ملف العدد < الرئيسية

مواكبة تيار التاريخ ودفع التنمية المشتركة

رؤى أجنبية لكلمة شي جين بينغ في منتدى بوآو

: مشاركة
2018-05-02 13:46:00 الصين اليوم:Source تشانغ هوي:Author

في صباح العاشر من إبريل عام 2018، ألقى رئيس الصين شي جين بينغ كلمة هامة في حفل افتتاح منتدى بوآو الآسيوي 2018، في حضور زعماء عدة دول ومسؤولي بعض المنظمات الدولية. استعرض الرئيس شي في كلمته، مسيرة إصلاح وانفتاح الصين وإنجازاتها وخبراتها الهامة وأهميتها للعالم، كما قدم إجابات صائبة ومعقولة للتساؤلات حول تطور الوضع في هذا العصر، وأعلن عن الإجراءات الجديدة التي ستتخذها الصين لتوسيع الانفتاح. ولهذا، كانت كلمة الرئيس شي موضوعا ساخنا في مناقشات الاجتماعات الفرعية للمنتدى في ذلك اليوم.

إجراءات توسيع الانفتاح تشجع الناس

قال روبرت كوبمان، كبير الاقتصاديين في منظمة التجارة العالمية، إن كلمة الرئيس شي مشجعة كثيرا للناس، فقد أعلن أن الصين ستواصل انفتاحها على العالم، وأعلن إجراءات جديدة ومنها خفض الرسوم الجمركية على الواردات من السيارات، وتوسيع انفتاح السوق، وكلها أخبار مفيدة لأعضاء منظمة التجارة العالمية.

إيمانويل باستيد، الرئيس التنفيذي لمنطقة آسيا في مجموعة "جي سي ديكو JCDecaux"، شارك للمرة الرابعة في منتدى بوآو هذا العام. قال في حديث خاص لمجلة ((الصين اليوم)) إن كلمة الرئيس شي شجعته كثيرا. تستثمر مجموعة جي سي ديكو في الصين منذ خمس عشرة سنة، وشهدت الفرص التجارية التي أتاحها إصلاح الصين وانفتاحها للشركات الأجنبية. على الرغم من أن الإجراءات التي أعلنها الرئيس شي تتعلق بمجالات أخرى غير التي تعمل فيها شركته، رأى السيد باستيد اتجاه تطور الصين في المستقبل. لذا، يمكن لمجموعة جي سي كو أن تواصل تطورها في الصين بدون أي قلق. مجموعة جي سي كو واحدة من كبرى الشركات العالمية المصنّعة لتجهيزات الشوارع والمساحات الإعلانية، ومقرها الرئيسي في فرنسا. أضاف باستيد أن مجموعته فازت بمناقصة في الصين العام الماضي، برغم مشاركة كثير من الشركات الصينية في هذه المناقصة، ما يؤكد أن بيئة التنافس في الصين عادلة ونزيهة.

من جانبها، قالت وزيرة خارجية النمسا كارين كنيسل، إنها تأثرت كثيرا بإعلان الرئيس شي جين بينغ تخفيف القيود على الملكية الأجنبية، وخاصة شركات السيارات الأجنبية. وقالت إن صناعة السيارات صناعة هامة في أوروبا. يعمل أكثر من ثمانية ملايين شخص في القطاعات المتعلقة بصناعة السيارات. لذا، تود النمسا الانخراط في تطوير قطاع المركبات التي تعمل بالطاقة الجديدة في الصين. مع تخفيف القيود على الشركات الأجنبية، تثق السيدة كنيسل أن الصين ستبني في المستقبل بيئة أكثر عدالة، تتنافس فيها الشركات الصينية والأجنبية وتتعاون في أعمال البحوث والتطوير.

في حديث خاص لمجلة ((الصين اليوم))، قال رئيس وزراء إيطاليا السابق، ورئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي السابق رومانو برودي، إن كلمة الرئيس شي جين بينغ تميزت بالمعقولية والحكمة. وقال إنه مع إعلان الإجراءات الجديدة، ستصبح الصين أكثر انفتاحا وشفافية، مشيرا إلى أنه مع انتشار المنتجات الصينية في أرجاء العالم، يشكو البعض من أن الصين تنتج نسخا مقلدة رخيصة للمنتجات المختلفة. لكن، برودي أعرب عن ثقته بأن الصين ستعزز حماية حقوق الملكية الفكرية مع إعلان تلك الإجراءات. وقال إن مزيدا من الشركات الصينية تولي اهتماما خاصا لحماية حقوق الملكية الفكرية، لأن قدرة الابتكار للشركات الصينية تشهد تطورا كبيرا.

وحول إجراءات الصين لتخفيف قيود نفاذ الشركات الأجنبية إلى السوق الصينية، قال برودي إنه يمكن تقسيم مسيرة استثمار الشركات الأوروبية في الصين إلى مرحلتين. في المرحلة الأولى، جاء كثير من الشركات الأجنبية إلى الصين لأن التكلفة هنا كانت رخيصة؛ في المرحلة الثانية، تضع الشركات الأجنبية عينها على السوق الصينية الضخمة. لذلك، فتح كثير من الشركات الأجنبية مصانع أو مكاتب لها في الصين. بدون شك، سيتيح إجراء تخفيف القيود على النفاذ إلى السوق في الصين فرصا جديدة لهذه الشركات.

جيري جريمستون، رئيس شركة ستاندرد لايف البريطانية قال إن كلمة الرئيس شي جين بينغ مفعمة بالقوة والثقة، وأوضحت للعالم عقلانية قادة الصين. وأعرب جريمسون عن تطلعه إلى إصدار الصين التفاصيل بشأن هذه الإجراءات الهامة في أسرع وقت ممكن.

الإجابة عن تساؤلات حول تطور الوضع في هذا العصر

في كلمته، طرح الرئيس شي جين بينغ سؤالا حول تطور الوضع في هذا العصر: " كيف يتطور المجتمع البشري في عالم متغير ومعقد؟ وما مستقبل أسيا" وأجاب قائلا إن الناس بحاجة إلى التمسك بقانون التاريخ ومعرفة التيار العام لتطور العالم. أضاف، أن السلام والتعاون والانفتاح والاندماج والإصلاح والابتكار تمثل كلها تيار تطور البشرية. لذا، أكد الرئيس شي جين بينغ على أهمية مبادرة بناء رابطة المصير المشترك للبشرية وتيار تطور عولمة الاقتصاد في العالم.

في مقابلة مع ((الصين اليوم))، قال بوب كار وزير خارجية أستراليا السابق إن كلمة الرئيس شي جين بينغ جاءت مختلفة عن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تماما. تمثل الصين تيار العولمة المتميزة بالانفتاح والمنفعة المتبادلة، بينما تمثل إدارة ترامب الانغلاق والحمائية.

ويرى جيري جريمستون، رئيس مجلس إدارة شركة ستاندرد لايف البريطانية أن الحمائية التجارية المتصاعدة في العالم ناجمة عن انتشار الشعبوية. ذلك لأن البعض يرى أن النخبة في بعض الدول هي الفئة الوحيدة المستفيدة من العولمة، أما عامة الناس فلا يستفيدون من العولمة بل إن بعضهم صاروا متعطلين عن العمل بسبب العولمة.

وقال روبرت كوبمان، كبير الاقتصاديين لمنظمة التجارة العالمية، إن صانعي القرار في كثير من الدول لا يهتمون بالحالة الواقعية، وهي أن العولمة تدفع زيادة حجم التجارة وتؤدي أيضا إلى إعادة بناء النظام الاقتصادي وإعادة توزيع الصناعات المختلفة. ربما 15% إلى 20% فقط من العاملين في قطاعات التصنيع فقدوا أعمالهم بسبب العولمة، بينما فقد الآخرون أعمالهم بسبب تطور الأتمتة وتغير رغبات المستهلكين. ومن هنا، يتفق كوبمان مع رؤية الرئيس شي حول العولمة.

وقال رومانو برودي: "بشكل عام، تدفع العولمة تطور البشرية. يجب علينا أن نحافظ على سلامة اقتصاد الدول بصورة فعالة. وينبغي لنا أن نحمي مصالح البشرية على المدى الطويل لكن، لا يمكننا أن نقاطع عملية العولمة وإلا سنكون في حالة حرجة."

بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة السابق والرئيس الجديد لمجلس إدارة منتدى بوآو الآسيوي، قال في المناقشة التلفزيونية لمنتدى بوآو لعام 2018 تحت عنوان "أربعون سنة للإصلاح والانفتاح: الصين والعالم": "أكد خطاب شي جين بينغ على بناء رابطة المصير المشترك للبشرية، من أجل تحقيق الازدهار المشترك والتنمية المشتركة. إنني على ثقة تامة بأن المجتمع الدولي سوف يتجاوب مع خطابه بسخاء. من المستحيل أن تتطور أي دولة في العالم بمفردها دون الدول الأخرى، وهذا دافع لتحقيق التعايش والازدهار المشترك."

ماذا تقدم الصين للعالم؟

أطلق الرئيس شي جين بينغ مبادرة "الحزام والطريق" قبل خمس سنوات. حتى اليوم، وقع أكثر من ثمانين دولة ومنظمة دولية اتفاقيات تعاون مع الصين في هذا الصدد. قال الرئيس شي في كلمته، إن منبع مبادرة بناء الحزام والطريق في الصين وفوائدها للعالم كله. وأعرب عن تطلعه لتضافر جهود كل طرف لبناء منصة تعاون دولي تواكب تيار عولمة الاقتصاد وتصنع السعادة لكل الشعوب.

قال بان كي مون، إن مبادرة الحزام والطريق جيدة، وحظيت بدعم قوي في المجتمع الدولي بفضل المنفعة المتبادلة. يشكو البعض من أن الصين تحصل على معظم فوائد المبادرة، ولكن بان كي مون يرى أن هذا الرأي خاطئ ويقلل من شأن الصين كثيرا. قال: "هؤلاء لم يقوموا بتقييم عادل لصدق الحكومة الصينية. بالعكس، فإن الصين، كدولة كبرى، تتحمل مسؤوليتها، تقدم مساعدات كبيرة للدول الأفريقية. رغم أن كثيرا من دول العالم قدمت مساعدات تقنية ومالية للدول الأفريقية أيضا، فإنها لا تقدم خدمة المتابعة لها. الصين تقدم المساعدات المالية والتقنية، وتدعم أيضا القوة البشرية. على سبيل المثال، تبعث الصين خبراءها إلى الدول الأفريقية ليعلموا المحليين التقنيات. فضلا عن ذلك، تقدم الشركات الصينية فرص التوظيف للشعوب الأفريقية. يمكن للناس أن يروا صدق الصين وصدق الشعوب الأفريقية في نفس الوقت."

أضاف بان كي مون: "مسيرة تطور الصين تقدم خبرات مفيدة للعالم، ومنها دعم ومساعدات الصين لكثير من الدول النامية، وروح الكفاح للشعب الصيني وإنجازات الصين في تطوير الاقتصاد والقضاء على الفقر، وجهودها الإيجابية في مواجهة تغير المناخ."

 خلال المناقشات، قال رئيس وزراء فرنسا السابق جان بيير رافاران إنه على الرغم من أن نظام الصين يختلف عن النظام في بلاده، والذي يشهد تطورا قويا، فإن مسيرة تطور الصين واضحة. وأضاف: "يمكننا أن نتنبأ بوجهة تطورها في المستقبل. نفهم تطلعات الصين للتطور وطريقها. تتطور الصين في المسيرة الاشتراكية ذات الخصائص الصينية وذلك يختلف عن الطريق القديم الذي تسلكه الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا. علينا أن نحترم مسيرة الصين، هذا هام للغاية." وأشار رافاران إلى أن بعض الفرنسيين يشعرون بالقلق والخوف. كانوا يخافون في السابق من المنتجات الأمريكية والمنتجات اليابانية، وحاليا يخافون من مبادرة الحزام والطريق. هذا يبرز أهمية إجراء الحوار للتواصل والشرح والتبادل بين الأطراف. كل دولة تحتاج إلى مثل هذه المبادرة التي تساعد على تحقيق المنفعة المتبادلة والفوز المشترك بصورة سلمية.

في الأربعين سنة المنصرمة، تخلص أكثر من سبعمائة مليون صيني من الفقر، وفقا لمعايير الأمم المتحدة، أي أكثر من 70٪ من إجمالي من تخلصوا من الفقر في العالم في نفس الفترة. بفضل جهود الصين، تحققت أهداف الأمم المتحدة الإنمائية للألفية بشأن التخلص من الفقر. الصين نموذج جيد في دفع مسيرة تحقيق أهداف الأمم المتحدة الإنمائية للألفية الجديدة. قال بان كي مون، إن الصين ستحقق بناء مجتمع الحياة الرغيدة على نحو شامل بحلول عام 2020، وستتخلص من الفقر بصورة كاملة مما سيقدم للعالم نموذجا جديدا.

 

©China Today. All Rights Reserved.

24 Baiwanzhuang Road, Beijing, China. 100037