأولى هي تطوير تجميعات الاختراق الكهربائي. في دراستي للدكتوراه، اخترت موضوع المواد الجزيئية، وهو له علاقة بهذه المهمة، ويتطلب تحقيق اختراقات كبيرة في اختيار واستخدام المواد الجديدة."

بسبب الحظر المفروض على بيع التقنيات المتعلقة ببحوث وتطوير تجميعات الاختراق الكهربائي للصين، فضلا عن الافتقار إلى التجارب والتصاميم للمراجعة، لم يكن أمام وانغ قوانغ جين إلا أن يبدأ هو وفريقه من الصفر، لإنجاز هذا العمل البالغ الصعوبة.

بعد فشل التجارب مرات لا تُحصى، واختبارات وتحسينات مرة تلو مرة للتغلب على ست صعوبات تقنية مفتاحية، نجحوا أخيرا في بحث وتطوير تجميعات الاختراق الكهربائي النووي المصنوعة في الصين في عام 2008، بعد ثلاث سنوات من البحث والتطوير. بالإضافة إلى نجاح وانغ وفريقه في بحث وتطوير التجميعات من الصفر وكسر الاحتكار الأجنبي للتقنيات، تتجاوز تجميعات الاختراق الكهربائي النووي المصنوعة في الصين حاليا المنتجات الأجنبية من نفس النوع في مجال التقنية. وهذا الإنجاز هام للغاية في تطوير الجيل الثالث والجيل الرابع من تقنيات الطاقة النووية ذاتيا في الصين.

في يونيو عام 2010، أنجز وانغ قوانغ جين، باعتباره المشرف الفني العام، مهمة إنتاج تجميعات الاختراق الكهربائي النووي الصينية بالكمية المطلوبة، ونجح في توفير الدفعة الأولى من المنتجات لوحدات الطاقة النووية. في عام 2015، وقعت شركة TECHNOTOM الأسبانية اتفاقية طلب منتجات تجميعات الاختراق الكهربائي النووي المصنوعة في الصين، ليتم تصدير هذه المنتجات وتسويقها في سوق الطاقة النووية الأوروبية. وفي مارس عام 2017، تم تحديث الجيل الثالث من تجميعات الاختراق الكهربائي النووي المصنوعة في الصين، التي تحمل اسم "هوالونغ- 1".

الجمع بين البحث والإنتاج

بالنسبة للباحثين العلميين، يعد إنتاج منتجات وفقا للمستوى المطلوب وبالكمية المطلوبة مهمة أصعب من اكتشاف عينة وفقا للمستوى المطلوب. بعد النجاح في البحوث العلمية، بدأ وانغ قوانغ جين العمل في خط الإنتاج، باعتباره المشرف الفني العام المسؤول عن تقنيات وجودة الإنتاج.

بفضل تجربته في البحث، أشرف وانغ قوانغ جين على التخطيط العام والتخطيط الفني للمشروع، وأنجز مهمة الإنتاج المطابق للمواصفات للعملية الكاملة من التصميم والصنع والاختبار وضمان الجودة؛ كما وضع البرامج التدريبية والمادة التدريبية للمشروع، وألقى بنفسه محاضرات لضمان معرفة المشغلين التامة بهدف التصميمات وليستفيدوا من التجارب والدروس في عملية بحث وإنتاج النموذج الأولي للمنتجات. وفي الوقت نفسه، تابع عملية الإنتاج والتصنيع وجمع المقترحات على نطاق واسع، حتى نشر أكثر من تسعين ملفا حول إنتاج التصميم والبناء الهندسي والتحكم في التغيير. كما أنه وضع أيضا ثمانية مقاييس للمؤسسة، حول تصميم المنتجات وإنتاجها وفحصها واختبارها والمواد الخام المستخدمة فيها.

أثناء الإنتاج التجريبي، حرص على أن يكون موجودا في موقع الإنتاج لمعرفة أحوال الإنتاج وحل المشكلات المعقدة فورا، وقام بالتحليل الدقيق لكل المشكلات والتفاصيل خلال عملية إنتاج النموذج الأولي من المنتجات، سعيا إلى تجنب وقوع المشكلات المتشابهة بشكل متكرر خلال عملية الإنتاج. وخلال أقل من سنة واحدة، تحقق النجاح في اجتياز "الفجوة" من بحث وإنتاج المنتجات إلى الإنتاج بالكمية المطلوبة وتسويق المنتجات. وقدم الخبراء تقديرا تاما خلال المراقبة الشاملة للجودة ونقاط التحكم المفتاحية.

روح الماراثون

خلال مسيرة عمله الطويلة، يشجع وانغ قوانغ جين دائما نفسه بروح الماراثون. إن سباق الماراثون، في رأيه، يعد اختبارا للقوة الذاتية وتحديا للنفس. قال: "هذه العملية صورة حقيقية لمسيرة بحث وتطوير تجميعات الاختراق الكهربائي النووي في الصين. يتميز الماراثون بالمسافة الطويلة والحاجة إلى القدرة على الاحتمال. قد يبدو أن الماراثون رياضة مملة ليست أكثر من تبديل القدمين، ولكنها رياضة علمية، فخوض سباق الماراثون يحتاج إلى تدريب بدني صارم وعلمي ودقيق. في العمل أيضا، إذا ليس لديك القدرة على تركيز الانتباه والاحتمال، والتخطيط العلمي والصرامة في التنفيذ، لا يمكن أن تنجز شيئا."

وفقا للبيانات، أنجز وانغ قوانغ جين مع فريقه بحث وتطوير سلسلة من الأجهزة الرئيسية للمفاعلات النووية، ومنها نظام مراقبة التسرب وأنظمة مراقبة كثافة الهيدروجين ونظام مراقبة الأجزاء غير المحكمة ونظام مراقبة الاهتزاز ونظام إمدادات الطاقة، وأجهزة درجة الحرارة والرطوبة وغيرها، وحقق إنتاجها بالكمية المطلوبة. تغلب فريق وانغ قوانغ جين على الصعوبات التقنية لسلسلة من الأجهزة، واستطاع رفع مستواها، واستكشف استخدام المواد الجديدة والتقنيات الجديدة، وحصل على عديد من الثمار الابتكارية وإصلاح التقنيات الهامة، وسجل خمس براءات اختراع لدى مصلحة الدولة للملكية، وخمس براءات اختراع للدفاع الوطني، وست عشرة براءة للنماذج العملية.

وراثة روح العامل الحرفي

عندما تحدث وانغ قوانغ جين عن إدراجه في قائمة "العامل الحرفي لمقاطعة سيتشوان"، أعرب عن فهمه لتوارث روح العامل الحرفي. قال: "المؤسسات مثل مؤسستنا تحتاج إلى تعليم روح العامل الحرفي بالقول والفعل، لتوارث هذه الروح. نحن نحتاج إلى توجيه إجرائي وقيود مؤسسية لخلق أجواء روح العامل الحرفي والمثابرة على تحسين المقدرة الفنية للجمع بين البرامج والنظام وروح العامل الحرفي وإقامة ثقافة المؤسسة، مما يحقق توارث روح العامل الحرفي على خير وجه."

وأضاف قائلا: "الوضع في المجال الذي نعمل فيه وطبيعة الصناعة النووية تقرران أننا لا يمكن أن نعتمد على التجارب فقط في العمل."

تعزيز التفاني والتركيز يمكن أن يتم تعلمه من خلال الكلمات والأفعال، ولكن ذلك لا يصلح لتعلم التقنيات الرئيسية والمسائل الأساسية. لذلك، نحن بحاجة إلى توجيه إجرائي وقيود مؤسسية.

قال أيضا، إن فريقه يعمل على الابتكار في التوجيه الإجرائي والقيود المؤسسية، وأضاف: "من خلال تنفيذ روح العامل الحرفي، سنقوم بتحسين إجراءات مراقبة الجودة وإجراءات الإدارة. في هذه السنة، نطبق نظام مشاطرة التجارب، بحيث يتم فورا إبلاغ أعضاء الفرق الأخرى للمشروع بالمشكلات التي تظهر في أي منتج، لضمان عدم ظهور نفس المشكلة في المنتجات الأخرى، وإبلاغهم بطرق ونتائج الإصلاح. نحتاج إلى الإدارة الإبداعية ونحتاج إلى الإدارة الدقيقة أيضا."

--

 تو تيان، صحفي في جريدة ((تشاينا ديلي)) الصينية.

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037